صحيفة عربية تتحدث عن القانون في جنوب كردستان والعراق: يحمي مرتكبي العنف ضد المرأة

يوضح تقرير لصحيفة عربية أن ضعف إجراءات العدالة الجنائية وثغراتها تمكّن المجرم من الإفلات من العقاب، وازدياد جرائم العنف الممارس ضد المرأة في جنوب كردستان والعراق.

صحيفة عربية تتحدث عن القانون في جنوب كردستان والعراق: يحمي مرتكبي العنف ضد المرأة
الأحد 13 آذار, 2022   10:34
مركز الأخبار

لم يكن العراق في أي وقت وأي عهد سياسي بحال أفضل من ناحية العنف ضد المرأة، إذ أن "المجتمع ذكوري للغاية في ما يتعلق بالعنف ضد المرأة، أما المشكلة الأكبر فهي أنه في حالة الضرب تعتقد النساء أن هذا من حقوق الرجل، ويجب أن يمارسه عليهن"، تقول هند بحز الاختصاصية الاجتماعية في مركز النساء والفتيات الذي يدار من قبل منظمة باو غير الحكومية، بالتعاون مع اليونيسف في البصرة، لصحيفة العرب.

وتضيف "تؤثر المشاكل النفسية على الأطفال لتنتقل من جيل إلى آخر، أنا أعتبر هذا النوع من العنف مشكلة مستمرة تنتقل عبر الأجيال".

ويعد العنف المبني على النوع الاجتماعي من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشاراً وأقلها وضوحاً في العالم. وهي تشمل الأذى الجسدي أو الجنسي أو العقلي أو الاقتصادي الذي يلحق بشخص ما؛ بسبب اختلال توازن القوى بين الذكور والإناث، كما يشمل التهديد بالعنف والإكراه والحرمان من الحرية، سواء في الأماكن العامة أو الخاصة.

ويتخذ العنف المبني على النوع الاجتماعي عدة أشكال، ويعد عنف الشريك والعنف الجنسي وزواج الأطفال وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث والإتجار بغرض الاستغلال الجنسي ووأد الإناث وجرائم "الشرف" أمراً شائعاً، حيث يحدث عنف الشريك بمعدلات مذهلة. وقد تتعرض الفتيات والنساء أيضاً للعنف المبني على النوع الاجتماعي عند حرمانهن من التغذية والتعليم أيضاً.

وفي العراق، هناك حوالي 75 في المائة من النساء واليافعات معرضات لخطر أشكال مختلفة من العنف القائم على النوع الاجتماعي، بحسب تقرير الصحيفة.

وأفقد الخوف من وصمة العار ونبذ العائلة والمجتمع، أو التعرض للانتقام، وضعف إجراءات العدالة الجنائية وما تحتويه من ثغرات، النساء المتعرضات للعنف القدرة على الإبلاغ أو البحث عن وسائل الدعم والحماية اللازمة، وأعاق وصولهن إلى العدالة، ما زاد من استضعافهن وتبعيتهن للغير وقبولهن بما يتعرضن له من عنف.

ولا يزال العنف الأسري يشكل خطراً كبيراً يواجه النساء والفتيات في العراق، وتعد هذه الانتهاكات والممارسات أمراً عادياً ومسكوتاً عنها في إطار المنظومة الأبوية التي تستمد تأثيرها من العادات والتقاليد، ولا يسمح للضحية بالإبلاغ ورفع الشكوى ضد معنفها، مما يجعله يتمادى في انتهاكاته، في ظل المادة 41 /أ من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969، التي منحت "حق التأديب" للزوجة والأولاد، وعدم تشريع قانون العنف الأسري، بالرغم من حملات المدافعة لمنظمات المجتمع المدني بهذا الشأن.

وتشير الصحيفة إلى أن الجهود الحكومية أظهرت قصوراً في معالجة أو الحد من جرائم العنف الأسري، على الرغم من إقرارها لاستراتيجية مناهضة العنف ضد النساء في 2018 - 2030، وتشكيل مديرية حماية الأسرة والطفل من العنف الأسري في وزارة الداخلية منذ 2009.

ولا يزال العنف مستمراً في إقليم جنوب كردستان، على الرغم من قانون مناهضة العنف ضد النساء في الإقليم، رقم 8 لسنة 2011، فقد بينت الإحصاءات الرسمية لوزارة الداخلية 2018، قتل 91 امرأة أو "انتحرن" في الإقليم، و203 نساء إما "أحرقن أنفسهن" أو أحرقن، وسُجلت 87 حالة اعتداء جنسي، و1917 امرأة اشتكت من التعرض لأعمال العنف.

كما تعتبر المادة (128 – أ) من قانون العقوبات لسنة 1969 المعدل، أن القتل لباعث شريف عذر مخفف العقوبة، إذ ارتفعت معدلات جرائم "بباعث شريف" وهي أقسى أنواع العنف ضد المرأة، الذي عادة ما يقوم به أحد الأقارب تجاه المرأة، إذا ما شاب سلوكها شيء يمس بـ "شرف الأسرة"، وترتفع معدلات هكذا جرائم في الريف عنها في المدينة.

وتعتبر المادة 409 من قانون العقوبات لسنة 1969 المعدل كذلك كل رجل قتل أو اعتدى بالضرب المفضي إلى الموت أو العاهة المستديمة على زوجته أو إحدى محارمه أو شريكها عند وجودهما في حالة تلبس بالزنا، فإن عقوبته لا تزيد عن ثلاث سنوات وللقاضي سلطة تقديرية في تخفيف تلك العقوبة. حيث يحكم القاضي عادة بستة أشهر أو سنة مع وقف التنفيذ، ولا يجوز أن تشدد العقوبة على القاتل، أما إذا قتلت المرأة زوجها في حالة تلبسه بالزنا فإنها تعاقب بالعقوبة المقررة قانوناً دون أي تخفيف.

كما تنامت جرائم الإتجار بالبشر، وخاصة الإتجار بالنساء والفتيات واستدراجهن للعمل ضمن شبكات الدعارة بشكل لافت في العراق خاصة بعد 2014، حيث انتشرت هذه الظاهرة عبر مواقع التواصل الافتراضي. وعلى الرغم من تشريع قانون مكافحة الإتجار بالبشر 28 لسنة 2012، لكن تبقى الإجراءات الحكومية غير فعالة للحد من هذه الظاهرة.

كما تبحث الصحيفة في تقريرها، عن تعرض الفتيات في إقليم جنوب كردستان إلى الختان، إذ أظهرت إحصائية وزارة الداخلية في الإقليم لعام 2018 أن نسبة ختان الإناث بلغت 37 في المائة، وأن أغلب الفتيات اللواتي أجريت لهن عملية ختان تراوح أعمارهن بين 2 و9 سنوات. وبالرغم من تجريمه وفقاً لقانون الإقليم في مناهضة العنف الأسري، فإن الجهود الحكومية والمجتمعية ما زالت عاجزة عن منعه، لأسباب اجتماعية وعرفية سائدة تحول دون ذلك.

وتعتبر ناشطات عراقيات إصدار قانون الحماية من العنف الأسري في العراق أفضل خطوة لحماية النساء من العنف. وعلى الرغم من تصويت مجلس الوزراء العراقي في الرابع من آب / أغسطس 2020 على مسوّدة مشروع قانون الحماية من العنف الأسري، إلا أن القانون ما يزال ينتظر التصويت عليه في مجلس النواب بسبب رفض الأحزاب الدينية التي تعده "مخالفاً للشريعة الإسلامية".

وفي الوقت الذي تحمل بيانات العنف المنزلي في العراق الكثير من المعاناة والمخاوف والتحديات، فإنها تحمل أيضاً قدراً من الأمل، فالأرقام تظهر أن الأجيال الجديدة تبدو أكثر ميلاً لتقبل حقوق النساء في التعليم والعمل واختيار شريك الحياة، ما يعني ميلاً أكبر إلى رفع العنف التسلطي الموجه ضد النساء وتمكينهن للخلاص من العنف بصوره المختلفة.

(ي م)