الغرب يواصل فرض العقوبات على موسكو والأخيرة سيطرت على مدينة خيرسون الأوكرانية

أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن سيطرتها على مدينة خيرسون في الوقت التي تتواصل فيها العقوبات الغربية على موسكو، كما حثت واشنطن موسكو على وقف فوري لإطلاق النار، فيما قال مسؤول روسي إنه يعتقد أن أهداف التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا ستتحقق بالكامل.

الغرب يواصل فرض العقوبات على موسكو والأخيرة سيطرت على مدينة خيرسون الأوكرانية
الخميس 3 آذار, 2022   07:31
مركز الأخبار

وصلت القوات الروسية إلى وسط ميناء خيرسون الأوكراني يوم الخميس، بعد يوم من الادعاءات المتضاربة بشأن ما إذا كانت موسكو قد استولت على مركز حضري رئيس لأول مرة في تحركها العسكري في هذا البلد الذي استمر ثمانية أيام.

وقالت وزارة الدفاع الروسية يوم الأربعاء، إنها باتت تسيطر على خيرسون لكن مستشارًا للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ردّ بأن القوات الأوكرانية واصلت الدفاع عن الميناء الذي يقع على البحر الأسود والذي يقطنه نحو 250 ألف شخص.

وقال ميخايلو بودولاك مستشار الرئيس الأوكراني لوكالة رويترز إن وفدا أوكرانيا غادر لإجراء جولة ثانية من المحادثات مع المسؤولين الروس بشأن وقف إطلاق النار.

لم تطيح القوات الروسية بالحكومة في كييف بعد، لكن ورد أن الآلاف لقوا مصرعهم أو جرحوا وفر أكثر من مليون شخص من أوكرانيا وسط أكبر "هجوم" على دولة أوروبية منذ عام 1945، بحسب رويترز.

العقوبات

سيكون الاستيلاء على خيرسون، وهي عاصمة إقليمية استراتيجية في الجنوب حيث يتدفق نهر دنيبرو إلى البحر الأسود، أول مركز حضري مهم يسقط منذ أن بدأت موسكو تحركها العسكري في أوكرانيا في 24 شباط.

وقال رئيس البلدية إيغور كوليخاييف في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء، إن القوات الروسية نزلت الى الشوارع ودخلت مبنى المجلس.

وقال في بيان "كان هناك زوار مسلحون في اللجنة التنفيذية بالمدينة اليوم. لم أقدم لهم أي وعود. طلبت منهم فقط عدم إطلاق النار على الناس".

وأدى التحرك العسكري الروسي إلى وابل من العقوبات الدولية التي تهدد الانتعاش الاقتصادي العالمي بعد جائحة كورونا، وأثارت مخاوف من صراع أوسع، حيث ترسل الدول الغربية الأسلحة لمساعدة الجيش الأوكراني.

ودعت وزارة الخارجية الأميركية بوتين والحكومة الروسية إلى "الوقف الفوري لإراقة الدماء وسحب القوات من أوكرانيا". كما اتهمت موسكو بشن "حرب شاملة على حرية الإعلام والحقيقة من خلال حجب وسائل الإعلام المستقلة ووسائل التواصل الاجتماعي لمنع الروس من سماع أنباء غزو أوكرانيا".

ونقلت وكالة أنباء انترفاكس عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف قوله، الخميس، إن موسكو حذرت الغرب من تصعيد التوترات معها.

وقال سيرغي ريابكوف قوله يوم الخميس، إن موسكو تواصل الاتصال بواشنطن، في الغالب من خلال السفارات، وتعتقد أن المحادثات مع أوكرانيا في بيلاروسيا يمكن أن تسفر عن نتائج.

في الوقت نفسه، قال ريابكوف إنه يعتقد "أن أهداف العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا ستتحقق بالكامل".

وقالت وزارة الخارجية الصينية يوم الخميس، إن التقارير حول التنسيق الصيني والروسي قبل هجوم روسيا على أوكرانيا هي "أنباء كاذبة".

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز نقلًا عن مسؤولين في إدارة بايدن ومسؤول أوروبي استشهدوا بتقرير استخباراتي غربي "أن كبار المسؤولين الصينيين طلبوا من كبار المسؤولين الروس في أوائل شباط عدم غزو أوكرانيا قبل نهاية الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين".

وتصف روسيا أفعالها في أوكرانيا بأنها "عملية خاصة" لا تهدف إلى احتلال الأراضي ولكن لتدمير القدرات العسكرية لجيرانها والقبض على من تعتبرهم قوميين خطرين.

أعداد القتلى

وفيما يتعلق بأعداد القتلى، قال البرلمان الأوكراني إن الروس قصفوا مدينة إيزيوم الواقعة على بعد نحو 120 كيلومترًا جنوب شرق خاركيف، مما أسفر عن مقتل ستة بالغين وطفلين. ولم يتسن لرويترز التحقق من الضحايا.

وأكد مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة "مقتل 227 مدنيا و525 إصابة، خلال الصراع حتى منتصف ليل الأول من آذار"، محذرًا من "أن العدد الحقيقي سيكون أعلى بكثير بسبب الإبلاغ عن التأخير".

كما هز انفجار محطة سكة حديد كييف، حيث كان يتم إجلاء آلاف النساء والأطفال. وقال مستشار بوزارة الداخلية الأوكرانية إن الانفجار نجم عن حطام صاروخ كروز روسي تم إسقاطه ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.

وستفتح المحكمة الجنائية الدولية على الفور تحقيقًا في جرائم حرب محتملة، بناءً على طلبات 39 من الدول الأعضاء في المحكمة، وهو رقم غير مسبوق.

الاستجابة الدولية

وأيد 141 من أعضاء الجمعية البالغ عددهم 193 عضوًا قرارًا للأمم المتحدة يوبخ موسكو، وهو نصر رمزي لأوكرانيا يزيد من عزلة موسكو الدولية، بحسب رويترز.

قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن: "هناك خطر أكبر حتى من الصراع في أوكرانيا نفسها. هذا تهديد لأمن أوروبا والنظام القائم على القواعد برمته".

وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن موسكو ما زالت تسعى إلى "نزع السلاح" في أوكرانيا، وإنه يجب أن تكون هناك قائمة بالأسلحة المحددة التي لا يمكن نشرها على الأراضي الأوكرانية. موسكو تعارض محاولة كييف الانضمام إلى الناتو.

ومن جهتها، موسكو أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن الولايات المتحدة لم تترك لموسكو خيارًا غير طرد دبلوماسيين أميركيين من روسيا ردًا على طرد موظف روسي من أمانة الأمم المتحدة، بحسب وكالة تاس الروسية.

وقالت المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا اليوم الأربعاء، حول إجراء الولايات المتحدة: "لا نية لنا للتسامح مع ذلك ونقول بصراحة أننا سنرد، وقد يكون ردنا هو ضد الحصة الأميركية بالحضور الدبلوماسي في موسكو، والتي لا نزال نحددها مع الأخذ بعين الاعتبار عدد موظفي بعثتنا في نيويورك".

وتابعت: "قد نطرد دبلوماسيين أميركيين، ومع أنه كان من المحبذ لنا ألا نلجأ إلى هذه الخطوة مجددًا، إلا أن وقاحة واشنطن ورفضها لأي اتفاق أو عدم قدرتها على ذلك، لم يترك كل هذا لنا ببساطة أي خيار آخر".

وأما اقتصاديًا، فارتفعت أسعار النفط والسلع بشكل مستمر يوم الخميس في نذير كئيب للتضخم العالمي.

بالنسبة للروس، تضمنت التداعيات الوقوف في طوابير خارج البنوك، وهبوطًا في قيمة الروبل الذي يهدد مستويات معيشتهم، ونزوحًا جماعيًّا للشركات الغربية التي ترفض القيام بأعمال تجارية في البلاد.

واضطرت شركات صناعة السيارات اليابانية، بما في ذلك تويوتا، إلى وقف الإنتاج في روسيا حيث أدت العقوبات إلى تقويض الخدمات اللوجستية وقطع سلاسل التوريد.

وضاعف البنك المركزي الروسي، الذي يخضع للعقوبات، أسعار الفائدة إلى 20٪ وخفضت وكالتا التصنيف الائتماني فيتش وموديز التصنيف الائتماني السيادي لروسيا إلى وضع "غير مرغوب فيه".

وأفادت مجلة فوربس أن ألمانيا احتجزت يخت الملياردير الروسي أليشر عثمانوف الضخم في حوض بناء السفن في هامبورغ، في حين أن ما لا يقل عن خمسة يخوت عملاقة مملوكة لمليارديرات كانت ترسو أو تبحر في جزر المالديف، وهي دولة جزرية في المحيط الهندي ليس لديها معاهدة لتسليم المجرمين مع الولايات المتحدة، حسبما أظهرت البيانات.

 (م ش)