عملية احتيال جديدة.. مصرف سورية المركزي يطرح شرطاً تعجيزياً للتعامل بالعملة الأجنبية

قيّد مصرف سورية المركزي التابع لحكومة دمشق إجراءات تحويل الأموال واستلامها من شركات الصرافة الخارجية بالعملة الأجنبية، عبر طرح شرط غير منطقي يخدم حكومة دمشق على حساب الفئة الفقيرة في المجتمع، وحذر خبير اقتصادي من أن هذه الخطوة ستسبب المزيد من الفوضى في ظل الغلاء المعيشي القائم.

عملية احتيال جديدة.. مصرف سورية المركزي يطرح شرطاً تعجيزياً للتعامل بالعملة الأجنبية
الثلاثاء 1 آذار, 2022   03:16
مركز الأخبار - ليلاف ديواني

ضمن سلسلة القرارات التعسفية التي تتخذها حكومة دمشق في مناطق سيطرتها والتي تخدم سياساتها على حساب الشعب، أعلن مصرف سورية المركزي في 24 شباط، السماح باستلام الحوالات الخارجية من شركات الصرافة بالدولار الأميركي أو ما يعادلها من العملات الأجنبية الأخرى المقبولة شريطة أن تتجاوز قيمة الحوالة 5000 دولار أميركي!

وأفاد موقع اقتصادي أن مستلم الحوالة التي تفوق المبلغ المحدد أو ما يعادلها، يستطيع استلامها بالليرة السورية أيضاً في حال رغب ذلك وبسعر تسليم الحوالات.

أما المبالغ الأقل من 5000 دولار أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية الأخرى، فشرط المصرف أنه لن يتم استلامها إلا بالعملة السورية وحسب سعر الصرف الرسمي الذي تعتمده الحكومة وهو أقل بكثير من سعر الصرف في السوق السوداء، في خطوة عدها خبراء اقتصاديون أنها بمثابة ضربة للفئة الفقيرة في المجتمع والتي من المستبعد والنادر جداً أن تقبض حوالات تتجاوز المبلغ المحدد في ظل الواقع المعيشي السيء للسوريين.

وكان قد حدد المصرف المركزي في منتصف نيسان 2021، سعر الصرف الرسمي وسعر الحوالات ليصبح 2521 ليرة سورية مقابل الدولار الواحد، في حين يتجاوز سعر صرف الدولار الواحد بالتداول 3500 ليرة سورية، أي أن سعر الصرف الرسمي أقل من السعر المتداول بأكثر من الربع.

كما عمدت حكومة دمشق إلى إغلاق العديد من المكاتب وشركات الحوالة في مناطق سيطرتها بحجة أنها تخالف تعليماتها، ما دفع أبناء تلك المناطق للاعتماد على طرق أخرى في تحويل أموالهم إلى ذويهم وأبرزها كان "التسليم باليد"، رغم الملاحقات الأمنية للأجهزة التابعة للحكومة.

ولـ "التسليم باليد" طريقتان، الأولى عبر العلاقات الشخصية، أي أن يقوم السوري في الخارج بتسليم مبلغ الحوالة إلى شخص (يعيش خارج سوريا أيضاً) ليقوم أحد أقارب الأخير بتسليم قيمة المبلغ داخل سوريا.

والطريقة الثانية لـ "التسليم باليد" تتبعها مكاتب الحوالات المنتشرة في البلدان التي يعيش فيها السوريون، إذ تتم عبر تجار يعيشون داخل سوريا، مقابل وضع قيمة الحوالة في حسابات بنكية لأولئك خارج سوريا.

وكان بشار الأسد، قد أصدر في كانون الثاني من عام 2020، مرسوماً يقضي بمنع التداول بغير الليرة السورية، وفرض غرامات وعقوبات تصل إلى الأشغال الشاقة لمدة لا تقل عن سبع سنوات، كل ذلك في سبيل تحديد خيارات السوريين وإلزامهم إلى اللجوء للمصرف المركزي في تحويل الأموال واستلامها خدمةً لمصالحها.

"نصبة جديدة"

وانتقد مراقبون قرار المصرف المركزي الأخير، بالقول: "أن حوالات الفقراء التي لا تتجاوز الـ 5000 دولار سيتم فرض "اقتطاع" منها عملياً بسبب الفرق الموجود بين سعر الصرف الرسمي للحوالات وسعر السوق الموازية (السوداء)، في حين أنّ حوالات الأثرياء والتجار التي تفوق 5000 دولار لن يتم المساس بها ويتم تسليمهم إياها كاملة بالدولار".

وعلق ناشطون على مواقع التواصل الافتراضي على القرار بالقول: "هاي الحكومة عندها شي نصبة عم تشرعلا قانون لبين ما تخلص شغلتا، مين هاد المواطن العملاق اللي عم يجيه حوالة 5000 دولار، العالم عم تدعم أهاليها ب100 - ب200 دولار، الألوفات للحرامية اللي مستلمين البلد"، فيما علق أخرون بسخط "الحكومة حالفة يمين بأنها رح تضيق الدنيا علينا".

"خدمة للمصرف على حساب الشعب"

وفي تصريح خاص لوكالتنا، قال خبير اقتصادي رفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية، إن قرار المصرف المركزي من وجهة نظر المصرف قرار صائب كونه يقع في خدمته من أجل رفع مستوى الاحتياطي للنقد الأجنبي الذي سوف يساعد في عودة استقرار الليرة، أما من وجهة نظر المواطن فهو قرار خاطئ، كونه يقع فقط في خدمة الأثرياء على حساب الفئة الفقيرة من المجتمع.

"تروج للفوضى"

ونوه الخبير إلى أن "القرار سوف ينتج عنه المزيد من الفوضى وسوف يدفع المواطنين إلى اللجوء لطرق غير قانونية من أجل استلام حوالتهم الخارجية، مثل "الاستلام باليد" وهذا يعطينا توقعاً بأن سعر الصرف أو القوة الشرائية لليرة السورية سوف تتجه إلى المزيد من الضعف، لأن الطبقة الفقيرة والتي تقوم باستلام مبالغ تقل عن 5000 دولار تدرك أن تصريف الحوالة عن طريق المصرف (أي بالسعر الرسمي) يعني خسارة جزء كبير من قيمة المبلغ مقارنة باستلامها عن طريق السوق السوداء (أي بسعر التداول)".

قرارات تزيد الطين بله

ويعتمد السوريون في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق على الحوالات المالية التي يرسلها لهم ذويهم في الخارج، وسط الغلاء المعيشي وهبوط الليرة الذي ولّد معه أزمة اقتصادية خانقة، لاقى منها مواطنو تلك المناطق النصيب الأقسى بسبب قرارات الحكومة المجحفة بحقهم التي لا تمت واقعهم المعيشي بصلة بل تزيد الطين بله.

ومنذ مطلع عام 2021، أصدرت حكومة دمشق العديد من القرارات التعسفية بحق السوريين عبر رفع أسعار المحروقات لمرات عدة والكهرباء والخبز والدواء ومعظم المواد الأساسية، إلى أن وصل الحال باستبعاد بعض شرائح المجتمع من "الدعم الحكومي"، وآخرها كان قرار تقييد تحويل الأموال من شركات الحوالة الخارجية عبر المصرف السوري المركزي، وسط رفض وسخط شعبي واسع على هذه القرارات.

وتعليقاً على ذلك يقول الخبير الاقتصادي "قرارات حكومة دمشق لا تصب إلا في مصلحة القائمين على القرار، والحكومة لا تكترث لمطالب الشعب ولا لمصلحة المواطن الكادح الذي بات يعيش تحت خط الفقر في سوريا إثر عدم التوازن بين مستوى الدخل والإنفاق".

وأفادت تقارير للأمم المتحدة "بأن نحو 90 % من السوريين باتوا يعيشون تحت خط الفقر، وأن أسعار المعيشة في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق ارتفعت بنسبة تتجاوز 150%"، بينما لا يتجاوز دخل الفرد من عمال وموظفين 100 ألف ليرة سورية و200 ألف، أي ما يعادل 28 دولاراً أميركياً و55 دولاراً.

(ح)

ANHA