سوق الدواء في مناطق حكومة دمشق.. ساحة سمسرة بطلها وزارة الصحة

أعلنت وزارة الصحة التابعة لحكومة دمشق، نشرات أسعار جديدة لبعض الأصناف الدوائية تتضمن المزيد من الرفع السعري عليها في ظل عدم توافره بالشكل المطلوب أساساً، إذ تحوّلت السوق الدوائية إلى ساحة سمسرة بطلها وزارة الصحة التي تبقى صامتة حيال رفع شركات ومستودعات الأدوية للأسعار.

سوق الدواء في مناطق حكومة دمشق.. ساحة سمسرة بطلها وزارة الصحة
الإثنين 28 شباط, 2022   12:15
مركز الأخبار

أصدرت وزارة الصحة التابعة لحكومة دمشق، نشرات أسعار جديدة لبعض الأصناف الدوائية، تتضمن المزيد من الرفع السعري عليها، حيث أصدرت في 22 شباط / فبراير الجاري قراراً يقضي برفع أسعار بعض الأدوية بحجة توفيرها في السوق.

وشملت النشرة الأخيرة، وفقاً لتقرير موقع قاسيون، بشكلٍ خاص الصادرات الحيوية وأدوية الالتهاب، حيث ارتفعت أسعار هذه الأصناف بنسبة تراوح بين 30– 40% علماً أنّها كانت قد ارتفعت مسبقاً مع زيادة أسعار الأدوية بنسبة 30%، والتي حدثت بتاريخ 16 كانون الثاني من العام الحالي.

وكذلك تم رفع سعر بقية أصناف الحليب، التي لم يطلها الارتفاع الماضي، حيث وصل سعر حليب رينو بلس (400 غ) إلى 17500 ل.س، ورينو بلس (900 غ) إلى 36000 ل.س.

الزيادة شملت أدوية الالتهاب بمبالغ تراوحت بين 1500 و3000 ليرة، فارتفع سعر علبة حبوب «زدناد» من 6800 إلى 8800 ليرة، وسعر شراب الالتهاب «سيفيكسيم» من 2900 إلى 4500 ليرة، وحبوب «الأزيترومايسين» من 1600 إلى 2900 ليرة، وقد وصل سعر علبة «الأوغمنتين» عيار 1000 الحاوية على 14 حبة من حوالي 9000 إلى 12800 ليرة.

وقال بعض الصيادلة للموقع، إن الارتفاع طال أدوية تعتبر نوعية ومطلوبة، لكنها مقطوعة، مثل: الزدناد، والأوغمنتين، وإبر اللينكومايسين، والأميكاسين، والروس بلس، والسيبروز، والأزيتروليد.

رفع الأسعار لتأمين الأدوية المقطوعة!

وتبقى مبررات رفع أسعار الأدوية موجودة دائماً، حاله كحال بقية السلع الأساسية الأخرى التي تشكّل عصب الحياة، إذ صرحت نقيبة صيادلة سورية، وفاء كيشي، لإذاعة شام إف إم، أنه "تمت مراسلة الوزارة لرفع السعر حتى يتوفر الدواء".

ولكن المستغرب وفق ما تقوله إحدى الصيدلانيات أن الدواء برغم ارتفاع سعره إلّا أنه لا يتوفّر بشكل مريح، كافٍ ومستمر، حيث يتوفّر مباشرة بعد عملية الرفع، ثم يعود بعد فترة إلى وجوده بشكل محدود ومقنّن.

التوجه نحو تحرير سعر الدواء؟!

وأدّى صدور نشرة الأسعار الأخيرة إلى حدوث انفراجٍ نسبيّ ومؤقت بالنسبة لتوفّر بعض الأصناف، والتي كان الصيادلة يضطرون للجوء إلى السوق السوداء لشرائها بالسعر الحرّ!

وقد كان هذا أحد أهم أسباب اختلاف سعر بعض الأدوية من صيدلية إلى أخرى.

إذ تحوّلت السوق الدوائية إلى ساحة سمسرة ونهب من قِبل الشركات الدوائية والمستودعات على حد سواء، وكلّ ذلك يحدث في ظلّ صمت وزارة الصحة ونقابة الصيادلة عن كلّ هذه التجاوزات، وتوجّههما لكيل اللّوم على الصيدلاني وحده، مع عدم تبرئة البعض من هؤلاء طبعاً!

ويقول أحد الصيادلة: "إنّ أزمة الدواء بين الانقطاع والارتفاع جعلت الخيارات أمامهم محدودة، فإما أن يلتزم الصيدلاني بالتسعيرات النظامية ويبتعد عن السوق السوداء، ممّا سيجعل صيدليته شبه فارغة، أو أن يلتزم بالحصص المقننة من الدواء التي توزعها المستودعات (علبة مثلاً كل أسبوع)، أو يحصل الصيدلاني على قطعة واحدة من دواء مقطوع بمقابل تحميل عدد كبير من القطع غير المرغوبة كثيراً، أو أن ينتظر ريثما تستجيب وزارة الصحة لطلب المعامل المستمر برفع الأسعار بغرض توفير الأصناف، ممّا سيؤدي إلى توقّفه عن العمل أو تسبّبه بالخسائر بسبب وجود طلب كبير على معظم الأدوية المقطوعة والمقنّنة، إذ إنّها أدوية أساسية لا يمكن التّخلي عن وجودها في الصيدلية"!

وينهي الصيدلاني حديثه بالقول: "لا تستبعد نوصّل لمكان يصير حتى الدوا كلّو عالحرّ.. وبالآخر ما حدا بياكلها غير هالمواطن الفقير".

ورغم التوفّر المحدود لبعض الأصناف إثر كل ارتفاع للأسعار، إلّا أن هناك أصنافاً دوائية أساسية، كأدوية الضغط والقلب والسكري والسرطانات، غير متوافرة، وإن توافرت فبأسعار باهظة تكسر الظهر!

(د ع)