بين اليقين والرّيبة.. مؤشرات كبيرة لإحياء الاتفاق النووي.. فهل ينجح؟

تشهد فيينا مفاوضات وصفت بـ "الحاسمة" بين إيران والمفاوضين الغربيين والولايات المتحدة التي تشارك فيها بشكل غير مباشر، ويرى الخبير في الشأن الإيراني هاني سليمان، أن هناك مؤشرات كبيرة لحدوث اختراق وإحياء الاتفاق، مرجحاً أن يكون الاتفاق مرحلياً وجديداً.

بين اليقين والرّيبة.. مؤشرات كبيرة لإحياء الاتفاق النووي.. فهل ينجح؟
السبت 26 شباط, 2022   02:18
مركز الأخبار - شيماء علي

وسط المؤشرات الإيجابية حول اقتراب التوصّل إلى اتفاق حول الملف النووي الإيراني، تتمسّك طهران بالشروط التي يجب أن يتضمّنها أي اتفاق جديد، إذ طالبت أطراف المحادثات النووية في فيينا باتخاذ "قرارات محددة" بغية التوصل إلى اتفاق نهائي، مع اقتراب وصول تلك المفاوضات إلى نهايتها عبر اتفاق مشترك.

وقال كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري كني في تغريدة له، على منصة "تويتر" في 24 شباط/ فبراير إنه يتعين على الشركاء الغربيين في المحادثات النووية اتخاذ "قرارات محددة" من أجل التوصل إلى اتفاق نووي. وأضاف: "اقترابنا من خط النهاية ليس ضماناً بأننا سنعبره".

وتابع: "هذا يتطلب حذراً إضافياً وقدراً كبيراً من المثابرة وقدرة إضافية على الابتكار، ونهجاً متوازناً لأخذ الخطوة الأخيرة".

فيما كانت هناك تصريحات إيجابية من الأطراف المفاوضة في فيينا، تؤكد حدوث انفراجة في الملف النووي وإمكانية إحياء الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة الأميركية.

وفي 27 كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي، انطلقت الجولة الثامنة من المفاوضات حول إعادة الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية، الذي وُقِّع عام 2015.

وبعد فترة من التوقف استؤنفت، بالعاصمة النمساوية فيينا المباحثات الهادفة إلى إحياء الاتفاق بشأن برنامج إيران النووي، بين طهران والمفاوضون الغربيون، في 8 شباط / فبراير الجاري.

وتقترب المفاوضات من مرحلتها النهائية، ويترقب العالم إنهاء أزمة الملف النووي الإيراني، بإحياء اتفاق جديد، خاصة عقب تصريحات وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، الذي تحدث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق في مفاوضات فيينا حول الاتفاق النووي في غضون ساعات أو أيام قليلة، إذا أبدت بلدان الغرب مبادرة ومرونة، مشيراً إلى أن "الأطراف لم تكن أبداً في أي وقت، قريبة كما هي الآن لتوقيع اتفاق بهذا الخصوص".

ورأى وزير الخارجية الإيراني أن ظهور مبادرة ومرونة من جانب الولايات المتحدة والدول الأوروبية يمكن أن يؤدي إلى اختتام المفاوضات بصفقة نووية "في غضون ساعات أو أيام قليلة".

مؤشرات لقرب التوصل لاتفاق

وتعليقاً على ذلك، قال الخبير في الشأن الإيراني ودراسات الخليج هاني سليمان لوكالتنا: "بالتأكيد هناك عدة مؤشرات تؤكد قرب التوصل وعودة الاتفاق النووي بشكل جديد رغم وجود بعض الخلافات وبعض التفاصيل التي بها خلاف شديد بين الأطراف المختلفة، لكن في الأسبوع الماضي كان هناك العديد من المؤشرات والتصريحات والحديث حول حدوث انفراجة كبيرة بشأن وجود اتفاق سواء كان هذا الاتفاق اتفاقاً جديداً أم مكملاً للاتفاق الأساسي. لكن في النهاية نرى أن هناك تقارب ما بين الجانب الأميركي والغربي من جهة والجانب الإيراني من جهة أخرى".

وأضاف: "حصر المسألة الإيرانية في الاتفاق النووي فقط هو خطأ كبير، نظراً لأن هذه المقاربة لن تحقق الاستقرار الكامل. سيكون هناك فجوة ومشكلة كبيرة في ظل عدم مناقشة المسائل الأكثر أهمية مثل الصواريخ البالستية، سلوك إيران الإقليمي، وعلاقاتها بالجيران وميليشياتها، وهذا هو الأساس الذي من الممكن أن يترتب عليه الاستقرار أو عدم الاستقرار بشكل أساسي".

اتفاق جديد ومرحلي

وكانت مصادر مطلعة في الإدارة الأميركية، قد كشفت خلال الأسبوع الماضي أن المفاوضات حول البرنامج النووي الايراني أمامها حتى نهاية الشهر الحالي (شباط 2022) لإنقاذه.

ونقلت شبكة "سي إن إن" عن ثلاثة مسؤولين أميركيين تأكيدهم على أنه "إذا لم يتم إنقاذ الاتفاق في نهاية شباط، عبر المفاوضات في فيينا، فسيتعين على واشنطن تغيير مسارها".

وأضافت الشبكة أن "مسؤولاً كبيراً في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أكد أن هذه الجولة حاسمة"، فيما اعتبر مسؤول ثانٍ "أن لا شيء مع إيران يسير وفق خط مستقيم على الإطلاق، لكن واشنطن وصلت إلى لحظة حاسمة".

وعن السيناريوهات المحتملة للاتفاق النووي، يرى هاني سليمان أن "من الممكن أن يكون هناك تعثر لهذا الاتفاق، وبالتالي سيكون هناك أزمة متجددة ومستمرة، وعودة إلى الأدوات التقليدية مثل العقوبات الاقتصادية أو لجوء إيران إلى أساليبها وقدراتها والاستعانة بميليشياتها، لخلق عدم استقرار في المنطقة والتحرش بالسفن والملاحة وغيرها من هذه الأمور، للمضي قدماً فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم ومشروعها النووي، لكن هذا الاتجاه أصبح منحسراً نوعاً ما وغير وارد في هذا التوقيت".

وتابع: "الجانب الآخر هو الوصول إلى اتفاق كامل وشامل وعليه توافق تام وأعتقد أن هذا صعب نسبياً، لكن قد يكون هناك اتفاق جديد مرحلي نوعاً ما، وهذا الذي تحدث عنه نفتالي بينيت رئيس الوزراء الإسرائيلي، بالإضافة إلى أنه سيكون هناك بعض البنود الأساسية التي سيتم الاتفاق عليها في هذا الاتفاق الجديد وأهمها فكرة رفع العقوبات وتقليصها عن المصارف وتصدير النفط والعقوبات حول العديد من الشخصيات الإيرانية، وهناك 1600 عقوبة والحديث عن رفع 1400 عقوبة، وبقاء العقوبات المتعلقة بحقوق الإنسان، بالإضافة إلى بعض الأمور الخاصة المتعلقة ببعض الممارسات التي تتعلق بدعم حركة حماس، وأعتقد أن هذا سيكون عنصر توازن نوعاً ما وتقبل به إيران".

وأردف: "هناك حديث حول رفع العقوبات عن المصارف وانتقالات رؤوس الأموال وتصدير النفط، وعودة إيران إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 3,67% بعد أن كانت وصلت إلى 60 بالمائة والاعتماد على أجهزة الطرد المركزي وتقليص عددها والتوقف عن استخدام أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس، وأيضاً بعض الأمور الأخرى المتعلقة بوجود مراقبة حول منشأة فوردو وبعض الأنشطة النووية الأخرى"، معتقداً "أن هذا سيجعل إيران تستمر في برنامجها النووي ولكن وفقاً للضوابط وشروط الحد الأدنى".

وأكد سليمان أن "هذا الاتفاق قد يشكل نجاح وقتي ومرحلي في هذه اللحظة؛ لأن الولايات المتحدة الأميركية تريد تحييد الدور الإيراني أو الخطر الإيراني مؤقتاً في أقل تقدير، وتريد التفرغ للأزمة الأوكرانية ومواجهة النفوذ الروسي والحيلولة دون تقارب روسي إيراني بشكل كامل في هذا التوقيت، وأن هذه المقاربة وهذه المعادلة لا تحقق النفوذ والقوة الأميركية بمعناها ومفهومها الشامل، وربما يكون هناك انتصار نوعي لإيران أمام الرأي العام في مواجهة الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية".

إيران المستفيد من الاتفاق

ويرى سليمان أن الاتفاق سيكون "لصالح إيران بشكل كبير نظراً لأنها الطرف الذي استطاع أن يفرض شروطه واستراتيجيته إلى حد كبير في فرض أدواتها واستراتيجية حافة الهاوية وتكون قد حققت نجاحات وقد فرضت سطوتها على الجانب الأميركي والغربي بشكل كبير".

ولعبت إيران على التناقضات واستطاعت مبارزة الولايات المتحدة الأميركية واستفادت من بعض الأزمات الموجودة مثل أزمة أفغانستان والأزمة الأوكرانية وغيرها، واستثمرت بشكل كبير فترة جمود المفاوضات التي استمرت حوالي الخمسة أشهر.

وفي هذا السياق، يرى سليمان أن إيران "نجحت بشكل كبير، خاصة أنها وعت جيداً أن الإدارة الأميركية غير جادة بفرض عقوبات وأدوات خشنة على النظام الإيراني، وأجادت استخدام مثل هذا الأمر، وبالتالي الجانب الإيراني هو المستفيد الأكبر".

إسرائيل تتحضر لما بعد الاتفاق

وتتحضر إسرائيل لسيناريو ما بعد الاتفاق النووي من خلال تجهيز قدراتها العسكرية؛ خوفاً من أي تصعيد مستقبلي مع إيران.

وفي هذا الصدد، كان وزير الدفاع بيني غانتس قد قال مؤخراً "إنه يجب أن يكون لدى إسرائيل قدرات هجومية بغض النظر عن نتيجة المفاوضات بين إيران والقوى العالمية بشأن برنامج طهران النووي، والتي من المتوقع أن تختتم في فيينا في الأيام القادمة".

وأضاف غانتس: "لا فائدة من الانتقاد، لكن من واجبي إعداد الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية. إسرائيل على استعداد للتحرك إذا لزم الأمر".

وفي خضم المفاوضات، ذهب وفد من المسؤولين الإسرائيليين إلى فيينا للقاء الوفود المشاركة في مفاوضات الاتفاق النووي مع إيران، فيما يبدو أنه استمرار للمحاولات الإسرائيلية في تعطيل الوصول إلى تفاهم بين الغرب وإيران.

ونشر المندوب الروسي للمفاوضات ميخائيل أوليانوف على حسابه في تويتر صورة للقاء جمعه بالوفد الإسرائيلي، مضيفاً أنه ناقش معهم مسائل تتعلق بالوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ضبط المصالح الإسرائيلية

وحول زيارة الوفد الإسرائيلي إلى فيينا والموقف الإسرائيلي من هذه المفاوضات، قال سليمان: "الموقف الإسرائيلي كان واضحاً بشدة، فهو كان رافضاً لمثل هذه المقاربة الأميركية الإيرانية وكان حذراً ومترقباً لهذه المفاوضات، لكنه أبدى تحفظات وملاحظات حول هذه المفاوضات وحول الاتفاق مع إيران، لكن في النهاية الجانب الإسرائيلي يعنيه الاتفاق النووي وغير معني بالسلوك الإيراني الإقليمي وصواريخه البالستية بشكل كبير، القادر أن يشكل خطراً على الجانب الأوروبي أو دول الخليج".

وقال الخبير في الشأن الإيراني، هاني سليمان في ختام حديثه: "في النهاية إسرائيل ربما ستأخذ ضمانات من الولايات المتحدة الأميركية لضبط إيران وعمل نوع من الرقابة المحكمة على نشاطها وسلوكها النووي"، معتقداً أن "إسرائيل لم تكن تحبذ الوصول إلى اتفاق بهذا الشكل، كانت تريد تصعيد الأمر ومحاولة تطويق الجانب الإيراني بشكل كامل، ووجودها في فيينا كان لضبط هذه المسارات والتأكيد على حماية المصالح الإسرائيلية".

(ح)

ANHA