"تنوع الشعوب ولغاتهم إغناء للحضارة الإنسانية"

أوضح عدد من المثقفين والعاملين في مجال التربية والتعليم أن الإصرار على التعلم باللغة الأم ميدان من ميادين الحرب، وأن تنوع الشعوب ولغاتهم إغناء للحضارة الإنسانية، داعين الكرد إلى الحفاظ على لغتهم وثقافتهم.

"تنوع الشعوب ولغاتهم إغناء للحضارة الإنسانية"
الإثنين 21 شباط, 2022   22:33
مركز الأخبار

يعتبر الـ21 من شباط/فبراير من كل عام اليوم العالمي للغة الأم، الذي وافقت عليه منظمة اليونسكو رسمياً عام 1999.

ويواجه التعلم باللغة الأم في كردستان تحديات كبيرة في ظل الأنظمة القمعية المستبدة التي تسعى لإبادة الكرد من خلال لغتهم وثقافتهم إلى جانب المجازر والعمليات الإجرامية التي ترتكب بحقهم.

"كل مجتمعٍ لا يعلّم أطفاله اللغة الأم معرضٌ للإبادة"

/ar/uploads/files/2022/02/21/185517_egid-nasiro.webp

حول الموضوع قال الرئيس المشترك لكلية الآداب في جامعة كوباني عكيد ناصرو أن اللغة الأم تعني هوية مجتمعٍ ما، لقد ضحت الشعوب عبر التاريخ في سبيل أن تحيا بلغتها وثقافتها، إن ما نراه من غنى وتنوع في عالمنا الحاضر هو نتاج هذه التضحيات، إننا ندعم هذا التنوع في جميع بقاع الأرض ونعتبره غنى للحضارة الإنسانية".

مضيفاً "لقد تعرضت لغاتٌ كثيرة للاندثار على مدى آلاف السنين، ولا تزال بعض من اللغات تواجه خطر الانقراض، حتى اللغة الكردية كانت تواجه هذا التهديد بفعل الهجمات العنيفة التي استهدفت اللغة والثقافة الكردية، لكن إصرار الكرد على التحدث بلغتهم والحفاظ على ثقافتهم منعهما من الاندثار".

شدد عكيد ناصرو "على الشعب الكردي في كل بقعة من الأرض أن يحولوا اللغة الكردية إلى لغة التدريب والحياة اليومية في المنزل والمدرسة، المؤسسات وجميع الميادين، رغم أننا نعلم أن بعض الأجزاء المحتلة من كردستان تواجه خطر التحدث والتعلم باللغة الكردية إلا أننا نعتبر ذلك أيضاً ميداناً من ميادين الحرب، وخاصة في باكور (شمال كردستان) التي يمنع فيها حتى الغناء باللغة الكردية".

"روج آفا تمثل ساحةً لتطوير اللغة الكردية"

/ar/uploads/files/2022/02/21/185546_heyfa-eli.webp

من جانبها ترى هيفا علي وهي الرئيسة المشترك لكلية الآداب في جامعة كوباني أن الشعب الكردي يعيش مراحل مزدهرة فيما يخص اللغة الأم، قائلةً "نعيش اليوم واقعاً مختلفاً مزدهراً أفضل من الماضي، حيث أننا في روج آفا نتلقى التعليم باللغة الأم وأيضاً نمارس جميع النشاطات باللغة الكردية دون أي عوائق، لكن الأمر يختلف في الأجزاء الأخرى من كردستان".

وحول دور الثورة في روج آفا في ما يخص اللغة الكردية تضيف هيفا "لقد أدت الثورة في روج آفا دوراً كبيراً في إحياء وترسيخ اللغة الأم بين المجتمع، مما يزيل مخاوف اندثار اللغة الكردية، إذا ما نظرنا إلى العام الأول عقب انطلاقة الثورة مقارنة باليوم، نرى أن شعبنا حقق مكاسب كبيرة كإنشاء الجامعات وتلقي التعليم فيها باللغة الأم، إنها خطواتٌ تاريخية يتوجب الحفاظ عليها".

في ختام حديثها قالت هيفا علي: "تمثل روج آفا الآن ساحةً لتطوير اللغة الكردية، إن العمل على إغناء اللغة الكردية وتطويرها إلى لغة العلم والبحث هو هدفٌ رئيس لنشاطاتنا، كما أننا نسعى من خلال إصدار الكتب والأبحاث باللغة الكردية إلى التأثير في الأجزاء الأخرى من كردستان".

"الإدارة الذاتية أتاحت لكل شخص التعلم بلغته الأم"

/ar/uploads/files/2022/02/21/185729_mstfa-almstfa.webp

أما عضو مكتب الأدب بالمركز الثقافي بمدينة الرقة مصطفى المصطفى فقال بهذا الصدد "كل المكونات المتواجدة على هذه الأرض يمكنها الآن التكلم بلغتها الأم, الأم تجمعنا على أخوة الشعوب, وأشاد بدور الإدارة الذاتية التي عززت الترابط بين أخوة الشعوب منذ تأسيسها ومازالت في حيز التطوير في كافة المجالات من تعليم، وإعلام والثقافات التي تحيي اللغة الأم للمجتمعات في شمال وشرق سوريا".

ولفت المصطفى إلى أن "جهود الإدارة بالحفاظ على ثقافات ولغة المجتمعات في شمال وشرق سوريا كانت عظيمة وخلقت روح التعايش المشترك في المنطقة وارتياح لدى المكونات بشكل عام".

/ar/uploads/files/2022/02/21/185612_asmaayl-alkdy.webp

وبدوره أوضح رئيس مكتب الشؤون الأدبية بالمركز الثقافي في مدينة الرقة إسماعيل الكدي أن "اللغة هي وسيلة التواصل بين الأشخاص وكل شيء له لغة مثال الطيور تملك لغة وهي عدة أنواع وكل نوع من الطيور يملك لغة خاصة به, ولو جعلنا الطيور كلها تغرد نفس التغريدة لفقدنا جمالية التنوع فالتنوع يُملئ الحياة, وعندما يأتي الربيع بنفس اللون لجميع الأزهار أيضاّ نفقد جمالية الربيع".

وأضاف "كذلك اللغات وتنوعها لكل مكون يتكلم بلغته يعطي الحياة جمالية وبتمازج هذه اللغات تصبح عندنا سمفونية  يسطع بها جمال الحياة.

وذكر الكدي أن الإدارة الذاتية منذ تأسيسها أتاحت الحرية لكل شخص أن يتكلم بلغته الخاصة في الشعر والأدب ولهجة الشارع, وأتاحت الحرية بأن يتكلم الشخص بأي لهجة يريد ليتواصل مع الآخر, وهذا يعطي جمالية ويعطي حرية في التعبير, ربما أنا أتكلم باللغة الإنكليزية لكن لا أستطيع أن أعبر كما أعبر باللغة العربية وكذلك الأخوة الكرد والسريان والآشوريين عندما يتكلمون بالعربية لا يعطي الصورة حقها مثلما لو تكلم بلغته الخاصة, فهذه كانت في السابق حرب ضد المكونات التي تسكن سوريا عامة".

وفي مدينة الطبقة هنأت موجهة اللغة الكردية روكن حمي حلول هذا اليوم على كافة شعوب العالم وخاصة شعوب شمال وشرق سوريا بجميع مكوناتها.

وأشادت روكن حمي بدور الإدارة الذاتية في عملية إحياء اللغات الأم لمكونات شمال وشرق سوريا التي أعطتها حقها المشروع بتعلم لغتها الأصلية، من خلال إدارج هذا البند ضمن البنود الأساسية في النظام الداخلي لهيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية.

"نتمسك بلغتنا من أجل المحافظة على وجودنا"

واستنكرت روكن حمي السياسات التي تسعى لتحجيم اللغة الكردية وإدراجها في خانة اللغات الاختيارية أو الثانوية في البلدان التي يشكل الكرد نسبة كبيرة من عدد السكان فيها وكما هو الحال في تركيا، مؤكدةً أن هذا الأمر هو محاولة لطمس هوية الشعب الكردي بعد حرمانهم من لغتهم الأم".

وأكدت روكن حمي "أننا كمكون كردي لن نتخلى عن لغتنا وثقافتنا بل سنتمسك بها وذلك من أجل المحافظة على وجودنا وفضح  جميع السياسات التي تتبعها الدولة التركية وجميع الأنظمة الحاكمة في أجزاء كردستان الأربعة التي تهدف إلى صهر الهوية الكردية المتجذرة على هذه الأرض منذ آلاف السنين".

وفي ختام حديثها أشارت روكن حمي إلى "أن نضال الشعب الكردي وجميع الشعوب المضطهدة للحفاظ على لغتهم وحضارتهم هو حق مشروع أقرته جميع القوانين الدولية والإنسانية ولا يمكن لأي قوة أن تسلبهم هذا الحق، لذلك ينبغي على كل الشعوب في مناطقنا التمسك بثقافتهم ولغتهم من أجل إحباط جميع محاولات الصهر والإبادة".

(كروب)

ANHA