بانوراما الأسبوع: قاعدة "حميميم" تدخل الأزمة الروسية الغربية وملف الحدود اللبنانية الإسرائيلية إلى الواجهة

أصبحت قاعدة "حميميم" الروسية غرب سوريا، "رأس حربة" في الاشتباك بين موسكو والناتو، بعد أن شهدت أضخم مناورات روسية في البحر المتوسط، في حين بات "الطريق ممهداً" لتوقيع اتفاق بحري بين إسرائيل ولبنان، بوساطة أميركية، بعد أن أبدى حزب الله موافقته غير العلنية على التقدم في المفاوضات وفق ما نقلته مصادر إسرائيلية.

بانوراما الأسبوع: قاعدة "حميميم" تدخل الأزمة الروسية الغربية وملف الحدود اللبنانية الإسرائيلية إلى الواجهة
الأحد 20 شباط, 2022   03:11
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، إلى علاقة قاعدة حميميم في سوريا بالأزمة الروسية الغربية وملف ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل إلى جانب الشأن التونسي.

رابط «حميميم» بين «الجبهتين» السورية والأوكرانية

في الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أصبحت قاعدة «حميميم» الروسية، غرب سوريا، «رأس حربة» في الاشتباك بين موسكو و«حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، خصوصاً بعد استقبالها أخطر الطائرات وصواريخ «فرط صوتية» ووزير الدفاع سيرغي شويغو، للإشراف على أضخم مناورات روسية في البحر المتوسط غرب سوريا، بالتزامن مع تدريبات بحرية «الناتو» في المتوسط.

هذا هو تقدير «مصادر سورية رفيعة المستوى» إلى صحيفة «الوطن» في دمشق، بعد لقاء شويغو مع الرئيس بشار الأسد، مساء الثلاثاء. أما «التسريب» الآخر، فجاء عبر صحيفة «البعث» الناطقة باسم الحزب الحاكم، بأن زيارة شويغو إلى حميميم جاءت بعد رفض موسكو عرضٍ من واشنطن بـ«مقايضة سوريا مقابل أوكرانيا».

قاعدة حميميم أصبحت روسية منذ التدخل العسكري نهاية 2015، والتوقيع على اتفاق عسكري بين دمشق وموسكو للإقامة المفتوحة، بعد سنة من أزمة أوكرانيا، وهروب الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش، وقيام موسكو بضم شبه جزيرة القرم في 2014، مذاك، كان التشابك بين ملفي أوكرانيا وسوريا. صحيح أن روسيا أبعدت إيران قبل أسابيع عن ميناءي طرطوس واللاذقية وسيطرت عليهما بشكل كامل، وربطتهما بميناء القرم، وباتت سيدة المياه الدافئة كما كان يحلم قياصرتها، لكنها المرة الأولى التي يبرز بالفعل دور حميميم في اللعبة الجيو سياسية الأوسع من سوريا، إذ أنه في موازاة حديث موسكو عن سحب بعض القوات من شرق أوكرانيا، جاء الاستعراض العسكري الروسي «المبهر» غرب سوريا وبإشراف وزير الدفاع بعد لقاء الأسد. العرض شمل: مقاتلة «ميغ 31 – كي» وصواريخ «كينجال» فرط صوتية، وقاذفة «تي يو 22 أم 3» وصواريخها «كي إتش 22» الأسرع من الصوت والمضادة للسفن، و140 قطعة بحرية و60 طائرة و15 سفينة، ضمن ألف آلية وعشرة آلاف جندي في مناورات البحر المتوسط، حسب قول بيانات رسمية روسية.

اللافت أن دمشق «ترحّب» بهذا الربط، ذلك أن مصادرها قالت إن لقاء الأسد - شويغو «ركّز على الوضع في أوكرانيا وربط هذه الجبهة بالجبهة السورية»، وإن توقيت المناورات «مرتبط بالتسخين الحاصل على الجبهة الأوكرانية». وذهبت صحيفة «البعث» أبعد للقول إن سوريا باتت في «عمق الجبهة الأوكرانية»، بعد رفض موسكو مقايضة «الجبهتين»، وأبلغت واشنطن أنها «متمسكة بأوكرانيا ومتمسكة بالتحالف مع سوريا والنظام السياسي الذي يقوده الرئيس الأسد، بل إن الرئيس فلاديمير بوتين ذهب إلى أبعد من ذلك، وأرسل أحدث المنظومات القتالية في مجال الصواريخ العابرة للقارات والطائرات القاذفة إلى قاعدة حميميم، وبدأ التحضير لمناورات روسية انطلاقاً من هذه القاعدة».

أي بالنسبة لموقف موسكو الذي تباركه دمشق عبر صحافتها، لم تعد قاعدة حميميم مرتبطة فقط بـ«الحرب على الإرهاب» أي بالحرب السورية، بل إن دورها «تجاوز بكثير حدود الجغرافيا السورية لتكون رأس حربة عسكرياً في حوض المتوسط والاشتباك الدولي» بين موسكو و«الناتو». ومن هنا أيضاً، يمكن فهم «التعاون العدائي» بين موسكو وأنقرة في سوريا وأوكرانيا. الرئيس بوتين يسعى بعلاقته مع تركيا وتنازلاته لها شمال غرب سوريا لـ«هز» تماسك «الناتو» الذي كان يعتبر قاعدة إنجرليك، جنوب تركيا، مقدمة رئيسة في «الجبهة» مع الاتحاد السوفياتي السابق صاحب النفوذ في سوريا. الرئيس أردوغان، يوسع خياراته بشراء منظومة «إس 400» من موسكو وبيع كييف مسيّرات «بيرقدار» ويقيم معها علاقات استراتيجية ويرفض الاعتراف بضم القرم.

أيضاً، بات الآن الوجود العسكري الأميركي شرق سوريا مرتبطاً أكثر بـ«الجبهة الأوكرانية» وليس فقط الحرب ضد «داعش». وينسحب هذا أيضاً على الغارات الإسرائيلية ضد مواقع إيرانية في سوريا، التي كانت تجري بموافقة روسية. وأحد المؤشرات، أن تل أبيب رفضت بيع كييف منظومة «القبة الحديدية» كي لا تغضب موسكو وتقيد أيديها في ملاحقة مصالح طهران في سوريا.

دمشق ليست وحيدة في ملاحظتها أن حميميم باتت «رأس حربة» في اشتباك دولي، وأن هناك ترابطاً بين «الجبهتين» السورية والأوكرانية، وأن ذلك يفتح الباب بالفعل أمام «المقايضات» بين روسيا وأميركا. قد يكون هذا مريحاً حالياً لكنه قد يكون مقلقاً لاحقاً. ولا شك أن هذا ما سيحاول وزير الخارجية فيصل المقداد تلمسه خلال زيارته إلى موسكو الإثنين المقبل".

لبنان على أعتاب تسوية الخلاف البحري مع إسرائيل

وعن ملف ترسيم الحدود اللبنانية الإسرائيلية، قالت صحيفة العرب: "نقلت مصادر إسرائيلية عن مسؤولين كبار في المنظومة الأمنية اعتقادهم بأن “الطريق بات ممهداً” لتوقيع اتفاق بحري بين إسرائيل ولبنان، بوساطة أميركية، بعد أن أبدى حزب الله موافقته غير العلنية على التقدم في المفاوضات.

وقالت المصادر إن هذا الاعتقاد السائد لدى المنظومة الأمنية الإسرائيلية يأتي بعد رسالة نقلها المبعوث الأميركي الخاص بترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل آموس هوكشتاين إلى تل أبيب في الأيام الأخيرة، مفادها أن زعيم حزب الله حسن نصر الله أعطى موافقته للحكومة اللبنانية بالتقدم في المفاوضات.

ويأمل سياسيون لبنانيون أن تساعد الموارد الهيدروكربونية المحتملة قبالة الساحل اللبناني بانتشال البلاد المثقلة بالديون من أعمق أزمة اقتصادية تواجهها.

ومن شأن الاتفاق جلب أرباح للبلدين من مخزونات الغاز الموجودة في المنطقة المتنازع عليها، الأمر الذي سيساعد لبنان في التخلص من أزمته الاقتصادية.

ووفق الاتفاق البحري المحتمل، ستحصل شركات طاقة دولية على حقوق بالبحث واستخراج الغاز الطبيعي، ومن ثمّ يتفق الطرفان على وسيط دولي سيحدد مستوى الأرباح التي ستحصل عليها كل دولة.

وعلى الرغم من أن حزب الله كان قد رفض التوصل إلى مثل هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يمنعه من العمل ضد إسرائيل في المستقبل من الساحة البحرية التي بَنى فيها خلال السنوات الأخيرة قدرات هجومية، إلا أن مسؤولين في المنظومة الأمنية الإسرائيلية يعتقدون أن حزب الله معني بالاتفاق، لتخفيف الضغط اللبناني الداخلي ضده بسبب الأزمة الاقتصادية".

تونس تحسم معركة القضاء و«الإخوان» يفشلون في حشد الشارع

وفي الشأن التونسي، قالت صحيفة البيان: "أثار الأمر الرئاسي في تونس الذي قضى بتشكيل مجلس يشرف على شؤون القضاء العدلي والإداري والمالي، ليحل مكان المجلس الأعلى للقضاء بعد حله، حالة من الترقب بشأن تداعياته إذ يطلق على المجلس الجديد اسم «المجلس الأعلى المؤقت للقضاء»، مع قرار سيادي بمنع أي عمل جماعي مُنظّم، من شأنه التسبّب في تعطيل في سير العمل في المحاكم".

ويجمع جل المراقبين على أن المرحلة المقبلة ستشهد حراكاً متسارعاً نحو تحرير مؤسسة القضاء من أخطبوط التمكين الإخواني، بما يساعدها على القيام بدورها في تفعيل القانون وملاحقة المتورطين في جرائم الإرهاب والفساد والاغتيالات، ووفق مصادر مطلعة، فإن الرئيس قيس سعيّد سيعلن خلال الفترة المقبلة عن قرارات جديدة، تتعلق بالتدابير التصحيحية في مختلف المجالات الحيوية، لا سيما بعد حسم ملف القضاء، الذي شهدت البلاد الكثير من الجدل والتجاذبات حول آليات الخروج به من دائرة القبضة الإخوانية".

(د ع)