صحف عربية: قاعدة "حميميم" تدخل خط الأزمة الأوكرانية بين روسيا والغرب

أصبحت قاعدة "حميميم" الروسية غرب سوريا، "رأس حربة" في الاشتباك بين موسكو والناتو، بعد أن شهدت أضخم مناورات روسية في البحر المتوسط.

صحف عربية: قاعدة "حميميم" تدخل خط الأزمة الأوكرانية بين روسيا والغرب
صحف عربية: قاعدة "حميميم" تدخل خط الأزمة الأوكرانية بين روسيا والغرب
صحف عربية: قاعدة "حميميم" تدخل خط الأزمة الأوكرانية بين روسيا والغرب
الخميس 17 شباط, 2022   05:26
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية الصادرة، اليوم، إلى علاقة قاعدة حميميم في سوريا بالأزمة الروسية الغربية وأزمة النفط بين جنوب كردستان وحكومة العراق إلى جانب الشأن التونسي.

رابط «حميميم» بين «الجبهتين» السورية والأوكرانية

في الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أصبحت قاعدة «حميميم» الروسية، غرب سوريا، «رأس حربة» في الاشتباك بين موسكو و«حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، خصوصاً بعد استقبالها أخطر الطائرات وصواريخ «فرط صوتية» ووزير الدفاع سيرغي شويغو، للإشراف على أضخم مناورات روسية في البحر المتوسط غرب سوريا، بالتزامن مع تدريبات بحرية «الناتو» في المتوسط.

هذا هو تقدير «مصادر سورية رفيعة المستوى» إلى صحيفة «الوطن» في دمشق، بعد لقاء شويغو مع الرئيس بشار الأسد، مساء أول من أمس. أما «التسريب» الآخر، فجاء عبر صحيفة «البعث» الناطقة باسم الحزب الحاكم، بأن زيارة شويغو إلى حميميم جاءت بعد رفض موسكو عرضاً من واشنطن بـ«مقايضة سوريا مقابل أوكرانيا».

قاعدة حميميم أصبحت روسية منذ التدخل العسكري نهاية 2015، والتوقيع على اتفاق عسكري بين دمشق وموسكو للإقامة المفتوحة، بعد سنة من أزمة أوكرانيا، وهروب الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش، وقيام موسكو بضم شبه جزيرة القرم في 2014، مذاك، كان التشابك بين ملفي أوكرانيا وسوريا. صحيح أن روسيا أبعدت إيران قبل أسابيع عن ميناءي طرطوس واللاذقية وسيطرت عليهما بشكل كامل، وربطتهما بميناء القرم، وباتت سيدة المياه الدافئة كما كان يحلم قياصرتها، لكنها المرة الأولى التي يبرز بالفعل دور حميميم في اللعبة الجيو سياسية الأوسع من سوريا، إذ أنه في موازاة حديث موسكو عن سحب بعض القوات من شرق أوكرانيا، جاء الاستعراض العسكري الروسي «المبهر» غرب سوريا وبإشراف وزير الدفاع بعد لقاء الأسد. العرض شمل: مقاتلة «ميغ 31 – كي» وصواريخ «كينجال» فرط صوتية، وقاذفة «تي يو 22 أم 3» وصواريخها «كي إتش 22» الأسرع من الصوت والمضادة للسفن، و140 قطعة بحرية و60 طائرة و15 سفينة، ضمن ألف آلية وعشرة آلاف جندي في مناورات البحر المتوسط، حسب قول بيانات رسمية روسية.

اللافت أن دمشق «ترحّب» بهذا الربط، ذلك أن مصادرها قالت إن لقاء الأسد - شويغو «ركّز على الوضع في أوكرانيا وربط هذه الجبهة بالجبهة السورية»، وإن توقيت المناورات «مرتبط بالتسخين الحاصل على الجبهة الأوكرانية». وذهبت صحيفة «البعث» أبعد للقول إن سوريا باتت في «عمق الجبهة الأوكرانية»، بعد رفض موسكو مقايضة «الجبهتين»، وأبلغت واشنطن أنها «متمسكة بأوكرانيا ومتمسكة بالتحالف مع سوريا والنظام السياسي الذي يقوده الرئيس الأسد، بل إن الرئيس فلاديمير بوتين ذهب إلى أبعد من ذلك، وأرسل أحدث المنظومات القتالية في مجال الصواريخ العابرة للقارات والطائرات القاذفة إلى قاعدة حميميم، وبدأ التحضير لمناورات روسية انطلاقاً من هذه القاعدة».

أي بالنسبة لموقف موسكو الذي تباركه دمشق عبر صحافتها، لم تعد قاعدة حميميم مرتبطة فقط بـ«الحرب على الإرهاب» أي بالحرب السورية، بل إن دورها «تجاوز بكثير حدود الجغرافيا السورية لتكون رأس حربة عسكرياً في حوض المتوسط والاشتباك الدولي» بين موسكو و«الناتو». ومن هنا أيضاً، يمكن فهم «التعاون العدائي» بين موسكو وأنقرة في سوريا وأوكرانيا. الرئيس بوتين يسعى بعلاقته مع تركيا وتنازلاته لها شمال غرب سوريا لـ«هز» تماسك «الناتو» الذي كان يعتبر قاعدة إنجرليك، جنوب تركيا، مقدمة رئيسة في «الجبهة» مع الاتحاد السوفياتي السابق صاحب النفوذ في سوريا. الرئيس رجب أردوغان، يوسع خياراته بشراء منظومة «إس 400» من موسكو وبيع كييف مسيّرات «بيرقدار» ويقيم معها علاقات استراتيجية ويرفض الاعتراف بضم القرم.

أيضاً، بات الآن الوجود العسكري الأميركي شرق سوريا مرتبطاً أكثر بـ«الجبهة الأوكرانية» وليس فقط الحرب ضد «داعش». وينسحب هذا أيضاً على الغارات الإسرائيلية ضد مواقع إيرانية في سوريا، التي كانت تجري بموافقة روسية. وأحد المؤشرات، أن تل أبيب رفضت بيع كييف منظومة «القبة الحديدية» كي لا تغضب موسكو وتقيد أيديها في ملاحقة مصالح طهران في سوريا.

دمشق ليست وحيدة في ملاحظتها أن حميميم باتت «رأس حربة» في اشتباك دولي، وأن هناك ترابطاً بين «الجبهتين» السورية والأوكرانية، وأن ذلك يفتح الباب بالفعل أمام «المقايضات» بين روسيا وأميركا. قد يكون هذا مريحاً حالياً لكنه قد يكون مقلقاً لاحقاً. ولا شك أن هذا ما سيحاول وزير الخارجية فيصل المقداد تلمسه خلال زيارته إلى موسكو الإثنين المقبل".

إقليم كردستان يتمسّك باتفاق النفط مع الحكومة

في الشأن العراقي، قالت صحيفة البيان: "فوض المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي، أمس، وزارة النفط لوضع خريطة طريق فنية وزمنية بشأن قرار المحكمة الاتحادية العليا بصدد إدارة النفط بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان الذي رفض قرار المحكمة.

كما فوض المجلس وزارة النفط للاستعانة بالاستشاريين والخبراء لأجل وضع خريطة طريق لهذا القرار، بحسب بيان للحكومة، وأعطى المجلس الصلاحية لوزارة النفط الاتحادية بالتواصل والتنسيق مع حكومة الإقليم والشركات والدول المعنية، لإعداد الآليات والخطوات الكفيلة بإدارة هذا الملف.

وكانت المحكمة الاتحادية العليا في العراق أصدرت أول من أمس حكماً بعدم دستورية قانون النفط والغاز في كردستان، وإلزام الإقليم بتسليم كامل إنتاج النفط الخام المنتج في مدن الإقليم إلى وزارة النفط الاتحادية.

ورفضت سلطات الإقليم قرار المحكمة الاتحادية العليا. واعتبرت حكومة كردستان في بيان نُشر ليل الثلاثاء الأربعاء، أن قرار المحكمة العليا «غير عادل وغير دستوري» مؤكدةً أنها ستتخذ «جميع الإجراءات الدستورية والقانونية والقضائية لضمان وحماية جميع العقود المبرمة في مجال النفط والغاز».

التمويلات الأجنبية للأحزاب التونسية بعد 2011 تثير الجدل من جديد

في الشأن التونسي، قالت صحيفة العرب: "يواصل الرئيس التونسي قيس سعيّد توجهه في محاربة ممارسات الفساد المستشرية في البلاد بعد 2011، في إطار مسار الإجراءات التي أعلنها في الخامس والعشرين من تموز/ يوليو الماضي والداعية أساساً إلى القطع مع المنظومة السابقة بقيادة حركة النهضة، حيث دعا إلى تأسيس لجنة تعنى بالتدقيق في الأموال الأجنبية التي دخلت إلى تونس على غرار الهبات والقروض التي تلقتها الحكومات المتعاقبة والتمويلات الخارجية للأحزاب والجمعيات.

وأكد سعيّد في لقاء جمعه في قصر قرطاج بفريد بالحاج نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أنه "سيتم إحداث لجنة للتدقيق في الأموال التي تحصلت عليها تونس والتي قال إنها تقدر بالمليارات”، مشدداً على “ضرورة انتهاج سياسة واضحة ووضع حد للفساد الذي انتشر في البلاد".

ويرى مراقبون أن التمويل الأجنبي للأحزاب في تونس أدى دوراً مهماً في تموقع الأطراف السياسية، واختلق اختلالاً بين مكونات المشهد، وسط صمت الحكومات المتعاقبة على هذه الممارسات والتجاوزات.

وقال الكاتب والمحلل السياسي محمد ذويب "من ضمن شروط الديمقراطية الحقيقية أن تنطلق جميع الأحزاب من نفس النقطة وأن يتمتع الجميع بنفس الحظوظ، ولكن في ظل الديمقراطية الشكلية كتلك التي عشناها منذ سنوات تستقوي بعض الأحزاب والمنظمات على غيرها بالأموال المتأتية من التمويل الأجنبي، والأخطر أن تغض الحكومات الطرف ولا تحرك ساكناً إزاء هذه الظاهرة التي تمثل خرقاً للأمن القومي واعتداء على المسار الديمقراطي".

(د ع)