الشيخ مقصود.. الحي الذي قاوم وانتصر بوحدة مقاتليه وشعبه في خندق واحد

تحولت مقاومة الشيخ مقصود، بتماسك ومساندة أهلها ومقاتليها مع بعضهم في كل هجوم، إلى "حرب الشعب الثورية"، وبإصرارهم وتنظيمهم نجحوا في الحفاظ على الحي، وتوّج هذا الانتصار بتعزيز التنظيم وعودة الحياة إلى طبيعتها.

الشيخ مقصود.. الحي الذي قاوم وانتصر بوحدة مقاتليه وشعبه في خندق واحد
الشيخ مقصود.. الحي الذي قاوم وانتصر بوحدة مقاتليه وشعبه في خندق واحد
الشيخ مقصود.. الحي الذي قاوم وانتصر بوحدة مقاتليه وشعبه في خندق واحد
الشيخ مقصود.. الحي الذي قاوم وانتصر بوحدة مقاتليه وشعبه في خندق واحد
الشيخ مقصود.. الحي الذي قاوم وانتصر بوحدة مقاتليه وشعبه في خندق واحد
الشيخ مقصود.. الحي الذي قاوم وانتصر بوحدة مقاتليه وشعبه في خندق واحد
الشيخ مقصود.. الحي الذي قاوم وانتصر بوحدة مقاتليه وشعبه في خندق واحد
الشيخ مقصود.. الحي الذي قاوم وانتصر بوحدة مقاتليه وشعبه في خندق واحد
الشيخ مقصود.. الحي الذي قاوم وانتصر بوحدة مقاتليه وشعبه في خندق واحد
الشيخ مقصود.. الحي الذي قاوم وانتصر بوحدة مقاتليه وشعبه في خندق واحد
الأربعاء 16 شباط, 2022   02:13
حلب- سوزدار وقاص

كان رِهان المرتزقة هو احتلال حي الشيخ مقصود بأقسامه (الغربي، الشرقي، المعروف) في غضون ساعات فقط من بدء هجماتهم بالأسلحة الثقيلة والكيماوية، واستسلام من فيه من القوى العسكرية والمدنية، لكنهم فشلوا وانتصر نهج المقاومة.

النصر في الشيخ مقصود لم يأتِ من فراغ، ولم يكن نصراً في جبهات القتال والدفاع عن الأهالي فقط، بل تحقق بالتكاتف ومساندة الأهالي للمقاتلين، والمقاتلين للأهالي (الكرد والعرب والمسيحيين والتركمان)، ووعيهم وصمودهم في الجبهات الداخلية والخارجية للحي.

نيركز بكر، من النساء المقاومات في الشيخ مقصود، قالت إن هجمات الشيخ مقصود لم تكن سهلة، وعلى الرغم من قلة عدد الأهالي في الحي، إلا أنهم قاوموا الهجمات العنيفة، وساندوا مقاتلي ومقاتلات وحدات حماية الشعب والمرأة في الدفاع ضد المرتزقة في جبهات القتال ومداخل الحي، وعلى هذا الأساس دُحر المرتزقة وانتصرت المقاومة". 

مع بداية الأزمة السورية عام 2011، خرج حي الشيخ مقصود الذي يعتبر أحد أكبر أحياء مدينة حلب، في مظاهرات ضد آلة قمع واستبداد حكومة دمشق، وتحولت تلك الحقبة إلى مرحلة مهمة للشعب الكردي في الحي المعروف بانتفاضاته في وجه السلطات السورية قبل الأحداث وبعده. وخاصة بعد إخراج قوات الحكومة من الحي بعد احتجاجات عارمة، والهجوم على مقرات الشبيحة بعد استشهاد عضوة مؤتمر ستار "اتحاد ستار سابقاً" كولي سلمو، ليبدأ الأهالي بتنظيم أنفسهم في الحي وعلى مداخله دفاعاً عن أنفسهم.

نظراً لتميّز الشيخ مقصود بموقعه الجغرافي المهم بإطلاله على باقي أحياء مدينة حلب، بات وجهةً لكل الأطراف التي تسعى إلى السيطرة على مدينة حلب، والمجموعات المرتزقة من قبل تركيا، لذا ومنذ عام 2012 حتى 2016 كان يتعرض لهجمات متواصلة؛ تسببت بنزوح الآلاف من أهلها، وكان أعنف هجماتها في شباط 2016 والتي استمرت ستة أشهر على التوالي، وتكّللت بتحرير حي الأشرفية وسكني الشقيف والشبابي.

'ما تزال شظايا القذيفة في أنحاء جسدي '

الـ 16 من شباط 2016 يصادف الذكرى السنوية السادسة لهجوم مرتزقة المحتل التركي، التي تسببت بفقدان نحو 150 مدنياً لحياتهم، بينهم أطفال ونساء. وإصابة أكثر من 970 آخرين بجروح متفاوتة، بالإضافة إلى تدمير ما يقارب 2600 منزلاً ومحلاً تجارياً في الحي.

سهام بلال إحدى المصابات في هجوم 2016، سردت أحداث تلك الفترة وقالت: "في ساعات متأخرة من الليل كانت هناك مناوشات وإطلاق الرصاص، في الصباح كُنا جالسين أنا وأولادي أمام محلنا لبيع المواد الغذائية، في تلك اللحظة أُطلقت علينا القذائف من الجهة الشرقية للحي، ضربت عدة محاور من منزلنا وموقعاً قريباً للمكان الذي كنا نجلس فيه، أُصبت أنا وابنتي التي كانت تبلغ من العمر حينها 9 سنوات في قدمها، أُسعفنا من قبل الجيران إلى المشفى، إصابتي كانت عميقة، لذا تم إسعافي إلى أحد المشافي الحكومية، وإلى الآن ما تزال شظايا القذيفة في أنحاء جسدي".

'لم أقل إنني سأخرج من الحي لحماية نفسي وأسرتي، على العكس تماماً، تعاونت مع باقي الأهالي في الحماية '

على الرغم من الهجمات والحياة الصعبة، إلا أن الأهالي لم يتخلوا عن الحي، ولم يقفوا مكتوفي الأيدي في منازلهم، بل شارك الجميع من الكرد والعرب في النضال والكفاح عبر تنظيم أنفسهم على شكل خلايا مصغرة. سواء في حماية الحي في جبهات القتال وفي مداخل الحي، أو في مساعدة الأطباء في معالجة المرضى، وكذلك في إعداد الطعام للمقاتلين والمقاتلات.

وتقول سهام بصدده: "بعد علاجي ووقوفي على قدمي لم أتوقف عن العمل، ولم أقل إنني سأخرج من الحي لحماية نفسي وأسرتي، على العكس تماماً، تعاونت مع باقي الأهالي في الحماية وحراسة شوارع الحي وتقديم الخدمات والمساعدات للأهالي والمقاتلين والجرحى أيضاً، وجمع المستلزمات من الأغطية للجرحى، في الحقيقة لبى الأهالي جميعاً نداء النفير العام في حماية الحي. وجميعهم قاموا بدورهم صغيراً وكبيراً".

'وعدنا أننا سنكون إلى جانب مقاتلاتنا ومقاتلينا'

وتضيف "كنا يداً واحدة، وعدنا أننا سنكون إلى جانب مقاتلاتنا ومقاتلينا الذين استشهد عدد كبير منهم".

وحدة الأهالي ومكونات الحي والمقاتلين ووحدات حماية الشعب والمرأة في دفاعهم عن الحي ضد الهجمات توّجت بالنصر وإفشال مخططات مرتزقة الائتلاف السوري وتحرير حي الأشرفية وسكن الشقيف والسكن الشبابي ومحاوره، وهكذا بدأت خطوات تحقيق حرب الشعب الثورية لتتحول الشيخ مقصود إلى رمز للمقاومة.

نيركز بكر التي تعمل اليوم، عضوة في لجنة علاقات مؤتمر ستار أضافت على حديثها: "على الرغم من الصعوبات والحصار الذي فرض على الحي من كافة الجوانب إلا أن الأهالي أدوا مهامهم على أكمل وجه، حتى استطعنا احتضان واستقبال كل من يلجأ إلينا. فالأهالي حينذاك لم يتخلوا عن الحي وتمكنوا من تحقيق الانتصار".

وفي الحديث عن الحي بعد أعوام من التحرير، قالت نيركز بكر: "بدأ الشعب بتنظيم نفسه، وعليه وسعنا من عمل مؤسساتنا وتنظيمنا إلى تأسيس الكومينات واستقبال النازحين من مناطق مختلفة، حيث يقارب عدد الأسر في الحي 30 ألفاً، وعلى الرغم من الحصار المتواصل إلى الآن والأزمة الاقتصادية، إلا أن الأهالي افتتحوا محالهم وأسسوا المشاريع التجارية والصناعية".

لم نتخلَّ عن جرحانا

جمال شيخ من أهالي حي الشيخ مقصود، استذكر في البداية كافة شهداء مقاومة الشيخ مقصود وقال: "المجموعات المرتزقة التابعة للدولة التركية هاجمت وقصفت الحي بالأسلحة الثقيلة، لكن الأهالي صمدوا وناضلوا، واستمرت المقاومة ستة أشهر متتالية. إرادة الأهالي لم تكسر، لذا هاجم المرتزقة الحي عدة مرات بالأسلحة الكيماوية".

جمال الشيخ عمل إدارياّ في بلدية الشعب عام 2016، أشار في سياق حديثه إلى أنه عند قصف المنازل وإصابة المدنيين، كان يتم إنقاذهم عبر آليات بسيطة للبلدية وقال: "كنا نهبُّ لننقذ الجرحى ولم نتخلَّ عنهم حتى وسط سقوط القذائف بكثافة علينا ونسعفهم إلى مشفى الشهيد خالد فجر".

بهذا النضال والمقاومة، حافظ أبناء الشيخ مقصود على استقرار وأمن الحي، فملامح حيي الشيخ مقصود والأشرفية تغيرت اليوم تماماً عن أيام الهجمات والدمار، عادت جميع أقسامه إلى الحياة الطبيعية تنظيمياً وإدارياً، باستثناء جزء منه وهو شارع المخابرات والسكن الشبابي المدمر تماماً.

إلى اليوم، وعلى الرغم من مرور أعوام على الانتصار والتحرير وعودة الأهالي لا تزال أزقة وشوارع الحي تحكي قصص المقاتلين والهجمات والمقاومة وتثبت فشل رهان المرتزقة والمتعاونين معهم، فتنظيم اليوم هو امتداد لنضال الأمس.

(ك)

ANHA