​​​​​​​معركة الانتخابات اللبنانية بدأت والمجتمع المدني اللاعب الأبرز

يعتبر البعض أن المعركة الانتخابية هي معركة إنقاذ لبنان من محاولة تغيير هويته وتاريخه، كما أنها معركة اللبنانيين للتخلص من الواقع المزري الذي أوصلتهم إليه الطبقة السياسية. لكن كيف سيكون إقبال اللبنانيين عليها؟ وكيف سيتعامل حراك تشرين والمجتمع المدني معه؟

​​​​​​​معركة الانتخابات اللبنانية بدأت والمجتمع المدني اللاعب الأبرز
السبت 12 شباط, 2022   06:28
بيروت – زياد أبو غزالة

يتوجه اللبنانيون إلى صناديق الاقتراع، منتصف أيار المقبل، في انتخابات برلمانية تحدد مصير بلادهم لسنوات، ولهذه الانتخابات أهمية كبيرة، إذ تأتي بعد تطورات ومتغيرات سياسية هائلة أثّرت في الواقع اللبناني الداخلي.

في 10 كانون الثاني الماضي، فُتح باب الترشيحات، وفي مطلع شباط الجاري، بدأت الحملات الانتخابية، لكن بوتيرة ضعيفة، وسط عدم ثقة بإجراء الانتخابات في بلد متفجر اقتصادياً وسياسياً، ويمكن لأي مجموعة فيه، اختلاق أزمة سياسية أو حدث أمني يطيح بهذه الانتخابات.

ومن المفترض أن يختار الناخبون اللبنانيون في السباق التشريعي المرتقب، 128 نائباً يتوزعون على 15 دائرة انتخابية، وفق قانون انتخابي يعتمد على النسبية على أساس اللوائح المقفلة، مع إعطاء صوت تفضيلي واحد من كل ناخب لمرشح ضمن اللائحة.

ويعتبر القانون الانتخابي الذي تم إصداره في 2017 واعتمد في انتخابات 2018، فريداً من نوعه ولا يُعتمد في أي بلد من بلدان العالم.

فهذا القانون جمع على الطريقة اللبنانية، الأكثرية مع النسبية مع الطائفية في خلطة غريبة، واعتمد تقسيمات تعتمد على الطابع الطائفي أكثر منه على الوطني.

خلطةٌ أسفرت عن تقسيمات غير متجانسة، فهناك دوائر تنتخب 3 نواب، وأخرى 8 نواب، وأخرى 10 وهناك دوائر تتكون من قضاء واحد أو اثنين أو ثلاثة حاكها السياسيون اللبنانيون بحسب مصالحهم الانتخابية، بشكل يضمن عودتهم إلى مواقعهم.

دور المجتمع المدني

مؤشر أساسي سيكون له الحضور في الانتخابات النيابية المقبلة، وهو خوض المجموعات المدنية التي انبثقت عن حراك 17 تشرين الأول 2019 هذه الانتخابات ضمن لوائح في وجه الطبقة السياسية بمختلف تكويناتها، حيث بدأت بتأليف لوائحها.

وأعلنت مجموعات من المجتمع المدني برامجها الانتخابية في دائرة الجنوب الثانية، التي تضم قضاء صور والزهراني التي تعرف بقرى صيدا، وتشمل 7 مقاعد نيابية، ومقعدين شيعيين ومقعداً للروم الكاثوليك في الزهراني، وأربعة مقاعد شيعية في صور.

ويقول الناشط السياسي، باسم صالح، إن "حزب الله" يواظب على هجومه المركّز ضد "المجتمع المدني" في لبنان، وتجده، مع اقتراب الموعد المقرّر لإجراء الانتخابات النيابية، يرفع منسوب اتهاماته إلى مستويات غير مسبوقة، وفق ما فعل، أخيراً نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم الذي قال في حديث تلفزيوني، إنّ "السفارة الأميركية في لبنان ترعى منظمات للمجتمع المدني، تربيها وتبنيها على إثارة الفوضى والقلاقل وتخريب واقع البلد، وقطع الطرقات، وإفساد الأجيال بأفكار وقناعات منحرفة".

ويضيف صالح لوكالتنا أن "حزب الله" يُدرك أنّ الاختراقات التي يمكن أن يحدثها المجتمع المدني في الانتخابات النيابية ستتلاقى، في غالبية الأحيان، مع النتائج التي سوف تُسجّلها القوى السياسية التي أعلنت، نهائياً، افتراقها "السيادي" عن هذا الحزب، بعد تجربة مرّة معه، في وقت ترجّح استطلاعات الرأي الجديّة أن تلحق هزيمة كبيرة بـ "غطائه المسيحي" الممثّل بـ "التيّار الوطني الحر".

فراغ انتخابي

في المقابل تشهد هذه الانتخابات تغييرات كبيرة على المستوى السياسي الداخلي، فهي لأول مرة منذ 1992 ستجرى بغياب "تيار المستقبل"، الذي أعلن زعيمه سعد الحريري تعليقه العمل السياسي.

انسحابٌ يمكن أن يؤثر في التركيبة السياسية بشكل كبير، خصوصاً أن "المستقبل" هو من أكبر التيارات في لبنان، ولديه انتشار على مساحة البلاد ككل، كما أنه الممثل شبه الوحيد للطائفة السنية في هذا البلد، إذ تشير آخر الدراسات الانتخابية إلى أن انسحاب الحريري قد يؤثر في أكثر من 72 مقعداً نيابياً من حيث التصويت والتحالفات.

كما خلق انسحاب الحريري، إرباكاً على مستوى حلفائه وخصومه، ولم تتوضح الصورة حتى الوقت الحاضر عن الشخصية التي يمكن أن تحل مكانه وتملأ الفراغ، وسط جهود تقوم بها بعض الشخصيات السنية بالتعاون مع دار الفتوى لمحاولة تحصين الساحة السنية اللبنانية من اختراق "حزب الله" مستفيداً من قرار الحريري، لكنها لم تتبلور حتى الساعة.

هل تلغى الانتخابات؟

ويبقى السؤال الآن، هل ستجري الانتخابات أم ستلغى؟ ولماذا لم تبدأ بوادر المعركة الانتخابية على الأرض، إن كان الفريق المعارض لـ 8 آذار جاداً في خوض هذا الاستحقاق؟ ولماذا علّق مجلس الأمن الدولي في بيان خاص عن لبنان على مشارف هذا الاستحقاق، على أهمية إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة وشاملة كما هو مقرر في 15 مايو 2022؟

تعمل السلطة على تطيير تصويت المغتربين والعودة إلى الدائرة 16 وما تعنيه من إعادة فتح باب المِهل والتسجيل، فيما الفترة القصيرة الفاصلة عن الانتخابات لا تسمح بذلك، ما يعني أيضاً تطيير الانتخابات أو تأجيلها من هذا الباب.

ويعمد إعلام 8 آذار إلى التقليل من أهمية هذا الاستحقاق وجدواه، على اعتبار أنه لن يحدث أي تغيير في موازين القوى النيابية، فنائب أمين عام "حزب الله"، نعيم قاسم، قالها في الساعات القليلة الماضية: "إن الحزب أجرى استطلاعات في الدوائر الـ 15، وتبيّن أن نتائج الانتخابات ستكون قريبة من تركيبة المجلس الحالي، مع تغييرات طفيفة لا تؤثر على البنية العامة له".

ضغط دولي

وفي سياق الضغط الدولي لإتمام الانتخابات النيابية في موعدها المحدد، قالت السفيرة الأميركية في بيروت، دوروثي شيا، إن هناك "إجماعاً في المجتمع الدولي على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية اللبنانية في موعدها"، مؤكدة أن "لا مجال للمناورة"، بعد تلميحات من حلفاء "حزب الله"، بعدم جدواها، وأنها لن تغير شيئاً.

والأسبوع الماضي، شدد مجلس الأمن الدولي، في بيان، على "أهمية إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة وشاملة في الموعد المحدد لها".

وتسود حالة من الترقب في الأوساط السياسية داخل لبنان وخارجها عن مصير الانتخابات المقررة في أيار المقبل، خاصة بعد إعلان رئيس الوزراء الأسبق، سعد الحريري، انسحابه من الحياة السياسية، ودعوة كتلته في "تيار المستقبل" لاتخاذ الخطوة نفسها وعدم الترشح للانتخابات النيابية، أو عدم التقدم بأي ترشيحات.

وأعلن الحريري، أواخر كانون الثاني الماضي، "تعليق" عمله السياسي وعدم الترشح للانتخابات المقبلة أو تقديم أي ترشيحات من "تيار المستقبل" الذي يتزعمه.

واعتبر أنه "لا مجال لأي فرصة إيجابية للبنان في ظل النفوذ الإيراني والتخبط الدولي، والانقسام الوطني واستعار الطائفية واهتراء الدولة".

وتتهم عواصم إقليمية وغربية وقوى سياسية لبنانية إيران بالهيمنة على مؤسسات الدولة في لبنان، عبر حليفتها "حزب الله"، وهو ما تنفي صحته طهران.

وستُجرى الانتخابات في ظل معاناة لبنان منذ عامين من أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، والتي وصفها البنك الدولي بأنها "الأكثر حدة وقساوة في العالم".

(ي ح)

ANHA