٦٥ يوماً مع القائد عبد الله أوجلان في روما (٢)

 تحدث أحمد يامان عن المرحلة التي بدأت في ٩ تشرين الأول عام ١٩٩٨، واستمرت حتى الـ ١٥ من شباط 1999، أي أربعة أشهر، والتي قيّمها القائد عبد الله أوجلان كأهم عملية للناتو، قائلاً: "لو تم حل القضية في ذلك الوقت، لما عشنا منذ ٢٣ عاماً كل هذه المآسي".

٦٥ يوماً مع القائد عبد الله أوجلان في روما (٢)
الجمعة 11 شباط, 2022   22:31
مركز الأخبار-جيهان بيلكين

مرحلة المؤامرة الدولية التي بدأت بإخراج القائد عبد الله أوجلان من سوريا وروما وموسكو وآخرها في كينيا عندما سلموه إلى الدولة التركية. وصفها القائد عبد الله أوجلان بـ "أكثر مرحلة حرجة أطلقها نظام الاستبداد في شخصي ضد الشعب".

استمرت المؤامرة بالمخططات المعدّة، وذهب القائد أوجلان إلى روما في ١٣ تشرين الثاني، وخرج منها في ٢ شباط. هو يكشف سبب خروجه من روما في خطاباته قائلاً: "حشد برلسكوني كل قواته. كان رجلاً للغلاديو. اضطررت إلى الخروج لأنني كنت أدرك أن إيطاليا لا تستطيع احتضاني، وبلا شك، فإن تركيا تحولت إلى دولة غير موثوقة، لكنها كانت بأمسّ الحاجة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.  

وشرح القائد عبد الله أوجلان الخيارات الثلاث التي طرحت عليه في نيروبي قائلاً: "الأول هو الموت بسبب عصيان الأوامر لفترة طويلة، والثاني الرضوخ لوكالة المخابرات المركزية دون أن أقول أي شيء وأن استسلم. والثالث تسليمي لفرق الحرب الخاصة التركية التي كانت مستعدة سابقا".  

سلّمت القوى المتآمرة التي نفذت المخطط الثالث، القائد عبد الله أوجلان في ١٥ من شباط للدولة التركية المحتلة، وهذا ما يسميه الكرد "اليوم الأسود". وأصرت على مواصلة المؤامرة، بسياسات العزلة وهجمات الإبادة التي تشن على الشعب الكردستاني.

 قال أحمد يامان إن القوى المتآمرة لم تنجح، لكن محاولاتها مستمرة.

واستكمالاً للحوار، تحدث ممثل جبهة التحرير الوطنية الكردستانية (ERNK) في روما، أحمد يامان عن مرحلة المؤامرة الدولية.

*حضرتك أيضاً كنت موجوداً على متن رحلة الطيران المتوجهة إلى موسكو؛ عن ماذا تحدثتم خلال الرحلة؟

صحيح، لقد ذهبنا معاً مرة أخرى على متن طائرة خاصة إلى روسيا، وكنت جالساً إلى جانبه وتحدثنا. كان من المفترض أن يجتمع القائد بعد خروجه من روما مع هيئة أمريكية. لذا كتب رسالة من أجل تلك المقابلة وسلّمني إياها، وطلب مني أن أُجري المقابلة مع الهيئة وأسلّمها هذه الرسالة. وقد أوصاني عدة مرات خلال الرحلة بالحذر والانتباه لنفسي. قال "من الممكن أن يكون هناك سخط وجهود ضدكم من بعدي". هبطت الطائرة في مطار موسكو وودّعنا بعضنا هناك، وألقى القائد كلمة وداع، وقال سنلتقي مرة أخرى.

عدّت إلى روما على متن الطائرة ذاتها، وركب القائد طائرة في مطار مينسك، إذ كان ينبغي أن يذهب إلى هولندا. ولكن، ولأن هولندا أغلقت مجالها الجوي؛ هبطت الطائرة في مطار مينسك. تحدثت مع القائد صباحاً عبر الهاتف. وأعرب لي عن قلقه واقترح بعض الاقتراحات لأضع الأصدقاء في إيطاليا في الصورة. ونحن تحركنا حينها.  

توجهت مع اثنين من المحامين من روما في إيطاليا إلى بروكسل للتدخل في الوضع هناك. لقد صعدنا على متن الطائرة، لكن أُعيد إنزالنا منها بسبب بلاغ بوجود قنبلة على متنها، لقد انتظرنا عدة ساعات، وعندما كنا في الانتظار قال أحد محاميي القائد إنه نسي جواز سفره في المنزل. إنهم لا يتفقدون لأنه برلماني. ذلك المحامي عاد. ونحن توجهنا إلى بروكسل وتحدثنا مع بعض الرفاق. أدركنا هناك أن المحامي سوف يذهب إلى كينيا، كان سيطالب المحامي بوضع مرحلة اللجوء السياسي على الأجندة مرة أخرى ومتابعة المرحلة.

عاد المحامي مساء ١٤ شباط، وعقدنا معه مقابلة في مطار روما، عندها بدأت الوكالات ونشرت الأخبار. أوضح المحامي أن الوضع في كينيا ليس جيداً، وأن اليونان تقوم بالضغط، وللأسف أُلقي القبض على القائد أوجلان بالمؤامرة الدولية في تلك الليلة.

*كيف نظر الشعب الإيطالي والحكومة إلى مرحلة المؤامرة الدولية؟

كان القائد يرغب بالعودة إلى إيطاليا، فقد وعدته الحكومة الإيطالية بمساندته ودعمه أينما كان. كانت إيطاليا ذات خيار في بلد ثالث واخفوا ذلك عنا أيضاً. كانت ليبيا مكاناً أعده القذافي، ولو ظهرت هناك مشكلة عندما كنا نذهب إلى روسيا، فإن الطيار كان سيتوجه تلقائياً إلى الخيار الثالث. طبعاً كانت هناك شروط لذلك الخيار. كان يجب عدم استخدام الهاتف نهائياً، وكان سيبقى موقع القائد مخفياً، ومن ذهب معه لن يعودوا من هناك. لكن القائد لم يقبل هذا أبداً.

استمرت مرحلة اللجوء على الرغم من خروج القائد. عندما أدركنا أنه اعتُقل في كينيا؛ ظهر سخط وغضب كبير في إيطاليا، وتوجّهت ردود فعل الشعب الساخطة إلى داليما، وجاء في تصريح داليما أن القائد رحل من إيطاليا بإرادته. كانت هناك رسالة خاصة كتبها القائد لداليما.

إذ أوضح القائد في تلك الرسالة أنه خرج من إيطاليا طواعية، وقدّم داليما رسالته هذه للإعلام، وأثناء لقائنا الخاص وعدوا بالقيام بكل ما يستطيعون كحكومة لتحقيق نتيجة إيجابية من محكمة اللجوء الخاصة بالقائد، ثم قبلت المحكمة الإيطالية طلب اللجوء المقدم من القائد على أساس المادة ١٠ للدستور. وشارك مئات الآلاف من الأشخاص في فعاليتنا الاحتجاجية. لقد حدثت فعالية عظيمة، واستاء الشعب الإيطالي من هذا الوضع جداً، وجرت مئات المراجعات لمكتبنا.

*تدخل المؤامرة الدولية عامها الـ ٢٤، ولا يزال القائد عبد الله أوجلان يواجه الممارسات غير الإنسانية حتى يومنا هذا، ما الذي تريدون قوله بهذا الخصوص؟

حالة صعبة جداً. اعتُقل القائد جسدياً، لكنهم لم يستطيعوا تقييد أفكاره. حتى لو لم يكن موجوداً إلى جانبنا، فإن أفكاره تشكل شعلة للبشرية. إنها أمل الشعوب المضطهدة والمستضعفة، ومثلما قلت سابقاً، كانت أفكاره في ذلك الوقت كثيرة جداً، كان مصرّاً كثيراً على إنهاء هذا الوضع. كان الحل السياسي هو مسعاه الرئيس.

لو حُلّت القضايا في ذلك الوقت، لما عشنا كل هذه المآسي على مرِّ ٢٣ عاماً. كان من الممكن بناء نظام سلمي في الشرق الأوسط. كان سيغيّر أشياء كثيرة.

 في هذه المرحلة يظهر لنا كم كان نهج ذلك الحين صحيحاً. يستمر هذا الحل السياسي على الرغم من كل الظروف الصعبة في إمرالي، ولن يعثروا على أي شخص غير القائد أوجلان قادراً على حل هذه القضية. لقد عمل على الحل، النظام الكونفدرالي، نموذج الشرق الأوسط، وحتى على نظام سينتشر في العالم. في الحقيقة لم تبدأ هذه المرحلة في إمرالي بل بدأها في روما؛ لأنه كان يبحث في ذهنه عن الحل واستمرت هذه المرحلة في إمرالي ولا تزال كذلك.

لقد أفشل مؤامرة دولية، وهذا نهج ليس له مكان في القانون. هذا أشدّ من الإعدام، ونحن بدورنا ننظم مبادرات في العديد من دول العالم للعمل على تحقيق الحرية الجسدية للقائد أوجلان. لقد نال القائد أوجلان تعاطف العالم من خلال كتبه المترجمة، ومواقفه والحلول التي طورّها.  

*لماذا تستمر العزلة المشدّدة؟

إن حرية القائد أوجلان تعني حرية الكرد وتركيا والشعوب المضطهدة، ويبدو أن القوى المتآمرة الدولية لا تزال تصرّ على هذا. هي لم تنجح ولا تزال محاولاتها مستمرة لتحقيق ذلك. وهذا ليس حلّاً ولن يستمر على هذا النحو. لأنها لم تستطع الرد على بحث القائد أوجلان عن الحل، فإنها لا تزال تصرّ على ذلك. يجب أن تتخلى عن هذا في أسرع وقت ممكن.

*في الختام، ما الذي ترغبون بقوله؟

٢٣ عاماً ونحن في حالة حزن، أتمنى أن ينتهي هذا. هدفي وطلبي الوحيد هو أن أقابله وأرافقه مرة أخرى.

(ر)

ANHA