​​​​​​​نظام دمشق على مفترق طرق.... الديمقراطية أو الهلاك

​​​​​​​نظام دمشق على مفترق طرق.... الديمقراطية أو الهلاك
الجمعة 11 شباط, 2022   06:26

خالد أرميش

 تتزايد احتجاجات الشعب ضد حكومة دمشق؛ لعدم سعيها إلى إيجاد حل حقيقي للأزمة. وفي الفترة الأخيرة، تزايدت احتجاجات أهالي السويداء ضد فرض رئاسة دمشق على الشعب، والتي تسعى إلى اتباع نهج الاعتقالات التي نفذتها في درعا في كامل المحافظات السورية.

من الصعب التنبؤ بحلول السلام في سوريا؛ لأن مشكلة سوريا والعراق أيضاً هي جروح عميقة في المنطقة. مع كل هذه النزاعات الداخلية من نزوح وانتشار حالات كارثية، فإن أصحاب السلطة في البلاد لا يتنازلون عن مواقفهم ولا يعملون على أي تغيير في نظامهم. وقد رأينا كيف أدى إصرار صدام حسين وتمسكه بالمركزية إلى نهايته، ولهذا تسيل الدماء في العراق منذ ذلك اليوم وإلى الآن.

هل ستكون نهاية نظام البعث في سوريا مماثلة لنهايته في العراق، أم سيكف عن الظلم واتباع السياسات التي تخدم سلطته فحسب؟

وهل سيخطو نظام البعث خطوات نحو التغيير؟

عندما ينظر الإنسان إلى حالة الحرب والنزاع التي حلت بسوريا وإلى سياسة البعث يتبين له استحالة حصول أي تغيرات.

إصرار حكومة دمشق على التمسك بسلطتها وتعاملها مع مطالبات الشعب بشكل غير جدي أدى إلى تدمير البلاد من الجنوب إلى الشمال ومن الشرق إلى الغرب. وعلى الرغم من هجمات المرتزقة وتدخلات الدول الخارجية والحرب الأهلية المستمرة منذ 10 أعوام، ما زال نظام البعث لا يكترث لمطلب الشعب بالديمقراطية؛ بل إنه يقوم بافتعال أزمات جديدة كل يوم.

أكبر مخاوف دمشق هي فقدانها لسلطتها وقوتها، وكل ما تسعى إليه هو المحافظة على سلطتها، وهذا هو العائق الأساسي أمام إيجاد حل للأزمة والديمقراطية. في الحقيقة دمشق ليست صاحبة أي مساعٍ للحل.

إنها لا تسعى إلى هذا، وجميع خططها للمستقبل تعتمد على الدعم الخارجي؛ لأن حكومة دمشق لا تملك أي قرار سوى سلطتها المركزية، وتفتعل النزاع في البلاد وتعمق الأزمة أكثر فأكثر.

وحتى دمشق نفسها لا تعي أنها ما زالت مستمرة بسبب الدعم الذي تحصل عليه من الخارج، ولا تملك فكرة إلى أين ستؤدي بها هذه الحالة. وليس لديها فكرة كيف تقود البلاد نحو الهلاك ومستقبل غير معلوم.

الوضع الحالي هو نتيجة عدم اكتراثها (دمشق) بالشعب وسعيها لضمان كرسي السلطة فقط. إنها تقول فليحدث ما يحدث المهم هو السلطة. هذا هو هدفها الأساسي. وعلى الرغم من أن الوضع الحالي يؤدي بها نحو الكارثة، إلا أنها لا تتراجع خطوة واحدة عن أفكارها.

اتباع السياسة بما يخدم موسكو وطهران ليس حلاً من أجل الشعب السوري؛ بل على العكس كل شيء يحدث بما يخدم مصلحة العاصمتين ، وسيجلب للشعب السوري المزيد من المعاناة والظلم. وعلى الرغم من معارضة الشعب لنظام البعث، فإنه لا يكترث له، ولا يعيره أي اهتمام.

مطالب أهالي السويداء من أجل الديمقراطية وتحسين الوضع المعيشي لا يمكن للنظام تجاهلها. النظام الذي بات يتبع أساليب أخرى غير الخطف وإرعاب الشعب كما في درعا. وليس مؤكداً أن تعطي نتيجة في السويداء ودير الزور والرقة.

في السويداء أرسلوا الجنود وحاصروا الشعب وزادوا الوضع تأزماً، وقطعوا الكهرباء. كل هذا سيؤدي إلى اشتعال الأزمة أكثر. هذه هي أساليب عقلية حكومة دمشق.

مصادر الأزمات التي تظهر في أي مكان كانت توضح أنه بدلاً من اتباع طرق للحل يتم تعميق الأزمة. ومن المؤكد لا يستطيع الإنسان وصف هذا بالحل. إن هذه الانتهاكات والأساليب ستوصل الأزمة إلى مرحلة لا يمكن الخروج منها بتاتاً، وفي النتيجة فإن كان يرغب أو لا؛ فإنه يسلك الطريق الذي سيقضي عليه في النهاية.

المطلب الأساسي للشعب في السويداء أو درعا ودير الزور وجميع شعوب المنطقة هو نظام الإدارة الذاتية والديمقراطية، إلا أن سلطة دمشق لا تحل الأزمة وإنما تتهرب من الحل أساساً.

مشكلة السويداء ليست اقتصادية، إن سوريا دولة ثرية من حيث امتلاكها للبترول وأيضاً في الزراعة. وهي قادرة بسهولة على تلبية احتياجات شعبها ويمكنها تحسين مستوى المعيشة أيضاً.

وإنما يتم تعريف المشكلة بشكل خاطئ، ويبقى السبب الأساسي للأزمة بلا حل في الوسط. سلطة دمشق التي ما زالت مستمرة بفضل الدعم الخارجي؛ من الضروري أن تكف عن اتهام الشعب والقوى الديمقراطية، وبشكل أوضح؛ عليها أن تحدث تغييراً في نظامها.

إذا طبقت سلطة دمشق هذا، فإنها ستضع حداً للتدخلات الخارجية وسياسات المصلحة للدول الخارجية، وللاحتلال، بالإضافة إلى خطر سيطرة التنظيمات الإرهابية.

وفي حال اعترافها بالإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وإقامة العلاقات معها ستكون السياسة الأكثر صواباً. وفي هذه الحالة ستتحرر سلطة دمشق من تدخلات القوى الخارجية التي تدّعي تقديم العون للبلاد.

الحقيقة هي أن السياسة الحالية لحكومة دمشق تسعى إلى دعم المجموعات الإرهابية، وتشكيل أرضية مناسبة لشن الهجمات الإرهابية. والدولة التركية مستمرة في احتلال المنطقة من خلال دعمها للمجموعات المرتزقة، والعمل على تصعيد النزاع وإفساح المجال أمام استمرار هيمنة الدول الخارجية على سوريا.

لكن حكومة دمشق لا تلاحظ هذه النتائج. ومن أجل هذا فإنها تعدّ مطالب الشعب بالديمقراطية تمرداً على سلطتها، وحينها تلجأ إلى الشدة وفرض الاستسلام على الشعب.

التآمر والاختطاف والمجاعات والإبادات الجماعية واستمرار الأزمة في درعا ليست مطالب للشعب. واحتلال الدولة التركية لخط إدلب وعفرين وسري كانيه وتل أبيض وانتشار النهب والسرقة والاغتصاب ليست مطالب الشعب.

والنتيجة هي تقدّم سياسة الدولة التركية الفاشية، التي أدت إلى الانتهاكات وسياسات سلطوية عنصرية حزبية تتخذ الشعب كمفعول به فقط. وعلى الرغم من تمييز الحق إلا أنه لا يستطيع فعل شيء.

بالنتيجة، فإن حكومة دمشق على مفترق طرق مهم؛ إما أن تنصت لمطالب الشعب وتتخذ خطوة حقيقية نحو الديمقراطية والعبور إلى نظام ديمقراطي، أو البقاء تحت تهديدات الدول، وأولها الدولة التركية المحتلة، التي تستخدم التنظيمات الإرهابية مثل داعش والنصرة. وتلقى في النهاية مصير صدام.