صحف عربية: دعوات من السويداء لتوسع الاحتجاجات والعراق يدخل منعطفاً سياسياً جديداً

تتطور الاحتجاجات في مدينة السويداء، للمطالبة ببناء "وطن لكل السوريين" وتطبيق القرار الأممي 2254 المنصوص على الانتقال السياسي في سوريا، وسط دعوات بتوسيع رقعة الاحتجاجات في سوريا كافة، في حين دخلت الأزمة السياسية في العراق منعطفاً جديداً على ضوء تعثر انتخاب رئيس الجمهورية.

صحف عربية: دعوات من السويداء لتوسع الاحتجاجات والعراق يدخل منعطفاً سياسياً جديداً
صحف عربية: دعوات من السويداء لتوسع الاحتجاجات والعراق يدخل منعطفاً سياسياً جديداً
صحف عربية: دعوات من السويداء لتوسع الاحتجاجات والعراق يدخل منعطفاً سياسياً جديداً
الثلاثاء 8 شباط, 2022   05:32
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية في عددها الصادر اليوم، إلى الاحتجاجات التي تعم السويداء، بالإضافة إلى انتخابات العراق، إلى جانب الشأن السوداني.

دعوات لاستمرار الاحتجاجات في السويداء

وفي الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "تجددت الاحتجاجات في محافظة السويداء السورية، أمس، وانتشرت المظاهرات الاحتجاجية في معظم مناطق المحافظة، رفع خلالها المتظاهرون شعارات تدعو لبناء «وطن لكل السوريين»، وطالبوا بتطبيق القرار الأممي 2254 الذي ينص على الانتقال السياسي في سوريا".

وتجمع المتظاهرون في مركز مدينة السويداء عند مقام عين الزمان، وتوجهوا نحو ساحة السير بأعداد كبيرة، وأغلقوا الطرقات وسط المدينة بالإطارات المشتعلة، ورفعوا شعارات تندد بالسياسات الحكومية التي أدت لتدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية في البلاد. ودعوا أبناء المحافظات السورية كافة، عسكريين ومدنيين وموظفين، لإنهاء الحالة المؤيدة والمعارضة، والمشاركة في الاحتجاجات السلمية والمطالبة بالحقوق المشروعة، بعد أن سطا الفقر والغلاء والحاجة على الجميع.

وأجبر المحتجون، الموظفين في مجلس المحافظة الحكومي، على إيقاف الدوام، ودعوهم للالتحاق بهم والدفاع عن حقوقهم. وطلبوا من كافة الموظفين في الدوائر الحكومية في مدينة السويداء، عدم الحضور (اليوم)، للدوائر التي يعملون بها. كما دفعوا أصحاب المحلات التجارية في منطقة الاحتجاج عند ساحة السير، إلى إغلاق محلاتهم، وطالبوا المؤسسات الحكومية القريبة منها بالإغلاق يوم الثلاثاء، في إشارة من المحتجين إلى استمرار الحراك الشعبي حتى تحقيق مطالبهم.

وحسب حمزة، أحد المشاركين بالاحتجاجات من مدينة شهبا بالسويداء، فإن خطوة إغلاق المؤسسات الحكومية والمطالبة بعدم حضور الموظفين، وسيلة لإيصال مطالب المحتجين للحكومة، والدفاع عن حقوق الموظفين، بعد أن أصبح مرتب الموظف السوري لا يتجاوز 40 دولاراً مع كل الزيادات التي شملت رواتب الموظفين مؤخراً، وسط غلاء فاحش وانعدام المحاسبة، والقرارات الجائرة بإلغاء الدعم.

وحسب مسؤول تحرير شبكة «السويداء 24» الناقلة لأخبار السويداء المحلية، ريان معروف، أن الاحتجاجات انفضت في ساعات الظهيرة، وانتشرت دعوات لتجديدها يوم الغد (اليوم). وأن شكل الاحتجاج في السويداء أخذ عند انطلاقته، يومي الخميس والأحد، الطابع الأهلي العفوي وشاركت فيه جميع فئات المجتمع، وكان صوت الفقراء يطغى على المشهد، مع حضور لافت لرجال الدين يُعد الأول من نوعه في احتجاج مطلبي في السويداء، وحضور عدد محدود من المعارضين والمثقفين. وأن الاحتجاجات تحولت إلى مظاهرة نددت بالسلطة في سوريا، وهتافات حملت الطابع التراثي بالتعبير عن رفض الذل والظلم، وأخرى نددت بفساد السلطة وهدر المال العام، مع رفض ضمني لأي وجود أجنبي على الأراضي السورية. وأن هناك من رفع رايات دينية.

واعتبر أنه خلف هذه الطرق المختلفة والمتناقضة من شكل الاحتجاجات، ما يدل على عفويتها بالتعبير عن حالة الفقر التي يعيشها الناس والتدهور الاقتصادي والأمني الذي وصل إليه المجتمع في السويداء.

وأشار مسؤول تحرير شبكة «السويداء 24»، إلى أن السلطة السورية دفعت بعض المسؤولين في المحافظة والضباط، لتهدئة المحتجين ومحاورتهم، دون استجابة من المحتجين الذين لم تعد تقتصر مطالبهم على رغيف خبز أو بعض المواد المدعومة. كما شهدت المراكز الأمنية استنفاراً عسكرياً.

هذا، وتناقل ناشطون من السويداء، دعوات من منظمي الحراك الشعبي في المحافظة، يوم الإثنين، دعوا فيها إلى استمرار الحراك السلمي والوطني لحين تنفيذ مطالبهم، التي حددوها".

تأجيل انتخاب رئيس للجمهورية يقود العراق إلى متاهات سياسية إضافية

وفي الشأن العراقي، قالت صحيفة العرب: "خلط قرار تأجيل انتخاب رئيس للجمهورية الأوراق مجدداً في العراق، وسط نظرة تشاؤمية تسود الشارع العراقي حيال إمكانية قريبة لحل الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد منذ الانتخابات التشريعية التي جرت في العاشر من أكتوبر الماضي".

وأجل مجلس النواب العراقي انتخاب رئيس للبلاد إلى إشعار آخر الاثنين بعد تعذر اكتمال النصاب جراء مقاطعة كتل نيابية لقوى سياسية وازنة من بينها التيار الصدري وتحالف السيادة السني، والحزب الديمقراطي الكردستاني الجلسة.

وأعلنت كتلة التيار الصدري المكونة من ثلاثة وسبعين نائباً منذ السبت مقاطعة جلسة انتخاب الرئيس، قبل أن تنضم إليها باقي الكتل على خلفية الجدل المثار حول ترشح وزير المالية والخارجية الأسبق هوشيار زيباري بسبب تهم بتورطه في ملفات فساد وسوء إدارة.

وكانت المحكمة الاتحادية، الهيئة القضائية العليا في البلاد، قررت الأحد “إيقاف إجراءات ترشح هوشيار زيباري مؤقتا إلى حين حسم دعوى” رفعها أربعة نواب بحقّ زيباري تتصّل باتهامات الفساد الموجهة إليه.

ورأى رافعو الدعوى أن زيباري، الذي يرتبط بصلة قرابة مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، لا يلبّي الشروط الدستورية لتولي منصب رئيس الجمهورية، ومنها أن يكون "حسن السمعة والاستقامة"، بحسب نسخة عن نصّ الدعوى وقرار المحكمة اللذين نشرتهما وكالة الأنباء العراقية الرسمية.

وتقول أوساط سياسية عراقية إن تأجيل انتخاب الرئيس بسبب خلاف حول مرشح تلاحقه تهم فساد أمر غير مقبول خصوصاً وأن الوضع في البلاد لا يحتمل المزيد من الانتكاسات، مشيرين إلى أن ما حدث من شأنه أن يدخل العراق في متاهات سياسية أخرى، في ظل الأزمة الراهنة داخل البيت الشيعي بشأن الحكومة المقبلة.

وتشير الأوساط السياسية إلى أن التصريحات الصادرة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني والذي يلقى مساندة من التحالف السني تشي باستمرار الضغوط على التيار الصدري لجهة انتخاب رئيس من الحزب الديمقراطي، وأن هناك تمسّكاً بزيباري.

وشكل ترشح زيباري إحراجاً كبيراً للتيار الصدري الذي اتخذ من محاربة الفساد أحد أبرز شعارات حملته الانتخابية.

ورجّح كامل الغريري عضو مجلس النواب السابق وأمين عام حزب "العراق هويتنا" أن يكون الصدر قد قرر تأجيل انتخاب الرئيس لحسم مشاكل المكون الشيعي، وبعدها التفاوض مع الكرد لحسم رئاسة الجمهورية، مشيراً إلى أن "المشكلة التي تواجه العملية السياسية تكمن أساساً في البيت الشيعي".

ويرى آخرون أنه بتأجيل انتخاب الرئيس، فإن الأزمة السياسية في العراق عادت إلى نقطة البداية، وسط خيارات صعبة تنتظر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بين القبول بالدخول في تحالف مع الإطار التنسيقي وبالتالي الفكاك من ضغوط الحليف الكردي ومساوماته، وهذا الأمر ليس بالسهل وسيعني تراجع الصدر عن موقفه لجهة تشكيل حكومة أغلبية وطنية والقبول بحكومة توافقية، أو الخضوع للحليف الكردي الذي يدعمه الطرف السني وهذا الأمر سيعني الوقوع في فخ المحاصصة الحزبية، وأيضاً سيولد إشكاليات جديدة.

ويقول المراقبون إن الإطار التنسيقي بالتأكيد سيحاول استثمار الوضع الصعب الذي وجد فيه التيار الصدري نفسه، وسيمارس المزيد من الضغوط لجهة إشراك جميع مكوناته في السلطة المقبلة بما في ذلك زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، لافتين إلى أن الإطار سيسعى لزيادة حجم الهوة بين التيار الصدري من جهة والحزب الديمقراطي والتحالف السني من جهة ثانية.

وتعكس هذه التطورات المتسارعة حدة الخلافات السياسية التي يشهدها العراق منذ الانتخابات التشريعية التي أجريت قبل زهاء أربعة أشهر، وانتهت بفوز كبير للتيار الصدري وتراجع الكتل الموالية لإيران.

السودان.. حشود متقابلة ومخاوف من الفوضى

وفي الشأن السوداني، قالت صحيفة البيان: "لأكثر من ثلاثة أشهر والأزمة السودانية تراوح مكانها، ولم تفلح مساعي الحل في إيجاد مخرج ينهي حالة التوتر، فالاحتقان الشعبي انجرف إلى حالة من الاستقطاب والاستقطاب المضاد. وفي الوقت الذي واصل المطالبون بالحكم المدني احتجاجاتهم المناهضة لسيطرة العسكر على السلطة، برزت حشود أخرى داعمة للعسكريين شهدتها العاصمة خلال الأيام القليلة الماضية، وما بين المعسكرين تزاد الأوضاع في كل مناحي الحياة تعقيداً".

وخرجت أمس تظاهرات حاشدة في الخرطوم ومدن أخرى ترفع المطالب والشعارات المطالبة بالحكم المدني ومحاسبة المتسببين في قتل المتظاهرين خلال الأشهر الماضية.

وحدد المتظاهرون القصر الرئاسي وجهة لهم، ولكن القوات الأمنية دائماً ما تحول بينهم والوصول إلى مقر الرئاسة، إذ تصدت قوات من شرطة الاحتياطي المركزي لهم بالغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، وخراطيم المياه.

وعلى ضوء ما تعيشه البلاد من استقطاب سياسي تمظهر في خروج تظاهرات داعمة للجيش من قبل كيانات مجتمعية وشعبية أخرى، وفي ظل معاناة السواد الأعظم من السودانيين جراء ارتفاع أسعار السلع الأساسية، لم يستبعد المراقبون أن تقود الأوضاع الراهنة إلى انهيار كامل للدولة وتفتيت نسيجها الاجتماعي ما يتطلب من جميع الأطراف التعامل بالحكمة المطلوبة لوقف تدحرج البلاد نحو الهاوية.

وأبدى المحلل السياسي عبود الخليفة في حديث لـ «البيان» تخوفاً من حدوث تصادم بين الحشود المؤيدة للجيش مع تلك التي تخرج لإبعاد الجيش عن السلطة، وأضاف "إذا لم يتدخل الحكماء في محاولة لقيادة تلك الحشود بشكل سلمي، يمكن أن ينشأ صدام ومزيد من الدماء بين أبناء الشعب السوداني".

ويؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة أفريقيا العالمية د. بشير الزمزمي لـ «البيان»، أن الملح الآن هو وحدة السودانيين على فكرة الدولة القائمة ومصالحها من دون الخضوع للمراهنات الحزبية، مشدداً على أن الأزمة سودانية وعبء حلها بأيدي السودانيين وليس سواهم".

(ل د)