مقتل قرداش.. كيف سيتأثر داعش؟ وهل لا تزال هناك شكوك حول الدعم التركي للإرهاب؟

أثارت عملية مقتل متزعم مرتزقة داعش "أبو إبراهيم الهاشمي القريشي" تساؤلات عديدة، أهمها ارتباط هذه العملية بهجوم داعش على سجن الصناعة في الحسكة، بالإضافة إلى مدى تأثر داعش بمقتل متزعمه الثاني، كما أنها تكشف دعم تركيا لداعش.

مقتل قرداش.. كيف سيتأثر داعش؟ وهل لا تزال هناك شكوك حول الدعم التركي للإرهاب؟
الثلاثاء 8 شباط, 2022   03:14
مركز الأخبار- يحيى الحبيب

أعلن الرئيس الأميركي، جو بايدن، الخميس الماضي، عن مقتل المتزعم الجديد لمرتزقة داعش "أبو إبراهيم الهاشمي القريشي" بعملية عسكرية للقوات الأميركية في المناطق السورية التي تحتلها تركيا، شمال البلاد.

وفي بيان نشره البيت الأبيض، قال بايدن: "تمكنت القوات الأميركية وتحت توجيهاتي من تنفيذ عملية ناجحة لمكافحة الإرهاب في شمال سوريا لحماية الأميركيين وحلفائهم، وجعل العالم مكاناً أكثر أمناً".

من هو القريشي؟

هو أمير محمد سعيد عبد الرحمن محمد المولى من مواليد 1976، وينحدر من أصول تركمانية من العراق، وهو معروف بأسلوبه الوحشي في متابعة أهداف داعش.

ولقّب بعدد من الألقاب منها، حجي عبد الله قرداش، وأبو عمر التركماني، وأستاذ أحمد، بالإضافة إلى أبو إبراهيم الهاشمي القرشي.

وبحسب التقارير، فإنه كان القوة الدافعة وراء هجمات داعش على شنكال عام 2014 وتنفيذ الجرائم بحق الإيزيديين.

وانضم إلى تنظيم القاعدة في العراق الذي سبق داعش في آذار / مارس 2007، حيث عمل كمدرس "شرعي" وقاض ونائب والي (محافظ) الموصل في تنظيم القاعدة في العراق.

وعمل "قاضياً شرعياً" لداعش في العراق، ثم "قاضياً شرعياً" عاماً لـ "الخلافة"، كساعٍ بين كبار قادة داعش، بما في ذلك البغدادي، وفي النهاية تولى منصب نائب أمير داعش في آب / أغسطس 2017.

وفي آذار/ مارس 2020، تمت تسميته على أنه إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، حيث وضع برنامج المكافآت من أجل العدالة التابع لوزارة الخزانة الأميركية مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لتقديمه إلى العدالة.

استهداف مهم

وحول مقتل قرداش، قال الباحث في الجماعات الإسلامية، مصطفى أمين: "الاستهداف وتوقيته مهمان، إذ أن نجاح الولايات المتحدة الأميركية في قتل متزعم داعش هي ضربة مهمة وتدل على أن الولايات المتحدة الأميركية لديها القدرة على توظيف المعلومات والبيانات التي تحصل عليها سواء من شركائها المحليين أو باستخدام التكنولوجيا وحالات الاختراق للأشخاص والمواقع والاتصالات لعناصر التنظيم وقدرتها على استهداف وتحديد موقع الخليفة واستهدافه للمرة الثانية، إذ أنها قتلت سابقاً متزعم التنظيم أبو بكر البغدادي في 27 تشرين الأول / أكتوبر 2019 وأيضاً قتلت بعد عامين تقريباً المتزعم الثاني لداعش في شباط / فبراير 2022".

وأضاف "ذلك يدل على قدرتها الكبيرة على اختراق داعش والاستفادة من البيانات والمعلومات التي تجمعها من شركائها المحليين والتقنية الحديثة التي تستخدمها عناصر المخابرات الأميركية في التعامل مع نوعية كهذه من الإرهابيين".

هل هناك ارتباط بين ما حدث في سجن غويران ومقتل قرداش؟

وقال بايدن إن القريشي "أشرف على عمليات في مختلف أنحاء العالم وكان مسؤولاً عن الهجوم الوحشي على سجن شمال شرق سوريا لتحرير سجناء تنظيم الدولة"، وذلك في إشارة إلى هجمات داعش على سجن الصناعة.

وتعقيباً، على ذلك، قال مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية، فرهاد شامي، خلال منشور له على صفحات التواصل الافتراضي: "المتزعم الثاني لداعش (خليفة البغدادي) كان أيضاً تحت حماية الجيش التركي في إدلب وعفرين المحتلة؛ هل بإمكان أحد الشكّ بمسألة تورط تركيا في الهجوم على سجن الصناعة في الحسكة وانطلاق عدد كبير من الارهابيين المهاجمين من المناطق المحتلة؛ وخاصة أن المتزعم الأول لهؤلاء كان موجوداً بالقرب من مخفر تركي على الحدود بمسافة لا تتجاوز الـ ٢ كم، ومن البديهي أن يكون مطلعاً ومشاركاً في مخطط الهجوم".

وأضاف الشامي "هل يمكن لأحد التشكيك بالمعلومات التي قدمناها بأن مخطط الهجوم على سجن الصناعة كان قد تم إعداده بدعم إقليمي؟!".

وقال مصطفى أمين في هذا السياق: "الرابط بين هذا الشخص وبين أحداث سجن غويران، هو في إطار الاستراتيجية والدعوة التي وجهها هو والمتحدث باسم التنظيم والمتعلقة بهدم الأسوار وحملت شعار (فك العاني) وهم الأسرى والسجناء الموجودين، سواء في سجون قوات سوريا الديمقراطية أو في السجون العراقية أو الأفغانية أو حتى السجون في غرب أفريقيا ونيجيريا، وقام التنظيم بعملية مؤخراً استطاع أن يطلق سراح 32 شخص من السجناء الدواعش في نيجيريا".

وأضاف "هي في إطار هذه الاستراتيجية، والرابط أن التوجه والتنظير المتعلق بالاستراتيجيات العامة الخاصة بداعش التي يحددها ويقررها ويضع العناوين الكبيرة والخاصة بها هي أقل مركزية لترك التفاصيل للولايات وهذا ما نشاهده في سوريا والعراق وغرب أفريقيا وخراسان وغيرها استراتيجيات عامة واسعة، كاستنزاف الجيوش والحرب الاقتصادية وإسقاط المدن مؤقتاً وكسر الأسوار وغيرها. بينما تقوم بها الولايات في تنفيذها بإطار التفاصيل".

في غضون ذلك تحدث "المرصد السوري لحقوق الإنسان" في تقرير له أن حادثة مقتل متزعم داعش كانت شرارتها الأولى من سجن الصناعة.

وذكر المرصد في تقريره أن عملية مقتل "القريشي تحاكي عملية مقتل البغدادي"، مشيراً إلى أن "مفتاح سجن غويران كان الطريق إلى قتل القريشي".

وأشار المرصد إلى اسم المتزعم الذي سلّم نفسه في الساعات الأخيرة من عمليات سجن غويران، موضحاً أن "أبو عبيدة كان يقوم باتصالات مع أقاربه الذين كانوا موجودين في إحدى المناطق السورية".

وجاء في التقرير: "هذا القيادي وبعد تسليم نفسه لقوات سوريا الديمقراطية أعطى معلومات، وكشف الكثير من قادته"، في إشارة من "المرصد" إلى دعم على صعيد المعلومات قدمتها "قسد" للتحالف الدولي.

توقيت مهم وإجهاض لحالة الإلهام

وحول أهمية مقتل متزعم داعش بعد أحداث سجن غويران، رأى أمين أنها "تحمل أهمية كبيرة جداً، لأنها استطاعت إجهاض حالة الإلهام الروحي التي دفعت داخل التنظيم بعد عملية سجن غويران، فالتنظيم أخذ حالة من الإلهام وحالة من النشوة وحالة من الدعم المعنوي للمقاتلين والراغبين للانتساب له بعد عملية غويران".

وأضاف "بالتالي هذه العملية أجهضت هذا الأمر لكن على حسب كلام الرئيس الأميركي فقد كان يرتب لعملية قتل متزعم داعش منذ شهر، أي أنهم كانوا يعلمون بموقعه حتى قبل عملية غويران، أي أن هناك فرق ما بين العملية التي تتم ويقوم بها مجموعة محلية مجموعات تابعة لداعش وبين وجود متزعم التنظيم، فالذين قاموا بالعملية لا يعلمون بموقع متزعم داعش لكنهم تلقوا أوامر وتعليمات في إطار الاستراتيجية العامة والرؤية العامة والتنظير العام التي تقوم بها القيادة المركزية لداعش".

دور كبير لقسد و"الأميركيون مقصرون"

وقدم الرئيس الأميركي جو بايدن الشكر لقوات سوريا الديمقراطية لمساعدتهم في عملية قتل متزعم مرتزقة داعش في بلدة أطمة المحتلة من قبل تركيا.

وحول ذلك، قال مصطفى أمين: "طبعاً بلا شك توجيه الشكر كان أمراً متوقعاً، لأن قوات سوريا الديمقراطية، بالتأكيد، لديها المعلومات والبيانات التي تجمعها، سواء من عناصر داعش الموجودين في السجون أو الموجودين في المخيمات، وبالتأكيد هناك تعاون معلوماتي ما بين الأميركيين وما بين قوات سوريا الديمقراطية في هذا الأمر".

وأردف "لكن الأميركيين مقصرون في دعم قوات سوريا الديمقراطية بشكل واضح، لأنهم وبما أنهم يملكون هذه القاعدة الواسعة من البيانات ويستفيدون منها في استهداف قيادات داعش".

وأوضح "من المفترض أنه يوازي هذا الأمر دعماً أكبر وأوسع وإمداداً معلوماتياً، وتحليل هذه المعلومات لقوات سوريا الديمقراطية ولو كانوا يملكون هذه المعلومات أو مخلصين أو يدعمون قوات سوريا الديمقراطية كانوا سيمدونه بالمعلومات حول نية التنظيم بالقيام بهذا النوع من الهجوم على سجن الصناعة في غويران، وأيضاً كانوا سيدعمون عمليات قوات سوريا الديمقراطية ضد عناصر داعش، وأيضاً كانوا سيدعمون عمليات إعادة تأهيل سجناء داعش وأشبال داعش، ونحن نعلم أن الأمريكان مقصرون فيها بشكل واضح".

لماذا انطلقت العملية من كوباني وليس من تركيا؟

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن المروحيات الأمريكية التي نفذت عمليات الاستهداف انطلقت من قاعدة عسكرية في مدينة كوباني.

وبحسب المرصد، فإن عناصر من القوات الخاصة التابعة لقوات سوريا الديمقراطية شاركت بالعملية في إدلب.

وفي هذا السياق، أوضح أمين "أن انطلاق الطائرات الأمريكية من كوباني هدفها سرعة تنفيذ العملية. بالإضافة إلى خوف من تسرب معلومات إلى متزعم داعش، لو خرجت من الأراضي التركية. على اعتبار أن المناطق الموجودة في الشمال السوري حواضن مهمة لقيادات داعش وتنظيم القاعدة والجماعات المتطرفة الأخرى".

ثاني متزعم لداعش يُقتل قرب القواعد التركية.. تأكيد للشكوك

وأهم ما أثار النقاش حوله، خلال الأيام الماضية، هو مقتل ثاني متزعم لداعش (القرشي) بعد أقل من ثلاثة أعوام من مقتل "البغدادي" في تشرين الأول / أكتوبر 2019 في إدلب أيضاً، وعلى بعد نحو 15 كيلومتراً من مكان مقتل القرشي. بالإضافة إلى عدد من قادة داعش في المناطق القريبة من الحدود التركية وتحت أنظار مرتزقة "تحرير الشام".

وبحسب تقارير، فإن مرتزقة "تحرير الشام" لم يكتفوا بالتستر على متزعم داعش؛ بل حاولوا الدفاع عنه، حيث قتل 2 منهم خلال العملية الأميركية، يوم الخميس.

وتوارى القريشي في "أطمة" البعيدة عملياً عن مناطق نشاط داعش، إذ تخضع مناطق واسعة في إدلب لسيطرة مرتزقة "هيئة تحرير الشام" المدعومين من قبل تركيا.

وتقع إدلب على الحدود التركية السورية وتوجد فيها قواعد عسكرية للاحتلال التركي، ما حوّل هذه القواعد، بحسب مراقبين، إلى غطاء لحماية قادة داعش.

وحول ذلك، قال القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي: "يظهر مقتل القريشي والبغدادي في إدلب أن داعش يتمتع بالدعم والحماية خارج مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.

هناك، يتم منح المجموعة معسكرات تدريب وبيوت آمنة، وقد أعيد تصنيفها على أنها (مقاومة شعبية) أو (فصائل معارضة)".

الباحث في الجماعات الإسلامية، مصطفى أمين، أشار إلى أن "مناطق الشمال السوري خاصة في ظل الاحتلال التركي تشكل حاضنة ومأوى أساسياً لكل العناصر الإرهابية، بداية من قادة داعش والقاعدة وباقي المجموعات الإرهابية الأخرى؛ لأن تركيا توفر لهم مظلة حماية واسعة سواء من قصف النظام السوري ومن تقدم النظام السوري نحو مناطق الشمال السوري وأيضاً من القصف الروسي".

وأضاف "بالتالي تركيا مسؤولة بشكل مباشر عن تنامي هذه الحاضنة وتوسعها في الشمال السوري باعتبارها تغض الطرف عن أي نشاط وتمنع الشركاء المحليين وحتى الدوليين من العمل بشكل واسع في جمع البيانات في هذه المنطقة، وتنفيذ عمليات واسعة ضد العناصر الإرهابية، ولازالت طبعاً (هيئة تحرير الشام) بأيدولوجيتها المتطرفة الحاضنة الأهم باعتبارها المسيطر الأول على هذه الجغرافيا الموجودة في الشمال السوري".

وطالب أمين المجتمع الدولي بالتحرك، قائلاً: "يجب على المجتمع الدولي أن يحمّل تركيا هذه المسؤولية وأن يقوم بإجراءات ضدها في هذا الأمر، ويمنعها مرة أخرى من بسط نفوذها في هذه المناطق؛ لأن بسط نفوذها يترتب عليه نمو هذه الحواضن ذات انتشار الجماعات المتطرفة وبالتالي تنامي خطرها على المنطقة وعلى العالم".

تأثير متوسط لمقتل قرداش وداعش سيوجه عمليات ثأرية

وحول تأثير مقتل متزعم داعش، قال أمين: "هو تأثير متوسط، لا هو تأثير كبير كمقتل أبو بكر البغدادي ولا هو ضعيف، باعتبار قرداش كان شخصاً متوسط التأثير وشخصاً مخفياً، وغير معروف. كما أن تاريخه العسكري كان ضعيفاً مقارنة بأشخاص آخرين، وبالتالي تأثيره لن يكون قوياً، والأهم أن التنظيم لم يعلن حتى الآن، عن مقتل متزعمه، وسيسرع في الإعلان عن خليفة جديد. وهذا متوقع؛ لأن الآلة الإعلامية للتنظيم لم تتوقف على الإطلاق منذ مقتل متزعم داعش ومستمرة في إصدار بيانات عبر وكالة أعماق وغيرها لعمليات تقوم بها في العراق وسوريا ومناطق غرب ووسط أفريقيا".

واختتم الباحث في الجماعات الإسلامية، مصطفى أمين، حديثه قائلاً: "بالتالي، فالتنظيم مستمر وأعتقد أنه سيوجه عمليات ثأرية وسيرفع شعارات الثأر لمقتل الخليفة وسنرى عناوين مختلفة لعمليات واسعة ستتم في عدد من ولايات التنظيم خلال الفترة القادمة".

(م)

ANHA