​​​​​​​زيباري المتهم بالفساد.. يضرب الوحدة الكردية ويهدد العملية السياسية العراقية

هدد إصرار حزب الديمقراطي الكردستاني على ترشيح هوشيار زيباري المرفوض شعبياً وسياسياً بسبب تورطه بملفات فساد كامل العملية السياسية في العراق، إذا لم يتم التوصل إلى صيغة توافقية.

​​​​​​​زيباري المتهم بالفساد.. يضرب الوحدة الكردية ويهدد العملية السياسية العراقية
الإثنين 7 شباط, 2022   05:41
مركز الأخبار – شيماء علي – جودي إسماعيل

وضعت المحكمة الاتحادية العراقية البرلمان أمام تحد معقد واختيار بين الانسياق إلى التصعيد الذي تبناه رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود برزاني، أو المضي قدماً في تحريك ملف اختيار رئيس الجمهورية ومن ثم تكليف شخصية برئاسة الحكومة وتشكيلها.

وكانت هيئة رئاسة مجلس النواب العراقي، قد حددت السابع من شباط، موعداً لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

وكان يراهن الحزب الديمقراطي الكردستاني على تحالفه مع زعيم "التيار الصدري"، مقتدى الصدر، ومع تحالف "السيادة" الذي يضم محمد الحلبوسي رئيس البرلمان، وخميس الخنجر، فإن الاتحاد الوطني يراهن على الإطار التنسيقي والمستقلين وإرادة النواب ما دام التصويت سرّياً.

ولكن سرعان ما صدم زعيم التيار الصدري حليفه الديمقراطي، وقال في تغريدة له على تويتر: “إذا لم يكن مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني الحليف بالمطلق لرئاسة الجمهورية مستوفياً للشروط، فأدعو نواب الإصلاح إلى عدم التصويت له”.

وأضاف “نحن دعاة إصلاح لا دعاة سلطة وحكم”.

وأثار ترشيح زيباري أزمة سياسية كبيرة، إذ سبق أن سحبت منه الثقة كوزير في عام 2016 بسبب اتهامات بالفساد والمحسوبية وسوء الإدارة، وهو الأمر الذي جعل من غير الوارد قبول ترشيحه من قبل الكتلة الصدرية التي تقدمت نتائج الانتخابات الأخيرة على أساس محاربة الفساد والإصلاح.

وتدور حول مرشح الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري شبهات فساد، أدت إلى سحب الثقة منه، ويجد نفسه في وضع صعب بسبب الضجة التي أثيرت حوله في 2016 وقادت البرلمان إلى سحب الثقة منه حين كان وزيراً للمالية في ظل شبهات فساد وتبديد المال الحكومي للحساب الخاص.

وكشفت تقارير عن تورط هوشيار زيباري خال رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني في قضايا فساد إداري في كل من وزارتي الخارجية والمالية، بالإضافة إلى تجاوزه على المال العام، إذ هرب 119 مليون دولار من خزانة الدولة إلى حسابه الخاص في مصرف بريطاني في لندن.

وفي إطار انتشار الفساد، اتُهم زيباري بقبول شهادات مزورة آنذاك، إذ كشفت هيئة النزاهة أن 175 موظفاً ودبلوماسياً في وزارة الخارجية في عهد زيباري يحملون شهادات دراسية وأكاديمية مزورة.

وتشكل شبهات الفساد هذه عائقاً أمام فوز زيباري بمنصب الرئيس، ما يجعل منافسه برهم صالح هو الأقرب إلى الفوز بثقة البرلمان والاستمرار في رئاسة الجمهورية لولاية ثانية.

ووفق اتفاق التحالف الاستراتيجي بين الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود البرزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة بافل الطالباني، فإن منصب رئيس العراق هو من نصيب الاتحاد، بينما منصب رئيس الإقليم هو من نصيب الديمقراطي، وعلى هذا الأساس، شغل منصب رئيس العراق، منذ عام 2006، كل من جلال الطالباني وفؤاد معصوم على التوالي، ومن ثم الرئيس الحالي برهم صالح، فيما شغل منصب رئيس الإقليم كل من الرئيس مسعود البرازني ومن بعده نيجيرفان البرزاني.

برهم صالح يحظى بمقبولية

وتعليقا على ذلك، قال الدكتور مصطفى إبراهيم الشمري، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بغداد: "حسب العرف الدستوري في العراق إن رئيس العراق هو من المكون الكردي، ومن وجهة نظري إن الأوفر حظاً هو الرئيس برهم صالح لأن هناك توافق داخلي وإقليمي ودولي عليه، إي أنه يحظى بمقبولية على الرغم من اعتراض الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني".

وأضاف " أن ذلك لا ينفي حقيقة ترسخت منذ العام 2006، أي منذ اختيار أول رئيس كردي لمنصب رئاسة الجمهورية، وهي أن هذا المنصب هو من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني، في حين يحصل الحزب الديمقراطي الكردستاني على منصب النائب الثاني لرئيس البرلمان وعلى وزارة سيادية سواء مالية أو خارجية".

وتابع "علما أن أبرز المنافسين هم وزير الخارجية والمالية الأسبق، هوشيار زيباري، مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني، والقاضي رزكار محمد أمين كمرشح مستقل، فضلاً عن وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين، من الحزب الديمقراطي الكردستاني، وغيرهم".

ووافق المحلل السياسي الكردي برهان رؤوف الدكتور مصطفى بأن الأوفر حظاً في رئاسة العراق "هو الدكتور برهم أحمد صالح، مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني؛ لسيرته الذاتية النظيفة والنزيهة وأدائه الجيد خلال السنوات الماضية في جميع مناصب الدولة العراقية. كان وزيراً للتخطيط ونائباً لرئيس الوزراء، وفي السنوات الماضية كان رئيساً للجمهورية أي ليس لديه ملفات فساد".

وأكد أن "هناك قوى عراقية من الإطار التنسيقي والمكونات الأخرى تساند ترشيح الدكتور برهم صالح، ولا ننسى أن هناك اتفاقات ومعادلات إقليمية ودولية لها تأثير في انتخاب رئيس جديد".

الديمقراطي يحاول الاستيلاء على جميع المناصب السيادية

ويركز الحزب الديمقراطي الكردستاني على ترشيح هوشيار زيباري، لرئاسة الجمهورية في العراق، على الرغم من الرفض الشعبي له وخروج مظاهرات ضد ترشحه في بغداد.

وخرجت مظاهرات أكثر من مرة في بغداد ضد ترشح هوشيار زيباري للرئاسة كان آخرها يوم الجمعة.

وحمل المتظاهرون لافتات تحمل شعارات رفض انتخاب هوشيار زيباري لمنصب رئيس الجمهورية، داعين مجلس النواب الى عدم التصويت له في الجلسة المقرر أن تعقد يوم 7 شباط الجاري.

وتعليقاً على ذلك، قال برهان رؤوف: "ترشيح السيد هوشيار زيباري لرئاسة الجمهورية العراقية من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني هو خروج من وحدة الصف الكردي في إقليم كردستان وفي العراق ويضعف من قوة ومكانة الكرد في العراق".

وتابع: "أيضاً هي محاولات من الحزب الديمقراطي الكردستاني في دفع مرشحه والاستيلاء على جميع المناصب السيادية في إقليم كردستان وفي العراق أيضاً".

الهجمات تصب في عرقلة العملية السياسية

ولا تزال الساحة العراقية تشهد توترات كثيرة من قبل بعض الأطراف الرافضين لنتائج الانتخابات وانتخاب محمد الحلبوسي رئيساً للبرلمان.

إذ تصاعدت أعمال العنف التي تستهدف رموز ومقار التحالف السياسي الجديد في العراق الذي كشف عن نفسه في جلسة البرلمان العراقي التي تم خلالها اختيار رئيسه ونائبيه ضمن التحالف الرباعي الذي يتكون من الكتلة الصدرية والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالفي "العزم" و"تقدم"، إلى أن طالت محيط منزل الحلبوسي.

وحول الرسائل من استهداف محيط منزل رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي بالتزامن مع قرب انتخاب رئيس الجمهورية، أكد الدكتور مصطفى إبراهيم الشمري: "إن لكثرة الاستهدافات، لابد من التأكيد على حقيقة مهمة وهي أن جميع الأعمال التخريبية رغم سلبيتها وتداعياتها العملية السياسية استمرت؛ لأن هناك توافق داخلي وإقليمي بضرورة تبني النهج الديمقراطي والعمل على تصحيحه، لأن البديل يعني العودة إلى الديكتاتورية، وهذا مرفوض داخلياً وإقليمياً ودولياً".

وتابع: "وعموماً فإن الرسائل تأتي في إطار الضغط السياسي على رئيس البرلمان وإجباره على خيارات أخرى، وتصب بصورة أو بأخرى في عرقلة العملية السياسية ".

وختم الدكتور مصطفى إبراهيم الشمري، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بغداد حديثه بالتأكيد على "ضرورة وضع حد للسلاح المنفلت من قبل الحكومة، وتحييد بعض الجهات الخارجة على القانون وإخضاعها لسلطة الدولة".

وأصدرت المحكمة الاتحادية العليا، يوم الخميس، توضيحاً بشأن نصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، المقررة اليوم الإثنين، والذي أكدت أنه لا يكتمل إلا بأغلبية ثلثي مجموع أعضاء البرلمان البالغ عددهم 329 نائباً.

كيف ستسير الأحداث؟

ووفقاً للمادة 70 من الدستور، فإن البرلمان ينتخب أحد المرشحين لتولي منصب رئيس الجمهورية بأغلبية الثلثين، ويعد هذا الشرط من أهم الدوافع التي تدعو إلى التوافق بين الكتل الفائزة لجمع نحو 220 صوتاً من مجموع عدد أعضاء البرلمان، البالغ عددهم 329 نائباً.

وفي حال فشل أي من المرشحين في نيل ثقة ثلثي عدد أعضاء البرلمان، يجرى الاختيار بين أعلى مرشحين اثنين للمنصب، ويكون رئيساً للجمهورية من يحصل على أعلى الأصوات بعد إجراء عملية الاقتراع الثانية داخل البرلمان.

في حين أعلن رئيس الكتلة الصدرية حسن العذاري، قبل يومين من عقد جلسة البرلمان إنه "بأمر من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، قررت الكتلة الصدرية تجميد المفاوضات مع جميع الكتل السياسية بخصوص تشكيل الحكومة وعدم حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية".

وأضاف العذاري، أن "الصدر وجّه أيضاً أعضاء الكتلة الصدرية بعدم حضور جلسة مجلس النواب الخاصة باختيار رئيس الجمهورية باستثناء النائب الأول".

وحول العوائق التي تحول دون عقد جلسة البرلمان، قال المحلل السياسي الكردي برهان رؤوف: "ستعقد اليوم 7 شباط جلسة البرلمان العراقي ومجلس النواب، إذ تشكل النصاب القانوني. حيث أكدت المحكمة الاتحادية العراقية أنه يجب أن يكون الحضور ثلث أعضاء البرلمان أي أكثر من 220 عضواً من مجلس النواب، وفي هذه الحالة ستتشكل الجلسة ويكتمل النصاب القانوني".

وأكد: "العقبة الرئيسة الآن هي إذا لم توافق الأحزاب والقوى السياسية على مرشح تسوية لرئاسة الجمهورية من الصعب إكمال النصاب القانوني لعقد جلسة مجلس النواب العراقي".

وقررت المحكمة الاتحادية في العراق، الأحد، إيقاف إجراءات انتخاب هوشيار زيباري لمنصب رئاسة الجمهورية مؤقتاً، وعلى إثر ذلك قرر الحزب الديمقراطي الكردستاني، مقاطعة جلسة البرلمان المقررة يوم الاثنين، لانتخاب رئيس الجمهورية العراقية.

كما أعلن تحالف السيادة العراقي برئاسة المدعو خميس الخنجر والمقرب من تركيا، مقاطعته جلسة يوم الاثنين المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية العراقية.

(م)

ANHA