٣ مقاتلين في قسد، ٣ أشقّاء، ٣ رفاق

بعد تحرير الرقة، انضم ٣ إخوة إلى صفوف قوات سوريا الديمقراطية وهم يقاومون الآن معاً ضد هجمات الاحتلال التركي في عين عيسى.

٣ مقاتلين في قسد، ٣ أشقّاء، ٣ رفاق
الإثنين 7 شباط, 2022   00:46
عين عيسى - إبراهيم ساري

 تحمل كلّ ثورةٍ أو كلّ نضالٍ حرٍ في طياته العديد من اللحظات والمشاهد والحالات اللافتة والجديدة. فقد تحدث أحياناً بعض الأمور التي لا يُمكن سوى الشعور بها. إذ لا يمكن لأي مفردةٍ أو كلمةٍ أو عبارةٍ أن تصفها حقَّ الوصف.

يمثّل القتال والنضال في الشرق الأوسط الحياة بحد ذاتها. فلحظة واحدة بدون نضال ومقاومة يعني الموت. إذ يُسمى التنفس بحد ذاته نضالاً.  

أحياناً تكون هناك لحظات تصلح لأن تكون قصة لفيلم أو كتاب أو فيلم وثائقي، وتصبح تلك اللحظة ذاكرة وتاريخاً. الظلم على هذه الأرض ليس قدراً، كما أنّ الاضطهاد والاستعباد ليسا قدرين فيها أيضاً. لكنّ هذه الجغرافية التي أصبحت مهداً للبشرية والحياة الاجتماعية عانت من ظلم المهيمنين والحكام منذ آلاف السنوات. إلّا أنّ هذا الأنين خلق معه دائماً مقاومة. فقد قابل ظهور أي ضحاك على مر العصور كاوا يحارب ضده ويُشعل شعلةَ الحرية.

حاول المهيمنون والمتعطشون للدماء في قرننا الحالي أيضاً مصَّ دماء المستضعفين والمضطهدين حتى النهاية. وقد كانت داعش الوجه والاسم الذي ظهروا به هذه المرّة. إلّا أنّه ومرة أخرى انتفض الآلاف من أمثال كاوا ضد هؤلاء الذين يمثلون الضحاك، وسطّروا بخوض مقاومة لا مثيل لها، أسماءهم على صفحات التاريخ.

إنّ (أبو ليلى وغضب وعلي شير) ثلاثة إخوة، ثلاثة مقاومين، ثلاثة مناضلين يقاومون في الجبهة ذاتها ضد ظلام داعش. وربما كانوا يكتبون أسماءهم على صفحات التاريخ دون أن يدركوا ذلك حتى.

ثلاثة أشقّاء، ثلاثة مقاومين في نفس الجبهة

مع بدء ثورة روج أفا وشمال شرق سوريا انضمت العديد من القوميات الموجودة في المنطقة لصفوف الثورة. وخاصة في حرب القضاء على مرتزقة داعش، إذ التحقت الشابات والشباب بصفوف قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة من مختلف المكونات في المنطقة وأصبح كلّ واحد منهم بطلاً للحرية.

انضم ثلاثة أشقّاء معاً لصفوف قوات سوريا الديمقراطية في عين عيسى للمقاومة ضد الدولة التركية المحتلة ومرتزقتها الساعين لاحتلال المنطقة في الجبهة والخندق ذاته.

انضمّ كل من أبو ليلى وغضب وعلي شير إلى صفوف قوات سوريا الديمقراطية. وعندما تم تحرير مدينة الرقة من داعش شهد الأخوة الثلاثة معاً هذه اللحظة التاريخية.  

'لن نفسح الطريق للاحتلال'

قال المقاتل في قوات سوريا الديمقراطية أبو ليلى لوكالتنا "لقد انضممنا لقوات سوريا الديمقراطية عندما تم تحرير الرقة. لقد رأينا كيف ساعد مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية الشعب. إنهم كردٌ ونحن عرب؛ لا فرق بيننا أبداً. لقد انضممنا نحن الإخوة الثلاثة لجبهات القتال ورأينا أنّه لا فرق أبداً بين الاحتلال التركي وداعش.
نحن الإخوة الثلاثة مستعدون دائماً للمقاومة ضد هجمات الاحتلال التركي. نحن متأهبون لأربعٍ وعشرين ساعةً من أجل الدفاع عن أرضنا وشرفنا ووطننا أمام أولئك الأعداء الذين يحاولون العبور لأرضنا. وسوف نحرر مناطقنا من سيطرة أعدائنا بإذن الله".

لقد تعلمنا الرفاقية الحقيقية'

أرادوا إبادة الألوان والثقافات والديانات والمذاهب المختلفة المتعايشة معاً منذ آلاف السنين بأيدي بعضهم البعض من أجل مصالحهم. لكن التاريخ هذه المرة لم يُكتب وفقاً لأهداف المهيمنين.

وعندما يتحدث المقاتل في قوات سوريا الديمقراطية غضب عن انضمامه لصفوف النضال بكلماتٍ وعباراتٍ بسيطةٍ جداً فإنه في الواقع يشير للتاريخ الذي يُسطّر اليوم بمقاومة الشعوب ويوجّه هذه الرسالة "لقد واجهنا ظلماً وضغطاً شديداً من داعش في الرقة. كان داعش يأمر بقطع رؤوس المدنيين بحججٍ مختلفةٍ. لقد ارتكب داعش بحقنا أسوء الممارسات. ثم جاءت وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة وتوحّد الكرد والعرب وحرّروا الرقة من ظلم داعش. بعد أن رافقنا الكرد أدركنا أنّ القضية التي نحارب من أجلها هي وطننا وشرفنا وكرامتنا. لقد انضممنا أنا وشقيقيَّ الآخرَين من أجل هذه القضية. نحن نضحّي بأنفسنا من أجل رفاقنا لأننا تعلمنا معنى الصداقة الحقيقية".

'سيقضي الشعبين الكردي والعربي على الاحتلال'

يُعاد كتابة التاريخ على هذه الأرض بالمقاومة الشعبية المشتركة. يسمى الإرث الذي سيُترك للأجيال القادمة، المقاومة. هذه المقاومة لا تتقدم بسهولة. إذ يُبذل فيها عمل وجهد وعرق ودماء. لكن شعوب هذه الأرض لا يرغبون هذه المرة بأن يُكتب تاريخهم من قبل متعطشي الدماء والمهيمنين والرأسماليين. فالقلم هذه المرة بيدهم وهم مصرّون على تسطير تاريخ كريم.

يدوّن أحد هؤلاء الإخوة وهو علي شير التاريخ بهذه العبارات "نحن الإخوة الثلاثة نأخذ مكاننا في جبهات القتال من أجل الدفاع عن المجتمع وحمايته. لا يوجد اختلاف بين الكرد والعرب بأي شكل من الأشكال".  

مع ثورة روج آفا وشمال وشرق سوريا تدافع جميع القوميات والشعوب معاً عن الثورة على أساس التكاتف معاً. ومثلما قضت شعوب المنطقة على مرتزقة داعش معاً، تقاوم الشعوب العربية والكردية وجميع شعوب المنطقة اليوم ضد احتلال الدولة التركية متكاتفين معاً".

(ر)

ANHA