بارين كوباني .. صفحة أخرى من ذاكرة مقاومة المرأة الحرة في ثورة روج آفا

شاركت الشهيدة بارين كوباني بشجاعة وبطولة في مقاومة العصر، وجسدت ضد المحتلين نموذج ومثال المرأة الكردية الحرة.

بارين كوباني .. صفحة أخرى من ذاكرة مقاومة المرأة الحرة في ثورة روج آفا
الإثنين 31 كانون الثاني, 2022   22:35
قامشلو – سيما بروكي

خلال ثورة روج آفا التي تعرف بثورة المرأة، تمكنت العديد من النساء المقاومات من تسطير مقاومات عظيمة سجلت في ذاكرة الثورة، وناضلن من أجل الدفاع عن النساء وحمايتهن من المرتزقة الإرهابيين. ومن هؤلاء النساء بارين كوباني، التي يصادف اليوم الذكرى السنوية الرابعة لاستشهادها.

مع هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته على عفرين على مدى 58 يوماً، برزت العديد من قصص النضال، حول المقاومة البطولية والتفاني حتى النهاية من أجل الدفاع عن أرض روج آفا ضد هجمات الاحتلال.  ومن هذه المقاومات البطولية مقاومة الشهيدة بارين كوباني في ناحية بلبلة التابعة لعفرين..

فتحت أمينة عمر (بارين كوباني) عينيها على الحياة عام 1988 في قرية قعر كلبين في حلب وعاشت في كنف أسرة وطنية حتى عام 2015 مع 5 شقيقات و 3 أشقاء.

كان لـ أمينة عمر في طفولتها مكانة مميزة بين أشقائها، فقد كانت تقدر كل ما يتعلق بها وكانت متواضعة. وكانت أكثر قرباً من شقيقها أحمد عمر.

’ انضمت إلى وحدات حماية المرأة بعد أن شهدت معاناة نساء شنكال‘

في عام 2013، دخلت مرتزقة داعش قرية أمينة عمر (بارين كوباني) ، قال والدها مصطفى عمر حول تلك الفترة: "بارين كانت شجاعة ضد مرتزقة داعش، كانت تقول إنها تريد أن تتحدث معهم لتوبخهم. أُجبرت عائلة أمينة عمر على النزوح إلى مدينة عفرين بسبب تواجد المرتزقة في قريتهم.

في عفرين التقت أمينة عمر (بارين كوباني) ببعض النساء الإيزيديات اللواتي تم اختطافهن من قبل مرتزقة داعش في شنكال، بعد أن تمكنّ من الفرار من مرتزقة داعش ووصلن إلى منطقة عفرين الآمنة.

وتحدث مصطفى عمر، والد بارين كوباني، عن آراء بارين حول النساء الإيزيديات: "بعد أن شاهدت محنة النساء الأيزيديات على يد داعش، انضمت بارين إلى وحدات حماية المرأة، من أجل النضال للدفاع عن النساء".

’ المكان الذي أتواجد فيه هو مكان الشرف والكرامة‘

انضمت بارين كوباني إلى صفوف وحدات حماية المرأة في نهاية عام 2014. كانت بارين كوباني تستند بشكل أساسي على أفكار القائد عبد الله أوجلان. حول انضمامها تقول والدتها زهرة العلو: "قالت لي ’المكان الذي أتواجد فيه هو مكان الشرف والكرامة‘ وسوف أواصل النضال على هذا النهج حتى النهاية".

وتحدثت والدة بارين كوباني زهرة العلو حول ذكرياتها عندما كانت تلتقي مع ابنتها وقالت: "عندما رأيتها أخبرتني أنها ما زالت تريد تحقيق المزيد من التقدم والتطور، وقالت ’عندما يقع هجوم يجب أن أشارك في الدفاع. إذا بقيت في هذا المستوى فإنني لن أتمكن من المشاركة في الدفاع بشكل جيد".  

وكانت بارين كوباني تعتبر المرتزقة التابعين للدولة التركية المحتلة ضد الإسلام والإنسانية، ولم تمنع عائلة بارين ابنتها من النضال ضد هذه المجموعة المرتزقة والانضمام إلى صفوف وحدات حماية المرأة.

موقف بارين كوباني من الممارسات التي ارتكبتها المرتزقة ضد الإنسانية كان ينبع من ارتباطها بفلسفة القائد أوجلان؛ وحول هذا الموضوع قال والدها مصطفى عمر: "كان القائد آبو بالنسبة لها شخص مقدس". بهذا الشكل كانت عائلة بارين تستمد منها الروح المعنوية.

تحققت مقولة بارين بأن "هؤلاء المرتزقة ضد الإنسانية"

ونوه مصطفى عمر، والد بارين كوباني، بأنه يرى بارين امرأة ذات أخلاق وشرف، وتابع حديثه قائلاً: "إنها امرأة صامدة، اختارت الطريق الصحيح. نريد أن تكون بارين طليعة للمرأة الكردية ".

تتصدى بارين كوباني مع مجموعتها  لهجمات الدولة التركية المحتلة على منطقة عفرين، والتحقت بارين كوباني بقافلة الشهداء في هذه المعارك جراء الهجوم الوحشي والقصف الذي شنته الدولة التركية المحتلة بالطائرات الحربية.

ووقع جثمان مقاتلة وحدات حماية المرأة بارين كوباني في أيدي جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في ناحية بلبله. وعندها تحققت مقولة بارين كوباني التي كانت تقول دائماً "هؤلاء المرتزقة ضد الإنسانية، حيث قام المرتزقة بالتمثيل بجثمان المقاتلة بارين كوباني.

تاريخ الدولة التركية المحتل حافل بالجرائم ضد المرأة. وأصبحت عمليات القتل والاختطاف والاعتداء على النساء من الأحداث اليومية في المنطقة منذ الاحتلال التركي لعفرين.

مصطفى عمر، والد بارين كوباني، قال تعليقاً على إقدام جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بالتمثيل بجثمان بارين، إن العدو يرتكب ممارسات لا أخلاقية، ولكن لا أحد وصل إلى ما وصلت إليه الدولة التركية: "الدولة التركية وعصاباتها فعلوا ذلك لأنهم معدومين من الضمير، إنهم أعداء متوحشون ويمارسون أفعالهم بناء على هذا الفكر الوحشي".

واختتم مصطفى عمر حديثه عن ابنته الشهيدة بارين كوباني (أمينة عمر) بالقول: "لم نشهد في التاريخ أن تحمل امرأة السلاح ضد عدو شعبها، واليوم تقوم نساؤنا الكرديات بهذا. لذلك فإن الدولة التركية تخشى النساء الكرديات ".

قبل احتلال الدولة التركية المحتلة ومرتزقتها عفرين، أقيمت مراسم غيابية للشهيدة بارين كوباني في قلب مقاومة العصر، وشارك فيها أبناء شعبنا المناضل".

(ك)

ANHA