​​​​​​​ملا نواف: الفاشية التركية تحاول إسكات الشعوب بالسجون ولكن الذين يدخلونها يصبحون أساتذة وقياديين

أوضح بشير ملّا نواف أنّ الدولة التركية الفاشية تتبع سياسات إسكات الشعوب عبر الاعتقال وبناء السجون، منوهاً أنّ نهجها لا يتماشى قط مع معايير ومبادئ حقوق المعتقلين الدولية "ويعدّ قائد الشعب الكردي المثال الأول الذي أحدث تأثيراً كبيراً على المستوى العالمي رغم الاعتقال، وأوضح أنه لا يمكن قمع الكرد من خلال عمليات الاعتقال".

​​​​​​​ملا نواف: الفاشية التركية تحاول إسكات الشعوب بالسجون ولكن الذين يدخلونها يصبحون أساتذة وقياديين
السبت 29 كانون الثاني, 2022   02:12
قامشلو_سيما بروكي

ترتكب الدولة التركية الفاشية العديد من الانتهاكات بحق الإنسانية في تركيا وباكور كردستان، وخاصة بحق المعتقلين. إنهم لا يعالجون المعتقلين المرضى والمسنين؛ واستشهد مؤخراً المعتقل رمضان توران البالغ (٧٠عاماً) داخل زنزانة انفرادية في السجن.

ويدعو المعتقلون المسجونون عبر الرسائل إلى الإفراج عن السجناء المرضى. حيث ذُكر في رسالةٍ مُرسلةٍ من داخل سجن أدرنة إلى الأسر ما يلي "من الممكن أن نموت في أي لحظة" مشيرين بذلك إلى منع معالجة المعتقلين المرضى.  

حول هذا الموضوع، تحدث المثقف والكاتب الكردي بشير ملّا نواف لوكالتنا، وذكر أنّ الدولة التركية من أقدم دول المنطقة وبُنيت على الموروث العثماني. إذ تبنى العثمانيون الثقافة التي تمكنت من تجاهل أي صوتٍ لا يتماشى مع مطالبهم واحتياجاتهم. وتعلم الجمهورية التركية المؤسسة حديثاً كيف تسكت أو تلزم الجماعات أو المجتمعات بالصمت.  

وذكر بشير ملّا نواف أنّ عقلية الدولة التركية الفاشية تجاه المكونات الموجودة في تركيا لم تتغير منذ بداية تأسيسها عام ١٩١٠ وحتى الآن. إنها مبنيةٌ على أساس القومية واللغة والديانة الأحادية، وبهذا نفت الدولة التركية العديد من القوميات واستخدمت العديد من الأساليب والممارسات للقضاء على الشعب الكردي، وقال "بناء السجون هي إحدى تلك الأساليب التي تسعى الدولة التركية من خلالها إسكات الشعوب".    

بحسب بيانات وزارة العدل التركية في كانون الأول 2022، يظهر أنّ هناك ٢٩٧ ألفاً و٧٢٦ معتقلاً، موزعين على ٣٨٣ سجناً في تركيا. و٢٧ ألفاً و٦٥٨ معتقلاً هم فائض عن استيعاب السجون.

"أحدثت الصرخات والمناشدات المطلقة من سجن آمد صدىً"

 وأشار بشير ملّا نواف إلى مقاومة سجن آمد وقال "إن مقاومة السجون هي أصعب مرحلةٍ واجهتها تركيا. وخاصة في مواجهة انقلاب كنعان إفرين في ١٩٨٠. حيث تأثر الشباب الكرد المعاصرون بالفكر اليساري أو حركة التحرير الكردستاني التي انتشرت في العالم أجمع. تدرك الدولة التركية جيداً أن حركة قائمة على تقييم التاريخ الكردي مثل حزب العمال الكردي لن يتحرك وفقاً لعقليتها".

وتابع بشير ملّا نواف حديثه قائلاً: "لهذا نرى أنّ سجن آمد (ديار بكر) هو أقسى وأعنف السجون القائمة. فهو مثال على تلك السجون التي هدفت الدولة التركية فيها إلى إسكات وقمع صوت المطالبين بالحرية في كردستان من خلال ممارسة التعذيب والعنف. لكننا نرى أنّ الصرخات والمناشدات الصادرة من تلك السجون أدت دوراً كبيراً. جعلوا تلك السجون مدارساً للحرية والكرامة والاستقلال. لقد رأينا عظمة الصدى الذي أحدثه رغم كل التعذيب المرتكب بحق الشباب".  

"تم بناء ٩٠ سجناً لمن لم ينضم لحزب العدالة والتنمية"

أشار بشير ملّا نواف إلى تعاقب السلطات في تركيا على ارتكاب هذه الجرائم رغم تغييرها مرات عديدة منذ ١٩٨٠. وأرادوا جعل الكرد يواجهون الإمحاء. وأرادوا في مرحلة وصول حزب العدالة والتنمية التأثير في كامل الشرق الأوسط باسم الإسلام.     

ذكر بشير ملّا نواف أنه بحسب التقديرات، فقد أُسس أكثر من ٩٠ سجناً بحجة الانقلاب الذي أحدثه أردوغان عام ٢٠١٥. ويوجد أكثر من ١٢٠ ألف شخصٍ، من الذين شكّ بهم أردوغان، ومنهم الذين لا ينتمون إلى فكر حزب العدالة والتنمية والذين يُعرفون كمعارضةٍ تركيةٍ في السجون.  

 وتحتل تركيا المركز الاول من حيث أعداد المعتقلين، بحسب الحصيلة الجزائية للمجلس الأوروبي عام ٢٠٢٠.  

"هناك حوالي ١٢ ألف معتقلٍ من حزب الشعوب الديمقراطي فقط"

قال بشير ملا نواف "بمن فيهم معتقلو حركة التحرير الكردستانية المسجونون الآن في سجون الدولة التركية. فقد بلغ عدد معتقلي حزب الشعوب الديمقراطي حوالي ١٢ ألف معتقل حتى هذا اليوم".

ذكرت جمعية حقوق الإنسان في تركيا وباكور كردستان في ٢١ من كانون الثاني الجاري، عبر تقريرٍ لها "هناك ٢٣١ معتقلاً مريضاً على الأقل في سجن الأناضول المتوسط خلال مدة ٣ اشهرٍ، منهم ٣٨ معتقلاً في حالة حرجة يتعرضون للتعذيب".   

كما أشار بشير ملّا نواف إلى مقاومة المعتقلين وأوضح أنها لا تتم على مستوى السجون فقط. فالدولة التركية تعتقل المفكرين أو الشخصيات القادرة على التأثير في محيطها. إن الدولة التركية بالكاد تستطيع إسكاتهم، وأضاف "إن قائد الشعب الكردي المعتقل في سجن الدولة التركية اليوم هو المثال الأول الذي أحدث تأثيراً على العديد من التغييرات في السياسة الكردية اليوم. بالإضافة إلى أنه أحدث تأثيراً كبيراً على المستوى العالمي أيضاً. وهذا يظهر أن الأتراك لن يستطيعوا طمس وقمع الكرد في السجون؛ بل على العكس، فإن الأشخاص الذين يُعتقلون في السجون يتحولون إلى أساتذة وقياديين لهذا الشعب".  

يُعتقل القائد عبد الله أوجلان في سجن إمرالي في تركيا منذ عام ١٩٩٩، وتُفرض عليه إلى الآن عزلة مشدّدة. ومُنع حتى من لقاء أسرته.

انتهكت حقوق المعتقلين ٢٥٤٠ مرة

أشار بشير ملا نواف إلى ارتكاب الدولة التركية العديد من الجرائم بحق الإنسانية والقيام بانتهاكات على صعيد حقوق الإنسان. بالإضافة إلى ارتكاب عشرات الجرائم بحق السجناء والمعتقلين وعدم امتلاكها لأي تقاربٍ مع المبادئ والمعايير الدولية وقال "هناك العديد من الوثائق التي تثبت التمثيل بجثامين معتقلي حركة التحرر الكردستانية وإحراقها".  

نشرت جمعية حقوق الإنسان في تركيا في ٢٦ كانون الثاني تقريراً حول وضع المعتقلين في تركيا، وبحسب هذا التقرير فقد انتهكت حقوق المعتقلين ٢٥٤٠ مرة، خلال الثلاثة أشهر الماضية وفي ٢٠ سجناً فقط. وتشمل هذه الانتهاكات التعذيب والضرب وفرض صفات الإرهاب.

اختتم المثقف والكاتب الكردي بشير ملّا نواف حديثه قائلاً: "ترتكب الدولة التركية هذه الجرائم تحت مظلة الصمت العام فالقوى الدولية تغض الطرف عن جرائم الدولة التركية وتتجاهلها وتتحرك وفقاً لمصالحها السياسية فقط. لو انكشفت ملفات الانتهاكات التركية يوماً، فإنها سوف تتعرض للمحاسبة. أثبتت أطراف عديدة أنها مجرمة حرب".

ANHA