​​​​​​​شاهدة على مقاومة كوباني تسرد دور المرأة في هزيمة داعش

بداية نهاية مرتزقة داعش في مدينة كوباني، تفاصيل وأحداث ترويها شاهدة على المقاومة البطولية التي أبدتها وحدات حماية المرأة والشعب جنباً إلى جنب مع أهالي كوباني.

​​​​​​​شاهدة على مقاومة كوباني تسرد دور المرأة في هزيمة داعش
الجمعة 28 كانون الثاني, 2022   06:24
كوباني - ميساء عكاري

تمكنت وحدات حماية الشعب والمرأة (YPG-YPJ)، بعد 134 يوماً، من تحرير مدينة كوباني في 26 كانون الثاني/ يناير عام 2015، بمقاومة بطولية سميت بالتاريخية وانتشر صداها في أنحاء العالم.

هاجم مرتزقة داعش في الـ 15 من شهر أيلول/ سبتمبر عام 2014، مقاطعة كوباني من ثلاث جهات وتصدى أبناء كوباني ووحدات حماية المرأة والشعب لتلك الهجمات بمقاومة شرسة تكللت بالنصر وتحرر معها شمال وشرق سوريا من رجس داعش.

لم تتحرر المناطق فقط من رجس داعش؛ بل تحرر شعب المنطقة بكافة مكوناته وأطيافه منه، والمرأة تحديداً، فهي التي عانت الويلات في ظل احتلال مرتزقة داعش وذهنيتهم السلطوية.

كان للمرأة الكردية الدور الأبرز في هزيمة داعش وإنهاء حكمه، فقد قاومت ذهنيته وحكمه، وانطلاقاً من مبدأ الانتماء للأرض فضلت المقاومة والكفاح على الخنوع والاستسلام، وتكلل نضالها بانتصار بطولي.

وحول المقاومة البطولية التي أبدتها مقاتلات وحدات حماية المرأة (YPJ)، والنساء في كوباني ضد داعش، روت عدلة بكر، إحدى المناضلات المساهمات في تحقيق النصر، بعضاً مما شهدته وعاشته في تلك الفترة.

'مقاومة المرأة في كوباني كانت بفضل فكر القائد أوجلان'

وقفت الأم عدلة بكر مع أخريات مسنّات جنباً إلى جنب مع المقاتلات والمقاتلين آنذاك "كنا نستمد منهم العزيمة والقوة، وهم كانوا يرددون الشيء ذاته لنا".

ربما لم تستطع عدلة بكر حمل السلاح آنذاك، لكنها استطاعت مع صديقاتها المسنات تقديم المساعدة بالسبل التي أتيحت لهن، على الرغم من كافة الصعوبات التي كانوا يواجهنها، فقد كن يطهين الطعام للمقاتلات والمقاتلين، ويغسلن لهم ثيابهم ويداوين الجرحى ويشاركن في تشييع جثامين الشهداء وغيرها من الأعمال التي تمكنَّ من فعله".

تقول عدلة "سُطّر اسم المرأة الكردية على صفحات التاريخ في معركة كوباني، فعندما كانت المقاتلات الكرديات يرفعن راية النصر ويهلهلن بالزغاريد كان العدو يخاف من قوتهن".

تشير عدلة إلى أن المرأة الكردية تمكنت من هزيمة داعش بفضل فكر القائد عبد الله أوجلان، الذي وصل بهن إلى مستوى متقدم من الوعي والقوة، مضيفة "القائد عبد الله أوجلان كان يقول "لن يتحرر المجتمع إلا بتحرر المرأة"، وانتصار كوباني خير دليل على ذلك.

تؤكد عدلة بكر أن "المرأة جردت من حقوقها عبر الزمن، كانت مهشمة، ولكن بانتشار فكر القائد عبد الله أوجلان تمكنت من استعادة حقوقها، واستطاعت الانخراط في كافة مجالات الحياة والعمل ضمنها، بل وحققت النجاحات على كافة الصعد".

سلاسل بشرية على طول الحدود المصطنعة

وعن تجربتها وما شهدته في معركة كوباني تقول عدلة "كنا نقاوم بطش داعش دون خوف وتردد، فلم نكن نعلم متى سننضم إلى قوافل الشهداء، بل كنا مع كل شهيد نزداد عزماً وإصراراً على المقاومة حتى آخر رمق".

تتحدث عدلة عن المساندة الشعبية التي قدمها شعب باكور (شمال كردستان) لأهالي كوباني، أثناء مواجهة داعش "تلقينا المساندة من شعب باكور بكافة شرائحه، سواء من داخل أراضي باكور، بتقديمهم الدعم النفسي لنا، وحماية الحدود عبر تشكيل سلاسل بشرية على طول الحدود مع مدينة كوباني، فعلمنا آنذاك أننا لسنا وحدنا".

لاقت مقاومة كوباني مساندة شعبية واسعة من كافة أنحاء كردستان والعالم أجمع، إذ عمت التظاهرات معظم المدن والمناطق الكردستانية والأوروبية، وأعلن اليوم الأول من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، يوماً عالمياً للتضامن مع مقاومة كوباني.

تستذكر عدلة أحداث تلك المرحلة "كانت معنا مقاتلة من وحدات حماية المرأة، تدعى آرين، وفي مرة سحبت سلاحها وقالت "إن بقيت أنا المقاتلة الوحيدة من وحدات حماية المرأة فلن نستسلم"، وبالفعل لم نستسلم حتى حققنا الانتصار وهزمنا داعش".

'تأثرت نساء العالم بالمرأة الكردية'

تنوّه عدلة بكر إلى تأثّر النساء من حول العالم بالمقاومة البطولية التي أبدتها المرأة الكردية في كوباني، والقوة والفكر والوعي الذي اتسمت به أثناء التصدي لمرتزقة داعش، تقول عن ذلك "هناك العديد من المقاتلات اللواتي أصبحن رموزاً للمقاومة والنضال مثل آرين وأفيستا وغيرهن الكثير والكثير من المقاتلات اللواتي ضحين لتحرير هذه الأرض وتخليص العالم من داعش".

تختم الأم عدلة بكر حديثها قائلة "ترسخ في قلوبنا حب الوطن والدفاع عنه، حتى في قلوب الطاعنات في السن، فقد حملن السلاح للدفاع عن الأرض والعرض والمجتمع، فبعد ثورة 19 تموز، قدم الآلاف أرواحهم، وقطعاً من أجسادهم، وفلذات أكبادهم فداء للأرض المقدسة التي حماها أسلافنا، ونحميها نحن اليوم، وستحميها الأجيال القادمة بالسير على خطا المناضلين والمناضلات".

انطلقت شرارة ثورة 19 تموز من مدينة كوباني في 19 تموز/ يوليو عام 2012، عندما أُخرجت قوات حكومة دمشق من مدينة كوباني، ومن ثم توهجت نارها وعمت كافة المدن في روج آفا، لتسمى بعد ذلك بثورة المرأة، نظراً لما قدمته المرأة من بطولات، مثال المناضلة والفدائية آرين ميركان التي أبت الاستسلام، إثر تنفيذها عملية فدائية في الخامس من شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2014، قُتل على إثرها عدد كبير من مرتزقة داعش، وكانت عملية الفصل في نتيجة المعركة بهزيمة داعش.

(ي م)

ANHA