معركة كوباني.. الميلاد الجديد لشعوب المنطقة

بعد أعوام من الظلام الذي خيّم على المنطقة التي احتلها داعش شمال سوريا، أصبحت كوباني منطلقاً لتحرير مدن شمال سوريا وبداية لنهاية داعش، وبذلك كان الانتصار في معركة كوباني ميلاداً جديداً بالنسبة لشعوب المنطقة المتعطشين للنور.

معركة كوباني.. الميلاد الجديد لشعوب المنطقة
الأربعاء 26 كانون الثاني, 2022   23:42
كوباني- ميساء عكاري

قرعت طبول الحرب في الـ 15 من أيلول/سبتمبر عام 2014 عندما بدأ داعش بحشد قواته على مشارف مقاطعة كوباني والبدء بشن هجوم كبير على المقاطعة بدءاً من ريفها وصولاً إلى المدينة.

لم يؤثر تفوق داعش العسكري والعددي على عزيمة وحدات حماية الشعب والمرأة إبان بدء الهجوم العسكري، فالوحدات لم تستسلم، بل قاومت ببسالة حتى قدمت الكثير من الشهداء وقد نفذ العديد منهم عمليات فدائية أمثال "ريفانا، آرين ميركان، باران سرحد، إيريش وزوزان" محاولين ردع قوات العدو ومنعها من التقدم.

الـ 26 من شهر كانون الأول/ ديسمبر عام 2014 تاريخ تحرير مدينة كوباني، لا يمكن بأي شكل من الأشكال اعتباره من اللحظات العابرة، لأن ذلك التاريخ شكل منعطفاً حاسماً على درب رسم ملامح جديدة للأوضاع السورية.

بعد الإعلان عن تحرير كوباني، لم تتوقف العمليات العسكرية حتى طالت قرى المقاطعة، وبينما تواصلت العمليات كانت القرية تلو الأخرى وبلدة تلو الأخرى تتحرر في الجبهات الثلاثة للقتال (الجنوبية، الشرقية والغربية).

بعد أشهر قليلة تمكنت وحدات حماية الشعب من تحرير جميع قرى كوباني التي احتلها مرتزقة داعش، وباتت الوحدات تقف على مشارف المراكز التي شنت منها داعش الهجمات العسكرية على مدينة كوباني.

من كوباني إلى الباغوز.. شروق شمس بعد ليل مظلم

واستمرت حملات تحرير المناطق التي احتلها داعش إذ أنه بعد تحرير مقاطعة كوباني تمكنت وحدات حماية الشعب والمرأة من تحرير المناطق المجاورة بدءاً من ناحية صرين وصولاً إلى الباغوز، بعد تأسيس قوات سوريا الديمقراطية عام 2015 عقب انتصار مقاومة كوباني.

تمكنت وحدات حماية الشعب والمرأة من تحرير مقاطعة كري سبي/ تل أبيض الواقعة على بعد 60 كيلو متراً شرق مدينة كوباني في الـ 15 من حزيران/ يونيو 2015 ومن ثم تحرير ناحية عين عيسى التي تبعد 70 كيلو متراً عن كوباني من الناحية الجنوبية في الـ 22 من شهر حزيران / يونيو عام 2015.

وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية فيما بعد من تحرير سد تشرين في الـ 26 من شهر كانون الأول/ ديسمبر عام 2015 ومن ثم تمكنت القوات في الـ 12 من آب/ أغسطس عام 2016 وبعد 73 يوماً من المعارك المتواصلة من تحرير مدينة منبج. 

وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة في الـ 17 من تشرين الأول/ أكتوبر عام 2017 من تحرير مدينة الرقة، وهكذا استمرت المعارك حتى تمكنت القوات من دحر داعش في آخر معاقله في الباغوز بتاريخ الـ 23 من آذار/ مارس عام 2019.

ولا يخفى على أحد ما فرضته مرتزقة داعش من أحكام قاسية وشديدة على كل المناطق التي احتلها، لذلك فإن مستويات المعاناة في تلك المناطق كانت قد بلغت ذروتها، والخلاص من داعش تلك القوة التي أعتقد الجميع بأنها لن تهزم كان حلماً بالنسبة لكل شخص عاش تحت احتلال المرتزقة.

وأّثّر تحرير كوباني بشكل إيجابي على شعب المنطقة بكافة مكوناتها وبشكل خاص المكون العربي الذي عانى الويلات من ظلم وبطش داعش فكانت عمليات التحرير بالنسبة لهم كشروق الشمس بعد ليل مظلم. مع تحرير المنطقة وشعبها من داعش تمكن شعب المنطقة من العيش بسلام والتخلص من الخوف والذعر الذي كانوا يعيشونه في ظل احتلال داعش للمنطقة.

"إبان تحرير كوباني عادت أماني شعب المنطقة"

في هذا السياق قال الرئيس المشترك للمجلس التشريعي في إقليم الفرات، محمد حمدان، إن كافة مكونات شمال وشرق سوريا استقبلت قوات سوريا الديمقراطية خلال حملاتها التحريرية وتبنت الفكر الديمقراطي الذي يحملونه، وشاركوا بتحرير كافة المناطق المحتلة من قبل إرهاب داعش آنذاك".

وأشار محمد حمدان إلى أنه إبان حملات التحرير تلك عادت أماني ومستقبل الشعب العربي لهم بالعيش بسلم وأمان في مناطقهم.

وأضاف قائلاً "فبعد تحرير مناطق شمال وشرق سوريا تكونت المجالس والكومينات والإدارات المحلية وشارك فيها شعب المنطقة بأنفسهم بإدارة مناطقهم بأمان، وتنظم المجتمع العربي تنظيماً جيداً وخدم نفسه بنفسه وهو الآن يقطف ثمار ذلك الإنجاز العظيم".

وأكد حمدان إن مدينة كوباني كانت هي التي كسرت شوكة إرهاب داعش العالمي بجهود شبابها وبناتها وكانت هي الصخرة التي اندحرت عليها داعش ومن كوباني انطلقت حملات تحرير كافة المناطق وتحررت كافة مكوناتها.

واختتم محمد حمدان حديثه قائلاً "في ظل الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، فالتنظيم المدني والعسكري والسياسي والخدمي كله من أبناء المنطقة بنفسها واستطاعت المرأة بشكل خاص أن تستعيد كافة حقوقها المسلوبة منها بعد تحرير المنطقة من إرهاب داعش".

وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة بعد 5 سنوات من محاربة داعش من القضاء عليه جغرافياً لكن لا يزال خطر داعش مستمراً على المنطقة عبر خلاياه النائمة التي تنشط بقوة في المنطقة.

(ج)

ANHA