في ذكرى تحرير كوباني.. عواملٌ صنعت الانتصار التاريخي

لا تزال روح المقاومة محفورة في كيانهم، وأجمل ما فيها الإرادة التي كسبوها من شعب كان متعطشاً للحرية ومحاصراً من الجهات الأربعة، وبصدورهم العارية وبنادقهم تمكنوا من كسر ذاك الحصار وصد هجمات أكبر تنظيم إرهابي في العالم وإهداء السلام لهم، ويكتب التاريخ عنواناً جديدا للمقاومة "مقاومة كوباني".

في ذكرى تحرير كوباني.. عواملٌ صنعت الانتصار التاريخي
الثلاثاء 25 كانون الثاني, 2022   22:33
كوباني - نهاد كرعو

تتوالى الأعوام ولا تزال ذكرى مقاومة القرن مرسومة في خيالهم، ويتراءى للعالم أجمع كيف استطاعت الصدور العارية والبنادق التقليدية من هزيمة أكبر تنظيم إرهابي في العالم.

قد يبدو الأمر بالنسبة للكثيرين معجزة لكنهم عندما ينصتون للمدافعين عن المدينة في ذاك الوقت، نكتشف بأن الأمر حقيقة وليس خيالاً.

فمدينة كوباني كانت محاصرة من الجهات الأربعة مع بدء المرتزقة حرب الإبادة على المدينة وأهلها في الـ 15 من أيلول من عام 2014، وراهن الكثير بأن المدينة ستسقط في يد مرتزقة داعش، لكن حدث العكس ودحر المرتزقة الذين كان شعارهم نحر الأبرياء، وتساءل الكثيرون؛ كيف تمكن هؤلاء المقاتلون من التصدي لهذه الهجمات.

امتلاك العزيمة

إسماعيل علي المعروف بأ"الخال سمو" أحد أبرز الشخصيات التي شاركت في مقاومة كوباني ضد مرتزقة داعش عام 2014 قال لوكالتنا بأن "الحرب في مدينة كوباني كانت مغايرة لكل التوقعات، فلقد حاصرونا وقتها بأقوى أنواع الأسلحة التي حصلوا عليها أثناء سيطرتهم على المدن العراقية وبالتحديد مدينة الموصل وأحضروها لقتالنا، في حين لم نملك سوى البنادق وعزيمتنا".

وأضاف "الخال سمو": "كانت لتلك الصرخات التي كانت تهتف لنا من خلف الحدود وقع خاص لدينا كمدافعين عن حجارة المدينة، حيث كانت تمدنا بالعزيمة، وكانت تثبت لنا مدى الحب الذي يربط هذا الشعب بهذه بالأرض، وروح المقاومة ساهمت في انتصارنا على مرتزقة داعش، وكذلك كان لاستبسال المقاتلين في الخنادق دور كبير، ووصلت تضحياتهم لأن يفجروا أجسادهم لكسر هجمات داعش على المدينة كما فعلت المناضلة الشهيدة آرين ميركان في تلة مشته نور حينها".

وأشار "الخال سمو" إلى أن "العامل الذي جعلتنا نقاوم كان شعبنا. فكلما كنا ننظر إليهم كنا نرى في أعينهم أملاً وضعوه على انتصارنا، والزغاريد التي كانت تطلقها النساء المقاتلات في وحدات حماية المرأة كان لها دور استثنائي في مقاومة كوباني، ومع أن الكثيرين راهنوا على سقوط مدينة كوباني بيد المرتزقة لكننا أثبتنا في تلك المعركة بأن تكاتف الشعب مع أبنائه في ميدان المعركة يخلق نصراً استثنائياً".

ولفت "الخال سمو" النظر إلى أن "ما حصل في ذاك الوقت يتكرر اليوم؛ فحينها أغلقت كل المنافذ بوجهنا، واليوم يحصل نفس الأمر أغلقوا كل المعابر مع مناطق الإدارة الذاتية وخفضوا منسوب مياه نهر الفرات، ويحاولون بهذا إحياء مرتزقة داعش من جديد، ولكن ستفشل مخططاتهم كما فشلت محاولة احتلال كوباني عام 2014".

يذكر أنه في العاشر من حزيران /يونيو من عام 2014 تمكنت مرتزقة داعش من السيطرة على مدينة الموصل العراقية بعد هروب الجيش العراقي من هناك ليحصل المرتزقة على أنواع ثقيلة من الأسلحة من مدافع ودبابات ومدرعات قتالية وراجمات صواريخ، وكل هذه الأسلحة جلبت لسوريا للهجوم على مدينة كوباني في الـ 15 من أيلول/ سبتمبر من نفس العام.

'تعطشنا للحرية جعلنا ننتصر في حرب الإبادة المعلنة علينا'

وفي الـ 26 من كانون الثاني/ يناير تمكن المقاتلون المدافعون عن مدينة كوباني من كسر هجوم مرتزقة داعش على المدينة، ودحر المرتزقة نحو الريف الجنوبي، ليستعيدوا بعدها السيطرة على منطقة تلوى الأخرى، نصر ما كان ليتحقق لولا الإرادة التي كان يمتلكها المقاتلون وأهلها الصامدين.

أحد جرحى الحرب والمقاتل سابقاً في وحدات حماية الشعب الذي خاض الحرب ضد مرتزقة داعش جوان آزاد قال: "ما دفعنا للدفاع عن المدينة وأهلها أثناء هجوم مرتزقة داعش علينا هو تعطشنا للحرية، فيوم سمعنا بأن هناك ثورة في مناطقنا لم نصدق إلا عندما رأينا ذلك بأنفسنا، ومن يومها أشياء كثيرة دفعتني للدفاع عن كل بقعة من جغرافية روج آفا المحاصرة".

وتابع جوان آزاد: "وعن نفسي أتحدث كباقي الكرد الحالمين، أردت أن أكون مثل عظماء الكرد عبر التاريخ، ويكون لي وطن حر وكيان مستقل مثل باقي شعوب العالم وقوة تدافع عني ونعيد لثقافتنا رونقها، وبفضل وحدات حماية الشعب تمكنت من التعرف على نفسي، وعرفت أيضاً بأن المقاتل الثائر الذي لا يعرف نفسه لن يستطيع قيادة ثورة ناجحة ولا الدفاع عن مدينة تتعرض للإبادة كالمقاومة التي أظهرها أبناء الكرد المدافعون عن كوباني".

وأشار: "واجهتنا الكثير من المعوقات في معركة كوباني وكان عددنا قليلاً ونوع السلاح لدينا كان محدداً، ولكن روح المقاومة جعلتنا نتغلب على هذه المعوقات، ولكي لا يعيد التاريخ نفسه وتطمس هوية ثورتنا كما حصل مع أسلافنا عبر التاريخ، دربنا أنفسنا على كيفية الدفاع عن مناطقنا، وكذلك كان لقدوم أبناء الكرد من أجزاء كردستان الأربعة لكوباني دافع معنوي كبير لدينا في مقاومة كوباني، حيث أثبتت أجزاء كردستان الأربعة بأن كوباني ليست لوحدها".

واختتم جوان آزاد حديثه عن المقاومة التي أبدوها في مدينة كوباني عام 2014 بالقول: "عندما كان يستشهد فرد منا كنا نكسب من شهادته قوة وتزداد فينا روح الانتقام لهذه الأرض التي يحاولون تدنيسها، وفي النهاية حققنا العهد الذي قطعناه على أنفسنا في خنادق الشرف أثناء تصدينا للهجمات على مدينة كوباني وتحقيقنا النصر، واثباتنا للعالم أجمع بأن هذه البقعة من الأرض لن يستطيع أحد احتلالها".

(ج)

ANHA