​​​​​​​باحث في الجماعات الإسلامية: داعش خطط لإسقاط مدن وقسد أفشلت استراتيجية كبيرة

أكد الباحث في الجماعات الإسلامية مصطفى أمين، أن الهجوم على سجن الصناعة محكم ومخطط له بشكل جيد، وأشار إلى أن هدف هذه الهجمات إسقاط المدن واستعادة الجغرافيا، وأكد أن قوات سوريا الديمقراطية أفشلت هذه الاستراتيجية والمخطط الكبير.

​​​​​​​باحث في الجماعات الإسلامية: داعش خطط لإسقاط مدن وقسد أفشلت استراتيجية كبيرة
الإثنين 24 كانون الثاني, 2022   09:37
مركز الأخبار- يحيى الحبيب

وجاء حديث الباحث في الجماعات الإسلامية الدكتور مصطفى أمين خلال برنامج خاص أجرته معه وكالتنا، مساء أمس، حول الهجمات التي شنتها خلايا تابعة لمرتزقة داعش على سجن الصناعة في الحسكة.

هجوم محكم ومخطط

وقال مصطفى أمين في مستهل حديثه: "هذا جزء من استراتيجية داعش التي أعلن عنها سابقاً أبو حمزة القرشي، المتحدث باسم التنظيم في 2020 لأنه دائماً عين التنظيم على سجون قوات سوريا الديمقراطية في الشمال السوري وأيضاً المخيمات التي يقيم بها عوائل داعش في الشمال السوري فهذا الأمر كان متوقعاً منذ 2020 وما قبل ذلك حتى في دعوة أبو بكر البغدادي زعيم التنظيم".

وأضاف: "لكن الجديد في هذا الأمر أن الهجوم على سجن الصناعة كان هجوماً محكماً ومخططاً بشكل جيد، اعتمد على الطرق التقليدية للتنظيم في الهجوم على المعسكرات بواسطة سيارات مفخخة وهجوم انغماسي من قبل عناصر وتسليح من في داخل السجن من عناصر داعش لإطالة أمد المواجهة مع قوات سوريا الديمقراطية".

استنزاف قسد وإظهارها كالعاجزة

وحول مؤشرات هذا الهجوم، قال الباحث في الجماعات الإسلامية: "كل هذه الأمور تشير إلى أن التنظيم يضع تحرير مقاتليه في مقدمة أولوياته، هدفه من ذلك أنه يوسع من خلال ذلك خلاياه النائمة وتنشيطها وتوسيع الرقعة الجغرافية في الشمال السوري واستنزاف قوات سوريا الديمقراطية إلى أقصى مدى والضغط على المخيمات في محاولة لتحرير عوائله ناهيك عن إظهار قوات سوريا الديمقراطية بالعاجزة عن حماية مقاتلي داعش في السجون أو في المخيمات".

وتابع: "كل هذه أمور تخدم التنظيم بشكل أساسي، لكن على الجانب الآخر قوات سوريا الديمقراطية برغم إمكانياتها المحدودة وعدم تلقي الدعم الكافي والقوي من التحالف الدولي استطاعت أن توقف العملية وتحاصر عناصر التنظيم داخل السجن وتقوم بعملية تمشيط واسعة لمحيط السجن في محاولة للقضاء على ما تبقى منهم لكن تبقى الأزمة قائمة وتبقى المحاولات في المستقبل قائمة وتبقى المسؤولية على المجتمع الدولي بدعم قوات سوريا الديمقراطية قائمة لمنع مثل هذه المحاولات في المستقبل".

داعش لم يستنفذ نشاطه ويحاول استقطاب المزيد من العناصر

وحول استعادة داعش لنشاطه، قال أمين: "داعش بالفعل لم يستنفذ نشاطه بشكل كبير سواء في الشمال السوري أو في المنطقة الممتدة على طول الحدود العراقية، هذه العملية توازت مع عملية أخرى في ديالى ضد الجيش العراقي، داعش نشط بشكل كبير خاصة خلال أزمة كورونا دعم من مواقع خلاياه بشكل كبير، نشط في البادية السورية وصحراء الأنبار وفي شمال كركوك وفي ديالى وبشكل أوسع وأكبر في منطقة غرب ووسط أفريقيا وأيضاً في ولاية خراسان أو ما يسمى أفغانستان وباكستان حالياً".

وأضاف: "كل هذه الأمور تؤكد أن داعش لم ينتهي، داعش لا زال ينشط من فكرته ويحاول استقطاب مقاتلين جدد سواء من الداخل السوري والعراقي أو من خارجهم، يقوم بعملية إعادة تنظيم لولاياته وأيضاً يحاول أن يجعل من الولايات النشطة قواعد إطلاق للولايات غير النشطة كما يحصل في وسط وغرب أفريقيا تدعم ولاية ليبيا وأيضاً يحصل في ولاية العراق يدعم الإرهابيين التابعين لها في سوريا، داعش لم ينتهي كمجموعات قتالية، هذا الأمر سيستمر حتى على المدى القريب على الأقل".

استراتيجية لإسقاط المدن واستعادة الجغرافيا وقسد أفشلت ذلك

وأوضح أمين أن "داعش يعمل وفق استراتيجيات متنوعة يأتي على رأسها ما يسمى استنزاف الجيوش وهي قائمة على إرهاق الجيوش الموجودة داخل الجغرافيا المنتشر فيها وبعدها ينتقل إلى إسقاط الجيوش وبالتالي عدم قدرتها على حماية المؤسسات داخل المدن فينتقل إلى استراتيجية ثانية وهي إسقاط المدن بشكل مؤقت وإظهار هذه القوات بأنها عاجزة عن حمايتها ثم إسقاط الجغرافيا بالكامل وهذا ما رأيناه في 2014 عندما تم إسقاط الموصل والرقة وغيرها من المناطق".

وأضاف: "هذا العمل يتم وفق استراتيجية محددة بعيدة عن حرب العصابات ولكنها استراتيجية قائمة على استعادة الجغرافيا مرة أخرى وإعادة توزيع مقاتليه وإثبات وجوده من خلال هذه العملية، احتمالية إسقاط المدن احتمالية قائمة، إسقاط البلدات أمر وارد وهو يحصل بشكل شهري سواء في العراق أو سوريا وأفغانستان ومناطق في غرب أفريقيا وبالتالي هي مقدمات لإسقاط الأكبر وهي المدن، القوات المحلية التي تواجه التنظيم تبذل جهور لمنع هذا الأمر وهذا أمر تقوم به قوات سوريا الديمقراطية في الشمال السوري بشكل جيد لكن وارد بشكل كبير في المناطق الأخرى".

تركيا تقدم أكبر خدمة لداعش

وحول استفادة داعش من الهجمات التركية، قال أمين: "تركيا تدعم بما تفعله وجود كل التنظيمات المتطرفة في الشمال السوري، هذه التنظيمات لن تجد بيئة أخصب من ما تقوم به  تركيا في الشمال السوري، حالة الفوضى والسيطرة التي تحدثها تركيا كل الجماعات المتطرفة مستفيدة منها وعلى رأسها جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام حالياً) أو مجموعات داعش، تركيا تخدم هذه المجموعات بشكل مباشر بما تقوم به من فوضى واحتلال للشمال السوري، لن نتحدث عن الدعم التركي الواضح لداعش في بداية قيام ما تسمى دولة الخلافة 2014، تركيا تقدم أكبر خدمة لهذه المجموعات بما تقوم به في الشمال السوري".

قنبلة موقوتة والقوى الدولية لن تتحرك ما دامت تلك العناصر لا تمسها

وحول خطورة مرتزقة داعش وعوائلهم، قال أمين: "بقاء هذه العوائل يجعلهم قنبلة موقوتة في كل وقت، يجب التخلص من هذه المجموعات والبداية مع الموجودين داخل السجون في سوريا يجب محاكمتهم إما من خلال محاكم وقوانين تنظمها قوات سوريا الديمقراطية ويتم بعدها إرسالهم إلى بلدانهم الأساسية من خلال الاتفاقيات، أو يتم عقد بروتوكولات أمنية مع هذه الدول ليتم محاكمتهم داخل هذه الدول، أو إنشاء محكمة دولية عامة".

وبشأن مماطلة القوى الدولية، قال مصطفى أمين: "القوى الدولية ما دامت تلك العناصر لا تمسها بشكل مباشر ولا تقوم بعمليات إرهابية في داخل أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية لن تقوم بحل هذه الأزمة وستبقيها مشتعلة كما هي".

وأضاف الباحث في الجماعات الإسلامية: "يجب أن يكون هناك تعاون دولي شامل ما بين كافة الأطراف الدولية والوصول إلى صيغة قانونية دولية لحل هذه المعضلة، سبب المماطلة هو الكلفة المالية، المجتمع الغربي لا يريد أن يتحمل كلفة مالية ضخمة في هذا الإطار، وأيضاً يشمل إلقاء العبء على الآخرين، ما دامت قوات سوريا الديمقراطية تقوم بهذا العبء الثقيل فهي تغني الدول الغربية عن هذا العبء وبالتالي يجب أن يكون هناك إرادة دولية حقيقية لإنهاء هذا الأمر بشكل قانوني".

ANHA