صحيفة عربية تتحدث عن وضع مأساوي للنساء في ظل حكم حزب العدالة والتنمية في تركيا

قالت صحيفة عربية في تقرير لها، إن مواقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المناوئة لحقوق المرأة، تثير قلقاً بالغاً في صفوف النساء في تركيا والمنظمات الدولية المعنية بحقوق النساء.

صحيفة عربية تتحدث عن وضع مأساوي للنساء في ظل حكم حزب العدالة والتنمية في تركيا
السبت 22 كانون الثاني, 2022   09:05
مركز الأخبار

شهدت تركيا خلال تسعة عشر عاماً من حكم حزب العدالة والتنمية الإسلامي تراجعاً مطرداً في حقوق النساء، قوض ما بنته الدولة العلمانية، إذ باتت القومية الإسلامية التي يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تكريسها تخيّم على النساء في تركيا.

وتشير صحيفة العرب في تقريرها إلى تراجع حقوق المرأة في تركيا منذ وصول حزب العدالة والتنمية الإسلامي إلى الحكم في تركيا منذ تسعة عشر عاماً، لكن انسحاب أنقرة من أول اتفاق في العالم لمكافحة العنف ضد المرأة (معاهدة إسطنبول) فاقم المخاوف من انتهاك المبادئ العلمانية لتركيا وتقييد الحريات المدنية للمرأة.

ترى آزاده كيان، الباحثة في علم الاجتماع بجامعة باريس السابعة، ومديرة مركز التدريس والتوثيق والبحث للدراسات النسوية، أنّ مواقف أردوغان ضد المرأة تدعو إلى القلق.

وتخشى النساء في تركيا من أن تسوء أحوالهن، منذ انسحاب بلادهن من اتفاقية إسطنبول في يوليو الماضي، وهي معاهدة مجلس أوروبا لحقوق الإنسان ضد العنف ضد المرأة، إذ يشعرن بأنهن أكثر ضعفاً وأنهن غير محميات قانونياً منذ الانسحاب.

وأدت خطوة أردوغان إلى أشهرٍ من المظاهرات من قبل الآلاف من النساء، وتلقى مجلس الدولة العديد من الطعون القانونية لتعليق أمر الرئيس. وجاءت الطعون، التي رُفضت جميعها منذ ذلك الحين، من أحزاب المعارضة ونقابات المحامين والمنظمات النسائية.

وتم الانتهاء من الانسحاب اعتباراً من تموز/ يوليو من العام المنصرم، مما أثار انتقادات شديدة من المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وكانت تركيا أول دولة موقعة على الاتفاقية عام 2011.

وحاول نائب أردوغان، فؤاد أقطاي تبرير قرار الانسحاب بالقول إن بلاده مصممة على الارتقاء بمكانة المرأة التركية في المجتمع مع الحفاظ على النسيج الاجتماعي دون الحاجة إلى تقليد الآخرين.

يقول مراقبون إن المبررات التي تطرحها السلطات التركية غير مقنعة، فالدفاع عن حقوق المرأة ومنع تعنيفها هما من القيم الكونية التي تتشارك فيها الإنسانية ولا دخل للعادات والتقاليد في مثل تلك الممارسات.

وترى ناشطات نسويات في تركيا أن حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم ينظر إلى النساء من زاوية دينية ويضعهن في مرتبة أقل من الرجال.

ويقول هؤلاء إن جزءاً كبيراً من المسؤولية عن حدوث ذلك يقع على عاتق الحكومة الإسلامية المحافظة وعلى الرئيس أردوغان، الذي أعلن في أكثر من مناسبة عن آرائه الصادمة تجاه المرأة.

وقالت المحامية هوليا غولبهار التي تتولى الدفاع عن قضايا المرأة إن "الحكومة دأبت على إطلاق تصريحات دعائية مثل "النساء والرجال مختلفون بطبيعتهم" أو "الأمومة هي دور مقدس للنساء"، ولذا فإننا نواجه عنفاً سياسياً هنا".

ويؤكد الأتراك المناضلون من أجل المساواة بين الجنسين أن المحاكم كثيراً ما تنحاز ضد النساء، إذ بإمكان القضاة تقليص الأحكام ضد القتلة والمعتدين بناء على تقديرهم الخاص، مثلاً عندما يبرّر رجل عنفه بالادعاء أن زوجته كانت تخونه أو كانت تلبس بطريقة غير لائقة أو إذا كان سلوكه جيداً في قاعة المحكمة.

وتشكل ظاهرة العنف ضد المرأة واحدة من الظواهر الاجتماعية الخطيرة التي لا يزال المجتمع التركي يرزح تحتها، في ظل تشريعات غائبة تحميهن من ذلك الوباء الاجتماعي الفتاك.

ولا تحتفظ تركيا بإحصاءات رسمية لقتل النساء، وهو ما يشير حسب مراقبين إلى أن الحكومة متورطة في التغطية على هذه الظاهرة المقلقة في المجتمع التركي.

وقُتلت 408 نساء على الأقل في تركيا، عام 2020 وفقاً لمبادرة "ذا كاونتر مونيومنت" وهي مبادرة تحتفظ بسجل لقتل النساء يعود إلى عام 2008، مع تسجيل 67 حالة وفاة أخرى منذ بداية العام. يحدث هذا وسط إصدار تقارير يومية عن حالات عنف ضد النساء في جميع أنحاء البلاد، وفقاً لما جاء في تقرير الصحيفة.

والعام الماضي، بدأت تركيا العمل لتأسيس أول جامعة نسائية في البلاد. ويرى مراقبون في الفصل بين الجنسين في الجامعات استهدافاً ممنهجاً من قبل الحزب الإسلامي الحاكم لعلمانية الدولة ونظام التعليم التركي، الذي أصبح أكثر انغلاقاً وأقل انفتاحاً منذ تولي العدالة والتنمية الحكم قبل 19 عاماً.

وعلقت النائب المعارضة أيلين نازلياكا، بالقول إنّ رغبة الرئيس التركي بتخصيص جامعات للنساء فقط، هي جزء من محاولة الحكومة لتكوين نساء متعلمات لكن مطيعات.

وقالت مسؤولة حزب الشعب الجمهوري إنه من غير المقبول إرجاع تركيا إلى نظام جامعات للنساء فقط، والذي يتخلف 50 عاما في هذا القطاع.

وأثارت حكومة أردوغان ذات الجذور الإسلامية الغضب لانتهاكها المبادئ العلمانية لتركيا وتقييد الحريات المدنية للمرأة، بعد أن دعت إلى أن يكون لكل امرأة في البلاد ما لا يقل عن ثلاثة أطفال واقترحت قيوداً على حقوق الإجهاض.

وتقول ألكسندرا دي كرامر، صحفية مقيمة في إسطنبول "لن يغفل أي مراقب بأن حقوق المرأة باتت في خطر، وإن إنشاء جامعة للنساء فقط لن يؤدي إلا إلى تعزيز هذا التوجه وبدلا من إظهار مدى الرغبة في النهوض بالمرأة، فإن فكرة المؤسسات المنفصلة المخصصة للنساء فقط لن تعدو كونها محاولة للإنقاص من مكانة المرأة كمواطنة".

(ي م)