مقاتلون شاركوا في مقاومة العصر يستعيدون ذكريات المقاومة ضد الاحتلال

شدد مقاتلان من وحدات حماية الشعب شاركا في مقاومة العصر ضد دولة الاحتلال التركي أن تحرير عفرين هو هدفهم الأساسي، مؤكديْن أن هدف العدوان التركي على عفرين كان إبادة الإنسان والطبيعة والثقافة.

مقاتلون شاركوا في مقاومة العصر يستعيدون ذكريات المقاومة ضد الاحتلال
الجمعة 21 كانون الثاني, 2022   05:52
حلب - سوزدار وقاص

بتاريخ 20 كانون الثاني 2018، شن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته أعنف هجوم بعشرات الطائرات الحربية على مقاطعة عفرين دام شهرين، استهدفت فيه أكثر من 185 موقعاً خدمياً ومدنياً وأثرياً في المقاطعة.

في المقابل أبدى مقاتلو ومقاتلات وحدات حماية الشعب والمرأة وأهالي عفرين مقاومة تاريخية، استمرت 58 يوماً في المرحلة الأولى من مقاومة العصر.

كان لكل مقاتل وفرد دورٌ في هذه المقاومة، فمع استمرار الهجوم توجّه عشرات المقاتلين من حي الشيخ مقصود في مدينة حلب نحو مقاطعة عفرين لمساندة المقاتلين والأهالي ضد المحتل التركي ومرتزقته.

المقاتل عزيز سيبان، من المكون العربي، من مدينة حلب، أحد مقاتلي وحدات حماية الشعب الذين انضموا إلى قافلة المقاتلين المتوجهين إلى عفرين.

في اليوم الرابع من بدء الهجوم وصل عزيز مع مجموعة من المقاتلين إلى عفرين، وهناك انقسموا إلى ثلاثة أقسام، توجه قسمان إلى ناحية راجو، وقسمٌ إلى ناحية بلبلة.

مقاومة العصر عظيمة يشهد لها العالم

عزيز سيبان توجّه إلى ناحية بلبلة وتحديداً إلى جبل قرية شيخ خورزي، ويقول مستذكراً تلك اللحظات: "هجوم عفرين كان هجوم الوجود واللا وجود، المحتل التركي استخدم في هجومه أحدث الأسلحة، في الأساس يمكننا تعريفه على أنه هجوم الإبادة "إبادة الإنسان والطبيعة والثقافة معاً".

وتابع عزيز سيبان "منطقتنا كانت استراتيجية، لذا واصل المحتل التركي هجوماً عنيفاً عليها؛ ما تسبب باستشهاد عدد من رفاقنا الذين اكتسبنا معنوياتنا منهم، ولم نتخلَ عن نقاطنا حتى النهاية، كان لدينا دافع من أجل من نحارب ونقاوم، فمقاومتنا كانت مقاومة عظيمة، يشهد لها التاريخ والعالم".

وأضاف "هناك فرق بين حرب المدينة والقرية، خاصة عندما يستخدم العدو أحدث الأسلحة المتطورة ضدنا بالتعاون مع المرتزقة، لذا ونتيجة هجومهم المتواصل علينا، كان يصعب علينا التحرك بسهولة والانتقال من مكان إلى آخر، حتى لدى إصابة الرفاق كنا نجد الصعوبة في إسعافهم".

عزيز أكد أن 13 من رفاقنا استشهدوا مع بعضهم أثناء تحركهم من نقطة إلى نقطة أخرى، حيث استهدفهم طيران المحتل التركي، وقال "هذا موقف من المواقف الكثيرة والصعبة التي مرّت معنا في هذه الحرب".

وواصل عزيز سيبان حديثه بالقول: "في أغلب الأوقات كان ينقطع الاتصال والتواصل بيننا وبين الجبهات الأخرى، لذا عمدنا في كثير من الأحيان إلى ادخار المواد الغذائية والذخيرة، كما وجدنا صعوبة في التحرك لعدم معرفتنا بجغرافية قرى عفرين".

واتخذ المقاتل عزيز سيبان مكانه في المقاومة ضد جيش الاحتلال التركي في كل من قرية (أومر سمو، وشيخ خورزي، وبلبلة، جولاقا، وخضريو وسعريو).

وقال المقاتل عزيز سيبان في ختام حديثه "عفرين مهمة لنا، وتحريرها هدفنا الأساسي".

لن نتخلى عن عفرين

المقاتل جيا زان كوباني، من المقاتلين الذين سطروا الملاحم البطولية في عفرين، يسرد قصة مقاومة العصر قائلاً: "انضممنا إلى مقاومة العصر في شباط، أي بعد بدء الهجوم بنحو عشرة أيام، ذهبنا إلى عفرين بمعنويات عالية لمساندة المقاتلين والأهالي".

جيا زان كوباني اتخذ مكانه في جبهة قرية دمليو، وقاوم الاحتلال التركي ومرتزقته مع ثلاثة من رفاقه.

وتابع: "المحتل التركي استخدم ضدنا المدافع والطائرات، ونحن كنا نقاومهم بسلاح الكلاشنكوف والقذائف فقط، لذا، ولشدة الهجوم كان يتوجب علينا عدم التجمع في جبهة واحدة، وانقسمنا بذلك إلى مجموعات صغيرة لحماية أنفسنا وعدم كشف مكاننا للعدو".

وقال: "في كثير من الأحيان كانت ذخيرتنا تنفد وبصعوبة كانت تصل إلينا، لكن هذا لم يضعف من إرادتنا أمام العدو".

أصيب جيا زان كوباني مع 4 من رفاقه المقاتلين في دمليو نتيجة قصف مدفعي، ويذكر جيا زان تلك اللحظات "كنا خمسة في نقطة جبهة قرية دمليو أخذنا مكاننا في القرية، ذات يوم اشتد الهجوم علينا وتم قصف موقعنا بسلاح الأوبيس، حينذاك أصبنا جميعاً، كانت إصابة البعض منا بالغة، وأنقذنا أنفسنا بمساعدة بعضنا البعض، فمن كانت إصابته خفيفة ساعد رفيقه المصاب بجروح عميقة، وهكذا حتى وصلنا إلى أقرب نقطة إسعافية، ومن ثم توجهنا إلى مقاطعة عفرين".

جيا زان أشار في حديثه إلى "أن المحتل التركي لم يكن يقصف المقاتلين فقط؛ بل استهدف المدنيين وارتكب عشرات المجازر بحقهم، كما استهدف الطبيعة والآثار والأرض".

في ختام حديثه، قال المقاتل جيا زان كوباني "سنرجع إلى عفرين ولن نتخلى عنها وجاهزون في أي وقت لتحريرها وتحرير كافة المناطق المحتلة".

(ف)

ANHA