الصحفيون في مقاومة العصر...صوت المقاومة في وجه العالم الغافل

لعبَ الصحفيّون المحليّون دوراً بارزاً في نقل وقائع المقاومة التاريخية في عفرين ضد عدوان تركيا ومرتزقتها، في واحدةٍ من أخطر المعارك على العمل الصحفي؛ في حين لم يلق صوت المقاومة من عفرين آذاناً صاغية في العالم الخارجي.

الصحفيون في مقاومة العصر...صوت المقاومة في وجه العالم الغافل
الجمعة 21 كانون الثاني, 2022   01:12
الشهباء

برزَ دورُ الصحفيين المحليين خلال تغطيتهم لواحدةٍ من أخطر المعارك التي شهدتها الحرب في سوريا، خلال العدوان التركي ضد مقاطعة عفرين في مطلع العام 2018، لتُرافق كاميراتهم أزيز الرصاص ودوي الانفجارات.

عدوان تركيا ضد عفرين

في الـ20 من كانون الثاني/يناير العام 2018 شنت الدولة التركية والمرتزقة عدواناً هو الأكبر خارجياً ضد الأراضي السورية منذ العام 1967 إبان احتلال اسرائيل لهضبة جولان جنوبي سوريا، حيث نفذ آلاف المرتزقة وجنود الدولة التركية المحتلة هجوماً على طول 165 كم استهدف مقاطعة عفرين أقصى شمال غربي سوريا، بعد انسحاب القوات الروسية من عدة مواقعٍ لها في المقاطعة.

على الطرف الآخر شكلَ إعلان الحرب ضد عفرين مرحلة مصيرية لواحدةٍ من أقاليم الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، حيث خاضت وحدات حماية الشعب والمرأة والآلاف من أهالي المقاطعة اللذين حملوا السلاح؛ مقاومةً تاريخية  أذهلت العالم ضد ثاني أقوى جيوش حلف الشمال الأطلسي لـ58 يوماً.

استقبلت مقاطعة عفرين ما يقارب 500 ألف نازح من مناطق الصراع في سوريا حتى العام 2018، حيث شكّل العدوان التركي ضد عفرين خطراً على حياة قرابة المليون نسمة في المقاطعة.

صحفيون وثّقوا مقاومة العصر

اعتبرت الوسائل الإعلامية في سوريا والشرق الأوسط الأداة الرئيسية في تحريك الشعوب وإشعال فتيل الثورات التي تعرف بـ"الربيع العربي" ونقل تلك الأحداث للعالم الخارجي، ولا سيما سوريا التي شهدت أغلب مدنها وبلداتها معارك بين أطرافٍ عدة، يأتي ذلك فيما تحول المئات من الشبان والشابات إلى صحفيين كسبوا خبراتهم من العمل يومياً على إعداد أخبارٍ اجتماعية وعسكرية خاصة بمناطقهم.

خرج الصحفيون بمئات القصص والأخبار التي وثقت "مقاومة العصر" بأدق تفاصيلها، خلال شهرين من أعنف المعارك ومقاومة أبناء المنطقة بالأسلحة الخفيفة أمام ترسانة الأسلحة التي تمتلكها تركيا واستخدمتها برياً وجوياً.

في ذكرى الهجوم الوحشي التركي؛ التقت وكالتنا بأحد مراسلي فضائية روناهي زكريا شيخو والصحفي عكيد روج وهما صحفيان من بين عددٍ من الصحفيين اللذين شاركوا في الجبهات الأمامية خلال "مقاومة العصر" لتوثيق بطولات المقاتلين والمقاتلات ضد الغزو التركي للمقاطعة.

'رغم المخاطر كان من واجبنا إظهار الحقائق وتوثيق المقاومة'

يقول زكريا شيخو في حديثه عن العدوان "عندما بدأت الدولة التركية بشن عدوانها؛ بدأت إلى جانب ذلك بحملةٍ إعلامية كبيرة مضللة للحقيقة في مسعىً لشرعنة هجومها، رغم المخاطر كان من واجبنا كصحفيين إظهار الحقائق ومقاومة الشعب في عفرين، لكن في الحقيقة متابعة المعارك آنذاك كان مختلفاً كثيراً عن متابعة معارك أخرى، فالدولة التركية استخدمت تقنياتها وأسلحتها المدمّرة بشكلٍ كبير وكان التحرك آنذاك خطراً كبيراً وخاصة أن المسيّرات التركية كانت تستهدف أي شخصٍ تراه يتحرك".

حاملاً معداته الصحفية المتواضعة كان شيخو يوثّق بطولات المقاتلين في جبل "الحجر الأصم" في ناحية راجو على الحدود المصطنعة بين شمال كردستان ومقاطعة عفرين خلال اشتداد المعارك.

يشير زكريا شيخو إلى أنه أصيب خلال تغطيته للمعارك بقصفٍ للاحتلال التركي، واصفاً صعوبة التقاط مقاطع الفيديو والصور في ظل انهمار القذائف عليهم، مضيفاً " لقد كان الصحفيون في عفرين أمام امتحانٍ صعب، كنا في مواجهةِ حربٍ عسكرية وحرب نفسية خاصة، كان هنالك ضغطٌ هائل، وكانت هنالك صعوبة في تأمين الانترنت وكتابة الاخبار وارسال الفيديوهات وشحن الكاميرات، فالمعارك كانت على أشدها لأسابيعٍ متتالية".

هذا وقد صُنفت سوريا على أنها الدولة الأكثر خطورة على الصحفيين إلى جانب المكسيك والعراق، أفغانستان والفلبين بحسب شبكة "مراسلون بلا حدود"، إذ يتعرض الصحفيين في هذه الدول خلال الأعوام القليلة الماضية لعمليات الخطف والقتل.

'قوّة الإعلام كانت العمود الثاني خلال مقاومة العصر'

شارك عكيد روج وهو صحفيٌ أيضاً في تغطية المعارك الساخنة على جبهات المقاومة ضد الاحتلال التركي في عددٍ من نواحي مقاطعة عفرين.

 يعتبر عكيد أن قوّة المقاتلين والشعب هي العمود الأساسي وقوة الإعلام كانت العمود الثاني خلال مقاومة العصر، مشيراً إلى لعبَ العنصر الإعلامي دوراً فعالاً في إظهار العمود الأول وعكست المقاومة للخارج، كما وأظهرت المجازر ووحشية تركيا في حربها، موضحاً أن الدولة التركية هاجمت شبكات الانترنت وقامت بقطعها بشكلٍ كامل عن المقاطعة، وعزلت المنطقة عن العالم الخارجي.

مضيفاً "في ظل ذلك الانعزال تعرضت ناحيتا شيراوا وموباتا للهجوم بالأسلحة الكيميائية، عدا عشرات المجازر الأخرى، وثّقنا ذلك لكننا واجهنا صعوبات في نشرها للرأي العام، في نهاية المطاف نشرت هذه الصور والمقاطع بشكلٍ كبير، كانت الانتهاكات التركية وحشية لأبعد المستويات، لكن ماذا في النهاية، صمتٌ رهيب ولم نشاهد أيّ تحركٍ من قبل المنظمات والأطراف التي تدعي أنها تحمي حقوق الإنسان".

يؤكد عكيد روج أنهم مهما فعلوا فلن يستطيعوا أن يصفوا عملهم الصحفي على أنه كان بمستوى المقاومة العظيمة التي حصلت في عفرين، قائلاً "ها هي مقاومةٌ أخرى لشعبنا في المخيمات في منطقة الشهباء يتطلب منا جهدٌ أكبر لتعريف هذا الشعب المقاوم، إلى جانب الجرائم التركية في عفرين والمناطق المحتلة، إننا نعمل على تعرية تركيا ووحشيتها أمام الرأي العام العالمي لكن علينا الاستمرار بتوثيق ذلك من عملياتٍ التغيير الديمغرافي إلى عمليات الخطف والقتل والتعذيب".

وفي تقريرها السنوي أعلنت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في أيار/مايو العام الماضي؛ أن 709 صحفياً وصحفية فقدوا حياتهم في الحرب الدائرة في سوريا منذ العام 2011 أغلبهم في مناطق الصراع بين قوات حكومة دمشق وحلفائها من جهة والمرتزقة المدعومين من أنقرة من جهة أخرى، بينهم 52 تحت التعذيب.

وبحسب مؤشر "لجنة حماية الصحفيين العالمي للإفلات من العقاب"، فإن سوريا الدولة الثانية بعد الصومال ضمن 12 دولة مسؤولة عن 80% من جرائم قتل الصحفيين، خلال العقد الأخير.

(كروب/م)

ANHA