​​​​​​​صحف عربية: سعي روسي للسيطرة على ميناء اللاذقية وانفجارات العراق رسائل سياسية مقلقة

يرى مراقبون أن هدف روسيا من تسيير دوريات مشتركة مع حكومة دمشق في ميناء اللاذقية هو السيطرة على الميناء وإخراج إيران وأتباعها من المرفأ بعد تعرضه مؤخراً لهجوم إسرائيلي، في حين عد سياسيون الهجمات التي استهدفت مقرات أحزاب عراقية بأنها "رسائل سياسية" مثيرة للقلق.

​​​​​​​صحف عربية: سعي روسي للسيطرة على ميناء اللاذقية وانفجارات العراق رسائل سياسية مقلقة
​​​​​​​صحف عربية: سعي روسي للسيطرة على ميناء اللاذقية وانفجارات العراق رسائل سياسية مقلقة
​​​​​​​صحف عربية: سعي روسي للسيطرة على ميناء اللاذقية وانفجارات العراق رسائل سياسية مقلقة
الأربعاء 19 كانون الثاني, 2022   07:09
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية في عددها الصادر، اليوم، إلى السعي الروسي للسيطرة على ميناء اللاذقية، بالإضافة إلى الشأن العراقي، والتحركات الروسية في المنطقة منذ بداية العام الجاري.

بوادر سيطرة روسية على ميناء اللاذقية

وفي الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "اعتبرت مصادر سورية معارضة تسيير الشرطة العسكرية الروسية دورية مشتركة مع قوات النظام السوري في ميناء اللاذقية، الإثنين "إجراء عسكرياً يرمي إلى نشر نقاط مراقبة في الميناء، بعد تعرضه لجولتي قصف من إسرائيل في الأسابيع الأخيرة"، قيل إنها استهداف "حاويات سلاح إيراني".

وكان "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، أفاد بتسيير الشرطة العسكرية الروسية برفقة قوات سورية، دوريات في ميناء اللاذقية يوم الإثنين 17 يناير (كانون الثاني) الجاري، بعد موجة الاستياء الشعبي، عقب استهداف الميناء من قبل السلاح الإسرائيلي، والصمت الروسي إزاء الغارات الإسرائيلية التي استهدفت ساحة الحاويات داخل الميناء، وأدى إلى نشوب حريق ضخم داخل الميناء، واتهموا روسيا بالتآمر على الشعب السوري. وأشار «المرصد»، وفقاً لمصادره، إلى أن «روسيا تهدف إلى إخراج إيران وأتباعها من المرفأ، وتعمل على السيطرة على ميناء اللاذقية، لتجنيبه الغارات الجوية الإسرائيلية المتكررة، وذلك بعد سيطرتها قبل نحو عامين تقريباً، على ميناء طرطوس، ويبعد الميناء نحو 19 كيلومتراً عن قاعدة حميميم الروسية الواقعة جنوب شرق مدينة اللاذقية». ولم يصدر موقف من دمشق إزاء هذه المعلومات.

من جهتها، قالت سناء العلي وهي ناشطة معارضة في مدينة اللاذقية، إن «عدداً من العربات العسكرية الروسية المصفحة رافقها تحليق لطائرات مسيّرة تابعة للقوات الجوية الروسية، دخلت إلى ميناء اللاذقية الإثنين. وتقل العربات مجموعة من ضباط الشرطة العسكرية الروسية برفقة 5 ضباط، بينهم ضابط برتبة عميد لقوات النظام السوري، قاموا بجولة تفقدية داخل الميناء استمرت لأكثر من ساعتين، جرى خلالها تفقد بعض الساحات والمخازن، والاطلاع على عمل الميناء». وأضافت، بحسب مصادر مقربة من قوات النظام، أن "القوات الروسية تخطط لإنشاء مقرات عسكرية عند البوابة الرئيسة للميناء، ونقاط أخرى داخله، ومراقبة عمل الميناء على مدار اليوم، بالاشتراك مع ضباط من قوات النظام السوري".

وكانت طهران سعت للسيطرة على إدارة ميناء اللاذقية وحصلت على موافقة دمشق، غير أن شكوكاً ظهرت حول تنفيذ هذا الاتفاق. واجتمع السفير الإيراني في سوريا، مهدي سبحاني، مع محافظ اللاذقية عامر إسماعيل هلال، قبل أيام، لبحث إمكانية «التعاون والاستفادة من المقومات الاقتصادية، وإنشاء معامل للنفايات الصلبة ومنشآت صناعية للعصائر والفواكه المجففة في الساحل السوري، وتحديداً في مدينة اللاذقية، واستخدام مينائها لعمليات الاستيراد والتصدير»، بحسب بيانات رسمية في دمشق.

"تفجيرات بغداد" رسائل الخاسرين في الانتخابات

وفي الشأن العراقي، قالت صحيفة البيان: "شهدت بغداد في الأسابيع الماضية، سلسلة هجمات ضد مقرّات أحزاب ومصالح، لكنها لم توقع ضحايا، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها، فيما قال سياسيون ومحللون إنها «رسائل سياسية» مثيرة للقلق، خصوصاً أنها تأتي في سياق خلافات بشأن الحكومة المقبلة:

ولا تخرج تلك التفجيرات عن سياق العنف، الذي تلا الانتخابات النيابية المبكرة، في ظل توتر ناتج عن الخلافات حول تشكيل حكومة جديدة، لا سيما بين التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر من جهة، وقوى الإطار التنسيقي التي تضمّ أطرافاً موالية لإيران من جهة ثانية، وفق محللين.

وهزّ تفجيران بعبوتين صوتيتين، ليل الأحد، بغداد، وأسفرا عن جرح شخصين، وقالت السلطات الأمنية العراقية، إنهما استهدفا مصرفين يملكهما رجال أعمال مقربون من سياسيين كرد في وسط العاصمة. قبل ذلك، استُهدف منزل نائب في تحالف «تقدم»، الذي ينتمي إليه رئيس البرلمان المنتخب لولاية ثانية، محمد الحلبوسي، بتفجير بقنبلة صوتية، وسبقه استهدافان في الليلة نفسها لمقرين لتحالف «تقدم» و«عزم». وسبق هذه الهجمات، هجوم بقنبلة صوتية على مقر للحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد، كما أفاد الإعلام المحلي.

ويرى رئيس مركز التفكير السياسي والمحلل السياسي العراقي، إحسان الشمري، أن تلك «الهجمات جزء من الضغط السياسي»، مضيفاً "هي تفجيرات برسائل سياسية»، لكنها أيضاً «تفجيرات عقابية للقوى التي اشتركت مع السيد مقتدى الصدر بتشكيل الأغلبية في البرلمان".

ولم تكشف التحقيقات الأمنية عن الجهات المنفذة لتلك الهجمات، إلا أن مصدراً أمنياً وضعها في السياق السياسي نفسه. وقال إن "الهجمات التي حصلت الأحد وقبله، تحمل رسائل سياسية من الأطراف الخاسرة بالانتخابات، لتعطيل تشكيل الحكومة".

ومنذ أن صدرت نتائج الانتخابات النيابية قبل ثلاثة أشهر، رفضت القوى المنضوية في تحالف «الفتح» والموالية لإيران، والتي تراجعت حصتها البرلمانية من 48 نائباً في البرلمان السابق، إلى 17 في البرلمان الجديد، نتائج الانتخابات بشكل قاطع، وندّدت بما أسمته «تزويراً»، ونظمت تظاهرات في المنطقة الخضراء في العاصمة، حيث مقرات حكومية ودبلوماسية، وصلت إلى حدّ محاولة اقتحامها.

وترى الباحثة في مجموعة الأزمات الدولية، لهيب هيغل، أن "المقلق هو أن القوى الموالية لإيران، تحاول الترويج لفكرة أن كل ما يحصل الآن هو مؤامرة، وهذا خطاب مقلق، لأنهم لا يقرون بهزيمتهم في الانتخابات، بل يدعون للعنف".

ما الذي يقلق روسيا في القوقاز؟

أما عن التحركات الروسية في المنطقة، فقالت صحيفة العرب: "استهلت روسيا العام الجديد بأحداث حافة خاصة لدى جيرانها حيث أرسلت قوات إلى كازاخستان لإخماد الاحتجاجات هناك، وشارك مسؤولون روس في محادثات مع الغرب بشأن أوكرانيا، لكن تم غضّ الطرف عن منطقة أخرى لها مكانة خاصة لدى موسكو وهي القوقاز".

وتصاعدت في الأيام الأخيرة الأعمال العدائية العسكرية بين أرمينيا وأذربيجان على طول حدودهما المشتركة، وذلك بعد أكثر من عام من توقف القتال تماماً على نطاق واسع بين البلدين. كما عقد مبعوثون من أرمينيا وتركيا جولة أولى من محادثات، في الرابع عشر من يناير في موسكو، بشأن التطبيع السياسي في المنطقة وإعادة معايرة مشهدها السياسي والأمني. وفي المقابل، مثّل نزاع قره باغ خلفية استراتيجية ومهمة للأحداث الجارية حالياً في أوكرانيا وكازاخستان.

ويرى يوجين تشوسوفسكي، وهو زميل غير مقيم في معهد نيولاينز أنه “قد يكون للانتشار العسكري الروسي في فضاء ما بعد الاتحاد السوفييتي أسباب ودوافع مختلفة، ولكن لكل منها في جذوره هدف مباشر إلى حدّ ما بالنسبة إلى موسكو: ترسيخ نفوذها كقوة خارجية مهيمنة في المنطقة ومنع تأثير القوى الخارجية الأخرى أو الحدّ منه. فعلى سبيل المثال، وفي حالة التدخل الروسي في أوكرانيا في 2014، كان الهدف هو الحدّ من نفوذ الغرب، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، في أعقاب ثورة موالية للغرب في كييف. وتكرر الأمر بالنسبة إلى تدخل روسيا في جورجيا في 2008، الذي جاء بعد أشهر فقط من الاعتراف بتطلعات انضمام جورجيا وأوكرانيا في قمة بوخارست".

وكان تدخُّل موسكو في نزاع قره باغ في 2020 يهدف إلى وقف موجة الخسائر الإقليمية التي تكبدتها حليفة روسيا وزميلتها أرمينيا العضو في منظمة معاهدة الأمن الجماعي على يد أذربيجان، التي كانت أكثر استقلالية وليست حليفة مؤسسية. لكن طريقة التدخل الروسي وتوقيته كان لهما أيضاً عناصر من المصلحة الذاتية، ما مكّن موسكو من الحفاظ على العلاقات مع كل من باكو ويريفان.

وكان الهدف من التدخل هو الحدّ من نفوذ تركيا أيضاً، حيث أثبت دعمها الأمني ​​لأذربيجان عبر الأسلحة بما في ذلك طائرات تي.بي 2 دوراً محورياً في مساعدة قوات البلاد على اختراق الدفاعات الأرمنية. وهكذا، تدخلت روسيا كوسيط للإشراف على وقف إطلاق النار ونقل الأراضي في قره باغ وما حولها من أرمينيا إلى أذربيجان، وهو الأمر الذي كان قبوله مؤلماً بالنسبة إلى يريفان ولكنه في الوقت نفسه كان أقل بكثير مما كانت ستواجهه القوات الأرمنية لولا ذلك.

(ل د)