تونس تحارب الإخوان.. محلل سياسي: انتهى دور النهضة في المشهد السياسي

تصب الخطوات التي تتخذها السلطات التونسية بحق الشخصيات الكبرى بحركة النهضة الإخوانية في سياق القضاء على الحركة التي أفسدت الحياة السياسية خلال عشر سنوات من حكمها للبلاد، ويرى محلل سياسي تونسي أن الحركة "لفظت أنفاسها سياسياً وبقي أن تكون أمام المحاكم قريباً".

تونس تحارب الإخوان.. محلل سياسي: انتهى دور النهضة في المشهد السياسي
الأحد 16 كانون الثاني, 2022   04:31
مركز الأخبار – شيماء علي

كتب يوم الـ 25 من تموز/ يوليو بداية انتهاء حركة النهضة الإخوانية في تونس، بعد التدابير الاستثنائية التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيد في ذلك الوقت من خلال تجميد عمل البرلمان الذي كانت تهيمن عليه حركة النهضة وإقالة حكومة هشام المشيشي وتعيين حكومة أخرى، والآن يبدو أنه بدأت مراحل محاسبة الإخوان، عقب عشر سنوات من الحكم التي وصفها مراقبون بالعشرية السوداء.

وتواجه حركة النهضة الإخوانية في تونس منذ الإعلان عن الإجراءات الاستثنائية في البلاد، وما تبعها من خطوات قضائية تستهدف محاسبة الفاسدين، مجموعة من الاتهامات تتعلق بإفساد المجال السياسي وتلقي تمويلات خارجية واختراق القضاء، فضلاً عن الاتهامات التي تتعلق بالإرهاب وملف الاغتيالات السياسية.

تحركات لتقويض النهضة

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الداخلية التونسية في 31 ديسمبر/كانون الأول أنه تم اتخاذ قرارين بتطبيق الإقامة الجبرية طبقاً لأحكام القانون المنظّم لحالة الطوارئ، بحق نور الدين البحيري نائب رئيس حركة النهضة والمسؤول السابق بوزارة الداخلية فتحي البلدي.

وقالت الوزارة في بيان إنه "عملا بالقانون المنظّم لحالة الطوارئ وخاصّة الفصل الخامس من الأمر عدد 50 لسنة 1978 المؤرّخ في 26 كانون الثاني/ يناير 1978 الذي يُخوّل وضع أيّ شخص تحت الإقامة الجبريّة حفاظا على الأمن والنّظام العامّين، تمّ اتّخاذ قرارين في الإقامة الجبريّة".

وتابعت الوزارة أن الإجراء يحمل صبغة تحفظيّة أملته الضّرورة في إطار حماية الأمن العامّ، وينتهي بانتهاء موجبه.

كما أكدت الوزارة حرصها على التّقيّد بالضّمانات المكفولة بمقتضى الدّستور والتّشريع النّافذ، خاصّة من حيث توفير ظروف الإقامة الملائمة والإحاطة الصّحيّة اللاّزمة للمعنيّين بهذا القرار.

وشغل نور الدين البحيري منصب وزير عدل في حكومة حمادي الجبالي بين عامي 2011 و2013، ثم أصبح وزيراً معتمداً لدى رئيس الحكومة في حكومة علي العريض بين عامي 2013 و2014.

إمبراطور القضاء

وبحسب مراقبين، يعتبر البحيري اليد اليمنى للغنوشي، وهو شخصية مثيرة للجدل، يلقب بـ"إمبراطور القضاء"، حيث عزل 82 قاضياً من مهامهم واتهمهم بـ"الفساد" وتوجهت له تهم السيطرة على الجهاز القضائي وتطويعه لخدمة مصالح حركة "النهضة"، واتهم بحذف الملفات ومراقبة جميع القضايا عن كثب، والسيطرة على القضايا الحساسة عن طريق المدعي العام القاضي البشير العكرمي من عام 2012 حتى إحالته على القضاء في عام 2021، بتهمة إخفاء أدلّة، لا سيما في قضايا اغتيال المعارضين شكري بلعيد ومحمد براهمي عام 2013، والجرائم الإرهابية.

وأشار الرئيس قيس سعيّد في تصريحاته أكثر من مرة إلى البحيري دون ذكر اسمه، واتهمه بإتلاف وثائق في وزارة العدل والسيطرة على القضاء، كما تحدّث عن ثروته وأملاكه المشبوهة ومصادرها المجهولة.

وينتمي البحيري لحركة النهضة منذ عام 1977، وسبق سجنه لانتمائه للحركة بين شباط وأيلول 1987.

النهضة تستنكر

إلى ذلك، اعتبرت حركة النهضة اعتقال الأمن التونسي لنائب رئيس الحركة نور الدين البحيري، اختطافاً، وذكرت الحركة في بيان لها أنه "تم اختطاف نائب رئيس حركة النهضة والنائب بالبرلمان الأستاذ نور الدين البحيري من طرف أعوان أمن بالزي المدني وتم اقتياده لجهة غير معلومة".

وأضافت الحركة، التي تتهم الرئيس قيس سعيد بتنفيذ انقلاب بعد تعليقه عمل البرلمان، في البيان "تستنكر حركة النهضة بشدة هذه السابقة الخطيرة التي تنبئ بدخول البلاد في نفق الاستبداد".

إجراء قانوني

وحول أسباب وتداعيات وضع البحيري قيد الإقامة الجبرية، قال الكاتب والمحلل السياسي نزار الجليدي: "إن تطبيق الفصل الخمسون من القانون التونسي أي الإقامة الجبرية على نور الدين البحيري أحد رؤوس حركة النهضة هو إجراء قانوني بعد توفر كل المؤيدات ضده في كل الملفات الساخنة أهمها الإرهاب وثانيها توفير جوازات سفر لإرهابين ذهبوا إلى سوريا، إلى جانب ابتزاز رجال أعمال وكذلك استعماله السلطة بصفته وزيراً للعدل وبصفته عضواً في حركة النهضة".

وتابع: "إضافةً إلى الملف الأكثر تعقيداً إلى حد هذه اللحظة هو ملف إعطاء رخص سياقة تكسي جماعي لإرهابيين عائدين من سوريا بقصد تمكين الإرهابيين من الفضاءات التونسية. هذا الإجراء قانوني وتصرفت وزارة الداخلية التونسية في كنف قانون واحد واحترمت التدابير عكس ما يروج لدى الإخوان، هذا الإيقاف هو رمزي جداً باعتبار وراءه ملفات كبرى باتت تتساقط الواحد تلو الآخر".

شبهات إرهابية

وقال وزير الداخلية التونسي توفيق شرف الدين في نقطة إعلامية، أن قراري الإقامة الجبرية في حق القيادي بحركة النهضة نور الدين البحيري والمسؤول السابق بوزارة الداخلية فتحي البلدي يتعلقان بشبهات جدية تتعلق بصنع وتقديم شهادات جنسية وبطاقات تعريف وجوازات سفر بطريقة غير قانونية لأشخاص لم يذكر أسمائهم.

وأوضح شرف الدين أن هناك شبهة إرهاب في هذا الملف بناء على أبحاث عدلية. كما كشف الوزير بأن اللجوء إلى اتخاذ قرار الإقامة الجبرية تم إثر تعطل الإجراءات القضائية رغم عدم وجود أي داعي لتعطلها، حسب قوله.

الغنوشي إلى المحاكمة

القرارات التي تتخذها الدولة التونسية للقضاء على حركة النهضة لم تتوقف، إذ بعد اعتقال البحيري، تمت إحالة 19 شخص إلى المحاكمة في جرائم انتخابية من بينهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي.

وقرر القضاء التونسي، إحالة 19 شخصية للمحاكمة بتهمة ارتكاب "مخالفات انتخابية" بينهم رئيس حركة "النهضة" راشد الغنوشي والرئيس الأسبق المنصف المرزوقي.

وجاء ذلك وفق بيان صادر عن مكتب الإعلام والاتصال بالمحكمة الابتدائية في العاصمة تونس.

وتم اتخاذ قرار الإحالة، وفق البيان، بسبب "ارتكاب جرائم انتخابية (خلال انتخابات 2019) مثل الانتفاع بدعاية انتخابية غير مشروعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والدعاية خلال فترة الصمت الانتخابي".

وبحسب البيان، فإن بين الأشخاص المحالين على المجلس "الغنوشي والمرزوقي، ورئيس حزب قلب تونس والمرشح الرئاسي لانتخابات 2019 نبيل القروي، ووزير الدفاع الأسبق عبد الكريم زبيدي".

وبينهم أيضًا، وفق البيان، "رؤساء حكومة سابقين وهم يوسف الشاهد، وإلياس الفخفاخ، ومهدي جمعة، وحمادي الجبالي".

ويأتي قرار المحكمة، استنادًا إلى تقرير محكمة المحاسبات بخصوص الانتخابات الرئاسية المبكرة سنة 2019.

وحول أسباب ودلالة إحالة الغنوشي وآخرين إلى المحاكمة بجرائم انتخابية، قال الجليدي: "إن إحالة الغنوشي بصفته رئيساً للإخوان ورئيساً للحركة للقضاء على الأموال الأجنبية التي أفسدت الحياة السياسية، وخاصة أنها استعملت في الحملات الانتخابية، ما يدل مرة أخرى على حجم فساد الإخوان".

النهضة تلفظ أنفاسها السياسية الأخيرة

ويقول متابعون للشأن التونسي بأن القرارات التي تتخذ ضد حركة النهضة في الآونة الأخيرة، تعد بمثابة إنهاء دور الحركة في المشهد السياسي التونسي.

وفي هذا الصدد، عدّ الجليدي القرارات التي اُتخذت ضد البحيري والغنوشي بأنها نهاية حركة النهضة سياسياً وبداية محاسبتها تنظيمياً وسياسياً، باعتبارها المسؤولة عن حجم الفساد خلال العشر السنوات التي مضت.

وقال الجليدي بأن "حركة النهضة لم يعد لها ذلك الدعم الخارجي الكبير بعد أن خسرت الداخل، هي كانت تعول على حملات التجييش والتشهير واستهداف رموز الدولة من خلال صفحات مأجورة".

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي نزار الجليدي بأن حركة النهضة لفظت أنفاسها سياسياً وبقي أن تكون أمام المحاكم قريباً.

(ح)

ANHA