تفاقم الأزمة السياسية في لبنان.. ومجلس وزاري معطّل!

يعوّل رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي على "الحسّ الوطني" لتتجاوب الأحزاب مع عقد جلسة لمجلس الوزراء. في وقت لا يزال موقف كثير منها هو نفسه، تعطيل مجلس الوزراء. لكن ما الأسباب ومن المستفيد؟

تفاقم الأزمة السياسية في لبنان.. ومجلس وزاري معطّل!
الخميس 13 كانون الثاني, 2022   03:58
بيروت – زياد أبو غزالة

لا يزال المشهد الحكومي اللبناني عالقاً عند "عقدة" المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، التي يرهن "حزب الله وحركة أمل" مصير مجلس الوزراء بحلّها، كشرط موجب لرفع الحظر عن انعقاده، ولم يطرأ أي تبديل في هذا الموقف حتى الساعة.

المواقف السياسية من تعطيل جلسات مجلس الوزراء، لا تشير إلى تطور يدفع نحو انعقادها في وقت قريب، وعلى الرغم من الاتصالات التي تجري بين ميقاتي و"حزب الله"، فإن قضية المحقق العدلي لا تزال تشكل عنصر المشكلة التي لم يغير الثنائي "حزب الله وحركة أمل" موقفه من ضرورة إقالته، كمطلب لتحرير جلسات مجلس الوزراء من قبضة التعطيل.

رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، أعطى وقتاً طويلاً للاتصالات حول الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء، رغم إلحاح رئيس الجمهورية ميشال عون على الدعوة إلى عقد مثل هذه الجلسة، ولو تمّت مقاطعتها، وتفهّم ميقاتي هواجس "الثنائي"، وأبدى انفتاحه على النقاش حول مطالبه وعدم استفزاز هذه الشريحة، سعياً للمّ الشمل الحكومي، وعدم إحداث أزمة إضافية، شارحاً موقفه أكثر من مرة حول أن لا دخل للحكومة بهذا الملف القضائي، وتأييده أي قرار يُتخذ وفق الأصول الدستورية، وانطلاقاً من مبدأ الفصل بين السلطات، خصوصاً أن الدستور وجد لمنع التعطيل، وأن القوانين وجدت لحل الخلافات.

ميقاتي تحمّل مرغماً التعطيل لأهم مؤسسة دستورية، وتلقّى السهام على مضض حول قبوله بهذا الأمر الواقع، لكنه وصل إلى قناعة شخصية بأن الأمر بات يستلزم الحسم، بعدما فعل ما يرضي ضميره وقناعاته الوطنية. ففي تقديره أن تعطيل الحكومة هو خلل بنيوي لا يمكن تجاهله أو التغاضي عنه، وإن مفاهيم الميثاقية عندما تتوسّع تصبح أداة غلبة وتسلّط.

التعطيل لمصلحة من؟

السؤال الذي يطرح اليوم في الأوساط اللبنانية، مَن المستفيد ولمصلحة من هذا التعطيل الحكومي؟ يقول المحلل السياسي محمد نمر لوكالتنا: "إن تعطيل جلسات مجلس الوزراء يلبي مصالح حزب الله بالدرجة الأولى، الذي لا يريد الالتزام بأي اتفاقات دولية لا يرى أنها تفيد نفوذه، ولا يريد الدخول في مرحلة الانتخابات على وقع انقسامات جديدة حول الاتفاق مع صندوق النقد، ولا على إجراءات اقتصادية ومالية لا يريد تحمّل أعبائها على باب الانتخابات، في ظل وضع إقليمي لم تتضح معالمه بعد، وفي خضم مفاوضات نووية سوف يكون لها نتائج على المنطقة".

ويضيف أن "ميقاتي كان واضحاً في إعلانه بعد لقاء عون من أنه سيدعو مجلس الوزراء إلى الانعقاد عند استلام الموازنة للنظر بها، كونها المسألة الأهم في الوقت الراهن، قبل أن يباغته "حزب الله" بتصعيد النبرة ضد المملكة العربية السعودية، والملك سلمان بن عبد العزيز بالتحديد، غير عابئ بالارتدادات السلبية على الوضع اللبناني".

ويؤكد نمر "أنه لم يكن في ذهن حزب الله أن الرئيس ميقاتي المعروف بتدوير الزوايا وجهده للنأي بالنفس عن الخلافات، سيلجأ إلى الرد الفوري على الحزب الذي لم يتقبّل هذا الرد، لا سيما أنه تضمّن دعوة لحزب الله ليكون لبناني الانتماء، الأمر الذي أغضب الحزب، فأوعز إلى نوابه للرد على رئيس الحكومة، فرفعوا مرة جديدة شعار (الكرامة والاحترام للوطن)".

وأكد أن "الرئيس ميقاتي يدرك العقبات هذه، وهو لا يضع كل أوراقه في سلة انعقاد جلسة مجلس الوزراء، فهو يستمر في عقد جلسات حكومية، كخطوة بديلة، وتعالج نصف المشكلة، وهو يدرك أن فرص الحلول لن تتحقق قبل الانتخابات النيابية، وبالتالي إذا عقد مجلس الوزراء، فهذا جيد، وإن لم يعقد فليس هو الذي يعطل".

حسابات انتخابية

وفي هذا الإطار، يؤكد المحلل السياسي اللبناني، أنّ الحسابات الانتخابية تطغى على المصلحة الوطنية، مشيراً إلى أن كل الأطراف السياسية تُدلي بمواقفها تبعاً لمصالحها الانتخابية.

واعتبر نمر أن "التيار الوطني الحر" يشعر أنه الطرف الأضعف في المعادلة السياسية القائمة حالياً، وهو يبادر إلى "مواقف متغيّرة" في محاولة لاستعادة الشارع الذي خسره بشكل كبير.

وقال إن "الأمر يصبّ في إطار المزايدات في الشارع المسيحي، وأن علاقة التيار الوطني الحر "بحزب الله" أمر ضروري للطرفين، لأن حزب الله يحتاج لشريك مسيحي، كما أن التيار الوطني الحر بحاجة إلى حليف مسلم كي لا يكون ضعيفاً".

ما جدوى الحوار؟

وعلى الرغم من مقاطعة الأطراف السياسية لمجلس الوزراء، إلا أن الرئيس عون ما زال يواصل مشاوراته مع عدد من الشخصيات السياسية، بخصوص الاقتراح الذي تقدم به نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، المتعلق بعقد حوار يجمع مختلف الأحزاب والتيارات اللبنانية.

وخلال لقائه عون في قصر بعبدا، أكد رئيس كتلة "الوفاء والمقاومة" الممثلة لـ "حزب الله" محمد رعد، أنّ "البلد في زمن الشدة والضيق هو أحوج إلى عدم الانقطاع عن الحوار".

وأضاف: "ندعو شركاءنا في الوطن إلى التحلي بالعقل والحكمة والتخلي عن المزايدات، لأنّ هذا البلد هو بلدنا، ونحن معنيون بالحفاظ عليه وعدم أخذه إلى الهاوية".

كما التقى عون برئيس "كتلة ضمانة الجبل" النائب طلال أرسلان الذي تحدث قائلاً: "إن الوضع في البلد لا نحسد عليه، وهو مأزوم والناس تعيش في أوضاع صعبة جداً، وما يحصل هو جريمة موصوفة بحق اللبنانيين جميعاً".

وقال أرسلان إنّ الحوار يجب أن يكون قائماً بشكل دائم "ومن غير المبرر لأحد رفض مبدأ الحوار، ويمكننا الجلوس مرات عدة وكل يوم لنتحاور ويمكن حتى الاختلاف على بعض النقاط، إنما يجب السير وفق قاعدة الديمقراطية وما تقرره الأكثرية".

ويبقى السؤال: هل تعقد طاولة الحوار بمن حضر أو ينسف هذا الحوار؟ فمن الصعب جداً أن تعقد طاولة الحوار، ما دامت ستناقش بندين رئيسين، الاستراتيجية الدفاعية، واللا مركزية الإدارية.

ويحتاج البند الثاني (اللا مركزية الإدارية) إلى تعديلات دستورية، وبالتالي فلا يمكن أن تعقد هذه الطاولة من دون مشاركة كافة أطياف المجتمع اللبناني أو الأحزاب اللبنانية.

وفي 13 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تأجل انعقاد مجلس الوزراء، إلى أجل غير مسمى، إثر إصرار الوزراء المحسوبين على "حزب الله" وحركة "أمل"، بحث ملف تحقيقات انفجار المرفأ، تمهيداً لتنحية المحقق العدلي بالملف، القاضي طارق البيطار، بعد اتهامه بـ"التسييس".

وحالَ عدم اجتماع الحكومة دون اتخاذ إجراءات لمعالجة أزمة وصفتها جهات دولية بأنها "واحدة من أسوأ الانهيارات المالية في تاريخ العالم"، إذ سجلت العملة الوطنية أدنى مستوياتها على الإطلاق، إذ تجاوز الـ 30 ألف ليرة للدولار الواحد، وبذلك تفقد 95 % من قيمتها مقارنة بالعام 2019.

(ح)

ANHA