​​​​​​​مفاوضات "معقدة" بين الولايات المتحدة وروسيا لنزع فتيل الأزمة بشأن أوكرانيا

دخل الأميركيون والروس الأحد في محادثات حول أوكرانيا، قال عنها نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إنها "معقدة" بعد لقاء تمهيدي في عشاء عمل جمعه مع نظيرته الأميركية ويندي شيرمان في جنيف واستمر اليوم.

​​​​​​​مفاوضات "معقدة" بين الولايات المتحدة وروسيا لنزع فتيل الأزمة بشأن أوكرانيا
الإثنين 10 كانون الثاني, 2022   08:07
مركز الأخبار

وأجرى الأميركيون والروس الأحد محادثات حول أوكرانيا، ونقلت وكالة "إنترفاكس" الروسية للأنباء عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف قوله بعد عشاء عمل استمر ساعتين مع نظيرته الأميركية ويندي شيرمان، إن "المحادثة كانت معقدة. لا يُمكن أن تكون سهلة".

ووصف ريابكوف المحادثة بأنها كانت "جدية". وأضاف: "أعتقد أننا لن نهدر الوقت الاثنين".

وقالت روسيا الأحد، إنها لن تقدم تنازلات تحت الضغط الأميركي وحذرت من أن محادثات هذا الأسبوع بشأن الأزمة الأوكرانية قد تنتهي مبكراً، بينما قالت واشنطن إنه ليس من المتوقع حدوث اختراقات وإن التقدم يعتمد على خفض التصعيد من موسكو، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.

وكانت الولايات المتحدة وروسيا قد اتخذتا مواقف حازمة قبل هذه المفاوضات. ففي حين حذرت واشنطن من مخاطر حصول "مواجهة"، استبعدت موسكو من جهتها تقديم أي تنازلات، بحسب وكالة فرانس برس.

وحض وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن روسيا على تجنب "عدوان" جديد بحق أوكرانيا وعلى اختيار طريق الدبلوماسية، بينما يُطالب الكرملين الذي يواجه ضغوطاً لسحب قواته من الحدود الأوكرانية الغربَ بتقديم ضمانات بشأن الأمن في أوروبا، بينها ضمان عدم توسع حلف شمال الأطلسي أكثر نحو الشرق.

وأكدت ويندي شيرمان من جهتها خلال عشاء العمل "دعم الولايات المتحدة للمبادئ الدولية المتعلقة بالسيادة والسلامة الإقليمية ولحرية الدول ذات السيادة في اختيار تحالفاتها" حسب بيان للخارجية الأميركية.

وقبل ساعات من عشاء العمل هذا، قال ريابكوف إنه "يشعر بخيبة أمل إزاء الإشارات الواردة خلال الأيام الأخيرة من واشنطن، وأيضاً من بروكسل" حيث مقر الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي، حسبما نقلت عنه وكالات أنباء روسية.

ويتواصل الأسبوع الدبلوماسي باجتماع بين حلف الأطلسي وروسيا الأربعاء في بروكسل، ومن ثم بلقاء الخميس في فيينا مع منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بغية إشراك الأوروبيين الذين يخشون تهميشهم.

وتتهم الدول الغربية وكييف روسيا بحشد نحو مئة ألف جندي عند حدود أوكرانيا تحضيراً لغزو محتمل، وهددت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعقوبات "هائلة" وغير مسبوقة في حال هاجم جارته.

وقد تصل هذه الإجراءات إلى حد منع روسيا من التعامل مع النظام المالي العالمي أو منع تشغيل خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2" الذي تريده موسكو بقوة.

وتريد الدول الغربية أن تثبت أنها أكثر حزماً وتصميماً من العام 2014 عندما ضمت موسكو شبه جزيرة القرم الأوكرانية من دون أن ينجح التحالف الأميركي-الأوروبي في جعلها تتراجع عن خطوتها.

وتأمل واشنطن باستغلال فرصة المحادثات هذه لتعيد العلاقات الأميركية الروسية التي تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ الحرب الباردة الى مسار أكثر استقراراً، فضلاً عن أملها بتسجيل تقدم على صعيد ملفات أخرى مثل نزع الأسلحة.

واعتبر بوتين الذي أجرى محادثات مع نظيره الأميركي جو بايدن مرتين منذ بدء هذه الأزمة الجديدة، أن فرض عقوبات جديدة سيشكل "خطأ فادحاً"، وهدد بدوره برد "عسكري وتقني" إذا واصل خصومه "هذا النهج العدائي".

ويؤكد الكرملين أن الغرب هو الذي يستفز روسيا عبر نشر قوات عسكرية عند حدودها أو تسليح الجيش الأوكراني الذي يحارب "انفصاليين" مؤيدين لموسكو في دونباس في شرق أوكرانيا.

ويطالب باتفاق واسع يمنع أوكرانيا من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي وسحب كل القوات الأميركية من الدول التي تقع في أقصى شرق حدود الحلف.

إلا أن الأميركيين يؤكدون أنهم غير مستعدين لخفض عديد قواتهم في بولندا أو دول البلطيق، بل يهددون على العكس بتعزيز وجودهم فيها في حال حصول هجوم روسي.

وحذر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ الجمعة من وجود "خطر فعلي لاندلاع نزاع جديد"، مشيراً إلى أن موسكو تطرح شروطاً "غير مقبولة" وتكثف التهديدات "في حال عدم قبولها".

كما قال ستولتنبرغ في مقابلة صحفية مع الفايناشيال تايمز البريطانية أن "من الممكن أن نجد معًا طريقًا سياسيًا للمضي قدمًا وأيضًا معالجة مخاوف روسيا. لكن لا يزال هناك خطر نشوب صراع. ردع الناتو موثوق وقوي. علينا أن نأمل ونعمل بجد لتحقيق الأفضل، لكن كن مستعدًا للأسوأ".

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن: "بالتأكيد يندرج تقديم لائحة مطالب غير مقبولة، ضمن استراتيجيتهم للادعاء بعد ذلك أن الطرف الثاني لا يدخل في اللعبة، ولاستخدام ذلك مبرراً لشن عدوان".

لكنه أكد أن الولايات المتحدة "لن تتلهى" بـ "النقاش حول حلف شمال الأطلسي" الذي يطالب به بوتين، لأن "موضوع الساعة هو العدوان على أوكرانيا".

وأكد وزير الخارجية الأميركي أن "من الصعب جداً إحراز تقدم فعلي" مع "مسدس موجه إلى رأس أوكرانيا"، لكنه أكد في ذات الوقت أن "الحل الدبلوماسي لا يزال ممكناً" في حال أرادت موسكو ذلك.

وبدأ كبار المسؤولين الأميركيين والروس رسمياً محادثات خاصة بشأن الاستقرار الاستراتيجي اليوم الاثنين والذي يعتبر جزء من محادثات "الحوار الأمني ​​الاستراتيجي" التي أطلقها الرئيسان جو بايدن وفلاديمير بوتين خلال قمة حزيران في سويسرا كجزء من فورة من النشاط الدبلوماسي في أوروبا هذا الأسبوع بهدف نزع فتيل التوترات بشأن التعزيزات العسكرية الروسية على الحدود مع أوكرانيا.

(م ش)