هدوء "هش" في غزة .. بوادر التصعيد تظهر من جديد

بعد حالة من الهدوء استمرت لأكثر من سبعة أشهر منذ انتهاء الحرب الأخيرة، بدأت بوادر التصعيد في غزة تظهر من جديد، إثر عدم إحراز أي تقدم في ملفات التهدئة المهمة كملف إعادة الإعمار في غزة، وتخفيف الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ أكثر من 15 عاماً.

هدوء "هش" في غزة .. بوادر التصعيد تظهر من جديد
الجمعة 7 كانون الثاني, 2022   07:05
غزة - عمر موسى

لا يبدو حدث إطلاق القذائف الصاروخية من غزة صوب تل أبيب خلال الأيام الأخيرة، أمرًا منفصلًا عن المستجدات الميدانية في غزة. بحسب مصادر فإن حركة حماس هي المسؤولة عن الإطلاق، وأرادت إيصال رسالة سياسية لإسرائيل إثر حالة الركود التي شهدتها ملفات التهدئة مع إسرائيل، بينها المماطلة الإسرائيلية في رفع العقبات عن ملف إعادة إعمار القطاع، إلى جانب رفض تخفيف الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من 15 عامًا.

وبعد نحو 7 أشهر من انتهاء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، لا تزال ملفات التهدئة التي جرى إعلان وقف إطلاق النار على أساسها في 21مايو/أيار الماضي، تراوح مكانها، فملف إعادة الإعمار والقيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال مستلزمات ومشاريع الإعمار إلى غزة، لا يزال معلقاً، إلى جانب رفض تخفيف الحصار عن غزة.

حجارة في المياه الراكدة

وحملت الأيام الأخيرة تطورات توضح حالة عدم الرضا التي تعيشها الفصائل الفلسطينية في غزة، إثر تعثر ملفات التهدئة. بينها: عملية إطلاق نار من القطاع وإصابة إسرائيلي بجروح، وسقوط قذيفتين صاروخيتين أطلقتا من قطاع غزة، في عمق البحر قبالة مدينة تل أبيب.

وبحسب الإعلام الإسرائيلي فإن الأحداث، تبين "هشاشة" التهدئة في غزة"، وأن ما حدث، كان أقرب إلى إلقاء حجارة لتحريك المياه الراكدة. ورغم القناعة بأن الحكومة الإسرائيلية، من جهة، وقيادة حركة حماس، من جهة أخرى، لا ترغبان في تصعيد أمني جديد، إلا أن الركود الذي تعيشه ملفات التهدئة، قد تغير الموقف.

ورغم ما ذكرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن إسرائيل معنية بمواصلة مسار "التسوية وتبذل جهوداً للحفاظ عليه رغم الحادثتين الأخيرتين"، تشير صحيفة "هآرتس" إلى أن "حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وكل لأسبابها الخاصة، تريدان الضغط على إسرائيل لتقديم المزيد من التسهيلات، ومستعدتان للمخاطرة باحتمال تجدد المواجهة العسكرية في قطاع غزة". وترجح أن تكون الأحداث الاخيرة "مرتبطة بالإحباط لدى قيادة حماس من وتيرة التقدم في مشاريع إعادة إعمار القطاع ورغبتها في الضغط على إسرائيل ومصر للتحرك بسرعة أكبر".

الحصار والإعمار والأسرى: ملفات تحكم الميدان

الكاتب والمحلل السياسي مخيمر أبو سعدة يرى خلال حديث مع وكالتنا أن مؤشرات التصعيد باتت أقرب من أي وقت مضى. ويقول إن ملف الإعمار الذي لم يحرز فيه أي تقدم منذ وقف إعلان وقف إطلاق النار في 21أيار الماضي، يشكل قنبلة موقوتة إلى جانب استمرار الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة بنفس المستوى وعدم رغبة إسرائيل في التخفيف عن القطاع.

ويوضح أبو سعدة أن قطاع غزة يعيش أوضاعًا معيشية واقتصادية سيئة، تفاقمت إثر الحرب الأخيرة، ما يعني أن مماطلة إسرائيل في تخفيف إجراءات الحصار، قد تشكل صاعقًا يفجر الأوضاع من جديد، إذ قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس حسام بدران، "إن المقاومة لن تقبل باستمرار الحصار على قطاع غزة. وأن الأيام القادمة ستثبت للجميع أن المقاومة لم تخذل شعبها، ولن تصمت طويلًا على هذا الوضع".

إلى جانب ذلك، بيّن أبو سعدة أن إنجاز صفقة تبادل أسرى يشكل أمراً مهماً لحركة حماس، وهو ملف تراهن عليها الحركة على صُعد مختلفة. لذلك، كان تعثر المفاوضات أمرًا يستدعي تحركًا لإعادة الروح إليه، وفي هذا الإطار كان تهديد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، أن حركته، قد تقرر تنفيذ عمليات أسر جديدة لإجبار إسرائيل على إنجاز صفقة تبادل أسرى، أمرًا يعزز من محورية الملف.

(ح)

ANHA