عقب إغلاق المعابر.. الأوضاع الإنسانية في المخيمات تتجه نحو كارثة إنسانية

تشير المعطيات المستخلصة من مخيمات ومناطق شمال وشرق سوريا التي تأوي أكثر من مليون نازح ولاجئ، إلى أن أوضاع اللاجئين تتجه نحو كارثة إنسانية، عقب إغلاق الحزب الديمقراطي الكردستاني المعابر المخصصة كمعابر إنسانية.

عقب إغلاق المعابر.. الأوضاع الإنسانية في المخيمات تتجه نحو كارثة إنسانية
الخميس 6 كانون الثاني, 2022   00:50
الحسكة – محمود عبيد

في السنوات الأخيرة، وفدت إلى شمال شرق سوريا آلاف الأسر اللاجئة من العراق، الفارّة من هول الحرب والأوضاع الاقتصادية في بلادها، إلى جانب عشرات الآلاف من الأسر السورية الأخرى التي فرت من هول جرائم مرتزقة داعش، والآلاف من العوائل الأجنبية التي انخرطت في صفوف مرتزقة داعش، ويصل تعدادها إلى أكثر من مليون نسمة حسب الإدارة الذاتية.

حيث يجد الوافدون في شمال وشرق سوريا ضالتهم، لأن فيها نظام إداري متمثل بالإدارة الذاتية، ويتوفر فيها الأمن والاستقرار، بعد انتهاج أبناء المنطقة الخط الثالث بعيداً عن ما تشهده باقي المناطق السورية الأخرى.

لكن شمال وشرق سوريا تشهد اليوم، حصاراً مطبقاً، بعد إغلاق جميع المعابر الإنسانية معها، من قبل سلطات الحزب الديمقراطي الكردستاني، في ظل ما تعانيه المنطقة من إغلاق المعابر الرسمية بفعل الفيتو والقرارات الدولية.

أثّر إغلاق المعابر، وخاصة الإنسانية منها "فيش خابور، والوليد" بشكل سلبي على الأوضاع المعيشية للمواطنين، وبشكل أكبر على أوضاع أكثر من مليون لاجئ ونازح، يقطنون في مخيمات أنشأتها الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لإيوائهم، وعلى تقديم المنظمات للإغاثة، وفق رصد لوكالتنا.

تضم مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، 15 مخيماً، إلى جانب انتشار عدد كبير من المخيمات العشوائية على ضفة نهر الفرات الشرقية، في أرياف الرقة وريف دير الزور، وضفة النهر الغربية في الطبقة ومنبج.

انصبت مطالب النازحين والمهجرين في مخيمات شمال وشرق سوريا للجهات الدولية المعنية بالوضع الإنساني، على ضرورة فتح المعابر مع شمال وشرق سوريا في أسرع وقت ممكن؛ تجنباً لحدوث كارثة إنسانية محتملة.

أكد المهجر قسراً من منطقة سري كانيه، بكر محمد الحسن, القاطن في مخيم سري كانيه، شرق مدينة الحسكة، عدم حصوله على المساعدات الإنسانية، وأن إغلاق المعابر الحدودية، زاد الطين بلة.

 وقال: "عند الاستفسار من المنظمات عن قلة المواد الإغاثية المقدمة في الفترة الأخيرة، تؤكد لنا أن إغلاق المعابر أثّر بشكل مباشر على وصول هذه المواد إلى المنطقة".

وناشد الصليب الأحمر الدولي وباقي المنظمات الإنسانية التدخل العاجل والفوري لحل مسألة إغلاق المعابر ودخول المواد الإنسانية والطبية، قائلاً: "استمرار إغلاق المعابر سينعكس بشكل سلبي جداً على حياة الأطفال والنساء نظراً لفقدان المواد الطبية الأساسية".

فيما أكدت المهجرة زكية الحسن في المخيم نفسه، رداءة وقلة ما تقدمه بعض المنظمات العاملة في المخيم، وارتفاع أسعار السلع في أسواق المخيم، قائلة: "إن إغلاق المعابر لأيام تسبّب بحالة من الغلاء المعيشي، وفقدان بعض المواد من السوق، فكيف إذا استمر الوضع طويلاً".

مشيرة إلى أن إغلاق المعابر أصبح هاجساً لدى سكان المخيم، وختمت بالقول "نناشد جميع الجهات الإنسانية والدولية بفتح المعابر فوراً".

كما أثّر إغلاق المعابر على الواقع الصحي في المخيمات، تقول انتصار الكرش ضمن مخيم سري كانيه عن ذلك "إن المنظمات الإنسانية العاملة في المخيم تخبرهم باستمرار أن إغلاق المعابر تسبّب بفقدان أغلب المواد الطبية، وخاصة بعض أدوية الأطفال".

واتفق النازح خالد الخالد الذي يقطن في مخيم العريشة جنوب مدينة الحسكة، مع سابقيه في أن إغلاق المعابر الإنسانية مع شمال وشرق سوريا، سيؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني في المخيم، ويزيد من معاناتهم، داعياً الأمم المتحدة إلى تجنيب النازحين كارثة إنسانية أخرى.

فيما لفت لؤي الأحمد إلى أن بعض المنظمات العاملة في مخيم العريشة، بدأت بتقليص المواد التي تقدمها بسبب إغلاق المعابر أمام وصول هذه المواد الإغاثية والطبية التي باتت شبه مفقودة، وقال "بدأت المساعدات تخف تدريجياً، والسبب هو إغلاق المعبر".

ودعا قاطنو المخيمات الجهات الدولية الفاعلة والمنظمات الإنسانية والأمم المتحدة، إلى الضغط على الأطراف التي تغلق المعابر أمام وصول المساعدات الإنسانية إليهم، مؤكدين أن استمرار إغلاق المعابر سيتسبب بكارثة إنسانية حقيقية.

بين بقاء المعابر مغلقة ومناشدات الأهالي في شمال وشرق سوريا فتحها، يرى مراقبون وسياسيون أن ما شهدته شمال وشرق سوريا، عقب تحرير المنطقة من مرتزقة داعش، من قدرة مشروع الإدارة الذاتية على منح السوريين حياة كريمة، لم ترق وأغاظت الأطراف الإقليمية والدولية الطامعة في المنطقة، فبادرت إلى فرض حصار مطبق.

(أم)

ANHA