في ذكرى استشهاد مناضلات سلوبي.. ناشطة في TJA: يجب تعريف قتل النساء الكرديات على أنه جينوسايد

استذكرت الناشطة في حركة المرأة الحرة، الشهيدات "سيفي وباكيزا وفاطمة"، وقالت في شخصهن "يجب تعريف قتل النساء الكرديات على أنه جينوسايد، معتبرة مجزرتي باريس وسلوبي "سياسات دولية موحدة".

في ذكرى استشهاد مناضلات سلوبي.. ناشطة في TJA: يجب تعريف قتل النساء الكرديات على أنه جينوسايد
الإثنين 3 كانون الثاني, 2022   23:35
مركز الأخبار- سوزدار وقاص 

أسماء المناضلات الكرديات التي تصدرت صفحات التاريخ تؤكد ما تتصف به المرأة الكردية من ارتباط وثيق بأرض كردستان، وما تتمتع به من حس وطني رافض لكافة أشكال الظلم والاضطهاد بحقها وحق كل الشعوب التي تدعو إلى الحرية وتناضل لإنهاء حقبة الاستعباد.

فالكثير من النساء أعلنَّ الكفاح في الساحات كافة، السياسية والثقافية، وحتى العسكرية، وتركن بصماتهن في التاريخ، أمثال ليلى قاسم وساكينة جانسيز وزيلان (زينب كناجي)، وبيريتان وشيلان وفيان وسما يوجا، وغيرهن العشرات اللواتي كن وما زلن ذوات تأثير على النساء في كردستان ومنطقة الشرق الأوسط.

هؤلاء المناضلات صعّدن من مقاومتهن للاستبداد والعقلية الذكورية، وقوبلت مقاومتهن بتصعيد الأنظمة المحتلة لأرض كردستان لاستهدافها وهجماتها ضد المرأة والنضال الذي تخوضه.

لم يأتِ استهداف النساء ذوات الفكر الحر والرافضات للذهنية المتسيدة صدفة، فاستهداف (ساكينة جانسيز ورفيقاتها فيدان دوغان وليلى شايلماز في التاسع من كانون الثاني عام 2013، وهفرين خلف، الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل في 11 من تشرين الأول 2019، وعضوتي مؤتمر ستار في كوباني زهرة بركل وهبون ملا خليل في الـ23 حزيران 2020، والرئيسة المشتركة لمجلس بلدة تل الشاير في ريف الحسكة، سعدة الهرماس ونائبتها هند الخضر بتاريخ 22 كانون الثاني 2021، وعضوة حزب الشعوب الديمقراطي دنيز بويراز في 17 حزيران عام 2021)، يثبت مدى همجية المحتل ووحشيته في شلّ دور المرأة المناضلة وكسر إرادتها.

هذه الممارسات الوحشية للدولة التركية ليست بالجديدة، فهناك العديد من الأمثلة في تاريخ الشعب الكردي، كمجزرة ديرسم عام 1925 التي قتلت فيها النساء الحوامل والأطفال في أرحام أمهاتهم.

لا تزال الدولة التركية مستمرة في نهجها تجاه كل ما يعاديها في سياستها، وتعتبر وجودها مرهوناً بالقضاء على المرأة المنظمة، فاستهدافها للناشطات الكرديات الثلاث في ناحية سلوبي التابعة لولاية شرنخ في باكور (شمال كردستان) لم يأتِ من فراغ.

من هنّ هؤلاء الناشطات؟

في الرابع من كانون الثاني/ يناير من عام 2016هاجمت الشرطة والقوات الخاصة التركية بالعربات المصفحة حي قارشيقوكا التابع لناحية سلوبي في ولاية شرناخ بباكور كردستان، استشهد على إثره 4 أشخاص، وهم (عضوة الهيئة الإدارية في منظومة المرأة الحرة وعضوة مجلس حزب الأقاليم الديمقراطية سيفي دمير، والرئيسة المشتركة لمجلس الشعب في مدينة سلوبي باكيزا نايير، وعضوة منظومة المرأة الحرة فاطمة أويار). ومواطن آخر لم تُعرف هويته لتشوّه معالم وجهه كاملاً.

وفي الذكرى الخامسة لاستشهاد المناضلات الثلاث، أجرت وكالتنا لقاء مع الكاتبة والناشطة في حركة المرأة الحرة TJA))، الصديقة المقربة للمناضلة سيفي دمير، خجه شان، قالت فيه: "في شخص المناضلات الثلاث اللواتي استشهدن وسط الحضارة الأوروبية، باريس، أستذكر شهيدات سلوبي. فمعهن أضيفت ثلاثة جروح وثلاثة آلام أخرى إلى نفوسنا. لذلك، حتى لو مرت مئات السنين على استشهادهن، فسيعشن دائماً في قلوبنا وأرواحنا وعقولنا".

تأسيس حركات نسائية وأخرى كردية

وعن الصداقة التي جمعتها بالمناضلة سيفي دمير، قالت خجه شان: "تعرفت على سيفي دمير عام 1997، في يوم تأسيس الصحيفة الكردية "آزاديا ولات"، عملنا معاً في الصحيفة من عام 1997 إلى 2000، وبعد ذلك انضمت سيفي إلى جناح المرأة في الحزب الديمقراطي الشعبي (HADEP)، وواصلتُ أنا عملي في الصحيفة. وفي عام 2003 أسسنا "الحركة النسائية الديمقراطية والحرة"، وواصلنا عملنا معاً، وفي عام 2006 أسسنا أيضاً "حركة اللغة الكردية (TZPkurdî)" وعملنا معاً فترة من الزمن، ثم قُبض علينا، وبقينا في سجون مختلفة في كردستان وتركيا فترة طويلة، وفي عام 2014 أطلق سراحنا وشكّلنا مرة أخرى مؤتمر المرأة الحرة (KJA)، وكنا عضوتين في الجمعية الدائمة لـ KJA وعضوتين في مجلس إدارة الحزب الديمقراطي (DBP) في منطقتي ميردين وشرناخ".

وأضافت الناشطة: "خلال عملية الانتخابات البرلمانية التركية عملنا معاً مرة أخرى في هاتين المدينتين، كانت عملية الاستقلال الديمقراطي قد بدأت في ذلك الوقت، بقيت سيفي دمير في منطقة سلوبي بشرناخ، بينما أنا بقيت في ناحيتي نصيبين وكربوران التابعتين لميردين، وبعد 4 أشهر تم اعتقالي في كربوران أثناء عملية الحظر والحرب وبقيت في سجن أضنة كاراتاش، وهناك تلقينا معلومات عن استشهاد المناضلات الثلاث عبر أثير راديو "صوت كردستان"، سيفي دمير وباكيزا نايير وفاطمة أويار على يد القوات التركية المحتلة في سلوبي".

وعلقت الناشطة خجه شان على جريمة قتل الناشطات الثلاث بأنها استكمال لسياسات الدولة التركية، مؤكدة أن "جريمة قتل الناشطات الثلاث في سلوبي هي مذبحة سياسية، أرادت الدولة التركية ارتكاب إبادة جماعية ضد الشعب الكردي في شخصهم، لذا يجب تعريفها على أنها جينوسايد ضد النساء الكرديات".

إبادة جماعية

إلى جانب القمع المُمارس من قبل الحكومة التركية بحق الكرد، تزايد الضغط السياسي ضد الناشطات والسياسيات الكرديات، وجرائم الإبادة بحق المعتقلين/ـات السياسيين في سجونها، وبحسب المعلومات الواردة من السجن، فإن السلطات تتركهم أمام الموت البطيء.

أشارت خجه شان إلى أن قتل النساء الإيزيديات في شنكال، واغتيال هفرين خلف وزهرة بركل في روج آفا، واغتيال الرئيسة المشتركة لمجلس الشعب آسيا يوكسيل وباكيزا نايير وفاطمة أويار وسيفي دمير وبرجين دمير كايا وفريدة يلدز وشهريبان ألتونيشك في باكور كردستان، إبادةٌ جماعية ضد الكرد والنساء الكرديات. واعتبرت هذه الجرائم "سياسات دولية موحدة".

وزادت: "اغتيال دنيز بويراز في أزمير في 17 حزيران/ يونيو 2021، وجريمة قتل السياسية الكردية غريبة جيزار في 9 كانون الثاني/ ديسمبر من العام المنصرم في السجن، إبادة أيضاً.

هذه هي حقيقة الدولة التركية، تريد تنفيذ سياسات الإبادة في كردستان وتغيير ديمغرافيتها.

وهذه السياسات متنوعة، وليست أحادية الجانب، حيث يُمارس العنف في تركيا سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وجسدياً ضد المرأة، وتتعرض كل يوم على الأقل 7 نساء للقتل أو التعنيف" بحسب الناشطة.

وفي إطار الإبادة السياسية في تركيا، قالت الناشطة في حركة المرأة الحرة، خجه شان، إن الإبادة ترتكب كل يوم بحق المعتقلين تحت حجج واهية، ويتم اعتقال وسجن العشرات من السياسيين الكرد، العاملين وموظفي المؤسسات الكردية والصحفيين، وخاصة ناشطات حركة المرأة الحرة، كما تتزايد سياسات الحرب الخاصة في السجن أيضاً، حيث تتعرض المعتقلات الكرديات لانتهاكات مختلفة لحقوق الإنسان.

مجزرة سلوبي استمرارية لمجزرة باريس

وأكدت خجه شان أن عملية اغتيال النساء الثلاث الثائرات "ساكينة جانسيز وفيدان دوغان وليلى شايلماز" في باريس قد كشفت عن السياسة الدولية بكل وضوح، وتابعت: "لم تكن عملية اغتيالهن في باريس، وقتل الناشطات الثلاث في سلوبي صدفة، لا أحد يستطيع إقناعنا بغير ذلك، كلتا المجزرتين تمّتا بقصد وبسياسة موحدة، وإذا ما اراجعنا تواريخ عمليات القتل التي تمت بحق الناشطات، فالتواقيت متطابقة إلى حد كبير. لقد وقعت مجزرة باريس في 9 كانون الثاني/ يناير 2013، ومجزرة سلوبي في 4 كانون الثاني/ يناير 2016، فهذا ليس من قبيل المصادفة".

أضافت "يتوجب تعريف عمليات قتل الكرديات الستة على أنه قرار متخذ من قبل منفذه، هي مرتبطة ببعضها، على اعتبار الدولة التركية مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، فهي تنفذ جميع الإملاءات الواردة منه، هذه حقيقة لا يمكن إخفاؤها".

المرأة في كردستان أعظم مثال على حب الوطن

لفتت الناشطة خجه شان إلى السياسات الموحدة الساعية إلى ضرب إرادة المرأة الكردية والكرد في شخص هؤلاء الشهيدات الستة، بالقول "المرأة في كردستان أعظم وأعلى شرفاً وقداسة على صعيد حب الوطن والوطنية والثورة. بكفاحها ومعرفتها أحدثت أعظم الثورات "ثورة المرأة في روج آفا" وهذا ما لفت انتباه العالم، لذلك تريد الدولة التركية تدمير هذه الحقيقة ونهب كردستان وإمحاءها من ذاكرة المجتمع، هذا هو هدفها، وإذا تساءلنا لماذا باكور (شمال كردستان)؟ سيكون الجواب "لأنه قلب وعقل وروح أجزاء كردستان الأربعة".

وفي وصف الناشطة لباكور كردستان، قالت: "هو الروح ورأس باشور وروجهلات وروج آفا، هو الجزء الأكبر، وله حقيقته التاريخية والقديمة، ومعروف بالانتفاضات الكردية. باكور له أهمية خاصة، وبلا شك هذه الخصوصية لها علاقة بكفاح المرأة الكردية ونضالها ومقاومتها، وهذا هو السبب في أن مقاومة المرأة دائماً ما تكون هدفاً لذهنية رجل الدولة، حيث روح باكور أصبحت كالشمس وانتشر نورها في أجزاء كردستان الثلاثة الأخرى والعالم، أي أن بذرة الشعب الكردي وأفكاره ومعتقداته وفلسفته وتعايشه الحر انتشر في العالم"، مشددة "لن أسمح أبداً بتحقيق أحلام الدولة التركية"

وأكدت الناشطة خجه شان في ختام حديثها، "نحن في حركة المرأة الحرة (TJA)، سوف نكافح حتى النهاية من أجل قيمنا الوطنية ولغتنا وثقافتنا ومياهنا وأرضنا وجغرافيتنا وإرادتنا".

(ي م)

ANHA