​​​​​​​لماذا تأجلت الانتخابات الليبية .. ومن المستفيد؟

أثار تأجيل الانتخابات الليبية وعدم شفافية أسباب التأجيل جدلاً واسعاً في الأوساط الليبية، في حين رأى محلل سياسي ليبي أنه ليس أمام الليبيين خيار سوى تغيير الطبقة السياسية الحاكمة التي عدها المسبب الأساسي في إطالة الأزمة الليبية وعدم إجراء الانتخابات في موعدها.

​​​​​​​لماذا تأجلت الانتخابات الليبية .. ومن المستفيد؟
الجمعة 31 كانون الأول, 2021   04:38
مركز الأخبار - شيماء علي

يعيش الليبيون خيبة أمل بعد الإعلان عن قرار تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كان من المقرر إجراؤها في الـ 24 من الشهر الحالي، إذ كانوا يرون فيها أملاً للعبور ببلدهم من العنف والحرب إلى بر الأمان السياسي.

وتعاني ليبيا من العنف منذ أكثر من عقد بعد سقوط نظام معمر القذافي في 2011، إذ كثرت التدخلات الخارجية وانقسم الليبيون إلى عدة أطراف متناحرة والجميع يتهافت لحكم هذا البلد الغني بالنفط.

وقبيل موعد الانتخابات بيومين، اقترحت المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا تأجيل الانتخابات الرئاسية لشهر واحد، بعد ساعات قليلة من إعلان لجنة برلمانية أنه "يستحيل" تنظيمها في موعدها المقرر 24 كانون الأول 2021.

وأضافت المفوضية أنها تدعو مجلس النواب إلى تحديد موعد آخر لعملية انتخاب الرئيس خلال 30 يوماً، بحسب ما يقتضي القانون.

وقالت المفوضية إنه على الرغم من جاهزيتها الفنية لتنظيم الانتخابات، إلا أن الأمر أصبح متعذراً بسبب الصعوبات التي واجهتها، وكان آخرها مرحلة "الطعون التي شكلت المنعطف الأخير على مسار العملية الانتخابية، وكانت بمثابة المحطة التي توقفت عندها مساعي الجميع لإنجاز هذا الاستحقاق الانتخابي".

وأعادت أمر تأجيل الانتخابات إلى "قصور التشريعات الانتخابية فيما يتعلق بدور القضاء في الطعون والنزعات الانتخابية، الأمر الذي انعكس سلباً على قرارات المفوضية في الدفاع عن قراراتها، وأوجدت حالة عدم اليقين من أن قرارات المفوضية جانبها الصواب فيما يتعلق باستبعاد بعض المرشحين الذين لا تنطبق عليهم الشروط".

خيبة أمل

وجاء يوم الجمعة الموعد المحدد لإجراء الانتخابات في الرابع والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر مخيباً للآمال لدى الليبيين الذين كانوا يراهنون على هذا اليوم للخلاص من الانقسام والأزمات والعنف، لكن آمالهم تلاشت ولم تجر أي انتخابات، وبقي هذا البلد يصارع بين حلبة السياسيين والأطراف المتناحرة.

وحالت عدة عوامل دون إجراء الانتخابات، إذ يرى مراقبون أن غياب توافق في الآراء بشأن الأساس القانوني للاقتراع، وتضارب في المصالح وبعض الثغرات في وساطة الأمم المتحدة، من أبرز الأسباب التي أدت إلى تأجيل الانتخابات.

ترشح الدبيبة السبب الرئيسي في التأجيل

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي الليبي، فوزي الحداد، في تصريح لوكالتنا: "الحقيقة أن تأجيل الانتخابات حصل وانتهى أمره والأسباب كثيرة لكن تنحصر كلها في الطبقة السياسية الحاكمة الحالية ومصلحتها في استدامة هذه الأزمة، التي تصب في مصلحة السياسيين المتصدرين للأزمة (مجلس النواب ومجلس الدولة) وباقي القوى المؤثرة على الأرض كل هؤلاء سوف تطيح بهم الانتخابات المقبلة وسوف تفرض وضعاً جديداً يحرمهم من التمكين الذي يعيشون فيه منذ حوالي ست أو سبع سنوات حتى الآن".

وأضاف: "بالتالي ضاع من المسؤول الأول عن تأجيل الانتخابات، لكن المفوضية ذكرت بتقرير طويل نشر يوم الإثنين أن أسباب عدم استمرارها في العملية الانتخابية تعود إلى فترة الطعون التي حصلت بعد إعلان القائمة الأولية للمترشحين للرئاسة وأنها لم تتمكن من الدفاع عن قرارها باستبعاد بعض المرشحين وأن محاميها لم يتمكن من ذلك لأسباب كثيرة، وبالتالي هي لن تستطيع أن تعلن عن القائمة النهائية ولا زال لديها تحفظات عن سير عملية الطعون من الناحية القانونية ومن الناحية الإجرائية".

ورأى الحداد أن السبب الرئيس في التأجيل ترشح الدبيبة للانتخابات، وقال: "حكومة الدبيبة كان يفترض بها أن تنظم الانتخابات ولا تشارك فيها، ولكن الدبيبة قرر أن يشارك في هذه الانتخابات، مما شكل أيضاً أزمة كبيرة كانت سبباً رئيساً عصف بهذه الانتخابات حتى الآن".

ويلقي الكثير من المراقبين والمتابعين للشأن الليبي باللوم على الفاعلين السياسيين الليبيين، ويحمّلونهم سبب تأجيل الانتخابات.

هاشتاغ "طرد السفيرة البريطانية من ليبيا"

وعقب فشل إجراء الانتخابات، كانت السفارة البريطانية قد أكدت في بيان لها مواصلتها الاعتراف بحكومة الوحدة الوطنية كسلطة مكلفة، رافضة إنشاء حكومات أو مؤسسات موازية.

وأثار مطلب السفارة البريطانية غضب الشارع الليبي الذي طالب بطرد السفيرة البريطانية واعتبر الليبيون بيان السفارة انتهاكاً للسيادة الليبية، وعرقلة لخريطة الطريق، كما أطلق عدد من الصحفيين والسياسيين والنشطاء هاشتاغ "طرد السفيرة البريطانية من ليبيا".

واستنكرت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب بيان سفارة المملكة المتحدة في ليبيا الذي أكدت فيه دعمها للحكومة الحالية، واعتبرته تدخلاً في الشأن الداخلي الليبي.

وحول بيان السفارة البريطانية في بقاء حكومة الدبيبة يرى الحداد أن "السفارة البريطانية عبّرت بوضوح شديد جداً عن تمنياتها في إقامة الانتخابات في أسرع وقت وبقاء الحكومة الحالية وهذا ما أزعج بعض السياسيين الذين يريدون استطالة هذه الأزمة والإطاحة بحكومة الدبيبة الحالية والدخول في فترة طويلة جداً من حكومة جديدة ومشوار جديد يطول لسنوات وليس لأشهر".

تدخلات تعمق الأزمة

واعتبر الكثير من السياسيين الليبيين أن بيان السفارة البريطانية تدخّل في الشؤون الداخلية، وحول ذلك قال الحداد: "إن السفارة البريطانية ليست هي الوحيدة التي تتدخل في الشأن الليبي هناك تدخلات سافرة كثيرة، هناك قواعد كثيرة على الأرض وعشرين ألف مرتزق ناهيك عن الضباط الموجودين في البلاد (في إشارة إلى الوجود الروسي والتركي والمرتزقة التابعين لهما) بالاتفاق مع الحكومات أو الأطراف الحاكمة في البلد".

وأضاف: "لكن ما يقلق ليس التدخلات الخارجية بالتحديد بل الكم الهائل من المرتزقة الذين جاءت بهم أطراف الصراع الليبي فتركيا كما هو معروف جلبت الكثير من المقاتلين السوريين من الساحة السورية وزجت بهم في الصراع في ليبيا نظير مرتبات وخلافة، حتى روسيا فعلت نفس الشيء وجلبت الكثير من المقاتلين السوريين ونقلتهم إلى شرق ليبيا إلى الجيش الليبي طبعاً بمرتبات".

وحول مصير حكومة الدبيبة، قال الحداد: "فيما يخص حكومة الدبيبة هي بالفعل كان من المفترض أن تنتهي يوم 24 ديسمبر، وفق ما نصت عليه خريطة الطريق، وتتحول هذه الحكومة إلى حكومة تيسير أعمال تسلم السلطة إلى الحكومة القادمة بعد الانتخابات هذا هو ما يحصل وهو يفترض أن يكون اليوم، أي حكومة دبيبة تحولت إلى حكومة تيسير أعمال وبالتالي قلت فرص اتخاذها للكثير من القرارات".

وتابع: "هناك من يدعو إلى تغيير هذه الحكومة وبالطبع تغيرها سيأخذ وقتاً طويلاً جداً كما حصل في مناقشات مجلس النواب الأمس وقبله. ليس هناك اتفاق على خريطة جديدة حتى هذه الساعة، ومن يتحدث عن حكومة  جديدة يقصد بكل تأكيد إطالة الأزمة والبحث عن مبررات لإبعاد شبح الانتخابات، وأقول شبح لأنه شبح بالنسبة للسياسيين المتحكمين في الأزمة الليبية".

تحالف ضد الدبيبة

وفي خضم الأزمة السياسية التي تعيشها ليبيا وقبيل الموعد المحدد للانتخابات اجتمع المشير خليفة حفتر في الـ 22 من الشهر الجاري مع فتحي باشاغا وأحمد معيتيق في مدينة بنغازي.

ووفق مراقبين، فإن اللقاء كان ودياً وتوجه حفتر خلاله بالحديث إلى ضيوفه بكثير من الدفء. كما أن الجميع أبدى قدرة على استيعاب المرحلة والاتجاه نحو توافق على جملة من الأهداف السياسية للمرحلة القادمة.

وحول ذلك، قال الحداد: "كان اجتماعاً جيداً لأنه يعكس مرحلة جديدة في الصراع بليبيا. هؤلاء رجال لديهم ثقل وقوة على الأرض، وكان بينهم حتى وقت قريب الكثير من الخلافات، وكانوا حتى على طرفي نقيض في الحرب الأخيرة في طرابلس لكن تحالفهم هذا يعكس تغير كبير في مسار الصراع بليبيا".

وبيّن الحداد أن الدافع وراء هذا الاجتماع والتحالف ترشح آخرين غير مرغوب بهم في الانتخابات الرئاسية، على سبيل المثال عبد الحميد الدبيبة رئيس الحكومة، وأضاف: "هذا ما جعلهم يتحالفون ضده والواضح حتى الآن للوصول إلى تحالف قد يطيح بمثل هؤلاء الخصوم ومن ثم يتنافسون على الرئاسة كلاً في مجاله".

ويعتقد أنه "من الممكن أن يتحالف معهم غيرهم، خاصة إذا ما أجريت الانتخابات الرئاسية في جولتها الأولى وأظهرت رقم واحد ورقم اثنين اللذين سوف يتنافسان على المرحلة الأخيرة أو النهائية، وهناك سوف تنعقد تحالفات أخرى أكبر وأكثر من هذه التحالفات".

تغيير الطبقة السياسية

من غير المعقول أن يُراهن على أن إجراء الانتخابات سينتشل ليبيا من الوضع المتأزم الذي تعيشه، لكن إجراءها سيكون أفضل من عدمها في رأي الشارع الليبي؛ لأن مخاطر عدم إجراؤها سيعود بليبيا إلى المربع الأول.

وحول مخاطر عدم إجراء الانتخابات الليبية في وقت قريب، قال المحلل السياسي فوزي الحداد: "المخاطر كبيرة تتجاوز مخاطر إجرائها قد يكون في إجرائها الكثير من حلحلة الوضع المتأزم الحالي، ولكن عدم إجرائها هو المشكلة الأكبر الآن، هناك من يقول إن الانتخابات سوف تؤدي إلى مشاكل وعدم اعتراف بها وما إلى ذلك ولكن الحقيقة أن عدم إجرائها هو المشكلة بحد ذاتها، لذا لا يبدو أمام الليبيين من خيار آخر غير تغيير الطبقة السياسية الحاكمة اليوم وسيطرتها على المشهد بطبقة سياسية أخرى قد تكون أفضل حالاً".

(ح)

ANHA