رياض درار يقيّم أوضاع سوريا خلال 2021 ويستقرئ تطورات العام المقبل

أكد رياض درار أن حلول عام 2021 كانت تبحث عن مقاربات اقتصادية، وأشار إلى أن الوضع في مناطق ما تسمى (خفض التصعيد) تنتظر الاتفاقات الروسية – التركية ومشكلة هذه المناطق هي في القوى المتحكمة فيها، وأوضح أن الجنوب لم يكن فيه قوى سياسية متماسكة، كما انتقد دمشق لتمسكها بذهنيتها السابقة وطالب "المعارضة" بتغيير نهجها، وقال إن الضغط الروسي – التركي على شمال وشرق سوريا لن يفلح.

رياض درار يقيّم أوضاع سوريا خلال 2021 ويستقرئ تطورات العام المقبل
الثلاثاء 28 كانون الأول, 2021   03:03
مركز الأخبار - يحيى الحبيب

خلال عام 2021 طغى على المشهد السوري عمليات القصف المتبادلة بين قوات حكومة دمشق ومرتزقة تركيا في الشمال الغربي، وسيطرة دمشق على الجنوب بضغط روسي، إلى جانب الهجمات التركية على شمال وشرق سوريا، فيما تعمقت الأزمة الاقتصادية أكثر فأكثر.

وحول ذلك، أجرت وكالتنا حواراً مع الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، رياض درار، قيّم خلاله الأحداث والتطورات السورية في العام 2021، كما قدم حلولاً وفق رؤية مجلس سوريا الديمقراطية لحل الأزمة السورية، ووجّه رسالة إلى الشعب السوري ومختلف الأطراف السياسية والقوى الدولية.

ونص الحوار كالتالي:

*عام آخر ينتهي والأزمة السورية مستمرة دون أي أفق للحل، كيف تقيّم عام 2021 بشكل عام سورياً؟

حول الأفكار عن نتائج العام 2021، أعتقد أن المناخ العام هو تحضير ملفات جديدة، واتجاه الحلول نحو منتصف الطريق، كل الحلول كانت تبحث عن مقاربات اعتمدت أفكاراً اقتصادية، لها عدة وجوه.

أهم هذه الوجوه، ما تم الاتفاق عليه في اتفاق المعابر، حول مسألة الإنعاش المبكر، وهي قضية ساهمت في فتح أكثر من طريق للنظام حتى يستعيد اتصالاته العربية أو الدولية، لكن هذه المسائل كانت مطروحة من أجل الحصول على مقابل، وهي ليست طريق حل لكنها طريق توجيه الحل، لكن النظام يبدو أنه لا يستجيب ولن يستجيب؛ لأن العقلية الأمنية العسكرية التي تحكمه منذ نشوئه لا يمكن أن تتغير وهو سيتعثر في أول تغيير لهذه العقلية وقد يسقط.

حاولت موسكو الالتفاف أكثر من مرة على المسائل من أجل تقريب النظام إلى السيطرة والحل، قد تبيّن ذلك في اتفاق درعا، الذي تم الانقلاب عليه، مما جعل النظام يسيطر على درعا بشكل أوسع، بالإضافة إلى تمدد الميليشيات وحزب الله في المناطق في درعا، وبالتالي فقد زاد الطين بلة ولا يمكن أن نعتبر هذا الاتفاق الذي قام على تسويات مذلة إنه تحقيق لحل.

هناك سعي أيضاً من موسكو لإدارة ملف شمال وشرق سوريا عبر الضغط بالوسيط التركي المستمر في تصعيده وتهديده ومُسيّراته وهذا أمر مكشوف، ولكن لا يمكن أن ينجح؛ لأن الواقع في شمال وشرق سوريا مختلف عن درعا، وبالتالي فإن إدارة الحل يجب أن تكون مختلفة خاصة بالوجود الأميركي الذي لديه رؤية مختلفة في مسألة الحل والتوافقات.

العام 2021 فيه مواجهات، فيه تضحيات ولكن بالنسبة لشمال وشرق سوريا فيه تركيز أكثر على الحلول المناطقية، خاصة بعد مؤتمر أبناء الجزيرة والفرات الذي انبثقت عنه لجنة متابعة تتابع عملاً مضنياً لمحاربة الفساد، لإعادة البناء في التعليم وفي القضاء وفي الإدارات والذي قد يتمخض في بداية 2022 إلى انتخابات محلية تركز المسار وتجعل القرار أكثر وضوحاً في المنطقة.

*كانت الأعين على مناطق ما تسمى (خفض التصعيد) المتبقية، إلا أنه لم يحدث تطور ميداني أو تغيّر في الخريطة العسكرية في هذه المناطق. برأيكم أين تكمن مشكلة هذه المناطق؟ وهل للصراع الدولي من جهة والتنافس على الطرق الدولية ارتباط بهذه العقدة، وما مصير هذه المناطق برأيكم؟

مناطق خفض التصعيد في أرياف إدلب وحلب وحماة واللاذقية هادئة، لأن هناك خلاف بين تركيا وروسيا حول التعديلات أو التنازلات من أي طرف بسبب أن أي تغيير سوف تتأثر به تركيا وأي تغيير سوف يجعل النظام منتصراً على حساب لا شيء.

وبالتالي أيضاً هذه المناطق فيها عدد كبير من المهجرين من الداخل السوري وفيها مسألة إنسانية إذا تعرضت لتصعيد وحرب، يمكن أن تنعكس على تركيا أولاً ثم على العالم، وهذا ما يجعل نوعاً من الخط الأحمر الذي ترسمه أوروبا وأميركا في عدم التصعيد، مما يساعد في صمود هذه المنطقة.

مشكلة هذه المناطق أن فيها قوة متحكمة ذات إيديولوجية إسلاموية هي التي تجعل الحل في هذه المنطقة على مستوى الرؤية السورية ضعيفاً، فيها أيضاً فصائل مرتبطة بأجندات تركيا لا تسعى إلى العمل من أجل سورية بقدر ما تسعى للمصالح التركية.

فيها أيضاً انفصال بين القرار السياسي والقرار العسكري؛ لأن الممثل السياسي بالائتلاف أو في كل القوى السياسية الموجودة لا يمكن أن يسيطر على هذه المناطق إلا بشكل تمثيلي شكلي لا يؤدي إلى إنجاز حلول سياسية أو اتفاقات.

وبالتالي هذه المناطق هي بانتظار الوصول إلى اتفاقات، يعني أنها متغيرة ولها أكثر من اتجاه، فإذا تم الاتفاق على مصالح ومقايضات بين تركيا وروسيا يمكن أن تتبدل السيطرة فيها وإذا تم أيضاً اتفاق بين شمال شرق وشمال غرب سوريا على مستوى الرؤية المعارضة يمكن أن يكون هناك إحداث فرق آخر مختلف يغير المسارات ويواجه الاستحقاقات التفاوضية بشكل أكثر موازنة وأكثر نفعاً.

هذا أمر يتعلق بالعقلية السياسية التي تحكم هذه المناطق وما يبدو حتى الآن أن الموجودين في المنطقة مرتاحون لسيطرتهم ويعتقدون أنهم يهيمنون على الواقع لكن بهذه التركيبة لا يمكن أن نضمن مستقبلاً طويلاً لهذا النوع من الإدارة ولهذا النوع من الارتباطات.

*في الجنوب السوري، رأينا أن التصعيد كان السائد، ففي درعا، وعلى الرغم من التسويات السابقة إلا أن قوات حكومة دمشق اقتحمت المنطقة، وفي السويداء كان الوضع أقرب إلى الانفجار. كيف تقيّم الأحداث هناك وما أسبابها؟ وما هو الحل برأيكم؟

في الجنوب السوري- درعا والسويداء، لم تكن هناك قوة متحكمة متماسكة، كان هناك أكثر من فصيل يعمل لصالحه دون حسابات توافقية مع الآخرين.

في درعا كان هناك اختراق من قبل النظام عبر فصيل محسوب على داعش وهو ما جعل الأمور دائماً تتغير لصالح النظام؛ لأنه يفسد كل الحلول وهو الذي أيضاً انتقل إلى اللجاة وانتقل إلى مشارف السويداء وقام بانتهاكات للضغط على أبناء السويداء.

وحصل شيء من ذلك، إلا أنه في السويداء هناك رؤية وقرار بأن لا يكون هناك سيطرة للنظام في مسألة تجنيد الشباب أو في كثير من المسائل بإدارة المنطقة، لكن أيضاً هي محكومة بالانعزال ولا تستطيع أن تتفرد في قرارها ومازال للسلطات الأمنية وبعض السلطات السياسية مجال للتحكم وإثارة الفتن والقلاقل، وبالتالي أبناء السويداء يحتاجون إلى داعم حقيقي لمواجهة كل استحقاق يمكن أن يؤدي إلى فوضى في المنطقة وإلى صراع يمكن أن ينتهي بمزيد من الانتهاكات.

أبناء السويداء يعملون للوصول إلى رؤية وحل يعطيهم نوع من الإدارة الذاتية وبالتالي أعتقد أن تواصلهم مع مشروع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا مستمر لينهجوا التجربة نفسها ويستفيدوا منها.

*تحاول قوات حكومة دمشق أن تعود تدريجياً إلى محافظة دير الزور، وذلك عبر إجراء تسويات. بداية ما الهدف من ذلك؟ وبالنظر إلى نتائج هذه التسويات في الغوطة وحلب ودرعا ما الرسالة التي توجهونها إلى الحكومة من جهة وإلى أهالي المنطقة من جهة أخرى بشأن ذلك؟

في دير الزور، لم نشهد تحولاً كبيراً بعد القضاء على داعش وأبناء المنطقة متأثرون بحاجاتهم وتطلعاتهم، كثير منهم كانوا من أبناء الثورة ويخشون عودة النظام، وبعضهم يرى في عودة النظام مكاناً لهم، وبالتالي التواصل مع هذا النظام من قبلهم ما يزال مستمراً، هناك تفاوت في الرؤى هناك خوف وهناك أمل.

المنطقة بحاجة إلى ترشيد ومساعدات مستمرة، بحاجة إلى كتلة سياسية واعية قادرة وتستطيع أن تحمل أبناء المنطقة إلى المزيد من التماسك، تحتاج إلى إدارة ومجالس مدنية فاعلة، ويمكن لها أن تقيم العلاقات الكافية مع كل أبناء المناطق في شمال وشرق سوريا، وأن تأخذ حاجاتها بشكل كافٍ؛ لأنها منطقة مليئة بالخيرات، منابع النفط فيها كافية لأن تستفيد من استثماراتها وإعادة البناء والإعمار فيها، حاجات الناس التي لا تتوقف تتطلب إدارات محلية واعية ومنضبطة ومساعدة لتكون قادرة على التحولات الإيجابية.

هذا الأمر يعتمد على أبناء المنطقة أولاً وعلى أيضاً التسويات مع بقية المناطق والتفاهمات مع مسؤولي الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا لإعطاء هذه المنطقة بعداً حقيقياً يمكن أن يساهم في ترسيخ الاستقرار وفي تقوية أبناء المناطق لصمودهم ضد التدخل الذي يجري سواء كان من النظام أو من الإيرانيين الذين يوسعون نفوذهم عبر إغراءات مستمرة في المنطقة.

*سياسياً، شهد عام 2021 انعقاد جولات عديدة لما تسمى اللجنة الدستورية ومسار أستانا إلا أنها فشلت ووصف المبعوث الأممي بيدرسن في نهاية كل جولة النتائج بالمخيبة للآمال. برأيكم ما أسباب هذا الفشل؟ وما هو تأثير ذلك على جهود إنهاء المأساة السورية؟

مسارات التفاوض في العام 2021 وما شهدته اللقاءات في اللجنة الدستورية تدل على فشل مستمر، اللجنة الدستورية منذ إنشائها هي محاولة التفاف على القرارات في جنيف وهي أيضاً مشروع تمطيط في الوقت حتى يستقر النظام ويستطيع عبر المساند والمؤيد الروسي أن يستعيد سيطرته على المناطق، وبالتالي فإن اللعبة الدولية خاصة عبر مسار اللجنة الدستورية هي محاولة التفافية على كل القرارات ولذلك دائماً تؤدي إلى خيبة أمل لأنه لا يوجد تصور جدي لحل أو اتفاق.

المشكلة في أن المعارضة ترى أن هذا آخر ما بين يديها مما يجعلها موجودة على الساحة بوساطة قرار دولي يعترف بالمعارضة، لكن هذا الأمر وحده لا يكفي لأن القرارات الدولية التي تعترف بأي قوة ما يمكن أن تنتهي إلى ذوبان هذه القوة بعد مسارات الفشل المستمرة، ويأتي قرار جديد ليتحول المجتمع الدولي عن هذه الاعترافات وهذه القرارات لذلك على المعارضة من أجل إنهاء المأساة السورية أن تعيد قراءة الواقع من جديد وتسعى إلى ما يدعمها في مواقفها وليس إلى السير وراء خطط الدول المتحكمة.

إن المعارضة السورية التي تتبع لأستانا في اتصالاتها أو تتبع للرأي التركي في قراراته هي لن تصل إلى نتيجة إذا لم تعمل مع بقية السوريين وهذا ما ندعوها إليه باستمرار في التواصل مع مجلس سوريا الديمقراطية الذي على الأقل يسيطر بقوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية على أرض تستطيع أن تكون مكان استناد وقوات تستطيع أن تدافع عن القرارات، ورؤية سياسية يمكن أن يدعمها المجتمع الدولي ويعيد رسم السياسات من جديد.

بانتظار أن تعي أطراف المعارضة في الائتلاف وفي هيئة التفاوض هذا الأمر لنصل إلى مسار جديد مدعوم دولياً وقادر على المواجهة لرسم كل السياسات الإيجابية للحل في سوريا.

*إلى جانب هذه التطورات، كان العنوان الأبرز للملف السوري هو الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي أرهقت السوريين، ويجمع الكثير بأن هذه الأزمة الاقتصادية جذروها سياسية. كيف تقيّم ذلك؟ وبرأيكم لو تم الاتفاق بين دمشق والإدارة الذاتية فهل سيتم تخفيف هذه المعاناة؟ وكيف تقرؤون إمكانية حدوث اتفاق بين الطرفين خلال العام القادم؟

بالنسبة للمأساة الاقتصادية التي يعيشها السوريون، السبب واضح النظام لا يعنى بأمر السوريين الذين يقعون تحت سيطرته وأيضاً يساهم بقهرهم وإكراههم، هناك قوة جديدة ظهرت على السطح، وهم من تجار الحروب والمستفيدين منها. ولذلك تجد أنه في دمشق والمناطق التابعة للنظام هناك حركة مالية يستفيد منها مجموعة صغيرة وبقية الناس هم متأثرون بنتائج هذه الحركة، وربما هم يستثمر بهم لأن ما يقع عليهم من قهر ومن إخضاع هو نوع من أنواع التجارة التي تقوم على السيطرة وعلى الانتفاع وعلى استخدام الفئة الكبرى من أبناء المجتمع السوري لصالح المجموعات الجديدة التي ظهرت على السطح، سواء كانت أمنية أو عسكرية أو تجارية اقتصادية ومن السياسيين الذين ما زالوا يتحكمون باللعبة في المنطقة وهم غير متأثرين بكل ما يجري لأن الهم الأساسي لديهم هو أن يبقوا في السلطة.

أي اتفاق سيجري بين دمشق والإدارة الذاتية يمكن أن يخفف ولكنه بالتعنت الموجود لدى ممثلي السلطة لا يمكن أن يكون هناك اتفاق أولاً ولا يمكن أن نصل إلى نتائج تحقق أي فائدة لأن الطريقة التي يراها النظام هي العودة كما كان بسيطرته وبإخضاعه للآخرين، الأمر تغير ويجب أن تقرأ الأمور بطريقة جديدة وأن نصل لتفاهمات حقيقية.

كل مسارات التسوية والمقاربات للتطبيع مع النظام وحتى سكوت أميركا على بعض التحركات هو ترك فرصة للتأقلم مع حل يمكن أن يبنى عليه خطى جديدة تقوم على تعديل سياسة النظام، ولكن هذا الأمر يبدو أنه طويل الأمد وقد لا يأتي بنتيجة لذلك سيبقى الشعب متأثراً بما يجري.

الأميركي أيضاً يسعى إلى حفظ هيبته في قراراته التي اتخذها، وبالتالي فهو يصرح دائماً بعدم الاعتراف بالأسد ما يجعل الذين يفكرون بمصيره في إجراء تغييرات في مسار الحل الذي يشترك فيه السوريون أقل قدرة على الحركة ويمكن أيضاً تراجعهم في لحظة ما أمام الضغط الأميركي إذا لم يتم تحقيق ما يهدف إليه الأميركي كما قلنا من سياسة تعديل مسارات النظام أو تعديل سياسة النظام.

*خلال هذا العام، واصل الاحتلال التركي شن هجماته على شمال وشرق سوريا، بالإضافة إلى إطلاق تهديدات بشن عدوان جديد. كيف تقيّم ذلك؟ وكيف تقرؤون مسار المرحلة القادمة بهذا الخصوص؟

التركي هو محتل في سوريا ولا يمكن أن نراه إلا محتلاً، كل محاولات التركي هي السعي لمواجهة ظهور كانتون كردي في الشمال، وهذه أوهام وليست حقائق؛ لأنه في شمال وشرق سوريا لدينا سعي مستمر لإعطاء التطمينات إن المشروع هو مشروع سوري وإن الكرد السوريون يعملون من أجل مواطنة حقيقية ومشروع ديمقراطي يحقق حضور كل المكونات على أرضية الاعتراف والمساواة.

التهديدات المستمرة من تركيا هي نوع من دفع الصراع إلى خارج مناطق تركيا لإشغال الشعب التركي عن المصائب التي أوصلهم إليها الحزب القائد في تركيا؛ لأن سياسات هذا الحزب أنهكت الاقتصاد التركي والليرة التركية وجعلت الأمور تزداد سوءاً لذلك إشغال الشعب عبر هذه التهديدات مستمر ولكن دون جدوى لأن التركي لا يستطيع أن يدخل حرباً وهو بهذه الضائقة.

كما أن المجتمع الدولي، أميركا وروسيا خاصة، بسبب عدم التفاهمات في الزيارات الأخيرة التي قام بها أردوغان من أجل أن يحقق مكاسب ويبتز مرة أخرى عبر اللعب على حبلي الروسي والأميركي لم يصل إلى أي نتيجة، وبالتالي هو يتخبط في الداخل.

لا يستطيع (أردوغان) أن يتقدم خطوة في تهديداته وعندما تراجع لم يعد يستطيع أن يحل أزماته الاقتصادية، باعتقادي أن التركي في دخوله إلى سوريا صار من ضمن الأطراف المستنزفة وخاصة أطراف أستانا، الإيراني والتركي والروسي كل منهم بزاوية، الاقتصاد في تركيا، والنزيف الاقتصادي والبشري في إيران، ومزيد من فقدان الهيبة الروسية وتشويه السمعة، كل ذلك يجري في سوريا لهذه القوة المتدخلة والأميركي يدير أزمة من الخلف ويدفع بهذه القوى إلى مزيد من التخبط مهما حاولت أن تصل إلى نتيجة؛ لأن الأميركي بالنتيجة موجود وبدونه لا يمكن أن يصلوا إلى أي حل في المنطقة.

*في إطار رؤيتكم لحل الأزمة السورية وإنهاء معاناة السوريين الإنسانية والمعيشية ما هي رسالتكم في البداية إلى الشعب السوري؟ وإلى حكومة دمشق؟ وإلى القوى الدولية وخصوصاً روسيا وأميركا؟

في القراءة لحل الأزمة السورية ومسار الصراع والتنافس الدولي فيها خاصة بين روسيا وأميركا، أعتقد أن المقاربة الأميركية في المنطقة تتمثل قراءتها في أن خصوم أميركا في سوريا سيتأثرون، إيران التي هي امتداد للصراع الأميركي يسعى لاحتوائها ولذلك يدير سياسات طويلة الأمد ومليئة بالصبر.

بالنسبة لروسيا وهي منافس دولي، أميركا لن تتراجع أمامها بل تسعى لتركها تخوض في المستنقع وحدها، وتقدم خسائر لا تنتهي، إلا إذا تمت الموافقة الأميركية على إنهائها باتفاق على حل سياسي يرضيها لأن الهيبة الأميركية لا تقبل أن تتراجع أمام الضغط الروسي المستمر عبر حلفائها في أستانا التركي والإيراني.

كذلك التركي، تحدثنا عنه هو أيضاً، يعاني نزيفاً في الاقتصاد، وهذا يؤثر على مواقفه وعلى التركي أن يعود إلى الحضن الأميركي ويتوقف عن العناد؛ لأن التلاعب بين روسيا وأميركا لم يخدم النظام الأردوغاني.

بالنسبة لمعاناة الشعب السوري لن تنهيها اتفاقات بينية؛ لأن الجميع محكوم بالقرارات الأميركية في مسألة قانون قيصر والحصار، ولأن هذا النظام لا يمكن الاعتماد عليه بأن يكون شريكاً في الحل، هو سلّم أمره للإيراني والروسي، وبالتالي قراره ليس بيده، أما المعارضة ممثلة بالائتلاف وهيئة التفاوض هي أيضاً ضعيفة.

لذلك يجب من رسالة أولى إلى المعارضة بأن توحد قرارها وموقفها ورؤيتها وأن تجعل من شمال سوريا منطقة موحدة وإن كان بإدارتين لا مركزيتين، لكنها تتفاعل عبر وسائط الدعم الاقتصادي أو مساعدات أمنية وعسكرية وبدعم أوروبي وأميركي وبتحييد التركي الذي يجب أن يعيد الأراضي المحتلة، ويبقى ضامناً حقيقياً، ويمكنه بذلك أن يحافظ على أمن حدوده وأن يستفيد من الكعكة السورية في تلك المناطق، ويحقق توازنا اقتصادياً عبر العلاقات المتبادلة بين شمال وشرق سوريا وشمال غرب سوريا مع الطرف التركي الذي له أكبر حدود مع سوريا ويقيم علاقات حقيقية فيها الكثير من النجاح عبر عودة المهجرين وعبر تخفيف الضغط عن التركي وإمكانية بناء مشروع مدعوم دولياً يواجه النظام ويسقط الاستبداد وهذه هي الرسالة الحقيقية إلى الشعب السوري الذي عليه أن يعي هذه المسالة؛ لأن الحكومة في دمشق لا تقبل أن تبقى كما هي وهذا أمر لم يعد يستطيع الشعب تقبله ولا العودة إلى ما قبل ٢٠١١.

الورقة الآن بين يدي المعارضة والقوى المتحكمة بها في أن تصل إلى توافقات لتحقيق وحدة الشمال، شرقاً وغرباً بإدارتين لا مركزيتين، يمكنها أن تعطي انطلاقة جديدة للمواجهات السياسية ولتحقيق حل سياسي ناجز.

(ح)

ANHA