أمن لبنان على صفيح ساخن بانتظار تسوية أو انتخابات

حذّرت مصادر وزارية لبنانية سابقة من خطورة المشهد الاقتصادي المتدهور على الواقع العام وعلى الاستقرار في البلاد، في ضوء الغليان في الشارع، والذي يتصاعد على إيقاع الاحتقان على المحاور السياسية الداخلية، مؤكدة أن الفترة الفاصلة عن موعد الاستحقاق الانتخابي النيابي، تتّجه لأن تكون حافلة بالأزمات والمواجهات، والتي قد لا تقتصر فقط على الجانب السياسي، بل سوف تتخطاه، إلى واقع من الفوضى المجتمعية، نتيجة انتشار عمليات السلب والسرقة وزيادة نسب الجوع والفقر.

أمن لبنان على صفيح ساخن بانتظار تسوية أو انتخابات
السبت 25 كانون الأول, 2021   04:02
بيروت - زياد أبو غزالة

يتصدر الوضع الأمني المشهد اللبناني، مع عودة الاحتجاجات الشعبية وقطع الطرق في بعض المناطق، وسط تصريحات مسؤولين لبنانيين عن تخوفهم من انفجار مرتقب، قبل الانتخابات المقررة في آذار/ مارس المقبل.

آخر هذه التصريحات كانت لوزير الداخلية اللبناني الأسبق مروان شربل، حيث كان لافتاً قوله "إن الاغتيالات وارد حصولها في لبنان قبل الانتخابات"، مضيفاً أن "عملاء إسرائيل يقبضون بالدولار".

وأوضح شربل في مقابلة تلفزيونية أن "الاغتيالات ستكون سياسية"، قائلاً إن ذلك من الممكن أن يحدث على سبيل المثال إذا كانت إسرائيل ترغب في إحداث "خضة أمنية" قبل الانتخابات، معتبراً أن تأجيل الانتخابات، لن يصب إلا في مصلحة الذين سيبقون في مراكزهم.

ويأتي هذا على خلفية الوضع الاقتصادي والمعيشي الذي ينعكس في شكل توتر على الأرض، ومواجهات في بعض الأحيان بين الأهالي والقوى الأمنية.

الوضع الأمني ينهار

تصريحات عكستها أيضاً تحذيرات وزارية ودبلوماسية غربية، من أن الفترة الفاصلة عن موعد الاستحقاق الانتخابي النيابي، تتّجه لأن تكون حافلة بالأزمات والمواجهات، والتي قد لا تقتصر فقط على الجانب السياسي، بل ستتخطاه - مع استمرار الأزمة المالية - إلى واقع من الفوضى المجتمعية، نتيجة انتشار عمليات السلب والسرقة وزيادة نسب الجوع والفقر.

مصادر عسكرية أكدت لوكالتنا أنه "لا شكّ أن الوضع الأمني في لبنان حذر، وهو ما عبّر عنه قائد الجيش، وذلك انطلاقاً من وقائع عدة، منها مرتبطة بإمكانية استفادة التنظيمات الإرهابية أو إسرائيل وعملائها من الفراغ السياسي في لبنان".

وحول هذا الموضوع، حذّر الخبير العسكري العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر، من انهيار الوضع الأمني في لبنان، في حال بقاء الأمور على حالها، لأن الوضع المعيشي والاقتصادي والاجتماعي يزداد سوءاً، لافتاً إلى أنه يجب إدارة الأمور بسرعة، وعدم تحميل القوى الأمنية أكثر مما تستطيع.

وقال الدكتور جابر لوكالتنا: إن "الأجهزة والقوى الأمنية في لبنان متفوقة في كشف الجرائم ذات الطابع الجنائي، إلا أنها تتوقف عند الجرائم ذات الطابع السياسي".

وأضاف: "إذا استمر الوضع على حاله خلال أشهر معدودة، فإنه من المتوقع حدوث خضة أمنية وثورة جياع، وهناك مخابرات عديدة في هذا البلد تستغل هذا الوضع المذري، ومن الممكن أن تكون الثورة عفوية، ومن الممكن أن يكون مخطط لها وموجهة من قبل أجهزة خارجية".

وشدد على أن الوضع الأمني حالياً ما زال ممسوكاً في لبنان، رغم الانقسام السياسي والبلد غير متماسك لا سياسياً ولا اجتماعياً ومن كل النواحي، ولا حتى حكومياً. 

وأكد أنه "بلحظة معينة إذا لم يحل المشكل السياسي، ولم يتدخل الجيش بطريقة أو بأخرى لضبط الأمور، وإذا لم تحصل تسوية سياسية وحكومية، وإذا استمر الوضع على حاله، فإن كثراً يتخوفون من حدوث انفجار شعبي، وثورة جياع تهاجم القصور وتخلق فوضى في البلد، وحينها هل يطلب من الجيش قمع ثورة الجياع إكراماً لعيون السلطة؟ لا، أعتقد أن الجيش لن يقوم بهذا الأمر، وسيحاول قدر المستطاع أن يخفف من الخسائر".

الانتخابات أو الفوضى

المخاوف من تفلّت الأوضاع الأمنية، خاصة بعد عطلة رأس السنة، من الطبيعي أن تترجم على أرض الواقع، إذ من المحتمل عودة اللبنانيين إلى الشارع مجدداً عبر المطالبة بتغيير كل ما هو قائم.

وفي حال عدم معالجة الأمور، فحتماً سنصل إلى بلبلة، وصولاً إلى فوضى لا تحمد عقباها، وسط غياب المجتمع الدولي لوضع حد للأزمة في لبنان، أمام تناحر الطبقة السياسية، وعدم معالجتها الأوضاع السياسية والاجتماعية والمالية، بل يتخبطون في اتخاذ قرار جامع.

وأمام هذا المشهد السوداوي، وعلى المقلب الآخر، يجزم كثير من السياسيين والمحللين، حصول الانتخابات النيابية في موعدها الذي حددته وزارة الداخلية، لا سيما أن كل الدول والمجتمع الدولي ينتظر هذه الانتخابات، وما يمكن أن تحمله من تغييرات، وقد بدأت الأطراف السياسية درس خياراتها وتحالفاتها في هذا المجال.

من جهة أخرى، وفي حال إلغاء أو تأجيل الانتخابات إلى موعد آخر، فلا بد من عقد طاولة حوار جديدة بين الأحزاب اللبنانية، لإعادة تنظيم صيغة أو نظام جديد، انطلاقاً من اتفاق الطائف، أو إدخال بعض التعديلات عليه دون المس بالجوهر.

وأياً تكن النتائج المرتقبة خلال الأيام المقبلة، أو بعد عطلة رأس السنة، وصولاً إلى إجراء الانتخابات أو عدمها، المؤكد أن ما يجري في الداخل اللبناني مقلق وخطير، وما هو إلا انزلاق مخيف نحو المجهول، إذ إن هناك أيادٍ تُخطّط لبلد يرزح بالأصل تحت كمّ هائل من أزمات تفوق قدرة قواه العسكرية، التي لا تزال حتى هذه الساعة قادرة على الإمساك بناصية الأمن والحفاظ على الاستقرار، على الرغم من الصعوبات الكثيرة التي تعترضها، والتي قد تحول دون تمكّنها من القيام بما هو مطلوب منها.

فالمواطن اللبناني لم يسبق أن عاش ما يعيشه في مثل هذه الأيام، من حالات مزرية على كل المستويات، وذلك نتيجة غياب المسؤولية وتلهّي من يعتبرون أنفسهم مسؤولين، بأمور ثانوية، والاكتفاء بالسعي إلى تأمين الوراثة السياسية، من دون أن يقلقهم مصير المواطن والوطن الواقف على حافة الهاوية، إن لم نقل إنه أصبح في قعر هذه الهاوية.

(ح)

ANHA