تقرير: 3 أسباب أدت إلى فشل إجراء الانتخابات الليبية في موعدها

يفسر غياب توافق في الآراء بشأن الأساس القانوني للاقتراع، وتضارب في المصالح وبعض الثغرات في وساطة الأمم المتحدة، الفشل في إجراء الانتخابات الرئاسية الليبية يوم 24 كانون الأول، كما يرى خبراء.

تقرير: 3 أسباب أدت إلى فشل إجراء الانتخابات الليبية في موعدها
الخميس 23 كانون الأول, 2021   10:08
مركز الأخبار

اقترحت المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا، الأربعاء، تأجيل الانتخابات الرئاسية لشهر واحد، بعد ساعات قليلة من إعلان لجنة برلمانية أنه "يستحيل" تنظيمها في موعدها، بحسب تقرير لوكالة فرانس برس.

وأدى قانون الانتخابات المتنازع عليه وما ارتبط به من شخصيات مثيرة للجدل تعلن نفسها مرشحة، إلى توتر على الأرض وبدأ سيناريو التأجيل يلوح في الأفق منذ أسابيع.

ولزيادة الارتباك، استقال مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، يان كوبيش، الذي كان يعمل من جنيف وبدا بشكل واضح أنه عاجز عن إدارة الملف الليبي، قبل شهر. ورأى مراقبون أن كوبيش كان موقنا باستحالة إجراء الانتخابات وأراد عدم تحمّل مسؤولية ذلك.

وعُينت الأميركية، ستيفاني وليامز، التي عملت في 2020 مبعوثة، مستشارة خاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، حيث قامت خلال الأيام الأخيرة بترتيب الاجتماعات بين مختلف الجهات الليبية وتنقلت بين مدن عدة، في محاولة واضحة لإنقاذ الملف الليبي المعقد والمتهالك بفعل التدخلات والاستقطاب.

ورداً على سؤال عن تفسير هذا الفشل الذريع، أوضح جليل حرشاوي من مركز المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة ومقره سويسرا، لوكالة فرانس برس أنه "كانت هناك أخطاء مشتركة وأخطاء من جانب الأمم المتحدة وموقف من سوء النية الشديد من جانب الممثلين الليبيين".

وخرجت العملية عن مسارها بشكل خطير عندما سنّ البرلمان بقيادة عقيلة صالح قانوناً انتخابياً مثيراً للجدل في أيلول من دون تصويت، يناسب المشير خليفة حفتر قبل ترشحه.

يقول حرشاوي إن عقيلة صالح "شخصياً وليس البرلمان، هو المسؤول عن قوانين الانتخابات التي تشكل كارثة حقيقية. هذه العقبة ذات الطابع القانوني والتشريعي أساسية قطعاً لشرح فشل الانتخابات".

ويضيف أن "هذا النص المصمم خصيصاً للمشير حفتر، أثار على الدوام استياء السلطات في طرابلس. وقد وافق عليه المبعوث كوبيش على الرغم من انتقادات الطبقة السياسية".

ويرى الباحث أنه بذلك "فقدت الأمم المتحدة أي مجال أو فرصة للمناورة، بما فعله المبعوث الدولي السابق، الذي لم يبذل الكثير من الجهد. مع علمه أن هناك ثغرات ولا توجد قوانين انتخابية".

ويضيف حرشاوي أن "ليس هذا هو السبب الوحيد وراء هذا الفشل الذريع، هناك خلافات حول الأهلية، الطبيعة المباشرة أو غير المباشرة للتصويت، وعدم فهم صلاحيات الرئيس. هناك مشكلات في الصميم".

ومن جهته، قال عماد الدين بادي الباحث في المركز نفسه، "كانت مسؤولية بعثة الأمم المتحدة التوسط لدعم المرحلة الانتقالية عقب منتدى الحوار السياسي الليبي، بما يفضي إلى إجراء الانتخابات بأدنى حد من الإجماع وبدون حدوث أزمة من صنع هذه العملية".

وأضاف بادي لفرانس برس: "هذا لا يعني أن السياسيين الليبيين لا يتحمّلون أي مسؤولية بل كان قراراً طوعياً تقريباً لتسليم عجلة الانتقال إليهم وكان من الحتمي تقريباً أن نصل إلى هنا"، معتبراً أنه "يمكننا إلقاء اللوم بقدر ما نريد على الفاعلين السياسيين الليبيين".

وبموجب قانون انتخاب الرئيس ومع استمرار عمل ليبيا بوثيقة دستورية "مؤقتة" منذ 2011، لا يوجد نصوص قانونية توضح وتحدد صلاحيات الرئيس الذي سيتم انتخابه، لا سيما مع استمرار الخلاف حول "مسودة الدستور" المقترحة، التي ظلت حبيسة الأدراج ورهينة الخلافات ولم تعرض على الاستفتاء الشعبي منذ سنوات.

وطالبت السفارة الأميركية لدى ليبيا، الأطراف الفاعلة بالإسراع في معالجة العقبات التي تواجه العملية الانتخابية. وقالت في بيان إنه "يتعين على القادة الليبيين معالجة العقبات القانونية والسياسية لإجراء الانتخابات".

كما عبّرت عن مشاركتها قلق وخيبة أمل الليبيين الذين ينتظرون أن تتاح لهم فرصة التصويت من أجل مستقبل بلادهم.

يؤيد هاميش كينير من معهد "فريسك ماكلفروت"، وجهة النظر التي تميل إلى فشل المبعوث الدولي السابق إلى ليبيا، يان كوبيش، وتسببه في هذا الارتباك الذي رافق عملية سن القوانين المنظمة للانتخابات.

وقال إن "حل الخلافات بين الفصائل الليبية حول كيفية هيكلة النظام السياسي سيكون معقداً لأي مبعوث خاص للأمم المتحدة مهما كانت موهبته".

وأضاف أن الانتخابات "ليست الحل المعجزة الذي يضمن الاستقرار السياسي لليبيا".

 (م ش)