​​​​​​​مجلة: السعودية مستهدفة من تجار المخدرات في الشرق الأوسط

على الرغم من القوانين الصارمة، فإن السعودية التي تعتبر أكبر اقتصاد في المنطقة أصبحت مدمنة على الكبتاغون والتي تنتجها جماعات محسوبة على حكومة دمشق وحزب الله.

​​​​​​​مجلة: السعودية مستهدفة من تجار المخدرات في الشرق الأوسط
الثلاثاء 21 كانون الأول, 2021   07:39
مركز الأخبار

وعلى الرغم من القوانين الصارمة في السعودية ضد تجارة المخدرات والكحوليات، إلا أن المملكة تحولت إلى وجهة مفضلة لباعة العقاقير المخدرة، وخاصة حبوب الكبتاغون، بحسب تقرير لمجلة الفورين بوليسي الأميركية.

وخلال الشهر الماضي، كشفت عمليات ضبط للمخدرات مدى الاهتمام الذي يوليه تجار المخدرات للمملكة الغنية.

وكشفت ثلاث عمليات ضبط مخدرات متتالية خلال الشهر الماضي عن حجم مشكلة المخدرات في المملكة العربية السعودية. أولاً، في بادرة تعاون نادرة، صادرت حكومة دمشق أكثر من 500 كيلوغرام من الأمفيتامينات المسببة للإدمان المعروفة باسم الكبتاغون والتي كانت مخبأة في شحنة معكرونة متجهة إلى الرياض. بعد أيام قليلة، صادرت السلطات السعودية أكثر من 30 مليون حبة من المسكرات مخبأة في الهيل المستورد. ثم، في منتصف كانون الأول، أحبطت قوى الأمن الداخلي اللبنانية محاولة تهريب أربعة ملايين حبة كبتاغون إلى الرياض عبر الأردن، هذه المرة مخبأة في أكياس القهوة.

وتصنع الحبوب على نطاق واسع في سوريا ولبنان، ويغذي صناعتها تزايد الطلب لتهريبها إلى السعودية، وهو ما جعل المملكة "عاصمة استهلاك المخدرات" في المنطقة.

ويمنح الكبتاغون تحسنا وقتيا للمزاج وبهجة، لكنه يسبب مخاطر صحية وعقلية دائمة.

ويقول تقرير للأمم المتحدة أن أكثر من نصف الكبتاغون المضبوط في الشرق الأوسط كان في السعودية.

وأعلنت إيطاليا، العام الماضي ضبط كمية هائلة من الحبوب المخدرة قدرت قيمتها بمليار دولار، وقالت إن مصدرها سوريا.

وقدمت وحدة الجرائم المالية الإيطالية تفاصيل شحنة مخدرات قادمة من سوريا ضبطت الصيف الماضي في عملية وصفت أنها الأكبر من نوعها في العالم.

وأصبح الكبتاغون شعبياً أول مرة أبان بداية المعارك في سوريا، حيث شاع بين المقاتلين من مختلف الجهات المتصارعة الأثر القوي للحبة الذي يمنحهم القدرة على تحمل معارك طويلة.

وتم تعقب كميات من الحبوب لدى عناصر في معظم التنظيمات التي حاربت في سوريا، ومنها داعش.

ومع العقوبات المفروضة على حكومة دمشق، خلقت الحكومة من تجارة المخدرات اقتصاد ظل خاصاً بها.

وخلص تحقيق من الموقع المتخصص "الجريمة المنظمة والفساد OCCRP" إلى أن تجارة المخدرات ازدهرت في سوريا عبر مجرمين لهم صلات بأسرة الأسد، وعصابة في ليبيا.

وتتهم حكومة دمشق، أو على الأقل مقربون من مراكز القرار في دمشق، بالتورط في إنتاج المخدرات أو تهريبها أو التغاضي عنها، كما أن سوريا والمناطق الخاضعة لسيطرة حزب الله في لبنان أصبحت مراكز إنتاج رئيسة للمادة المخدرة.

وفي العام الماضي فقط، قدرت قيمة الحبوب المضبوطة التي صنعت في سوريا بـ3.46 مليار دولار، فيما بلغت قيمة التهريب من سوريا ولبنان مجتمعة في عام 2019 أقل من خمسة مليارات، ما يعطي تصورا لأهمية تهريب المخدرات اقتصادياً.

وبالإضافة إلى الكبتاغون، يهرب القنب إلى السعودية من أفغانستان عبر إيران والعراق، كما يأتي القنب من اليمن أحياناً جنباً إلى جنب مع نبات القات المتداول بكثرة هناك.

وأنتج الكبتاغون أول مرة في ألمانيا لعلاج الاكتئاب لكنه حظر في الثمانينات بسبب مخاطر إدمان تفوق فوائد العقار، وواصلت عصابات الجريمة المنظمة في تركيا وبلغاريا تصنيعه.

وفي نهاية المطاف، وجدت مصانع الكبتاغون طريقها إلى لبنان وسوريا، ومنها انتقلت كميات هائلة من الحبوب إلى السعودية.

ويعد الكبتاغون أو ما يعرف أيضا باسم "الأمفيتامين" أحد أكثر المواد المخدرة شعبية في الشرق الأوسط، سواء لدى الجماعات الإرهابية السنية والشيعية منها أو لدى دول مثل سوريا باتت تستغلها كمصدر يدر ملايين الدولارات.

وتخشى الحكومة السعودية من أن المخدرات تساعد المجموعات المسلحة والجماعات التي تعمل ضدها، وتمول من تعتبرهم شبكات إرهابية.

ويندرج غالبية متعاطي المخدرات السعوديين في الفئة العمرية 12-22،  فيما يستخدم 40 في المئة من مدمني المخدرات في السعودية الكبتاغون.

(م ش)