برلمانية HDP: العدالة والتنمية يهاجم النساء ممن يعارضن هيمنته على العمل والجسد والهوية

قالت البرلمانية عن حزب الشعوب الديمقراطي، تولاي اوغولاري، إن حكومة العدالة والتنمية خارج الشخصية "المقبولة للمرأة"، تهاجم النساء اللواتي يعارضن الهيمنة على العمل والجسد والهوية، وهذا واضح في توجهات الوسائل الإعلامية التابعة له، مشيرة إلى عدم تخليه عن لغته الهجومية ضد النساء ممن يعارضن حكمه، ولهذا يضغط على المرأة ويهاجم نظام الرئاسة المشتركة الذي يعتبر أحد أهم إنجازات نضال المرأة في العالم.

برلمانية HDP: العدالة والتنمية يهاجم النساء ممن يعارضن هيمنته على العمل والجسد والهوية
الإثنين 13 كانون الأول, 2021   22:29
مركز الأخبار - سوزدار وقاص

في تركيا، يُعرف دور المرأة على أنه صراع مستمر حول المساواة بين الجنسين، حيث النساء في تركيا معرضات لكافة أشكال العنف الجسدي والنفسي، وللقتل تحت مسمى "الشرف"، علاوة على ذلك يشير تقرير منصة "لا للجرائم ضد النساء" إلى مقتل 29 امرأة خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر المنصرم، ويشكل هذا الرقم تخوفاً بين الأوساط النسائية التركية.

وتشير الإحصائيات إلى أن نسبة كبيرة من جرائم القتل ضد النساء ينجم عن العنف الأسري، حيث 69% منها جرائم القتل والعنف ضد النساء تحدث في المنزل.

ناهيك عن ذلك، لا يفسح حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة أردوغان، المجال أمام المرأة في كل المجالات للنساء، ويتعرض عدد كبير منهن وخاصة الناشطات الكرديات لإجراءات تعسفية، كانت آخرها استهداف عضوة حزب الشعوب الديمقراطي في الـ 17 حزيران/ يونيو من العام الجاري، جراء هجوم على مقر الحزب في إزمير.

فيما حكمت السلطات التركية على السياسية، ليلى كوفن، بالسجن لمدة 5 سنوات على خلفية تصريحات سابقة لها عام 2020. بالإضافة إلى شن حملات مداهمات متزامنة على مؤسسات المرأة والسياسيات والناشطات والصحفيات في كافة مدن باكور كردستان واعتقال عدد من أعضاءها.

وقالت نائبة الرئاسة المشتركة لحزب الشعوب الديمقراطي والبرلمانية عن الحزب، تولاي حاتم اوغولاري، خلال تصريح خاص لوكالتنا، إن أشكال القمع والعنف ضد المرأة ازدادت بشكل منهجي خلال حكم حزب العدالة والتنمية في سنواتها التسعة عشر في السلطة.

وزادت البرلمانية تولاي اوغولاري: "ازدادت جرائم قتل النساء والعنف ضد المرأة بنسبة 1400 في المائة ما بين الأول من شهر كانون الثاني/ يناير وأواخر شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الجاري، ناهيك عن ذلك، فخلال ما يقرب من العام (326 يوماً)، قُتلت 285 امرأة على الأقل على أيدي رجال، وتم الإبلاغ عما لا يقل عن 193 امرأة كـ "مشتبه بهن"، حيث مارس الرجل العنف عما لا يقل عن 711 امرأة، لكن حكومة حزب العدالة والتنمية بدلاً من اتخاذ تدابير لوقف العنف الذي يهيمن عليه الرجال، انسحبت من اتفاقية إسطنبول".

والأحد المنصرم، قال زعيم حزب العدالة والتنمية، أردوغان في رسالة مصورة بمناسبة الذكرى السنوية الـ 87 لمنح النساء حق الترشح والتصويت في الانتخابات في تركيا "إن تركيا أعطت المرأة حق الترشح والتصويت قبل كثير من الدول الأوروبية"، ووفقاً لما قاله فإن النساء في تركيا حصلْنَ على حق الترشح والتصويت عام 1934، "إلا أنهن بدأن استخدام حقهن بحرية مع حزب العدالة والتنمية".

وزعم أردوغان خلال حديثه أيضاً بمواصلة العمل من أجل إيجاد حلول للمشاكل التي تعاني منها النساء وفي مقدمتها العنف ضد المرأة، لكن هنا يكّمن السؤال، مما ستحمي تركيا النساء من العنف إذا كان بالأصل هو الطرف الأكثر تعنيفاً؟

'حكومة حزب العدالة والتنمية لا تتسامح مع النساء اللواتي يعارضن الهيمنة على العمل والجسد والهوية'

البرلمانية تولاي حاتم اوغولاري، أشارت إلى أن حكومة حزب العدالة والتنمية تعتبر النساء فقط أمهات وزوجات، مُضيفة: "في ظل حكمه ركزت على إنجازات المرأة وحولت "وزارة شؤون المرأة" إلى "وزارة الأسرة" وهذا يعني أن كلام رجب طيب أردوغان وخاصة بالنسبة لنا نحن النساء، لا معنى له".

وزادت على حديثها: "حكومة حزب العدالة والتنمية خارج الشخصية "المقبولة للمرأة"، لا تتسامح مع النساء اللواتي يعارضن الهيمنة على العمل والجسد والهوية، ونرى هذا كل يوم في خطابات حزب العدالة والتنمية وفي لغة وسائل الإعلام التابعة لها، فحزب العدالة والتنمية لن يتخلى أبداً عن لغته الهجومية ضد النساء ممن يعارضن حكمه، وبسبب عدم تحمله، يضغط على مؤسسات المرأة ويعتقل البرلمانيات ورئيسات البلديات من حزب الشعوب الديمقراطي ويهاجم نظام الرئاسة المشتركة الذي يعتبر أحد أهم إنجازات نضال المرأة في العالم".

وبيّنت: تريد السلطات أن تبقى النساء في منازلهن، ألا تمارس السياسة ولا تقوم بأي عمل، لكن النساء في تركيا لا يستسلمن لهذا وتُعارض الحركات النسائية التركية والكردية ذلك بشدة".

'لا تتمتع المرأة في تركيا بتمثيل متساو مع الرجل في السياسة '

وبخصوص ادعاءات زعيم حزب العدالة والتنمية بمنح النساء حق الترشح قالت تولاي اوغولاري: "لا تتمتع المرأة في تركيا بتمثيل متساو مع الرجل في السياسة وفي الحياة العملية، (17%) فقط من عضوات البرلمان البالغات عددهن (582) من النساء. فالحزب الذي يتمتع بأعلى تمثيل للمرأة هو حزب الشعوب الديمقراطي وبالمقابل داخل حزب العدالة والتنمية يكون تمثيل المرأة رمزياً".

وناهيك عن ذلك، هناك موقف متحيز جنسياً تجاه أجور النساء، لذلك فهو أحد الشعارات الرئيسية للحركة النسائية في تركيا كما في بقية العالم "العمل المتكافئ، الأجر المتساوي"، فالأزمة الاقتصادية الحالية تقع إلى حد كبير على عاتق النساء.

وتطرقت البرلمانية تولاي اوغولاري إلى سياسة حزب العدالة والتنمية الذي لم يفٍ بوعوده كما أدعى مع وصوله إلى السلطة واستمر في سياسته القذرة في جميع المجالات، وقالت "إذا نظرنا إلى الأعمال التي قام بها الحزب خلال 19 عاماً من حكمه، فإن الشعب  يكافح من أجل حقوق الإنسان، والعمل، والمرأة، والطلاب والشباب، والبيئة، والديمقراطية، والعدالة والسلام، وليس لديهم أي ثقة تجاه حزب العدالة والتنمية ولا يتوقعون منه أية آمال بالحل أيضاً".

وأشارت البرلمانية إلى الضغوطات التي تمارسها حكومة حزب العدالة والتنمية  على كل من يعارض حكمه، لكن يضغط بشكل أكبر على حزب الشعوب الديمقراطي والنساء الكرديات خاصة، فهو منزعج جداً من مقاومتهن، فمن قتل دنيز بويراز تلقى تدريباته المسلّحة في منبج، وعداء داعش والنصرة والعصابات الموالية للدولة التركية ضد النساء رأيناه في اغتيال دنيز بويراز.

كما أكدت تولاي اوغولاري، أن سياسة العدالة والتنمية الذي يستهدف النساء الكرديات بشكل خاص، أمثال الناشطة الكردية ليلى كوفن، والمتحدثة باسم حركة المرأة الحرة (TJA) عائشة غوكان، لا يؤدي إلى تدهور الروح المعنوية بين النساء الكرديات والشعب الكردي والحركة النسائية التركية، بل على العكس فهو يزيد من نضالهن.

وزادت "أنه على الرغم من كافة التحذيرات والمطالب من الحركة النسائية فلم يتم الإعلان عن خطة عمل لمنع العنف ضد المرأة، ورغم زيارة منظمات المجتمع المدني لمؤسسة مكافحة العنف فقد تم انتهاك القانون بحجة الجائحة"، مُشيرة: "المعاهدات والقوانين الدولية لم يتم تنفيذها بشكل فعال وعادل، حتى خلال جائحة كورونا وفرض الحظر تم تقييد بنود الحماية وأصبح القبول في المنازل أكثر صعوبة، لذا في تركيا هناك مشكلة خطيرة تتعلق بالبيانات الرسمية في قضايا العنف ضد المرأة وقتل النساء، ولا يمكن توفر بيانات دقيقة".

' سندافع عن مكتسباتنا '

وأشارت البرلمانية إلى إن تصرفات حزب العدالة والتنمية ضد النساء واضحة، انسحبوا من اتفاقية اسطنبول ويناقشون القانون رقم 6284 بأنها من نتاج كفاح المرأة، لكن من غير ممكن أن تخلق المرأة المشاكل بمفردها وتستمر بها وتقوم بحل الخلافات الحالية.

في ختام اللقاء، عاهدت نائبة الرئاسة المشتركة لحزب الشعوب الديمقراطي والبرلمانية عن الحزب، تولاي حاتم اوغولاري، بالدفاع بقوة عن المكاسب المحققة، وقالت: "لن نتخلى عن مكاسبنا التي حققناها من خلال النضال ضد العنف الذكوري والسلطوي والرأسمالي وجميع أنواع الهجمات".

(ي م)

ANHA