حضارة أجداد الكرد في كلوته الأثرية في خطر الزوال

على جنبات الطريق ومروج جبال ليلون وفي كل زاوية, هناك آثار يمتد تاريخها إلى آلاف السنين، والتي تثبت عراقة الكرد وحضارتهم، لكن مع وجود الاحتلال التركي يختلف الحال بسبب مساعيه الخبيثة الرامية لفرض واقع وحقيقة مزيفة عليها.

حضارة أجداد الكرد في كلوته الأثرية في خطر الزوال
حضارة أجداد الكرد في كلوته الأثرية في خطر الزوال
حضارة أجداد الكرد في كلوته الأثرية في خطر الزوال
حضارة أجداد الكرد في كلوته الأثرية في خطر الزوال
حضارة أجداد الكرد في كلوته الأثرية في خطر الزوال
حضارة أجداد الكرد في كلوته الأثرية في خطر الزوال
حضارة أجداد الكرد في كلوته الأثرية في خطر الزوال
حضارة أجداد الكرد في كلوته الأثرية في خطر الزوال
حضارة أجداد الكرد في كلوته الأثرية في خطر الزوال
الأحد 12 كانون الأول, 2021   11:29
الشهباء ـ فراس إبراهيم

قرية كلوته الأثرية التي يعود عمرها إلى آلاف السنين، بحسب المصادر التاريخية، تابعة لناحية شيراوا في مقاطعة عفرين وهي من إحدى القرى الموجودة على تخوم جبال ليلون، إلا أنها اليوم معرضة للدمار على يد الاحتلال التركي ومرتزقته من خلال قصف القرية بين الفينة والأخرى.

تقع قرية كلوته جنوب شرق عفرين بـ 20 كم  وشمال غرب حلب بـ 25 كم، تحوي أكثر من 75 منزلاً ويبلغ عدد سكانها حوالي 600 نسمة، ويعمل سكانها في تربية المواشي وكسر الحجارة.

وحسب الباحث والأديب مروان بركات فإن "çiyayê Kurmênc" هي حضارة تاريخية قديمة وجبال ليلون هي جزء من تلك الحضارة العريقة، وأن هناك الكثير من الآثار في جبال تلك القرى مثل "دير مشمش، كوبله، برادة، كيمار، كفر نبو، خراب شمس وكلوته، فعندما يتم البحث عن آثار قرية كيمار تُرى هناك كنيسة على بابها عليه رمز الشمس بجانبيه رمز ملك طاووس وهذا ما يثبت كردياتية هذه المنطقة.

في خراب شمس هناك بقايا لمعبد قديم وعلى بابه رأس ثور وبحسب نصوص إيزيدية هناك قول قديم "bide xatir erş û kursî, ga û masî, aşê şemis guh bide malê mawya xwe jî bi dîra mirovtî" في هذا النص يتم الإشارة إلى الثور، وهذا دليل آخر لوجود حضارة كردية أخرى هناك، في قرية كفر نبو كان هناك ما قبل احتلال جيش التركي ومرتزقته تمثالاً للإله نابو (إله بلاد ما بين النهرين).

أما بالنسبة لقرية كلوته "التي تعني الشحيحة أو الثقف الشخص الضخم أو الحذق"،  بحسب بعض المراجع الكردية، في القدم يأتي القديس مار مارون من منطقة سيروس (نبي هوري) إلى جبال ليلون ويتوجه نحو قرية كلوتيه ومنها إلى شرقها ويجلس على قمة كي يعيد الوثنيين إلى الدين المسيحي، ففي كلوتيه بُنيت كنيستان، الكنيسة شرق القرية بنيت في 492 م, أما الكنيسة الثانية فقد بنيت غرب القرية في القرن السادس الميلادي وهي الكنيسة التي توجه إليها مار مارون، وقد بنيت هذه الكنيسة على معبد قديم وحينما نشبت الحرب بين المسيحيين والدولة الحمدانية قام المسيحيون ببناء سور حول تلك الكنيسة التي ما زالت بقاياها موجودة حتى الآن، حينها حول المسيحيون تلك الكنيسة إلى ثكنة عسكرية، بحسب المراجع التاريخية الموثقة عالمياً.

ففي ذلك العصر كانت جبال ليلون منطقة صراعات وحروب دارت رحاها على مدار أعوام، ففي كلوتيه هناك بناءات (ثكنات عسكرية) منقوش عليها عدة تواريخ منها ما كُتب عليها 1042م  والأخرى 374م وأخرى منقوشة عليها 545م  وهي سنوات الحرب الدائرة فيها.

فالمعابد تلك يعود أصلها إلى آلاف السنين وعليها رموز ونقوش تثبت كردياتية هذه القرية التي تقع ما بين قرية زوق الكبير وبرج القاص، بالإضافة لتاريخ المنطقة بشكل عام، علماً أن سكان قرية كلوته قدموا من قرية زوق الكبير والذين هم سكان شيراوا الأصليين.

تواجه المواقع الأثرية بالمنطقة في الوقت الراهن, خطر الدمار والنهب على يد الاحتلال التركي ومرتزقته بسبب قربهم من القرية بمسافة 1 كم.

وتتعرض قرية كلوته وقلعتها الأثرية لقصف شبه يومي متعمد من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته.

وفي هذا السياق تحدث المختص في الآثار والرئيس المشترك لمديرية الآثار في إقليم عفرين, صلاح سينو، عن أهمية المنطقة الأثرية في ناحية شيراوا وعفرين بشكل عام، والسياسات التي تمارسها دولة الاحتلال التركي لمحو تاريخ المنطقة وسلخها عن باقي المناطق السورية.

وقال سينو في مستهل حديثه، إن مقاطعة عفرين المحتلة تمتاز منذ القدم بخاصيتها الأثرية القديمة والهامة جغرافياً ويمتد تاريخها إلى ميلون سنة قبل الميلاد، وذلك بحسب الأبحاث التاريخية والتي أثبتها البعثة اليابانية ـ السورية خلال البحث عن تاريخ المنطقة، وأثبتت النتائج عند التنقيب والحفر في مغارة "دودارية"، وفي عام 2008 وحسب الدكتور يوسف كينجو "إن ما شوهد في مغارة دودارية يعود إلى 300 ألف عام".

صمت المجتمع الدولي.. يجعل فوهة مدافع الاحتلال ساخنة دائماً  لتدمير الحضارة التاريخية

وأوضح صلاح سينو خلال حديثه أن الموقع الأثري في قرية كلوته وقلعتها، ذات أهمية كبيرة لتاريخ مقاطعة عفرين المحتلة، علاوة على أنها مسجلة في لائحة اليونيسكو والتراث العالمي في عام 2011، لأنها تمتاز بخاصية تاريخية إذ أفنى مار مارون حياته فيها، مشيراً إلى أن القلعة الأثرية تعرضت لدمار هائل ولحقتها أضرار كبيرة، إثر قصف جيش الاحتلال التركي لها بشكل شبه يومي عبر قذائف المدفعية وراجمات الصواريخ.

وبيّن سينو أن القلعة تعرضت في السادس من شهر حزيران من العام الجاري، لقصف بالقذائف الصاروخية من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته ما أدى إلى إلحاق أضرار بالقلعة وأسوارها فضلاً عن باحتها وجدرانها من الداخل.

وأشار  سينو إلى أنهم وثقوا 65  موقعاً أثرياً في مقاطعة عفرين يعود إلى آلاف السنين تعرض للدمار والنبش من قبل جيش الاحتلال التركي، منوهاً إلى أن هناك مئات المواقع أيضاً تعرضت للدمار من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته عبر استخدام الآليات الثقيلة والجرافات.

وشدد سينو قائلاً "يحاول الاحتلال التركي بعد تدميره ونبشه للمواقع الأثرية في مقاطعة عفرين المحتلة وسرقة محتوياتها، إلى تدمير ما تبقى من مواقع أثرية خارج مناطق احتلاله في عفرين، عبر قصفه المتكرر وذلك للقضاء على ما يثبت هوية المنطقة الحقيقية".

ولفت سينو الانتباه في حديثه "لا نستطيع القول أن دولة الاحتلال التركي لا تريد الحصول على مكاسب مادية لسرقتها القطع الأثرية، لكن لندرك حقيقة ما تسعى إليه والأهم بالنسبة لها من المنفعة المادية هو تغيير ديمغرافية المنطقة واستبدالها بحقيقة مزيفة تعود إلى العثمانية البائدة".

وأشار سينو إلى سياسات دولة الاحتلال التركي في إنشاء تاريخ جديد مزور للمنطقة يعود إلى السلالة العثمانية بهدف تقويتها وبقائها لأطول زمن ممكن.

المعاهدات والمواثيق الدولية بقيت حبراً على ورق

وأرجع سينو إلى ما يرتكب بحق المواقع الأثرية في مقاطعة عفرين المحتلة ومناطق خارج جغرافية احتلالها في عفرين بحسب العهود والمواثيق الدولية إلى أنها جريمة حرب تعاقب عليها، منوهاً في حديثه "ما يلفت النظر في عفرين المحتلة والاعتداءات بحق المواقع الأثرية من قبل الاحتلال التركي بعيدة عن ساحات الحرب، وهذا ما يتضح أن الاعتداءات التركية على المواقع الأثرية في عفرين يتم بشكل ممنهج وعلني".

أوكد سينو خلال حديثه "برغم من أن العهود والمواثيق الدولية التي صدرت من قبل الدول الكبرى ومن بينها تركيا التي جرّمت في اتفاقياتها العبث وتدمير حضارة وهوية شعوب أخرى، ومن أهم تلك الاتفاقيات، معاهدة لاهاي عام 1954 والبروتوكولين الإضافيين، واليونيسكو عام 1970 و 1972، لكن مع الأسف رغم ذلك يعمد الاحتلال التركي أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي والاتفاقيات الدولية إلى ارتكاب جريمة تاريخية ضد شعوب المنطقة".

واختتم المختص في شؤون الآثار والرئيس المشترك لمديرية الآثار في إقليم عفرين, صلاح سينو حديثه بالقول: "خلال الأزمة السورية أصدر مجلس الأمن ثلاثة قرارات أولها كانت عام 2014 والثانية 2015 وآخرها كانت عام 2017، تحذر الأطراف المتنازعة من التدمير والعبث بالتاريخ والمواقع الأثرية في سوريا وعليهم حمايتها وعدم الإتجار بها أو نقل القطع الأثرية خارج الأراضي السورية، لكن رغم ذلك لا تزال تلك الممارسات والاعتداءات مستمرة في مقاطعة عفرين المحتلة"، مؤكداً أن المنظمات الدولية حصرت نفسها في إصدار تقارير ضعيفة دون إدانة تلك الممارسات والجرائم.

(ف)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/A9xUdsHtd0g" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>