الأم شاهة... الثوريّة التي ناضلت حتى الرمق الأخير

"سوف أناضل حتى آخر نفس، لأتمم واجبي كاملاً تجاه ابني الشهيد وقائدي"، بهذه الكلمات وعدت الأم شاهة ووفت بوعدها طيلة سنوات الثورة دون كلل أو ملل، لتترك خلفها ميراثاً من النضال وتاريخاً حافلاً لخدمة وطنها وشعبها وقضيتها. فمن هي المناضلة شاهة صبري عثمان؟

الأم شاهة... الثوريّة التي ناضلت حتى الرمق الأخير
الأم شاهة... الثوريّة التي ناضلت حتى الرمق الأخير
الأم شاهة... الثوريّة التي ناضلت حتى الرمق الأخير
الأم شاهة... الثوريّة التي ناضلت حتى الرمق الأخير
الأم شاهة... الثوريّة التي ناضلت حتى الرمق الأخير
الأم شاهة... الثوريّة التي ناضلت حتى الرمق الأخير
الأم شاهة... الثوريّة التي ناضلت حتى الرمق الأخير
الجمعة 10 كانون الأول, 2021   23:12
كادار إبراهيم - قامشلو

ولدت شاهة صبري عثمان في قرية كري بري باشا، التابعة لبلدة رميلان، عام 1968، لعائلة وطنية ذات طابع ديني لها مكانتها في تلك المنطقة، وكانت شاهة واحدة من فتيات الأسرة المكونة من 4 أخوات و5 إخوة.

حلمت بالدراسة إلا أن العادات السائدة آنذاك منعتها من تحقيق حلمها في الالتحاق بالمدرسة، وبقيت تمتهن الأعمال المنزلية إلى أن تزوجت وكوّنت أسرتها.

تعرفت الأم شاهة على حركة التحرر الكردستانية عام 1986 في مدينة دير الزور التي قصدتها مع زوجها بدافع العمل، وكانت المرأة الأولى والوحيدة هناك ممن فتحت باب بيتها للطلبة الملتحقين بالثورة في محافظة دير الزور، وتقوم مع زوجها بالعمل الوطني في تلك المنطقة وحمل البريد الثوري أو الدعم والخدمة من وإلى مناطق الجزيرة، ناهيك عن جمع الكرد تحت سقف بيتها من أجل التكاتف والتعريف بالحركة مع الطلبة الثوريين.

بعد عودتها وزوجها إلى مدينة تربه سبيه 1991م استمرت الأم شاهة  بعملها الوطني والثوري في دعم الحركة وجعلت من منزلها منطلقاً للثوار مع عدة عوائل وطنية أخرى داخل المدينة والقرى المجاورة، حيث التحق العشرات من الشبان والشابات من منزلها بجبال كردستان لاستمرارية الثورة ودعمها.

 دعمت الاحتفالات والمراسيم الوطنية، وشاركت في الأعمال التطوعية لدعم الحركة، وكانت من النساء الأوائل في المدينة اللاتي ناضلن لنشر فكر وفلسفة القائد أوجلان عبر المناشير والمجلات والأصوات المسجلة، بالإضافة إلى جمع التبرعات والأدوية؛ لإرسالها إلى الثوار في التسعينات وحتى ما قبل ثورة 19 تموز.

"بدأنا بالطلبة واللغة الأم"

دعمت اللغة الكردية وأصرّت على تعليمها لأطفالها وجيرانها بقولها " بدأنا بالطلبة، ففتحت غرفة سرية في منزلي ومنزل الشهيدة روجدا آخين للأطفال الكرد ليدرسوا اللغة الكردية وجغرافية كردستان، مع مدرسين من الثوار "في الوقت الذي كان النظام البعثي في قمة استبداده ضد الشعب الكردي ولغته، وخبّأت عشرات الثوار في منزلها واستقبلتهم ودعمتهم وعملت معهم ليكونوا في مأمن من المؤسسات الأمنية للنظام البعثي آنذاك.

مع بداية الأزمة السورية عام 2011, كانت الأم شاهة من بين النساء اللواتي فتحنَ أبواب منازلهنّ لاستقبال الثوار واجتماعهم لبدء الثورة وحماية المكتسبات في تربه سبيه، ويذكر لها موقفها، حيث أمسكت بيد ابنها وابنتها أمام القيادات الثورية المجتمعين في منزلها، وقالت لهم " إبدؤوا من منزلي إذا كان الأمر متعلقاً بالنضال من أجل الحرية  "وأرسلت أولادها ليلتحقوا بالتدريبات في جبال عفرين حينها.

أصبح منزلها نقطة انطلاق الثوار بعد إعلان ثورة 19 تموز، وقدمت كل ما تملكه من مال و4 أبناء في معارك سرى كانيه 2012 دون تردد، وحولت بيتها المكتظ بالثوار إلى مطبخ لدعم المقاتلين في الجبهات لتعمل ليل نهار دون كلل أوملل.

وتعرض منزلها لهجمات نارية مرتين من قبل البعثيين مع بداية الثورة.

في حين أصيب ابنها رامان بإصابات بليغة في تفجير إرهابي وقع بالقرب من المطعم الذي امتلكوه حيث كان يعمل.

انضمت الأم شاهة  إلى مجلس الشعب في المدينة وأصبحت إدارية في حركة اتحاد ستار النسائية، إلى جانب عملها التطوعي في دعم الجبهات على طول خط قامشلو- تربه سبيه- رميلان، عامي 2013-2014، وشكلت أول مجموعة نسائية لتقديم الطعام لـ 300 مقاتل بشكل يومي. وكانت تقوم بتسليم الطعام للجبهات بيدها خوفاً من قيام الأعداء بتسميمهم.

وانضمت إلى مؤسسة عوائل الشهداء بعد استشهاد ابنها ريوان عام 2014 في معارك تل حميس، وتم انتخابها فيما بعد لتصبح الرئيسة المشتركة للمؤسسة لثلاث سنوات، ومن بعدها أصبحت إدارية ضمن مجلسها الإداري، وعملت بجهد في خدمة عوائل الشهداء.

دعمت قضايا المرأة في المنطقة وكانت وجيهة معروفة بمكانتها ضمن المجتمع، تتدخل في مشاكل النساء وتحلها سواء عبر العمل المؤسساتي أو كخدمة اجتماعية لأهلها في المدينة، عرفها الصغار والكبار، وتعلق بها كل الثوار والمقاتلين الذين عرفوها أو سمعوا باسمها. وكانت من الأمهات الطلائع في مجموعة أمهات السلام اللاتي يشاركن في دعم القضايا الوطنية الكبرى.

عملت الأم شاهة  بصمت دون أن تنفر أو تتذمر يوماً في ظل الضغط الناتج عن العمل الثوري الكثيف.

فبتاريخ 29-11-2021، وأثناء قيام المناضلة شاهة بواجبها الوطني في زيارة عوائل الشهداء والانضمام إلى حفلة استذكار الشهيدة شيلان، تعرضت لوعكة صحية وعادت إلى البيت لتفارق الحياة ، وترحل بصمت وبشكل مفاجئ وكان خبر وفاتها صدمة لكل من عرفها.

بقيت في العمل النضالي حتى قبل وفاتها بساعات

عطية محمد رفيقة درب الأم شاهة تحدثت عن نضالها مع حركة التحرر الكردستانية لأكثر من 25 سنة, وقالت :" كانت الأم شاهة من الأمهات اللواتي خدمنَ العمل النضالي والوطني, وكانت مثالاً للمرأة الكردية الحرة, رغم ظروفها الصحية الصعبة, إلا أنها ناضلت حتى الرمق الأخير, وعرفت بتواضعها ومحبة الناس لها وبوفاتها خسرنا شخصية وطنية".

بدورها بيّنت عمشة حسين إحدى رفيقات درب الأم شاهة "رغم الصعوبات التي واجهتنا في العمل إلا أنها كانت تصرّ على إكمال طريق الثورة وقدمت العديد من الخدمات مثل تحضير وجبات الطعام للثوار في بداية الثورة وعُرفت الأم شاهة  بوضع نفسها وعائلتها في خدمة الثوار والثورة وكانت مستعدة دائماً للتضحية من أجل وطنها".

( )

ANHA