محمد بايراك: يطبقون خطة "إصلاحات الشرق" في عفرين

أشار المختص في الشؤون الكردية محمد بايراك إلى أن الدولة التركية ومرتزقتها تطبق الأن في عفرين خطة "إصلاحات الشرق". وأوضح أن هذا يعد في الوقت نفسه استمراراً لسياسات النهب والتعصب القومي العثماني.

محمد بايراك: يطبقون خطة "إصلاحات الشرق" في عفرين
الأحد 5 كانون الأول, 2021   00:17
مركز الأخبار –زانا دنيز

احتلت الدولة التركية المحتلة و المرتزقة التابعة لها عفرين منذ عام 2018. وتستمر الإبادة الثقافية والمادية في المنطقة منذ ذلك الحين. وكشفت وسائل الإعلام العالمية للرأي العام عن مئات المقاطع المصورة وصور النهب.

دُمرت المواقع التاريخية وسُرقت المحاصيل. ودُمرت القطع الثقافية والتاريخية الموجودة في مركز المدينة. دمرت القوات المحتلة في الثامن عشر من أذار عام 2018 دوار كاوا الحداد وقامت قبل أيام بتدمير دوار نوروز الكائن في مركز المدينة.

ودُمر حتى الأن 60 موقعاً أثرياً ومعبداً ومقبرةً. هُدم موقع النبي هوري الذي يعود تاريخه إلى 2500 قبل الميلاد وأعلنه اليونسكو كموقعٍ تاريخيٍ مهمٍ، بواسطة الجرافات وسُرقت القطع الأثرية الموجودة هناك وأُخذت إلى تركيا.

كما قطعت الدولة التركية أكثر من 500 ألف شجرة زيتون في عفرين إضافةً لأنها تبيع الزيتون العفريني في الأسواق العالمية باسم "الخيرات التركية".

لم تكتف الدولة التركية ومرتزقتها باحتلال الأراضي الكردية فحسب بل قاموا أيضاً بسرقة وبيع كل قيمها. وكرسوا كل جهودهم لتدمير الذاكرة التاريخية الكردية . في عام 2011 فقط نقبوا 15 تلة ولا يُعرف أي نوع من القطع الأثرية قد تم استخراجها وإلى أي مكان نُقلت.

"استمر نهب كردستان مع معاهدة لوزان"

ذكر المختص في الشؤون الكردية والتركية محمد بايراك أن التصرف الأول كان قطع العلاقة بين أجزاء كردستان الأربعة وقال "انتشرت سياسة الإبادة الثقافية في كردستان بعد معاهدة لوزان موجةً وراء موجة".

وقال محمد بايراك "كانت الأماكن التي يعيش فيها الكرد والأرمن مثل مرعش وديلوك ورها تابعة لمدينة حلب حتى معاهدة لوزان. بعد ذلك قاموا بتتريك أسماء هذه المناطق. وكان اثنان من أصل المؤسسين الخمسة لجمعية الاتحاد والترقي كرداً وهما الدكتور عبدالله جودت و الدكتور إسحاق سكوتي. وسقطت قيادة هذه الحركة بيد الأتراك والإسلاميين في البلقان والقوقاز بشكلٍ كاملٍ مع مؤتمر سالونيك وبهذه الطريقة ترك الشعب الكردي هذه الحركة وتوجهوا إلى تنظيماتهم. ظهرت الحركات الكمالية وأنكرت هذا الإرث. ولكن بعد توقيع معاهدة لوزان بدأت عملية التتريك والإنكار.

في عام 1922 قدِمت هيئة من جبل كرمانج إلى أنقرة. وأصدرت بياناٍ هناك. حجي حنان هو من عشيرة أوكجو عزدلي. سافر الأغا حجي حنان برفقة مجموعةٍ إلى أنقرة وتحدث في المجلس. وقال للزعماء الكماليين هناك "أنتم تفصلون مدننا وقرانا بدون أن تعلمونا بذلك وتتجاهلون الميثاق الملي ودستور عام 1921. هذا لا يتوافق مع الوعود التي قطعتوها لنا. لقد ناضلنا ضد فرنسا بأنفسنا. كان 12 شخصا من بين الأبطال الستة عشر الذين فقدوا حياتهم في الدفاع عن ديلوك (عنتاب) من الكرد. ومع معاهدة لوزان وافقت تركيا على هذا التقسيم. وكان سكان جبل كرمانج هم أول من شعروا بهذا الأمر واعترضوا عليه.

وتابع محمد بايراك "تشكل حلب وعفرين منطقتين مهمتين جداً من الناحية الثقافية. وأظهروا الخطاب التركي الإسلامي بشكل أكثر وضوحا بعد عام 1924 .وفي تلك الحقبة كانت هناك شعارات مثل "أينما ظهر الترك تنتهي الكردية هناك" واصلت الدولة التركية هجومها الابادي بعد قرار فرنسا وبريطانيا بتأمين الأراضي التركية".

خطة الإصلاح الشرقي لإبادة الكرد

أشار محمد بايراك إلى أن ما يجري الأن يشبه في جوهره إلى حد قرار خطة "إصلاحات الشرق" التي ظهرت بعد عام 1924. وأوضح بايراك أن خطة الإصلاح الشرقي لم تكن لفترةٍ واحدةٍ فقط وتابع "النقطة الأولى في خطة الإصلاح الشرقي تقول 'ستستمر الإدارة العسكرية في كردستان حتى تُحل القضية الكردية' وهذا بلا شك يجري من خلال المجازر. تستمر سياسة العنف هذا في كردستان منذ ذلك الحين".

وضح محمد بايراك أن الأساليب التي تتبعها الدولة التركية اليوم في عفرين هي استمرار لخطة الإصلاح الشرقي وتابع "كان العلويون والإيزيديون موجودون في عفرين بشكل أكبر .وكان الإيزيديون يعيشون في المنطقة الواقعة بين شنكال و روج أفا وحدود البحر الأبيض المتوسط بشكل أكبر. لا نعلم نسبة الايزيديين الذين يعيشون هناك اليوم .ولأنها كانت على عكس سياسة الدولة التركية بدأوا بتتريك عفرين وجبل كرمانج وطبقوا خطة إصلاحات الشرق هناك.

قال محمد بايراك إن الدولة التركية ترى في احتلال عفرين أمراً شرعياً لها مثل احتلال هاتاي وأوضح قائلاً " تبدأ السياسة التوسعيّة للدولة التركية بتقديم هاتاي لتركيا وفقاً للمعاهدات الحدودية.

وأشار محمد بايراك أن أهم عقبة أمام الكرد هي أنهم تُركوا بمفردهم. لن تستمر السياسة التوسعية التركية وسيتحرر الشعب العفريني بالتأكيد. وأوضح محمد بايراك أن الدولة التركية تحاول إنشاء حزام عربي سني في روج أفا وقال "يتم الحديث الأن عن وجود ستة ملايين سوري في تركيا. هناك خطين وطّنوا فيها هؤلاء السوريين؛ شمال روجافا التي يعيش فيها غالبية الكرد. ويريدون إعادة إنشاء الحزام العربي السني هناك. والأمر الثاني أنها تريد إنشاء حزام عربي سني جديد في منطقة طوروس. تحاول الدولة التركية بهذه الطريقة تحويل الشعب لسنّة. بلا شك أنها تهدف بهذا الأمر السيطرة على ثروات المنطقة".

قال محمد بايراك "يريدون ضم عفرين مثل لواء الاسكندرون وربطها بالدولة التركية. تطبق الدولة التركية سياسات الصهر والإبادة المشابهة بكل مكان .لا شك أنه يجب النضال ضد هذا الأمر .ويجب النضال في الساحة الدبلوماسية وعلى الصعيد الاجتماعي والسياسي بشكل فعالٍ أكثر.

بداية النهب؛ عصر عبد الحميد

أوضح محمد بايراك أن النهب والتعصب القومي تصاعد بشكل أكبر من قبل العثمانيين في زمن عبدالحميد وقال "بعد أن ظهرت الحركات القومية قدّم العثمانيون أيضاً الدين الإسلامي. تحولت هذه السياسة لخط تركي إسلامي في عهد الاتحاد والترقي. وكانت هناك أمثلة على ذلك في عهد العثمانيين. يقولون أن السياسات ذاتها تطبق في الأماكن التي يعيش فيها العلويون ولكن لا يمكن أن تحقق سياسات الصهر والإبادة نتيجة. هي محاولات فاشلة".

"يجب إنشاء نماذج مثل الإدارة الذاتية"

قال محمد بايراك "سيناضل الشعب بشكلٍ أكبرٍ ضد سياسات الصهر والإبادة في كل مكان".

وأضاف "يمكن تطبيق العديد من النماذج في إطار الإدارة الذاتية، الإدارة الفيدرالية، قانون المواطنة المتساوية المناهضة لسياسات الإبادة والإمحاء. يحتاج المجتمع إلى السياسات التشاركية والنماذج المتساوية. إن تم خوض هذا النضال فلا يمكن أن تتوقف بوجهها أية قوة.

 ANHA