صحيفة أميركية: الأتراك غاضبون من سياسات أردوغان التي دهورت اقتصاد تركيا

قال تقرير لصحيفة أميركية إن الأتراك غاضبون جداً من سياسات أردوغان الاقتصادية التي يتمسك بها رغم التدهور الكبير في العملة التركية.

صحيفة أميركية: الأتراك غاضبون من سياسات أردوغان التي دهورت اقتصاد تركيا
السبت 4 كانون الأول, 2021   08:38
مركز الأخبار

فقدت الليرة التركية نحو 45 % من قيمتها منذ بداية العام الحالي مع زيادة التضخم بنسبة وصلت لـ 21%، مما ساهم فعلياً بتأثر الطبقة المتوسطة في تركيا بعد ارتفاع أسعار السلع.

وأرجع اقتصاديون، تحدثت معهم صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، أسباب الأزمة الاقتصادية الحالية في تركيا إلى سياسات رجب طيب أردوغان.

وبعد ما يقرب من عقدين من الزمن في السلطة، طرد أردوغان كل مسؤول اقتصادي وقف في طريق آرائه غير التقليدية، الأمر الذي أسهم في وصول البلاد إلى هذه الأزمة التي تجعل الأتراك العاديين يواجهون صعوبة في العثور على السلع المستوردة، بما في ذلك الأدوية.

وتولى أردوغان بنفسه سيطرة واسعة على الاقتصاد في ظل عدم وجود أي شخص يعارض سياساته بعد نجاحه في الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة على الرغم من التضخم السريع.

وترفع البنوك المركزية أسعار الفائدة لتشجيع الادخار وتثبيط الاقتراض وتهدئة التضخم. لكن أردوغان دعا إلى خفض أسعار الفائدة وألقى باللوم في ارتفاع التكاليف على التدخلات الخارجية.

ويرى اقتصاديون أن "الإقالات والاستقالات" تعطي مؤشرًا على عدم استقلالية السياسة النقدية لتركيا، وهو الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على قطاع الاستثمار، ويعمّق أزمة العملة، التي باتت منذ شهرين الحديث اليومي داخليًّا وخارجيًّا.

ويصر أردوغان على أن التقلبات في الليرة ستكون مؤقتة وهي جزء من استراتيجية طويلة المدى لتشجيع الصادرات وتحويل الاقتصاد التركي إلى اقتصاد يركز على الصناعة الإنتاجية.

وزاد انهيار الليرة التركية من مخاوف أن تتحول الأزمة إلى عدم استقرار مالي أوسع، حيث يقول الاقتصاديون إنها أخطر اختبار واجهته المؤسسات المالية التركية منذ عقود.

وكان وزير المالية التركي، لطفي علوان، استقال من منصبه مؤخرًا على خلفية الأزمة الاقتصادية، حيث كان يعتبره المحللون على أنه آخر صوت يعارض سياسات أردوغان في مجلس الوزراء.

وقال رئيس الوزراء السابق، أحمد داود أوغلو، وهو الحليف السابق لأردوغان: "إنه لا يفهم الاقتصاد، والناس من حوله لا يفهمون الاقتصاد. إنه على كوكب آخر".

وأدى التضخم المرتفع والانخفاض القياسي لسعر الليرة مقابل الدولار الأميركي إلى استياء في المجتمع التركي وتحديدًا لدى الطبقة المتوسطة التي تشكل العمود الفقري الداعم لحزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان.

وأثار انهيار العملة احتجاجات أواخر تشرين الثاني في المدن التركية الكبرى، حيث هتفت حشود من المتظاهرين تطالب أردوغان بالاستقالة.

واصطفت شرطة مكافحة الشغب في شوارع إسطنبول. واتهم اثنان من كبار الشخصيات المعارضة، بما في ذلك أحمد داود أوغلو، الرئيس التركي بالخيانة.

واحتجزت الشرطة أكثر من 60 شخصًا خلال الاحتجاجات في العديد من أحياء إسطنبول، وفقًا لجمعية محامين محلية.

وأدى انهيار العملة إلى تفاقم قوة الأتراك الشرائية التي تتقلص تدريجيًّا بالفعل، حيث تقنن بعض محلات السوبر ماركت السكر والدقيق، في وقت تصطف فيه السيارات في محطات الوقود قبل ارتفاع أسعار المحروقات.

وفي استطلاع أجرته شركة "ميتروبول" التركية لاستطلاعات الرأي في تشرين الأول، قال أكثر من 80 % من الأتراك إن الحكومة تتعامل مع الاقتصاد بشكل سيئ.

وفي داخل القصر الرئاسي، لم يتأثر الرئيس أو مستشاروه بالأزمة، وفقًا لأشخاص مطلعين على محادثاتهم.

ومع انخفاض الليرة في 23 تشرين الثاني، في اليوم نفسه الذي تحوّل فيه الإحباط إلى احتجاجات في الشوارع، التقى أردوغان فريقه الاقتصادي.

وقال مسؤول تركي كان حاضرًا للاجتماع، "لم يكن هناك توتر ولا تحذير. قلنا للرئيس الشيء نفسه الذي نقوله لكم. لا يوجد سبب للقلق. تركيا لا تمر بأزمة عملة".

إلى ذلك، قال تيميل كرامولا أوغلو، وهو زعيم حزب إسلامي تركي معارض، إنه أثار مسألة الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها الأتراك من الطبقة الوسطى خلال اجتماع مع الرئيس قبل أحدث خفض لسعر الفائدة.

وقال كرامولا أوغلو: "إن (أردوغان) يصر على أن الأمور الاقتصادية في تركيا ليست بالسوء الذي نعتقده. قلت إن البطالة مشكلة في تركيا. وهو لا يعتقد ذلك. قلت إن موظفي الخدمة المدنية والعمال ذوي الياقات الزرقاء غير قادرين على تلبية احتياجاتهم. وهو لا يعتقد ذلك أيضًا".

(م ش)