غزة .. لا أحد يستطيع سماعنا

يمثل فصل الشتاء "كابوساً" موسمياً للعائلات الفقيرة في غزة، وأصحاب البيوت المدمرة، وعقب الحرب الأخيرة تعمقت المخاوف، إثر الدمار الكبير الذي لحق بالبنية التحتية والبيوت.

غزة .. لا أحد يستطيع سماعنا
الخميس 2 كانون الأول, 2021   04:38
غزة - عمر موسى

"حين نسمع أن هناك منخفضَا جوياً قادماً، يبدو الأمر وكأننا نسمع أن الحرب قادمة، فالمنخفضات تفعل فينا ما تفعله الحرب: خوف، وتشريد، وقلق، وبرد" هكذا يصف محمد زرندح مخاوفه من فصل الشتاء.

ويقول زرندح (45 عاماً) وهو أب لعائلة مكونة من 7 أفراد، إنه يعيش في نصف بيت إثر الدمار الذي لحق بالبيت خلال الحرب الأخيرة. مبيناً، أنه يخشى على أطفاله من أي موجة برد ومطر قادمة، فالبيت نصف المهدم، "بلا شبابيك، ولا بنى مصاريف مُهيئة".

ويروي زرندح أن أول منخفض جوي شهدته البلاد في الأسابيع الماضية، أدى إلى إغراق منزله، ويقول: "في منتصف الليل هربنا إلى بيت شقيقي.. استيقظ أولادي بفزع من المطر. إذ تحول البيت إلى بركة".

ويشتكي زرندج، من تجاهل الجهات المسؤولة عن الواقع الذي يعيشه المواطنين: "لم يتواصل معنا أحد من الجهات المسؤولة بعد الحرب الأخيرة، ولا عرضوا علينا أي مساعدة حتى الآن لإعمار المنزل". ويزفر بغضب، ويكمل: "هيك الأمر، فقط إحنا الغلابة إلى بندفع فاتورة الحروب دائماً، ولا أحد يتعرف علينا بعدها".

المخيمات.. شتاء كأنه جحيم

وفي قطاع غزة هناك 8 مخيمات للاجئين، يعيش فيها النسبة الأكبر من سكان قطاع غزة الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمة، وتعاني المخيمات من أزمات صحية متراكمة، وسوء شبكة الصرف الصحي، وتهالك البنى التحتيَّة. وهو الأمر الذي يحول موسم الشتاء إلى كابوس لسكان المخيمات، إذ تُغرق الأمطار البيوت بشكل مستمر، عدا عن فيضان مياه الصرف الصحي.

ويحكي يونس أبو حويلة، أنه يحاول عادة قبل كل موسم أمطار، أن يغطي الثقوب التي تملأ سطح منزله الاسبستي، بقطع النايلون. لكن "هذه المرة لم يتمكن من ذلك، نظراً لارتفاع ثمن لفات النايلون، وقلة المردود المادي من عملي في الزراعة" كما يقول.

ويوضح أنه يعمل لنحو 10 ساعات يومياً في الزراعة مقابل 15 دولاًر كأجرة يومية، وهي بالكاد تكفي لسد احتياجات العائلة وتوفير طعام الغداء، بينما تحتاج اللفة الواحدة للنايلون السميك، نحو 20 دولار.

ويحكي أبو حويلة (52 عاماً) وهو أب لـ 6 أفراد، إن الخوف لا يقتصر على غرق منازلهم فقط "فعند أول منخفض، تفيض مياه الصرف الصحي وتصل بيوتنا". ويُكمل: "كأنه ناقصنا أمراض وتعب حال".

ويقول أبو حويلة، إن الناس في الخارج تستمتع في الشتاء على أنه موسم خير وبركة، "ونحن لا نحسبه سوى فصلاً من فصول العذاب التي نعيشها، بل ولا أراه أكثر من جحيم بالنسبة لنا. بيوتنا تغرق، ومياه الصرف الصحي تطفح على بيوتنا.. مأساة بكل معنى الكلمة، والحقيقة المؤلمة أن لا أحد من المسؤولين يجد حياة المخيمات شيئاً يستحق المحاولة من أجل تحسينه".

ما بعد الحرب.. مأساة مضاعفة

وإثر الحرب الأخيرة، دُمر أكثر من 2100 منزل في قطاع غزة، إما بشكل كلي، أو تعرضت لأضرار بالغة لدرجة أنها غير صالحة للسكن، وتضرر حوالي 56000 منزل في جميع أنحاء غزة. إلى جانب ما لحق بالبنى التحتية في مختلف محافظات غزة من دمار واسع، لا يزال يعرقل حياة أهالي القطاع.

وبعد نحو 5 أشهر من انتهاء الحرب، لا تزال البيوت المدمرة على حالها، إذ لم يحرز أي تقدم في ملف إعادة الإعمار.

وإثر قلة الحيلة، يضطر كثير من سكان غزة، إلى السكن في بيوتهم المتضررة، لعدم توفر بديل، وهم بذلك، يعيشون في خوف وقلق من الشتاء.

ومنذ عام 2006، تفرض إسرائيل حصاراً على قطاع غزة، أدى إلى تعميق أزمات القطاع المعيشية والإنسانية والاقتصادية، وعطل من فرص التنمية في القطاع الذي يعد أحد أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم. 

(ح)

ANHA