قصف وحصار.. كيف يقاوم مهجرو عفرين ومن أين يستمدون قوتهم

بعد مرور أكثر من ثلاثة سنوات ونصف لا يزال مهجرو عفرين القاطنون في قرى مقاطعة الشهباء مصممين على البقاء والمقاومة ضد جميع محاولات الاحتلال الرامية لإفراغ المنطقة من سكانها واحتلالها، ويؤكدون أن التمسك بفكر القائد عبد الله أوجلان يمدهم بإرادة المقاومة.

قصف وحصار.. كيف يقاوم مهجرو عفرين ومن أين يستمدون قوتهم
الثلاثاء 30 تشرين الثاني, 2021   22:33
الشهباء ـ فراس إبراهيم

منذ اللحظات الأولى على احتلال مقاطعة عفرين وحتى هذه اللحظة، يستمر جيش الاحتلال التركي برفقة أجهزته الاستخباراتية (MIT) ومرتزقته في ارتكاب الانتهاكات والجرائم ضد أهالي عفرين وطبيعتها.

لم تكتفِ الدولة التركية ومرتزقتها باحتلال مقاطعة عفرين وتهجير نحو 350 ألف مواطناً من سكانها الأصليين إلى مقاطعة الشهباء فضلاً عن النازحين فيها، إلا أن مطاردة المدنيين حتى في أماكن تهجيرهم لم تنتهِ من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته.

إلا أن أهالي عفرين المهجرين خاضوا ومنذ أولى لحظات الهجمات والاحتلال مقاومة شعبية كبيرة، ضمن المخيمات البلاستكية الخمسة والمنازل الشبه مدمرة في مقاطعة الشهباء.

كيف بدأت المقاومة وأين؟

بدأت المقاومة الحقيقية لأهالي عفرين في 20 كانون الثاني من العام 2018، منذ الدقائق الأولى لعدوان جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على مقاطعة عفرين عبر 72 طائرة حربية، وتنفيذها لضربات جوية على أماكن آهلة بالمدنيين راح ضحيتها المئات من المدنيين خاصة الأطفال، خلال مقاومة شعبية دامت 58  يوماً في المرحلة الأولى.

استخدم الاحتلال التركي وبضوء أخضر من قبل روسيا الاتحادية والمجتمع الدولي في عدوانه على مقاطعة عفرين، أمام الشعارات الرنانة من قبل المسؤولين في حكومة دمشق، أحدث الأسلحة المتطورة، فضلاً عن المحرمة دولياً والكيمياوية.

بعد احتلال مقاطعة عفرين وإفراغها من جميع سكانها من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، وصل الأهالي إلى مقاطعة الشهباء وعدة قرى في ناحية شيراوا التابعة لعفرين المحتلة، نظموا أنفسهم من جديد ودخلوا المرحلة الثانية من مقاومتهم من خلال اتباع أساليب حرب الشعب الثورية.

وحاولت في تلك الأثناء حكومة دمشق والقوات الروسية المتواجدة في المنطقة من جهة اللعب في الماء العكر واغتنام الفرصة في إرضاخ الأهالي لسياساتهم، دون أن يدركوا بأن تنظيم الشعب سينال من أحلامهم في إحكام قبضتهم على إرادة الأهالي. وكانت القذائف الصاروخية والمدفعية لجيش الاحتلال التركي تنهمر على رؤوس الأهالي من جهة أخرى، والتي لا تزال مستمرة.

سياسات ممنهجة ومخططات خبيثة تمارس بحق المهجرين!

وتعمل حكومة دمشق على إحكام قبضتها على مهجري عفرين القاطنين في المخيمات والمنازل الشبه مدمرة من خلال اتباع سياسة ممنهجة بحق الأهالي إلا أنها باءت بالفشل في عدة محاولات، عبر سياسة فرّق تسد وزرع الفتنة بين المكونين العربي والكردي، والترويج للمواد المخدرة بين المجتمع وخاصة الفئة الشابة والأعمال اللاأخلاقية ضمن إطار سياسات الحرب الخاصة.

كما وصل الحد بحكومة دمشق إلى اعتقال المهجّرين ومن ضمنهم النساء على الحواجز الأمنية بحجة أن الهواتف المحمولة التي بيد المدنيين غير مرخصة ولم تحصل الدولة على الرسوم الجمركية لتلك الأجهزة، وكأنهم من دولة أخرى يدخلون الأراضي السورية، وتهدف حكومة دمشق من وراء تلك السياسات الضغط على الأهالي وفرض وجودها والعودة إلى ما قبل عام 2011.

وسعت قوات حكومة دمشق إلى اعتقال عدد كبير من الشبان الكرد والعرب بهدف سوقهم إلى الخدمة الإلزامية، أو إلصاق تهم واهية بهم وصلت إلى جرائم الإرهاب كما تفعل الاستخبارات التركية ومرتزقتها في عفرين المحتلة بحق السكان الأصليين، وذلك للنيل من إرادة الشعب.

سياسة التجويع!

تحاول حكومة دمشق تأليب الأهالي على الإدارة من خلال اتباع سياسة التجويع ضد الأهالي وفرض حصار خانق على المنطقة ومنع إدخال المواد الإغاثية والمحروقات والكتب المدرسية وجميع متطلبات الحياة اليومية لإشغال كل أسرة على مدار 24 ساعة في العمل على تأمين احتياجاتها اليومية للنيل من تلك المقاومة التاريخية.

ووصل الحد بحكومة دمشق بالضغط على المنظمات الإغاثية الدولية لمنعها من الكشف عن أحوال المهجرين وتقديم المساعدات لهم، مثلما فعلت منظمة اليونيسف العالمية التي قطعت مياه الشرب عن 37 قرية يتواجد فيها مهجرو عفرين، مبررة فعلتها بنقص الدعم عنها.

وقطع الطريق الواصل بين مدينة حلب ومقاطعة الشهباء مما أودى بحياة عدد من الأطفال بعد منعها سيارة الإسعاف الخاصة بالمشفى من نقل الأطفال المرضى إلى مشافي حلب لتلقي العلاج.

/ar/uploads/files/2021/11/30/185445_mhmd-shykh-qnbr.webp

يقول المهجّر محمد شيخ قنبر لوكالتنا "قرارنا منذ اليوم الأول خلال عدوان الاحتلال التركي على مقاطعة عفرين كان المقاومة أمام كافة الأسلحة المتطورة والحديثة على مدار 58 يوماً، ومقاومتنا في الشهباء هي مواصلة المقاومة التي بدأت في عفرين".

وأضاف شيخ قنبر "بعد تهجيرنا إلى مقاطعة الشهباء حاولت جميع القوى القضاء علينا وتهجيرنا من الشهباء التي كانت من أولويات أهداف روسيا وحكومة دمشق والاحتلال التركي"، مشيراً إلى أن حساباتهم اصطدمت بمقاومة الأهالي والإصرار في التمسك بالأرض.

ولفت شيخ قنبر الانتباه في حديثه إلى أن الاحتلال التركي كان يعمل على إنشاء المخيمات إبان العدوان على عفرين في الجانب التركي في منطقة كلس للقضاء على الأهالي فيما بعد، إلا أن قرار الأهالي كان التوجه صوب الشهباء.

ويقول شيخ قنبر خلال حديثه "فرضوا حصاراً خانقاً على المنطقة من قبل حكومة دمشق وروسيا من جهة والاحتلال التركي ومرتزقته من جهة أخرى، مع مواصلة القصف اليومي والمتكرر على قرى مقاطعة الشهباء وناحية شيراوا بهدف النّيل من إرادتنا وإرضاخنا لسياساتهم الخبيثة".

وزاد شيخ قنبر في حديثه "إن الكرد ومنذ القدم كانوا مضطهدين لكن مع ظهور القائد عبد الله أوجلان وحركة التحرر الكردستاني، برزت إرادة الكرد من خلالها معرفة ذاتهم".

وأكد قنبر أن المقاومة التي يبديها الكرد ضد جميع السياسات الاستعمارية بجميع الشروط تستند إلى فكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان التي زرعها في كل مكان بكردستان.

وأكد شيخ قنبر أن مقاومتنا في الظروف الصعبة أفشلت جميع مخططات الأعداء المستقبلية التي وضعت للقضاء على المقاومة، موضحاً بأن الأهالي يعانون ظروفاً صعبة في مناطق الشهباء على كافة الصعد من الناحية الطبية والإغاثية وتأمين مواد المحروقات، فضلاً عن الشتاء القارس وحرارة الصيف الشديدة في المخيمات البلاستيكية، بالإضافة لقصف الاحتلال التركي والاستهداف المتكررة على المخيمات التي تعرض حياة الأهالي للخطر.

واختتم المهجّر محمد شيخ قنبر حديثه بالقول إن مقاومة الشعوب وإرادتهم هي التي تنتصر في جميع الثورات، "وإن أهالي عفرين مصممون على المقاومة في جميع الأماكن رغم جميع الظروف الصعبة حتى تحقيق النصر وتحرير عفرين والعودة إليها".

 (ك) 

ANHA