أحد الوطنيين الأوائل: PKK ينفذ كل ما يقوله لذلك ترك تأثيراً كبيراً وإيجابياً

غرس حزب العمال الكردستاني PKK في نفوس أبناء شمال وشرق سوريا، وفي مقدمتهم الكرد، القوة والإرادة والإنسانية، وبث فيهم حياة جديدة من خلال فكر القائد أوجلان ومقاومة مناضلي الحزب الأوائل، وحوّل الخوف إلى جسارة.

أحد الوطنيين الأوائل: PKK ينفذ كل ما يقوله لذلك ترك تأثيراً كبيراً وإيجابياً
الأربعاء 24 تشرين الثاني, 2021   03:09
الحسكةـ هنار إبراهيم

قال المناصر لحزب العمال الكردستاني، عزيز علي، إن الحزب "أحيا كل شيء من حوله"، فيما بث قائده أوجلان "روحاً جديدة في جسد ميت"، بينما مقاتلوه الكريلا تخلوا عن كل الملذات من أجل الوطن. 

ويدخل حزب العمال الكردستاني PKK عامه الـ 44، والذي تأسس على يد مجموعة من الطلبة الثوريين في باكور (شمال كردستان) بقيادة القائد عبد الله اوجلان، في الـ 27 من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1978.

ومع تأسيس الحزب ودخول القائد أوجلان إلى سوريا عام 1979، انتشرت أفكار حزب العمال الكردستاني بشكل أوسع بين المجتمع الكردستاني في سوريا، وتوسع تنظيمه فيها وخاصة في روج آفا، وانضمت قوافل الشابات والشبان إلى صفوف الحزب فيما انخرطت شرائح واسعة من المجتمع في النضال التحرري. 

ومع حلول الذكرى السنوية لحزب العمال الكردستاني، التقت وكالتنا اللقاء أحد الوطنيين الأوائل في روج آفا، وهو المثقف الكردي، عزيز علي.   

وجاء نص الحوار كالتالي:

* كيف تعرفت على حزب العمال الكردستاني PKK وأعضائه؟

تعرفت على حزب العمال الكردستاني عام 1987، وقبل تعرفي عليه كنت عضواً في الحزب الشيوعي، وبعد عدة خلافات تركت الحزب، وفيما بعد سمعت أن هناك حزباً آخر باسم حزب العمال الكردستاني PKK. آنذاك كان لدي اطلاع على الأحزاب الأخرى التي كانت موجودة في المنطقة، ولكن لم نكن نأمل منها شيئاً؛ لأننا كنا نريد شيئاً مختلفاً، وكانت جميع الأحزاب تحارب هذا الحزب، وتقف ضده؛ مما شجعني كثيراً على معرفته، ولأنني توقعت أن يكون أصدق وأسمى منها، حينها بحثت مع صديقي عبد الوهاب إبراهيم، وتعرفنا في ذلك الوقت على الشهيد عزيز والشهيد زياد خلو.

برؤيتنا وتعرفنا على هؤلاء الشهداء وبعض الرفاق الذين لا يزالون يقاومون حتى الآن، أدركنا حقيقتنا الضائعة منذ سنين وحقيقة كردستان، بالإضافة إلى حقيقة أعدائنا، وتعلمنا كيفية العمل من أجل الوطن.

* كيف كان الاجتماع الأول لك مع أعضائه، وبماذا تأثرت؟

تعرفت في البداية على أعضاء الحزب بشكل سري، فقد كان فكرهم وفلسفتهم مختلفة، وكان له تأثير كبير عليّ، فهو حزب سياسي، ولكن من جهة أخرى مقاربته الثقافية والأخلاقية كانت مثل مقاربة الأنبياء للمجتمع لحل المشاكل، مما شكل لدي ارتباطاً وثيقاً به، وأثّر على شخصيتي.

* كيف كان نهج هذا الحزب في التعامل مع الإنسان، ما هي الجوانب التي أعجبتك أكثر؟

تأسس الحزب على الأخلاق والتعامل بمقاييس أخلاقية مع الأفراد، فالمناقشات والقرارات كانت تُتخذ على أساس الجهود التي يبذلها كل شخص، وكان تقييم الإنسان يتم عبر الجهود التي يبذلها وحسب ثقافته وأخلاقه. وبذلك حقق تأثيراً كبيراً وكسب ارتباط الكثير من الناس به. لقد كان ينفذ كل ما يقوله، لذلك ترك تأثيراً كبيراً وإيجابياً عليّ.

* في ذلك الوقت، هل كانت هناك أحزاب مختلفة، هل تعلم وجهات نظر تلك الأحزاب، ما هي الجوانب الرئيسة التي تميّز بها كوادر حزب العمال الكردستاني، والحزب نفسه عن الأحزاب والمنظمات السياسية الأخرى؟

الأحزاب السياسية الكردية موجودة منذ عام 1957 في سوريا، وكان يترأسها في ذلك الوقت العديد من الأشخاص والمثقفين منهم "أوصمان صبري، ونور الدين ظاظا، وجكر خوين، بالإضافة إلى العديد من المثقفين الذين عملوا بجد من أجل القضية الكردية، ولكن مع الأسف تشتتت تلك الأحزاب، لأسباب شخصية وليست قومية.

أحزاب ذلك الوقت لم تستطع تمثيل حقيقة المجتمع والعمل من أجله وتنظيمه وتلبية تطلعاته، بل كانت تعمل بشكل ضيق، ولم يكن لها تأثير على المجتمع.

وكانت تلك الأحزاب تطالب وتتأمل من المجتمع الدولي، إلا أن حزب العمال الكردستاني كان يقول دائماً إنه لا صديق لنا نحن الكرد إلا نحن، ويجب علينا أن نسعى إلى حرية شعبنا ونركّز على قوتنا الذاتية.

كما كان فكر حزب العمال الكردستاني مختلفاً عن الأحزاب الأخرى، حيث اهتم بتدريب المجتمع؛ منذ بداية تأسيسه، وحتى الآن استطاع تحويل القروي والراعي إلى أفراد ثوريين وسياسيين يهتمون بقومتيهم وقضيتهم، وطوّر المجتمع بشكل كبير. والأهم من ذلك دور المرأة الكبير في حركة حرية كردستان والتي من خلالها تم تطوير المجتمع وبناؤه، وكان من مبادئ وركائز الحزب الأساسية، أنه بدون حرية المرأة لا يمكن للمجتمع أو كردستان أن يتحررا، وهذا الأمر الذي كانت باقي الأحزاب تسخر منه، وتقول إن المرأة امرأة والرجل رجل، وهناك فرق كبير بينهما.

فالقائد عبد الله أوجلان، من خلال حزب العمال الكردستاني، لم يسع إلى تحرير المرأة فحسب، بل وتمكينها لتدير المجتمع أيضاً، واليوم نرى أن المرأة لعبت دوراً أساسياً في ثورة روج آفا.

* هل كنت خائفاً لأنك كنت مرتبطاً بحزب العمال الكردستاني، هل علمت الحكومة بعلاقتك معه، وهل تم قمعك من قبل الدولة بسبب علاقتك، هل تم اعتقالك؟

في ذلك الوقت، كان هناك خطر وخوف كبير من النظام البعثي، لكنه لم يثنينا عن عملنا القومي، ومع ذلك توجب علينا الحيطة والحذر، إذ تم إيقافنا، في الكثير من الأحيان، في بعض الأفرع الأمنية والتحقيق معنا لساعات طويلة أو لعدة أيام.

لقد حاولت هذه الأفرع إبعادنا عن الحركة، لكنها لم تستطع تحقيق أهدافها، وفي عام 1994 اعتُقلت من قبل فرع الأمن السياسي التابع لحكومة دمشق في مدينة الحسكة لمدة شهرين، ليتم بعدها إيداعنا في السجن الكبير بالمدينة. لقد كانوا يمارسون قمعاً كبيراً وتعذيباً جسدياً ونفسياً علينا.

لكننا قاومنا في السجن كافة الأساليب والوسائل، كنا نتذكر مقاومة مظلوم دوغان والشهيد خيري وكمال وغيرهم الكثير من مناضلي الحزب؛ فهؤلاء الشهداء والمناضلين كانوا يقاومون فاشية الدولة التركية، وكان شعارهم (المقاومة حياة)، وقد كان تأثير ذلك كبيراً على مقاومتنا.

* كيف كان تواصل الجيران معك كونك على علاقة مع حزب العمال الكردستاني؟

كانت العائلة والجيران يكنون لنا الاحترام والتقدير؛ لأننا نعمل مع أعضاء حزب العمال الكردستاني، على الرغم من خوفهم من النظام البعثي، والاختلاف الفكري بيننا وبينهم، حيث كانوا يختلفون معنا في بعض الأوقات، لكنهم كانوا يحترموننا كثيراً؛ لأننا نخوض نضالاً سياسياً قويماً لمصلحة جميع المكونات المتعايشة.

* كيف كان شعورك عندما رأيت المقاتلات للمرة الأولى، كيف أثّرت حقيقة صعود النساء الكرديات إلى الجبال والقتال من أجل شعبك، ما الذي كان يتم الحديث عنه في ذلك الوقت؟

في الحقيقة؛ إنه شعور لا أستطيع وصفه بالكلام، فهذه الخطوة لم تكن مصدر بهجة فقط، بل كانت تحقيقٌ لآمال وأحلام أحمدي خاني، وجكر خوين، بالإضافة إلى العشرات من المثقفين والكتّاب الكرد الذين كانوا يكتبون عن حرية الكرد وكردستان وحرية المرأة.

لقد حقق حزب العمال الكردستاني أحلام هؤلاء المثقفين والكتّاب والنقاد، ونظراً لمقاومة المرأة البطولية في الجبال وخوضها الحرب دون خوف، كان الحديث عنها يتم بكل فخر واعتزاز حينها.

* هل رأيت القائد عبد الله أوجلان، ما تأثير ذلك اللقاء على شخصيتك، ولماذا أحبّ الناس القائد كثيراً؟

نعم رأيت القائد ثلاث مرات؛ في عام 1990 في لبنان، وعام 1991 في لبنان أيضاً، وفي عام 1995 رأيته في دمشق، رؤيتي له كانت بمثابة بثّ روح جديدة في جسد ميت، أو إرواء وردة ظمأى.

اكتسب القائد عبد الله أوجلان محبة المجتمعات كثيراً؛ ليس الكرد فحسب، بل كافة مكونات الشرق الأوسط؛ لأنه عزز ثقافتها وصانها، وحث على حماية مكتسباتها، وقاوم كثيراً من أجل تحرير جميع المجتمعات من ظلم الأنظمة الاستبدادية.

على كل فرد يحب إنسانيته، وثقافته، ومجتمعه، وأخلاقه وحريته، أن يحب القائد عبد الله أوجلان؛ لأنه يمثل جميع ذلك، بل ويقاوم من أجلها.

* كيف كانت مقاييس الكردايتية والوطنية في ذلك الوقت، هل ترى فروقات بين اليوم وتلك الفترة، وما رأيك في وطنية حزب العمال الكردستاني، وكيف يجب أن تكون؟

كانت مقاييس الكردايتية الشائعة في ذلك الوقت بسيطة جداً؛ حيث كان يمكن للمرء أن يطلق الوطنية على نفسه بمجرد قراءته لمجلة أو جريدة، لكن حزب العمال الكردستاني يسير وفق المقاييس الكردايتية الحقة، ومن منظوره يتوجب قبل كل شيء معرفة جغرافية كردستان وخيراتها ومعرفة بتاريخ الكرد وكردستان.

الوطنية الحقيقية هي أن نعرف وطننا ونقاوم من أجله، وحزب العمال الكردستاني يعيش هذه الوطنية، لقد تخلى أعضاؤه عن كل الملذات، فقط يمتلكون روحاً وطنية عالية، ومتى ما طُلِبَ منهم يقاومون بكل عزيمة.

* هل تتصور القضية الكردية دون حزب العمال الكردستاني؟

بعد اتفاقية سايكس بيكو وتقسيم كردستان إلى أربعة أجزاء، حاولت الأنظمة الحاكمة لكردستان وبجميع الوسائل والطرق القضاء على الكرد وقضيتهم، ومثالها الأنفال وحلبجة، بالإضافة إلى الإعدامات المستمرة في روجهلات كردستان، ومجزرة آكري وديرسم والتي راح ضحيتها الآلاف من الشهداء على يد النظام التركي.

في تلك الفترة دفنت الدولة التركية ضحايا تلك المجازر وكتب على المقبرة الجماعية "خيال كردستان دفن هنا".

فحركة حرية كردستان أخرجت القضية الكردية من ذلك القبر، وبتضحياتها أصبحت القضية الكردية على طاولة المفاوضات، والعالم يناقشها اليوم لحلها. ومن غير الممكن حل القضية الكردية دون حزب العمال الكردستاني أو حل قضايا الشرق الأوسط أيضاً.

* بماذا تشعر عندما تسمع باسم الكريلا هل لك أن تصف دلالات هذا الاسم في قلبك؟

عندما أسمع باسم الكريلا أشعر بقدسية منقطعة النظير، بالأخلاق، والشرف، والثقة، نشعر بأننا نحن الكرد نمتلك قوة تحمينا من عنف الأعداء، نحن فخورون جداً بهم أمام العالم أجمع.

* ما الفرق الذي أحدثه حزب العمال الكردستاني في شخصيتك بعد تعرّفك على مبادئ الحزب وأفكاره؟

بمعرفتي له عرفت ذاتي، لقد وجدت ضالتي فيه. حزب العمال الكردستاني أظهر حقيقة كل فرد وقام بتقوية شخصيته، فبفضل هذا الحزب بتنا أصحاب شخصية وإرادة حرة وفكر، نستطيع من خلاله النهوض وحدنا وسلك درب الحرية.

* بمن تأثرت من رواد هذا الحزب وشهدائه؟ وكيف يمكنك وصف هذا التأثير؟

تأثرت كثيراً بشهداء حزب العمال الكردستاني الأوائل، في سجن آمد، أمثال الشهيد مظلوم دوغان، وفرهاد كورتاي، وعاكف يلماز، ومحمد خيري دورموش، وكمال بير وغيرهم من أوائل المناضلين، وبعدهم العشرات من المناضلين الذين كان لهم تأثير علينا أمثال الشهيد رستم جودي، فكل شهيد من هذه الحزب له تأثير على الإنسان.

لا أستطيع وصف التأثير بالكلام، لأن تأثيرهم يرافقنا في حياتنا اليومية، فهذه الإنجازات والتطورات بفضلهم، والروح القومية والوطنية الموجودة لدينا بفضلهم وبفضل تضحياتهم.

* ما الروح التي خلقها حزب العمال الكردستاني داخلك؟ وكيف تغيّرت حياتك بعدها؟ هل كان التغيير إيجابياً؟ وكيف توجز تأثير هذه الروح عليك؟

لقد فجّر في أنفسنا القوة والإرادة والإنسانية، وزرع الأمل والحياة من جديد بفكره وفلسفته المختلفة، وأحيا كل شيء من حوله. أحيا فينا الشجاعة بدلاً عن الخوف، والاجتهاد بدلاً عن الضعف، ما أثّر إيجابيّا على كل فرد.

* ما الدور الذي لعبه حزب العمال الكردستاني، من أجل القضية الكردية، وإلى أي مدى استطاع إيصال صوت الشعب الكردي إلى الرأي العام؟

قبل ظهور حزب العمال الكردستاني، كنا من الشعوب التي لم ترتقَ إلى مستوى يمكّنها من مجاراة العالم، ولكننا الآن من الشعوب التي تُجاري العالم، لأننا نقاوم من أجل جميع شعوب العالم، فالعالم أجمع يتعجب من ثورة روج آفا ومن وحدة مكوناتها، وبنائهم مؤسساتهم المدنية، والعسكرية، والاقتصادية والثقافية.

الآن أسماء شهدائنا ومناضلينا تطلق على أبناء المجتمع الغربي، كما يرتدون ملابس وحدات حماية المرأة في تعبير عن مساندتهم لبطولات مقاتلينا.

(أم)

ANHA