نساء مناضلات: PKK غيّر نظرتنا للمرأة وللحياة وعرّفنا بأننا أصحاب قضية

عرّف حزب العمال الكردستاني العالمَ بالكرد وقضيتهم، من ضمنهم نساء كرديات في شمال وشرق سوريا، بفضل نضال دؤوب على مدى 43 عاماً متواصلة ضد أعداء الشعوب الكردستانية، في وقت تاجرت، وتتاجر فيه بعض الأطراف الأخرى التي تدّعي الكردياتية، بالقضية الكردية.

نساء مناضلات: PKK غيّر نظرتنا للمرأة وللحياة وعرّفنا بأننا أصحاب قضية
الإثنين 22 تشرين الثاني, 2021   03:12
الحسكة - هنار إبراهيم

ويصادف الـ 27 من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، الذكرى السنوية الـ 43 لتأسيس حزب العمال الكردستاني PKK))، الذي تأسس خلال مؤتمره الأول، الذي عقده مجموعة من الطلبة الثوار في قرية فيس التابعة لمدينة آمد في باكور كردستان.

وجاء تشكيل حزب العمال الكردستاني PKK، بقيادة القائد عبد الله أوجلان الذي انتُخب في مؤتمر الحزب الأول سكرتيراً للحزب، كحراك سياسي رافض لسياسات دولة الاحتلال التركي الممارسة ضد الكردستانيين في باكور كردستان، وعلى التنظيمات والتيارات السياسية اليسارية المعارضة لدولة الاحتلال.

ونتيجة لاشتداد العمليات العسكرية، والمضايقات في آمد وباقي مناطق باكور كردستان وعلى مناصري وأعضاء حزب العمال الكردستاني، قبيل الانقلاب العسكري في الـ 12 من أيلول عام 1980، بدأ الحزب بتوسيع رقعة وساحة عمله ضد سياسات دولة الاحتلال التركي مع خروج القائد أوجلان ورفاقه إلى روج آفا "شمال وشرق سوريا، ومنها إلى لبنان في تموز عام 1979".

ومع دخول القائد أوجلان ورفاقه روج آفا "شمال وشرق سوريا، بدأ حزب العمال الكردستاني تحركه في المنطقة، وترك بصمة فارقة في حياة وتاريخ أهالي المنطقة، وخلق بعد نضاله لمدة 43 عاماً في المنطقة قاعدة شعبية قوية، مؤمنة بالقضية الكردية، والملايين من الأنصار.

وعن ذلك، تقول المواطنة الكردية في مدينة الحسكة شمال وشرق سوريا أديبة حسن، التي تعرفت على حركة حرية كردستان عام 1987 خلال مرحلة تأسسها في روج آفا، "إن شعار كردستان محتلة، وأحاديث حركة حرية كردستان عن ظلم الحركات والأنظمة في أجراء كردستان ضد الكرد وحرمانهم من حقوقهم ولغتهم، شكّل لدى الكرد دافعاً للانضمام إلى هذه الحركة في بداياتها".

وأضافت أديبة حسن "حزب العمال الكردستاني مختلف عن الأحزاب الأخرى، حيث عملت فيه المرأة في كافة المجالات ومنحت فيه كامل حقوقها، عكس الأحزاب الأخرى".

من جانبها، ترى المواطنة، جيهان خالد، أن حزب العمال الكردستاني زرع بين الكرد روح الوطنية، قائلة: "قبل معرفة حركة حرية كردستان كان والدي، يقرأ لنا دواوين جكر خوين بشكل مستمر؛ من أجل زرع الروح الوطنية في قلوبنا، وبعد تأسيس حزب العمال الكردستاني ترسخت هذه الروح والحس الوطني فينا، وزادنا ثباتاً على مبادئنا الوطنية".

وتعرفت جيهان خالد، عبر حزب العمال الكردستاني على الاضطهاد الممارس ضد الكرد، قائلة: "علمت عبر الحزب أن الكرد مضطهدون، وماذا يتطلب منا من أجل قضيتنا. قبل معرفتي بهذا الحزب  كنت أعلم أننا كرد، لكن لم نكن نفهم جيداً ما معنى أننا كرد وما هي قضيتنا ومبادئنا".

وبيّنت جيهان خالد أن تعامل حزب العمال الكردستاني مع الإنسان بعيد عن العنصرية والطائفية والقومية، حيث جمع وضم مختلف المكونات والشرائح في خندق واحد، ما أثار إعجابي وحبي لهذا الحزب.

 وأضافت: "الفرق كبير بين حركة حرية كردستان والأحزاب الأخرى، فحركة حرية كردستان لم تتأسس على المصالح الشخصية، بل تأسست لخدمة القضية الكردية، فمن خلالها وفعالياتها ونشاطاتها في الأيام القومية للكرد توضح ذلك تماماً".

وفي السياق أيضاً، بيّنت أديبة حسن أن المرأة في حركة حرية كردستان أدت دوراً كبيراً في تأسيس الحزب وتطويره، وجعله مختلفاً تنظيمياً عن باقي الأحزاب الأخرى، وقالت "تأثرت بشخصية ليلى قاسم، وفاطمة رش، وغيرهما من المناضلات".

كما أشارت إلى زيادة تأثر المجتمع بحزب العمال الكردستاني، وازدياد الانخراط في صفوفه والالتفاف حوله، قائلة "مع زيارة كوادر الحزب للأسر في مناطقنا؛ للتعريف بالحركة ومبادئها وما تتطلبه هذه الحركة من كل كردي، كان يزداد الانضمام إليه، وفي وقت قصير كسبت الحركة محبة الناس وثقتهم".

وتأثرت النساء في شمال وشرق سوريا بشكل كبير بأفكار حزب العمال الكردستاني والقائد أوجلان، وبدا ذلك واضحاً من خلال الالتفاف الكبير حول الحزب، لا سيما مع بدء انخراط المرأة في صفوف قوات الكريلا.

جيهان خالد، كما عموم الشعوب في كردستان، تأثرت بانضمام المرأة إلى صفوف قوات الدفاع الشعبي، لأنها كانت أولى تجارب المرأة الكردية في الانخراط في القوات العسكرية، حيث قالت: "عندما رأيت المقاتلات للمرة الأولى، شعرت أنني خلقت من جديد، وكان المجتمع الكردي بأسره فخوراً جداً بهن، وكان الحديث عن إنجازاتهن البطولية ضد جيش الاحتلال التركي لا تفارق أحاديث الناس، إلى جانب الحديث عن القائد أجلان".

وتحسرت جيهان خالد على عدم لقائها بالقائد أوجلان، مع والدها وشقيقها اللذين التقيا القائد في دمشق، لما له من تأثير كبير على المجتمع؛ نظراً لمطالبته بالحرية والعدالة والمساوة لجميع الشعوب دون تفرقة، وقالت: "لم أرَ القائد عبد الله أوجلان، لكن الحديث عنه وعن فكره دفعني ودفع الناس إلى حبه؛ لأنه كان المنادي بحق كل مظلوم ومضطهد".

وهذا ما أكدته واتفقت عليه أديبة حسن، مع جيهان خالد، عندما قالت: "أن القائد عبد الله أوجلان اكتسب محبة الناس كثيراً؛ لأنه أخرجهم من الظلام إلى النور".يضا

وأما أديبة حسن فتقول عن المقاتلات في صفوف قوات الدفاع الشعبي: "عند رؤيتي لمقاتلات الكريلا لأول مرة شعرت بفرحة كبيرة، وتذكرت المرأة قبل الآن، كيف كانت وفي عهد حركة حرية كردستان كيف أصبحت، وكيف تطورت من الناحية الفكرية".

وعلى الرغم من المضايقات الأمنية، والإجراءات المشددة، والاضطهاد الممارس ضد مناصري حزب العمال الكردستاني في سوريا، واعتقالهم، لم تتراجع النساء المناصرات لحزب العمال الكردستاني PKK.

فالمواطنة جيهان خالد، وعلى الرغم من اعتقال أخيها وتعرضه للتعذيب والسجن من قبل حكومة دمشق، لم تتخوف من التفافها حول حزب العمال الكردستاني مع أسرتها، وقالت: "على عكس ذلك، زاد من إصرارنا على مواصلة الدرب من خلال تحويل منزلنا إلى أكاديمية مصغرة لنشر فكر هذه الحركة".

وشكل حزب العمال الكردستاني نقطة فارقة في شخصية المرأة، عبر أفكاره، وتنظيمه، ضد كل ما كان مكتسباً في المجتمع بعرف العادات والتقاليد، حيالها، إذ قالت جيهان خالد: "فارق كبير أحدثه تعرفي على مبادى وأفكار PKK في شخصيتي، فغيّرت رؤيتي للحياة، وحقيقة المجتمع، وحقيقة المرأة، وما تعانيه المرأة في مجتمع يحرمها من أبسط حقوقها ويضطهدها".

وأضافت: "ومع معرفتي تلك، تغيّرت رؤيتي للأفضل، وكذلك مقاربتي من قضية الشعوب المناضلة وفي مقدمتها الشعب الكردي المضطهد، ومقاربتي من دور المرأة في المجتمع وأهميتها، وإصرارها على النضال لنيل الحقوق".

وترى كل من جيهان خالد، وأديبة حسن في حركة حرية كردستان، منبراً لصوت المجتمع الكردستاني، وانعكاس ثقافته وتاريخه، وضمان العيش المشترك للكردستانيين، مؤكدتين أن حركة حرية كردستان عبر نضالها، والتضحيات التي قدمها، أوصل صوت المجتمع الكردستاني للعالم الذي يتحدث عن الكرد وبطولاتهم، وفي مقدمتها بطولات المرأة الكبيرة في تحرير مناطقهم.

ولا تتصور النساء الكرديات في شمال وشرق سوريا، كردستان وشعوبها محررة دون حركة حرية كردستان، مؤكدات على استحالة تحرر المرأة والمجتمع، والمظلومين المضطهدين من الأنظمة الديكتاتورية التي تحكمها دون هذا الفكر ودون حرية القائد عبد الله أوجلان، حسب ما أشارتا إليه جيهان خالد وأديبة حسين.

(أ م)

ANHA