من ميرابال إلى ساكينة جانسيز.. شعار "لا للعنف" مستمر

من أخوات ميرابال أيقونات اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة إلى ساكينة جانسيز رمز الثورة المتمردة شعار "لا للعنف" مستمر، اللواتي تركن إرثاً نضالياً يكافح عليه النساء، اليوم، في نهج الحرية ضد الذهنية الذكورية.

من ميرابال إلى ساكينة جانسيز.. شعار "لا للعنف" مستمر
الإثنين 22 تشرين الثاني, 2021   02:02
حلب - سوزدار وقاص

باتريا"، "مينيرفا" و"ماريا تيريزا" ثلاث شقيقات لقبهن "الفراشات"، تم اغتيالهن بطريقة وحشية بالدومينيكان، مما أثار تمرداً أنهى ديكتاتورية دامت أكثر من 30 عاماً.

عضو منسقية مؤتمر ستار في مدينة حلب، نهلة مصطفى، استذكرت يوم الـ 25 تشرين الثاني/نوفمبر (اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة)، وقالت بأنها بداية لكفاح المرأة ومقاومتها ضد الذهنية السلطوية والذكورية المستمرة إلى اليوم.

وأضافت "الأخوات ميرابال كّن حقوقيات وسياسيات اتحدن بإرادتهن ضد ذهنية تروخيو ورفضن العنف وأردن أن كسر مفهومه السلطوي والوحشي ضد النساء والمجتمع، وبإصرارهن فتحن طريق الكفاح والنضال أمام جميع النساء".

ما هي قصة أخوات "ميرابال"؟

في خمسينيات القرن الفائت، عارضت الشقيقات الثلاث "باتريا، مينيرفا وماريا تيريزا" النظام الدكتاتوري "رافائيل تروخيو" رئيس جمهورية الدومينيكان آنذاك، وتم اعتقالهن مراراً، وعلى الرغم من كونهن جامعيات متزوجات ولديهن أطفال، ساهمن آنذاك في أنشطة سرية لإسقاط النظام الفاسد، والذي عُرف بوحشيته مع إدارته لسلطة عسكرية وإعدامه الآلاف من معارضيه.

وانضمت الشقيقات الثلاث إلى مجموعة تسمى "حركة الرابع عشر من يونيو"، وقمن بتوزيع كتيبات عن العديد من الأشخاص الذين قتلهم تروخيو، وأطلقت الأخوات على أنفسهن ضمن المجموعة اسم "لاس ماريبوساس" أو "الفراشات"، إلا أن تروخيو سرعان ما أمر باعتقالهن وجرى سجنهن والتنكيل بهن مع أزواجهن الذين شاركوا أيضاً بالأنشطة السرية.

وصعّدت الشقيقات الثلاث من مقاومتهن في وجه الديكتاتور "تروخيو" الذي أعطى الأوامر باغتيالهن، ووقعت الجريمة في الخامس والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر عام 1960.

الشقيقات الثلاث ضحّين بأرواحهن لإعادة الديمقراطية والحرية لبلادهن، وأصبحن رموزاً للمقاومة وأيقونات نسائية في جميع أنحاء أميركا، وتبنت الأمم المتحدة في ذكرى اغتيالهن الموافق لـ 25 تشرين الأول/نوفمبر عام 1999، يوماً عالمياً لمناهضة العنف ضد المرأة، ويعرف بيوم التوعية من جميع أشكال العنف بحقها من (اغتصاب، قتل، وعنف أسري وجسدي ونفسي).

من "ميرابال" إلى "ساكينة جانسيز"

كافحت الحركات النسائية لوقتٍ طويل من أجل إنهاء العنف بحقها وسعت لنيل حقوقها المشروعة، بما فيها التغلّب على الممارسات الوحشية التي فرضتها الأنظمة الرأسمالية، فالمرأة الكردية لها باع طويل في هذا النضال.

"ساكينة جانسيز" اسم يعرف بين الأوساط النسائية والحركات التحررية، من مواليد 1958 من مدينة ديرسم بباكور كردستان، التي عرفت بمدينة "المجازر" التي ارتكبتها دولة الاحتلال التركي بين عامي 1938 و1939.

المناضلة الشهيدة "ساكينة جانسيز" شاركت في المؤتمر التأسيسي لحزب العمال الكردستاني (PKK)، وأكد حينها أن حرية المجتمع تمر من حرية المرأة.

ساكينة جانسيز (سارا) صوت المرأة وروح الشعب

منذ أن تعرفت المناضلة الشهيدة ساكينة، على حركة التحرر الكردستانية بدأ نضالها بالتوسع ورفضت قوانين العائلة، وكرّست خبرتها للدفاع عن قناعاتها الفكرية، فأقسمت على أن تكون صوت الحرية للمرأة وروح الشعب، ومنذ ذلك الوقت باشرت بتسيير الأنشطة التنظيمية في مختلف مدن شمال (باكور كردستان)، إلى أن اعتقلت إثر انقلاب العسكري في الـ 12 أيلول/سبتمبر1980.

بقيت ساكينة في سجن ديار بكر الشهير بصيته السيء، وتعرّضت لأشد أنواع التعذيب، لكن لم تتأثر بذلك، وازدادت قوة في التمسك بمبادئها وتحقيق أهدافها، وحوّلت السجن إلى ساحة أخرى للنضال، وكانت واحدة من أولئك الذين دخلوا فعالية الإضراب عن الطعام حتى الموت.

وبعد عقد من الزمن، أفرج عن ساكنة جانسيز عام 1991، لتبدأ رحلة نضالها في أوروبا بعد تلقيها التدريب في سهل البقاع بلبنان، وبدأت الإشراف هناك على تنظيم الأنشطة النسائية، لكن الانتربول الدولي وضعها على اللائحة الحمراء، فاعتقلت في آذار/مارس 2007 في فرنسا وأطلق سراحها بعد شهر.

وفي 9 كانون الثاني/يناير عام 2013، استهدفت المخابرات التركية في باريس ثلاث نساء ثوريات كرديات، كانت المناضلة ساكينة جانسيز من بينهن مع الشهيدتين روجين (فيدان دوغان)، وروناهي (ليلى شايلمز).

ساكينة بنضالها ومقاومتها أصبحت انبثاقاً لتاريخ ديرسم وكردستان والشرق الأوسط وشمال أفريقيا بتجسيدها لشخصية المرأة الثورية.

مؤامرات بلا توقف!

لم تتوقف مؤامرات الدولة الفاشية التركية عند ذلك، بل استمرت بسياساتها التعسفية في إبادة المرأة، بارتكابها مجزرة أخرى في 5 كانون الثاني/يناير 2016، استهدفت فيها ثلاث نساء ثوريات وسياسيات من شمال كردستان هم كل من "سيفي ديمير، وفاطمة أويار وباكيزا ناير"، اللواتي قاومن حتى الرمق الأخير للدفاع عن أرضهن وكرامتهن، وانتقاماً من مسيرتهن النضالية جرى التنكيل بجثثهن بوحشية.

فباستهداف دولة الاحتلال التركي ثورة المرأة (19 تموز عام 2012) التي اندلعت في روج آفا وشمال وشرق سوريا، أثبتت تركيا بلا شك الذهنية الذكورية والمعادية لوجود المرأة مرة أخرى.

لم يرق لدولة الاحتلال التركي ومرتزقتها ما حققته ثورة المرأة في روج آفا وشمال وشرق سوريا، لذا أمعنت في استهداف النساء باختلاف أعمالهن وانتماءاتهن، (سياسيات، مناضلات، مثقفات) أمثال (الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل، الشهيدة هفرين خلف، وعضوتي مؤتمر ستار زهر بركل، هبون ملا خليل، والرئيسة المشتركة لمجلس بلدة تل الشاير بالحسكة، سعدة الهرماس ونائبتها هند الخضر).

وصولاً إلى الأمهات المناضلات اللواتي ناضلن في صفوف الحركة منذ أعوام الثمانينات والتسعينات أمثال الأم "الشهيدة كولي سلمو التي استشهدت في الـ 13 آذار/مارس 2013 بحي الشيخ مقصود، الشهيدة فاطمة حجي التي استشهدت في الـ 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2016 برصاص المحتل التركي على حدود راجو بمقاطعة عفرين المحتلة، والأم عقيدة التي استشهدت في الـ 15 تشرين الأول/أكتوبر 2019، أثناء توجهها مع قافلة المدنيين إلى سري كانيه بقصف جوي لطيران الاحتلال التركي، إلى جانب استهداف الأم أمينة ويسي التي استشهدت بقصف الجوي على منزلها بقرية حلنج جنوب شرق مدينة كوباني في 23 حزيران/يونيو 2020.

'نساء رفضن الاستسلام للذهنية القوموية'

وتقول نهلة مصطفى، عضو منسقية مؤتمر ستار لوكالتنا: "تاريخ القضية الكردية وكردستان مليء بأمثلة المرأة الكردية المكافحة التي رفضت الاستسلام للذهنية القوموية، واجهن قوانين الدولة الحاكمة والرجل لتحرير المرأة والمجتمع، من المناضلة ساكينة جانسيز إلى بريتان وصولاً إلى دنيز يويراز التي استشهدت على يد أحد عملاء حزب العدالة والتنمية".

وبيّنت "نضال المرأة في روج آفا وشمال وشرق سوريا بلغت مراتب عليا، فقد تقلدت إدارات سياسية وعسكرية، ومثّلن دورهن في المحافل الدولية والبرلمانات والمجالس وأصبحن مثالاً تقتدي بهن نساء العالم، لذلك تسعى دولة الاحتلال التركي لاستهدافهن بالدرجة الأولى فمن هفرين خلف إلى زهرة بركل وغيرهن الكثيرات من المناضلات والسياسيات اللواتي تم اغتيالهن على يد دولة الاحتلال التركي، لخوفهم من تقدم فكر المرأة وتنظيمها لنفسها في المجتمع".

كما تطرقت نهلة مصطفى إلى سياسات تركيا التعسفية بحق السياسيات، وما يطالهن من حملات اعتقال أمثال عضوات منظمة المرأة الحرة الكردستانية، وليلى كوفن الرئيسة المشتركة لمؤتمر المجتمع الديمقراطي، في محاولة لطمس هويتها ونضالها وحصرها داخل السجون، ولإحكام سيطرتها على تنظيم المرأة وإضعاف قراراتها السياسية.

'عربيات يكسرن القواعد والمسميات'

وفي السياق ذاته، أشارت عضوة منسقية مؤتمر ستار إلى تحرر المرأة العربية، قائلةً: "يسري العنف باسم العرف والعادات والتقاليد، ويرتكب تحت هذه الحجج والمسميات جرائم عدة تطال المرأة، فالمرأة العربية التي قمعت باسم العادات والتقاليد كسرت كل القواعد وحررت فكرها، أمثال الشهيدتين هند وسعدة اللتان استشهدتا على يد مرتزقة داعش المموّل من الاحتلال التركي".  

في الختام دعت نهلة مصطفى النساء إلى رفع وتيرة الكفاح والمقاومة وقالت: "بالتدريب والتوعية يمكن الوصول إلى كافة النساء، والوصول إلى مجتمع ذو فكرٍ حر"، ودعت كافة النساء إلى تنظيم أنفسهن ضمن حركة حرية كردستان، "لنكافح معاً لمناهضة العنف ضد المرأة ولنصل إلى مستويات نكن فيها قادرات بالتأثير على المجتمع".

(ي م)

ANHA