صحيفة: المهاجرون والعقوبات هي الأسلحة المفضلة في حرب أوروبا الجديدة بالوكالة

بينما يحاول الاتحاد الأوروبي الحفاظ على جبهة موحدة، فإنه يسعى إلى معالجة أزمة المهاجرين الأخيرة التي ضربت حدوده، إذ تشير جميع المؤشرات إلى أن محاولات زرع الفتنة بين القادة الأوروبيين بدأت تؤتي ثمارها.

صحيفة: المهاجرون والعقوبات هي الأسلحة المفضلة في حرب أوروبا الجديدة بالوكالة
السبت 20 تشرين الثاني, 2021   09:11
مركز الأخبار

في الأسابيع الأخيرة، تجمّع الآلاف من المهاجرين، ومعظمهم فروا من جنوب كردستان هرباً من سياسات الحزب الديمقراطي الكردستاني والفساد المنتشر هناك وعدد قليل من الذين فروا من بلدان مثل سوريا واليمن، على حدود بيلاروسيا مع بولندا بهدف دخول الاتحاد الأوروبي.

إذا كان هدف الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو هو زرع الفتنة داخل الاتحاد الأوروبي من خلال المساعدة في خلق أزمة مهاجرين على الحدود البولندية، فإن كل الأدلة تشير إلى أنه نجح في ذلك، بحسب رأي لصحيفة ذا ناشيونال الاماراتية.

واتهم الاتحاد الأوروبي لوكاشينكو بالمسؤولية المباشرة عن إثارة الأزمة بالسماح للمهاجرين من العراق (جنوب كردستان) وسوريا بالسفر إلى بيلاروسيا ثم إرسالهم إلى الحدود البولندية والليتوانية.

وتمت مناقشة إمكانية حدوث مثل هذه الأزمة على حدود الاتحاد الأوروبي بشكل نشط في دوائر الدفاع الأوروبية. أصدر مسؤولو المخابرات الألمانية في الربيع الماضي وثيقة سرية من 19 صفحة توضح بالتفصيل كيف يمكن لخصم أن يسعى إلى تعزيز الفوضى الحدودية لتقويض الاتحاد الأوروبي كجزء من "الحرب الهجينة".

أزمة المهاجرين ليست ظاهرة جديدة للزعماء الأوروبيين. اندلعت التوترات بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في صيف عام 2015 عندما فتحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الحدود للاجئين السوريين. قوبلت هذه المبادرة بمقاومة شديدة من العديد من القادة الأوروبيين، مما تسبب في احتكاكات مع دول أوروبا الشرقية مثل المجر، والتي استمرت حتى يومنا هذا.

ونتيجة لذلك، أدى ظهور موجة جديدة من المهاجرين المتجمعين على الحدود البولندية إلى خلق أزمة جديدة لبروكسل، والتي يعتقد قادة الاتحاد الأوروبي أن لوكاشينكو قد حرض عليها عمداً انتقاماً لفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات ضد نظامه.

ووصلت العلاقات بين بيلاروسيا، الدولة السوفيتية السابقة التي لا تزال تتمتع بعلاقات وثيقة مع الكرملين، والاتحاد الأوروبي إلى مستوى منخفض جديد في أعقاب انتخابات 2020 المثيرة للجدل في البلاد، والتي أدت إلى قيام لوكاشينكو بحملة قمع ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة، حيث اضطر منتقدون بارزون لنظامه إلى الفرار إلى المنفى، بينما سُجن آخرون.

وتراجعت مكانة الحكومة البيلاروسية العالمية أكثر بعد أن تم اعتراض طائرة ركاب تابعة لشركة ريان إير وإجبارها على الهبوط في مينسك، عاصمة بيلاروسيا في أيار لتمكين قوات الأمن في البلاد من اعتقال اثنين من نشطاء المعارضة كانا على متن الطائرة.

وقد أدى هذا السلوك إلى فرض عقوبات الاتحاد الأوروبي التي استهدفت مباشرة الزعيم البيلاروسي نفسه، وكذلك عدداً من مساعديه الرئيسيين.

ويتهم الاتحاد الأوروبي مينسك بالرد على العقوبات من خلال التسبب في أزمة المهاجرين عمداً في محاولة لتخفيف العقوبات. كانت هناك اقتراحات بأن المسؤولين الروس شجعوا حلفائهم البيلاروسيين على القيام بهذه الخطوة الاستفزازية، على الرغم من أن الكرملين رفض بشدة هذا الادعاء، حيث اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف القادة الأوروبيين بإثارة الأزمة من خلال تورطهم في النزاعات الأخيرة في العراق، سوريا وليبيا.

وحتى الآن، لم يُظهر الاتحاد الأوروبي أي علامة على التراجع عن سياسة العقوبات. وعقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اجتماعا يوم الإثنين واتفقوا على المضي قدماً في فرض مزيد من العقوبات على بيلاروسيا. في حين أن التفاصيل الدقيقة لم يتم تأكيدها بعد، فمن المحتمل أن تشمل تدابير ضد شركة الطيران البيلاروسية، حيث أنهى الاتحاد الأوروبي عقد التأجير مع الشركة. ومن المتوقع أيضاً معاقبة وكالات السفر إذا ساعدت في نقل المهاجرين من الشرق الأوسط وأماكن أخرى إلى مينسك.

ولكن بينما تحاول بروكسل تقديم جبهة موحدة في الأزمة، تتزايد التوترات بين القادة الأوروبيين حول أفضل السبل للرد على تصرفات بيلاروسيا.

(م ش)