شخصيات وطنية تناضل منذ عقود تحدد الفوارق بين PKK والأحزاب الكردية الأخرى

تحدثت شخصياتٌ وطنية كردستانية عن ميلاد حزب العمال الكردستاني ودوره في إحياء القضية والشخصية الكردية، ونضاله خلال 4 عقودٍ مضت، والخصائص التي تميز الحزب عن الأحزاب الكردية الأخرى.

شخصيات وطنية تناضل منذ عقود تحدد الفوارق بين PKK والأحزاب الكردية الأخرى
الخميس 18 تشرين الثاني, 2021   22:33
كوباني- زانا سيدي

ويصادف الـ27 من تشرين الثاني/ نوفمبر الذكرى السنوية الـ 43 لتأسيس حزب العمال الكردستاني.

/ar/uploads/files/2021/11/18/200321_2021-11-18-kob-salvegera-pkk-28129.webp

يتحدث محمود صالح الذي ينحدر من قرية عليشار، شرق مدينة كوباني، في العقد السابع من العمر، عن تعرفه على حزب العمال الكردستاني بالقول "كنتُ موجوداً في بلدة سروج شمال كردستان عام 1979، عندما التقيت الرفيق آدم الذي سألته عن توجّهه، ليجيبني أنه "آبوجي"، قلت له: وماذا يعني ذلك؟، شرح لي قليلاً عن القائد أوجلان وحزب العمال الكردستاني المؤسس حديثاً حينها، في الحقيقة، كان هناك العديد من الحركات، من بينها النجمة الحمراء، قلت لنفسي بماذا تختلفون عن هذه الأحزاب، ذكر لي أثناء حديثه أنهم يناضلون من أجل كردستان، لفت ذلك انتباهي؛ لأول مرة أرى حزباً يتحدث عن الأجزاء الأربعة من كردستان".

'تأثرت كثيراً بشهادة الرفاق كوادر الحزب في سجن آمد'

يشير صالح إلى تأثّره بالحزب "تأثرت كثيراً بشهادة الرفاق من كوادر الحزب في سجن آمد، وجعلني ذلك أفكر كثيراً في هذا الحزب، كانت عمليات الحزب ضد الآغوات والبرجوازيين المدعومين من الدولة التركية. تفاجأنا بمخطط الحزب وآلية عمله، حينها رأينا الاختلاف بين حزب العمال والأحزاب الأخرى".

ويضيف محمود صالح "في بداية الثمانينات، حضرت اجتماعي الأول، عندما زارنا الشهيد سليم الأحمر في منزلنا بقرية عليشار، أتذكر حينها عدداً من الرفاق، منهم الرفيق حالم والرفيق أحمد حمزة، خططنا آنذاك للبدء بسلسلة اجتماعات شعبية سرية للتعريف بالحزب في قرى كوباني".

'الحزب لم ولن يسقط لأنه يمثل الشعب'

وحول السؤال عن الأحزاب الكردية الأخرى مقارنة بحزب العمال، أجاب محمود "عملت 42 عاماً دون توقف، في سوريا كان هناك العديد من الأحزاب التي كنا نكنّ لها الاحترام في البداية؛ لأنها كانت تتحدث عن الوطن والوطنية، لكنها كانت تتعامل مع الأغنياء وأصحاب النفوذ؛ في ظل تهميشهم لفئات المجتمع الأخرى، وأيضاً كانت ضيقة الأفق في مطالبها، وغير جدية في النضال،  لكن كوادر حزب العمال وحتى القائد آبو كانوا موجودين دائماً بين الشعب، هذا الشيء جعل الناس يتعلقون بهم أكثر وجعلنا نعمل طيلة هذه الأعوام بمعنوياتٍ عالية وباستمرار.

الاعتماد على الشعب في توسيع النضال كان مفتاح النجاح للحزب، إن حزب العمال الكردستاني كبرَ؛ لأنه الشعب ولم ولن يسقط؛ لأنه يمثل وجود شعب، ولم يعتمد على دعمٍ وقوى خارجية".

'ثورتنا هي ثورة المرأة القائد آبو جعل للمرأة مكانة وشخصية في كردستان'

"في عام 1997 التقيت القائد أوجلان، بالقرب من قرية "برالياس" في سهل البقاع اللبناني، حضرنا بعض التدريبات العسكرية للحزب، وبعد ذلك، عُقد اجتماع كبير لكوادر الحزب والوطنيين، تحدث فيه القائد عن الأوضاع في ذلك الوقت، والمهام التي تقع على عاتقنا"، يقول محمود صالح.

وحول السؤال عن أبرز الأحداث التي لا تزال عالقة في ذهنه أجاب محمود صالح "إن ثورتنا هي ثورة المرأة؛ القائد آبو جعل للمرأة مكانة وشخصية في كردستان، دائماً ما أتذكر حدثاً لا يفارق ذهني، حصل في الأعوام الأخيرة في شتاء 2014، كنا مجموعةً من المقاتلين في الجبهة الشرقية لمدينة كوباني في حي الصناعة، هاجمَ داعش بأعدادٍ كبيرة نقطتنا وهم يصرخون "الله أكبر" واشتبكنا لمدةٍ قصيرة معهم، ثم قررنا الانسحاب للخلف، نتيجة الهجوم الكبير، وفجأة سمعنا أصوات عددٍ من النساء وهن ينادين "يعيش القائد آبو"، أعطانا ذلك دافعاً معنوياً، ولم ننسحب حتى وصلتنا تعزيزات وانكسر هجوم داعش، إنها المرأة الكردية التي تتسلح بفكر وفلسفة القائد أوجلان، إنها المرأة الآبوجية.

كان حلماً بالنسبة للكرد، أن نعيش بحريةٍ على أرضنا وبين شعبنا؛ ترجمه حزب العمال الكردستاني إلى واقع، كان الشهيد سيامند الذي استشهد في القرى الشرقية لمقاطعة كوباني، يقول دائماً ما دمت عشت هذه الأيام الحرة وتنفست هواء الحرية فأهلاً بالموت كيفما حل".

'تأثرت بأخلاق وأسلوب كوادر الحزب'

من جانبه، تعرفَ خشمان شوكت، الذي ينحدر من مدينة كري سبي/ تل أبيض، على حزب العمال الكردستاني عام 1986 في العاصمة دمشق.

يقول خشمان "تعرفت على كوادر حزب العمال الكردستاني في العاصمة دمشق، في منطقة تدعى بالحجر الأسود، وأيضاً في منطقة ركن الدين، التقيت الرفيق حمزة والرفيق كنعان، تأثرت حينها بأخلاق وأسلوب وطريقة التواصل مع هؤلاء الذين كانوا كوادر الحزب، استمر عملي مع هؤلاء بين المجتمع حتى عام 1990، وعقب ذلك التحقتُ بأكاديمية الشهيد "معصوم قورقماز" في لبنان".

مضيفاً "في سهل البقاع اللبناني التقيت لأول مرة القائد عبدالله أوجلان، عقد لنا القائد اجتماع وانضم إليه العديد من الرفاق، كلفت حينها أن أعمل في مقاطعة كري سبي/ تل أبيض، وهذا ما حدث بالفعل، سيّرتُ الأعمال الاجتماعية حتى عام 1993 عندما طلب القائد أن أحضر إليه عام 1993 في مدينة حلب، حينها وخلال اجتماع انضم إليه الكثير من الكوادر والجبهويين، أكدتُ له أني مستعدٌ للبدء بالكفاح المسلح، لم يُثر هذا الطلب سوى غضب القائد، الذي قال لي كيف لرجل مثلك متزوج، ووحيد لأسرته وأوضاعه المادية غير جيدة، أن يترك أسرته في هذه المحنة، ويدّعي أنه يحارب من أجل الوطن، عليك أن تهتم بأوضاع أسرتك وتعمل على تعليم أطفالك حب الوطن فثورتنا ونضالنا من أجل ذلك، ولا تتوقف أنت عن العمل الذي أراه مناسباً لك".

'بفكر وفلسفة القائد أصبحنا ذوو إرادةٍ صلبة'

ويتحدث خشمان شوكت عن اعتقاله من قبل الأفرع الأمنية لدى حكومة دمشق "اعتقلتني السلطات السورية مرات عديدة، وتنقلت بين الأفرع الأمنية وتعرضت للتعذيب في سجونها، كنتُ أقضي أشهراً في السجن، لكنني كنت أتذكر مقاومة السجون في آمد، كنت أتذكر كمال بير، ومحمد خيري درومش، ومظلوم دوغان وغيرهم، كان صمودنا يزداد، وفي كل مرة أخرج فيها من السجن؛ كنا نمارس عملنا بشكلٍ أكبر على الرغم من انتشار الاستخبارات بشكلٍ مكثف".

وحول العمل خلال تلك الأعوام، يسرد شوكت "التقيت القائد 4 مرات، ودائماً كان الحديث عن سير العمل بين المجتمع، كانت الإمكانات قليلة جداً، لم نكن نملك شيئاً حينها، كنا نعمل طوعياً من أجل وطننا، الآلاف كانوا يسيرون في هذا النهج دون تردد، كانت هناك محاولات دائماً لإخماد شعلة نوروز وإنهاء إرادتنا، لكن بفكر وفلسفة القائد أصبحنا ذوو إرادةٍ صلبة وفي كل نوروز كنا نجدد عهدنا ونؤكد على وجودنا ونضالنا.

نحن أصحاب إرادةٍ حرة نتبنى نهج حزب العمال الكردستاني، مبدؤنا ثابت، ولن نتخلى عن هذا الطريق، سننتقد ونقاتل كل من ينحرف من هذا الطريق الذي رسمه القائد والشهداء".

وفي ختام حديثه، وبخصوص دور الحزب في القضية الكردية، يقول خشمان شوكت "أقولها باختصار؛ لولا حزب العمال الكردستاني، لم يكن هناك شيء اسمه القضية الكردية، إذا ما نظرنا إلى الأوضاع في شمال كردستان وروج آفا قبل تأسيس الحزب؛ سندرك حجم الكارثة حينها، في كردستان كانت الأنظمة تحاربنا في جميع مجالات الحياة، ثقافياً وعسكرياً واجتماعياً واقتصادياً، وكان الكرد بين فكي الإبادة، لقد أخرج حزب العمال الكرد من هذه المحنة وأنقذهم من هذه الإبادة، وها نحن نعيش بحريةٍ على أرضنا".

(ج)

ANHA