إسرائيل تحاول شراء الهدوء في غزة: خطوات لتثبيت التهدئة

رغم التطورات التي طرأت على ملف التهدئة بين غزة وإسرائيل، تظل فرص تجدد التصعيد العسكري، حاضرة.

إسرائيل تحاول شراء الهدوء في غزة: خطوات لتثبيت التهدئة
الخميس 18 تشرين الثاني, 2021   07:39
غزة - عمر موسى

وأعلن وزير الخارجية القطري سلطان بن سعد المريخي توقيع اتفاق مع مصر؛ لتوريد الوقود ومواد البناء الأساسية لصالح قطاع غزة، مشيرًا إلى أن هذه الجهود التعاونية المشتركة من شأنها أن تساهم في تحسين الظروف المعيشية.

وبحسب مراقبين، فإنه من المقرر وفق إعلان وزير الخارجية القطري غير المسبوق، والذي يأتي بعد عودة التقارب المصري – القطري، أن يجري ترجمة هذا الاتفاق على الأرض. وأن يسمح بإدخال مواد ومستلزمات الإعمار، التي ستسرّع من عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة التي لا تزال تراوح مكانها.

وبحسب تقارير، فإن الهدف من التحرك القطري – المصري، هو تثبيت وقف إطلاق النار الهش الذي سرى بين الفصائل الفلسطينية في غزة وإسرائيل في 21 مايو/ أيار الماضي، بعد جولة مواجهة هي الأعنف.

خطة مصرية لتثبيت التهدئة في غزة

وفي الأيام الماضية، ذكرت مصادر فلسطينية أن مصر سلمت الوفد الإسرائيلي الرفيع الذي أنهى زيارته للقاهرة مؤخرًا، ورقة سياسية لتثبيت التهدئة ووقف إطلاق النار في غزة.

وبحسب ما ذكره المصدر الذي نقلت عنه وسائل الإعلام، فإن الورقة تهدف إلى تحقيق تهدئة لأكثر من 5 سنوات، وتشمل صفقة تبادل أسرى، وتسهيل عملية إعادة الإعمار، وتخفيف اجراءات الحصار الإسرائيلي على غزة.

ومن المقرر أن يزور وزير المخابرات المصرية عباس كامل تل أبيب في الفترة المقبلة، بهدف بحث الورقة، وتسلم الرد الإسرائيلي، والدفع بجهود إرساء تهدئة طويلة الأمد.

تراجع غزة في أجندة إسرائيل

ويقدر مراقبون أن تراجع غزة في أجندة إسرائيل، هو السبب في محاولة إسرائيل الوصول إلى صيغة لتثبيت التهدئة وشراء الهدوء في غزة، خصوصًا في ظل تصاعد التوتر مع إيران.

المحلل العسكري الإسرائيلي عاموس هرئيل، يقول إن قطاع غزة لا يحتل مكانة مركزية بشكل خاص بالنسبة لأولويات هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، وكذلك للمستوى السياسي، مبينًا أن "السياسة الإسرائيلية بالنسبة لقطاع غزة حاليًّا تقوم على كسب الوقت من خلال طمأنة حماس بخطوات تتخذ للتيسير الاقتصادي والسماح لمزيد من العمال والتجار بدخول إسرائيل".

وأضاف: "إن إسرائيل رفعت مؤخرًا عدد التصاريح للتجار من غزة إلى 10 آلاف"، مشيرًا إلى أن حماس تطلب أن تزيد إلى 30 ألفًا.

وبيّن أن هناك عقبة واحدة لا يزال من الصعب للغاية حلها وتتمثل في إتمام صفقة تبادل أسرى وهو الملف الذي تربطه إسرائيل بكل الملفات الأخرى.

وتشير مصادر إسرائيلية إلى أن هناك خشية لدى حكومة نفتالي بينيت من أن تؤدّي أيّ صفقة إلى تفكّك الائتلاف الحكومي، خصوصًا أن هناك معارضة كبيرة داخل الحكومة الإسرائيلية لأي خطوة من شأنها الموافقة على الإفراج عن أسرى فلسطينيين قتلوا إسرائيليين.

ونقل موقع والا الإسرائيلي عن مصادر في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أنه لا توجد نية لدى الجانب الإسرائيلي لتغيير سياسته تجاه صفقة الأسرى.

احتمال تفجر الأوضاع لا يزال حاضرًا

في الغضون، يخشى الجيش الإسرائيلي من أن عرقلة تفاهمات التهدئة، ستعيد خيار تفجير الأوضاع على طاولة الفصائل في غزة.

وبحسب صحيفة "يديعوت آحرنوت"، فإن احتمال عودة التصعيد ما تزال مرتفعة. وقالت الصحيفة، إن العملية الأخيرة حققت الهدوء لكن بشروط وهي: منافع اقتصادية لغزة، وفي حال تعثرت فإن انفجار الوضع ما زال مرتفعًا كما كان في السنوات السابقة بل ازداد؛ لأن حمـاس والجهـاد لا يزال لديهما بعض الأهداف، ولأن إسرائيل ما زالت ترفض بعض مطالبهما خاصة لتحسين الوضع الاقتصادي لسكان غزة، ولأن المفاوضات بشأن صفقة تبادل أسرى عالقة".

ونقلت الصحيفة أن التقييم السنوي للجيش الإسرائيلي قد أوصى بعدم السماح بتعاظم قوة حمـاس والجهـاد في غزة، وهذا يعني أن أي معلومات استخباراتية موثوقة قد تطرأ، ستُترجم إلى عمل عسكري لإحباطه.

وبحسب الصحيفة، فإن النية الإسرائيلية هي العمل ضد تعاظم القوة العسكرية في غزة حتى لو لم يكن ذلك ردًّا على أفعال سابقة لحماس أو الجهاد.

(ح)

ANHA